أخبار عاجلة

استحضر التراث.. أنت في الشارقة

تنوعت فعاليات ايام الشارقة التراثية، بين الحرف والفنون والأكلات الشعبية، والحرف والازياء الوطنية، والعادات والتقاليد في مختلف مناطق الدولة، والتي رعاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأشرفت عليه إدارة التراث في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وظهر هذا المهرجان بشكل أذهل كل من حضره وشاهده، فما عرض من اشكال للتراث، جسد مختلف البيئات من بدو وحضر وسكان الجبال الذين لهم عادات مختلفة في انتقاء بيوتهم، وكذلك في عاداتهم وتقاليدهم.

كما ابرزت خلال ايام المهرجان اهم مظاهر الحياة القديمة، التي كان يعيشها السكان في الماضي البعيد، ومن خلال عبدالعزيز مسلم، مدير ادارة التراث، وبرديس فرسان خليفة، التي رصدت حركة ايام الشارقة التراثية، تحدثا عن أهم ما ابرزته هذه الايام، وكيفية استجلاب الماضي، بكل صوره القديمة.

البيئة الإماراتية

يقول عبدالعزيز المسلم: تنوعت ايام الشارقة التراثية، بين فنون الالعاب الشعبية، الرزفة والحربية واليوله، وأغاني الأطفال التراثية ورقصاتهم، والخيم التي تحتضن الحرفيات في الصناعات التراثية المختلفة، والأدوية الشعبية، والمقتنيات التراثية، والحضيرة، والقهوة رمز الضيافة، وطبخ الأكلات الشعبية، ومن ضمن العروض خياطة الملابس في المنازل، عندما كانت الامهات يقمن بخياطة ملابسهن وأطفالهن في البيوت وبأشكال مختلفة، مثل ثوب المرأة الحامل، والقماط والشرشف «الشادر»، ومستلزمات الولادة.

كما تضمن ايام الشارقة التراثية، الخيمة البدوية، وبيت العريش، والخيمة الشتوية وتسمى «محيبة» وهي مصنوعة من جريد النخل والجندل، والتي هي عبارة عن «حطبة كبيرة» مثل العمود تسند الخيمة، كما تم عرض نماذج من العادات والتقاليد القديمة، مثل رقصة «الرواح» يؤديه صف من الرجال وهم يحملون الطبول، وعدد الرجال يصل من 5 إلى 60 فردا، وأول شخص يبدأ بهذه الرقصة يسمى «النقاش» ويخلف عنه شخص آخر خلفه، ونغمة النقاش تسمى النقشة، ونغمة الخلف تسمى الخلفة، يرافق ذلك أبيات شعرية تسمى «النِحِل»، وينقسم فن الرواح إلى أربعة أقسام، «السيرح» ويبدأ من عقب صلاة الفجر إلى الضحى، والفنون تسمى على مسمى الفترة التي يؤدونها فيها.

والثاني يسمى «الصادر» ويبدأ من الضحى إلى اذان الظهر، والقسم الثالث «الرواح»، ويبدأ من بعد صلاة الظهر إلى صلاة المغرب، لذلك ويسمى بالرواح لأنه أطول وقت يؤدون فيه حركاتهم، والرابع «الساري» ويستمر من بعد المغرب إلى منتصف الليل، وكذلك رقصة «الرزيف» تتكون من صفين متقابلين يتوسطهم قارع الطبول، ويتبادلون أبياتاً من الشعر بين صف وصف، والكلمات فيها تباهي بالشجاعة والشهامة، ويغلب عليها في الليل الأبيات الشعرية الغزلية، ومن ضمن فن «الرزيف» يتم عرض «يولة السيف» وتسمى «لعبة الحلقة».

البيئة الزراعية

وتقول برديس فرسان خليفة والتي رصدت ايام الشارقة التراثية بالصور والكتابة: البيئة الزراعية جاءت ضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية، لما لها من أهمية في حياة المجتمع الاماراتي، ومنها صناعة الحبال، الذي يصنع من ليف النخل البلدي، وعروض مختلفة من الحرف والمهن، لكن الشيء الذي برز أكثر في أيام الشارقة التراثية، وترك انطباعا اكبر عند الزائرين، حياة المزارعين الذين اعتمدوا في حياتهم على انفسهم ووفروا للمجتمع الاماراتي كل احتياجاته من الفواكه والخضار المختلفة، اضافة الى التمر الذي شكل الغذاء الرئيس لهم، وتموين المناطق التي لا توجد فيها مزارع، وأستطيع القول ان الحياة البيئية الزراعية وجدت كل الاهتمام والرعاية من منظمي ايام الشارقة التراثية، وتعرف الكثير من الناس على شريحة مهمة من المجتمع الاماراتي، كما تم عرض نموذج من البيئة الزراعية.

تمثل في استخراج من «الطوي» البئر، عن طريق الثور الذي يسحب قربة الماء، وكذلك «اليازرة» رمزاً للحياة الزراعية، والتي تعد من تراث الامارات في ري الزراعة، ولم تخلُ المزارع والواحات قديماً منها، وتطويع الحيوانات في سقاية النباتات بطرق بسيطة ولكنها فعالة، و«اليازرة» آلة مصنوعة من الخشب، أو جذوع النخل، يتم تحريكها بواسطة الثور أو الجمال لسحب الماء من جوف البئر، وكانت الحياة في ذلك الوقت تعتمد بصورة أساسية على ما يجود به جوف الآبار من ماء عذب صالح للشرب وللري معا.

وكان يلزم لهذه الطريقة القديمة في الري بئر ماء (الطوي) وثور ودلو، فيقوم احد الأشخاص بسحب الثور بينما يدور الحبل على بكرة، يطلق عليها «المنيور» وهي مصنوعة من جذع النخيل، كما كان هناك مجرى للثور يمشي فيه حول اليازرة لاستخراج الماء، أما مصب الماء فيسمى «الغميلة»، الذي يتفرع إلى عدد من القنوات لري الزرع عبر الواحات والمزارع، ولفت نظر الزوار ذلك الصوت الجميل الذي يصدر عن «الغميلة» مع حركة الثور، ويصاحب ذلك أهازيج وأغان يرددها الشخص الذي يقوم بعملية سقاية الزرع من «اليازرة».

عادات نسائية

من عادات النساء قديماً كن ينذرن «نذراً» اذا حملت المرأة وتأخر حملها تنذر ثوباً من سبعة ألوان، وكنا يخيطن سبع قطع ملونة، ومن الملابس أيضا الثوب التراثي الذي يلبس فقط في المناسبات، مثل حق الليلة، والحناء، والمناسبات الوطنية، ويتم خياطة الملابس «بالكرخانة» وهي الماكينة اليدوية، وبعد ذلك تطورت إلى المكائن الكهربائية.

 عادات وتقاليد ومسميات الحرف القديمة

تم عرض الكثير من العادات والتقاليد، والأدوات القديمة التي استعملها الانسان الاماراتي في الماضي، واصبحت من تراثه القديم، يقول علي حمدان من المشاركين في ايام الشارقة التراثية: من عاداتنا قديما، ما يسمى بالندبة، وبالمعنى الاصطلاحي يندب القوم على أمر ما، وهي كفن عزوة تعتزيها القبيلة باسم قبيلتهم، وهم عبارة عن مجموعة من الرجال يقفون على شكل دائري، ويتوسطهم النديب، وتسمى المجموعة "الكبكوب"، ويبدأ النديب بإطلاق صيحات عالية باسم القبيلة، وتستعمل في الأفراح والمناسبات، ولها قوانين عند أهل الجبال يلتزمون فيها وخاصة في الأعراس.

وعند العزائم يندب الضيوف باسم قبيلة المضيف، وكذلك "العازي" يقوم احد الشعراء بترديد كلمات المديح للقبيلة، أو من يعتز بهم أو في نفسه أو الآخرين، ويردد خلفه الجمهور بكلمات من الشعر، وهم على شكل حلقة دائرية، وهو في الوسط وبمعيته السيف، وخلفه معاون أو مساعد يسمّع من خلفه، وهناك فنون فردية مثل "الحدو" ويؤدونه وقت القيلولة تعبيراً عن الشعور والظروف الصعبة ويتذكرون به الماضي الجميل، اما "المهاباه"، فيؤديه نساء ورجال عند طحن الحبوب كي ينسوا تعب الطحن، ويصفوا فيها نوع الحب .

ويضيف راشد سعيد المشارك في ايام الشارقة التراثية: عرضنا نموذجا للرحى وهي تستخدم لطحن الحبوب عبارة عن حصى من الصوان، تتكون من طبقتين السفلى ثابتة والعليا متحركة، وفي المنتصف القبة وفي الأسفل الزند، ويثبت على المطحنة وبخشبة من فوق، والزند يقيس نوعية الطحين رقم 1 أو 2 أو 3، محوطة بكبس من الحصى، اما "الوعب" فهو مكان لزرع الحبوب وهناك أنواع من الحبوب، منها البر، الدورقي، الكشيشي، والبصري، و"الينور" مكان لدق الحبوب بالعصي مدة ربع ساعة يضرب من قبل مجموعة من الرجال، ويصفونه بالكوم على مسكة اليد، ويرفعونه في الهواء والحب ينزل، ويذهب التبن في الهواء، ثم يكيلون الحبوب بمكيال وعاء فخاري يسمى المكوك.

اما اعداد الخبز فيتم من خلال "التنور" المبني من الحجارة وهو عبارة عن فرن دائري فوق مستوى سطح الأرض، وله فتحة من تحت يسمى "الدمي" ليخرج منها الرماد، ويزيد من خلالها إشعال النار بدخول الهواء، ويطل داخل الفرن بالطين الأحمر، وايضا "المهبة"، عبارة عن فرن يستعمل لإحراق الطين المستخدم في صناعة الفخار وصناعة الجص، ويستعملونه لصناعة الفخار بعد التجهيز لتقويته و"الجص"، هوعبارة عن طين المدر احمر اللون يبلونه في الماء ويتم توزيعه على شكل أقراص إلى أن يجف، ويوضع في "المهبة لحرقه"، ثم يضعونه يوماً أو يومين أو ثلاثة إلى أن تهدأ النار، ويضربونه في العصي حتى يصبح جصاً ناعماً.

مصيدة الصقور

أبرز ما تم استعراضه في ايام الشارقة التراثية، "المخبوة " او مصيدة الصقور، وهي بناء دائري من الصخور مفتوح من الأمام، ويستخدم لصيد الطيور الجارحة، وشخص معين يكون في الداخل ويخرج يده من الفتحة يمسك بها طيرا، ويضعه على سطح "المخبوة" ويضع عليها قطعة اللحم، وعندما يقترب الصقر يسحب الحمامة، ويقع الصقر في المصيدة .

بيت «القفل» غرفة من الحجر تبنى في الجبل

من ضمن المشاركات في أيام الشارقة التراثية، عروض عن قبيلة الظهوريين في رأس الخيمة ودبا، تجسدها نماذج للبيئة الجبلية في هذه المناطق، وهي عبارة عن حرف ومهن وبيوت تقليدية، وفنون شعبية تراثية تبرز عادات وتقاليد أهل الجبال، والذين معروف عنهم التنقل كل ثلاثة اشهر الى أماكن معينة، والبيوت التي ينتقلوا لها تبنى من الحجارة، على حسب فصول السنة، ولها مسميات خاصة بها مثلاً " بيت القفل"، وهو بيت شتوي عمقه من متر إلى نصف المتر وأحيانا يصل الى مترين، ويبنى لكي يحمي ساكنيه من البرد القارس، ويسقف من شجر السمر والسدر، و يغطى بنبات "السخبر" ويثبر بالطين مع كمية كبيرة من الماء، ويحكم بباب يسمى باب القفل .

ويكون باب القفل له علق " المفتاح"، فقط لصاحب البيت ولا ينسخ ابدا يكون هذا المفتاح فقط لهذا الباب الخاص ببيت القفل، وتبلغ سماكة الجدران من متر إلى نصف المتر، و يستخدم بيت القفل في الصيف كمخزن لتخزين الأغراض والحبوب، عند انتقال أهل البيت الى بيت أخر في فترة الصيف، ويبنى "بيت القفل" باتجاه شروق الشمس، وله فتحة في السقف تسمى "الفغل" لطرد الدخان عند إعداد الطعام، ونموذج آخر للبيوت القديمة وهو بيت "الصفة" ويبنى من حجر جبلي وبه فتحات ونوافذ لدخول الهواء، ويستخدم للضيوف كمجلس.

ويتكون من الأشجار الجبلية وينشأ في طرفه ما يسمى بمضرب الهواء يكون عادة باتجاه التيارات الهوائية، وهو بيت للسكن في الصيف، اما المرافق التي تبنى حول هذه البيوت، فهي مفردات ما زالت تستخدم الى اليوم، مثل باب المطبخ ويسمى "الزفازة"، و"الدكة " ويجلس عليها الرجال وهي مفتوحة ومرتفعة، وتبنى من الحجر وبجانبها موقد للقهوة، و"الزرب" وهو عبارة عن حجرتين إحداهما كبيرة تسمى "بالأني" والصغيرة تسمى "باليدرة" وهما مخصصتان لحفظ الماشية.