"داعش".. إمارة الجهاديين في العراق والشام

"داعش".. إمارة الجهاديين في العراق والشام "داعش".. إمارة الجهاديين في العراق والشام
المتحدث باسم "داعش" لـ"المصريين": السلمية دين من؟.. والإسلام لا يعرف سوى السيف الصارم

كتب : صلاح الدين حسن منذ 54 دقيقة

وشت كتب التاريخ للمدققين فيها بأن العدو الأخطر هو الذي لم يخطر لك على بال حتى يقفز إلى عقر دارك كوحش كاسر بعد أن ظننت أن بينك وبينه آلاف الأميال.

ربما ينشغل الرأي العام وصناعه في اليوم بفهم حقيقة التنظيمات المسلحة المحلية التي برزت على سطح الأحداث إبان ثورة الـ30 من يونيو وخلعت على نفسها مسميات جديدة لم تكن معروفة من ذي قبل، فأضفت على نفسها غموضا نجح في تضليل الأغلبية الكاسحة من الناس التي لم تنتبه أن تلك التنظيمات ما هي إلا امتدادا لجيل من الجهاديين القدامى عرفتهم البلاد منذ أواخر السبعينات من القرن الماضي، ذلك الجيل الذي كان له الدور الرئيسي في تشكيل ما أطلق عليه فيما بعد قاعدة الجهاد العالمية مصدرا فكرته إلى العالم ليتفرع كأخطبوط يلقي شباكه على الخارطة الكونية.

ولم يكن يتصور أحد أن أبو مصعب الزرقاوي ومعه بضعة عشرات من السلفيين الجهاديين لديهم قدرة على تشكيل تنظيم يستطع أن يقلب المشهد العراقي في مرحلة ما بعد سقوط بغداد، وأن تنتشر دعوته بين العراقيين السنة ثم تعبر الحدود السورية ليجند المئات منهم كان من بينهم أبو محمد الجولاني الذي بعثه أبو بكر البغدادي خليفة الزرقاوي إلى سوريا فيما بعد ليشكل جبهة النصرة التي اكتسحت الفصائل المعارضة المسلحة الأخرى وتسلب الأرض من تحت أقدام النظام.

وظلت جبهة النصرة تخفي تبعيتها للبغدادي حتى أعلن الرجل فجأة عن أن دمج جبهة النصرة الى دولة العراق الاسلامية تحت مسمى آخر وهو دولة الإسلام في العراق والشام.

وعندما رفض الجولاني إعلان البغدادي صرح الأخير في تسجيل صوتي عن أن دولة الإسلام في العراق والشام باقية ليزج بتنظيمه بقوه على الأرض السورية فينجح في احتلال معظم الأراضي الخارجة عن السيطرة النظامية ويخرج منتصرا في غالبية المعارك التي خاضها سواء ضد جيش النظام أو ضد الفصائل المعارضة المسلحة الأخرى.

وتتمادى "داعش" -اختصار لمسمى الدولة دولة الإسلام في العراق والشام- حتى تتعمد احتلال المدن السورية المتاخمة للحدود العراقية حتى تلتحم مع المدن والقرى العراقية التي تخضع عمليا لسيطرة داعش في العراق في مؤشر واضح في رغبة البغدادي" الطامح" في تكوين إمارة حقيقة له تضم أجزاء من العراق والشام.

فمن خلال بناء أول إمارة في خلافة التنظيم تمتد من سوريا إلى العراق. لذلك فإنها تسعى للسيطرة على شمال سوريا من حلب إلى ادلب والحسكة، ومن ثم السيطرة على الأنبار كونها معقلا للتنظيم وتفصل الحدود السورية.

إلا أن اللافت هو هرولة الجهاديين للقتال في صف "داعش" مفضلينلها على جبهة النصرة مما سمح لها بالتمدد المثير للدهشة وإن بدت الأكثر عنفا وقمعا للطوائف الدينية في سوريا والعراق إضافة إلى تشددها تجاه الفصائل المقاتلة الى حد القتال ضدها دون مراعاة لخطر تفكك الجبهة المعارضة للنظام وبدت تتصرف كقوة عظمى لا يمكن أن يقف أمامها أحد أيا كان متمرسة بمعسكرات ادعت هي أنها امتلأت بالمهاجرين والأنصار في إشارة إلى كثرة المجندين في صفوفها من السكان الأصليين وغيرهم من الوافدين للقتال في صفوفها.

واستطاعت "داعش" أن تركز في تجنيدها على المقاتلين المصريين لأنها ترى أن مصر يجب أن تكون هدفا تاليا لها بعد سوريا كونها تحتل المرتبة الأولى في أجندة الجهاد العالمي لكنها تأخيرها كان اضطراريا لعدم وجود ثغره يمكن التسلل من خلالها إليها وهو الأمر الذي كان يشابه الحالة السورية قبل الانتفاضة المسلحة هناك والتي رأت زعيم "داعش" أنها وجبت بعدها.

وتنظر داعش بعين المراقب لمصر كان ذلك واضحا من الرسالة الصوتية لأبو محمد العدناني، المتحدث باسم "داعش" والتي وجهها للمصريين وحملت عنوان" السلمية دين من" حذر فيها اتباع منهج السلمية من الحركات الإسلامية لأن الإسلام لم يعرف سوى السيف الصارم في فرض حاكميته على البشر، معتبرا أن أصل الداء لا يتمثل في الحاكم بل في القوانين والأحكام التي يحكمها ومن ثم فلا فرق بين محمد مرسي ومحمد حسني مبارك وراشد الغنوشي لأنهم جميعا كفرة مرتدون تخلوا عن حاكمية الشريعة وارتضوا بالقوانين التي صنعها البشر وإن كان مرسي والغنوشي أشد فتنة على المسلمين من حسني مبارك وبن علي.

وجاءت الرسالة المصورة الأخطر من أحد قضاة المحكمة الشرعية التابعة لـ"داعش" والتي لم تكشف عن اسمه حيث وعد أنصار بيت المقدس في مصر بعدم التخلي عنهم وإمدادهم بالمال والرجال.

ومع أنه من المفترض أن تنحاز المجموعات الجهادية المسلحة في مصر إلى قائد تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، بعد الخلافات التي نشبت بين جبهة النصرة من جهة وبين "داعش" من جهة أخرى وانحياز الظواهري لجبهة النصرة إلا أن أغلبية تلك المجموعات المصرية انحازت إلى "داعش" بقيادة "البغدادي" الذي يعد الأكثر تشددا وتكفيرا بالمقارنة لـ"الظواهري" الذي بدا أكثر اعتدالا من "البغدادي" ويمثل رمزا وأب للحركة الجهادية المسلحة في مصر.

DMC