أخبار عاجلة

اقرأوا هذا الكتاب

إذا كان من المهم أن تعرف من كتاب الأستاذ مصطفى بكرى الجديد كيف سقط الإخوان بهذه السرعة، فى عام واحد، فالمهم أن تعرف كيف صعدوا فى طريقهم إلى السقوط!

الكتاب الصادر عن الدار المصرية اللبنانية عنوانه: «سقوط الإخوان».. وإلى جانب هذا العنوان الرئيسى عنوان آخر أصغر يقول: «اللحظات الأخيرة بين مرسى والسيسى».

وسوف تكتشف وأنت تقرؤه أن الرحلة بين فصوله الواحد والعشرين مثيرة، بقدر ما هى مفيدة، وسوف تضيف لك ما لم تكن تعرفه عما جرى فى ، طوال عام، كان الإخوان يعربدون فيه فى البلد، كما لم يعربد فيه أحد من قبل، ويخرِّبون فيه، كما لم يجرؤ أحد على تخريبه، فى أى وقت سابق، إلى الدرجة التى سوف تتساءل فيها بصدق بينك وبين نفسك، وأنت تواصل القراءة، عما إذا كان هؤلاء الناس مصريين حقاً، ويعرفون معنى الانتماء لبلدهم فعلاً؟!

من ناحيتى، توقفت طويلاً أمام فصل واحد، ووجدت أنه كوم، بينما الفصول العشرون الباقية كوم آخر تماماً.

هذا الفصل هو الصفحات التى تروى كيف صعد الإخوان إلى السلطة، لأن هذا فى ظنى هو الأهم، لا لشىء، إلا لأنه ليس هناك أحد بيننا إلا وقد عاش، ثم عايش سقوطهم لحظة، وراء لحظة، ورآه بعينيه، بامتداد ذلك العام شديد التعاسة الذى حكموا فيه.. أما كيف وصلوا إلى هذا العام، فهذا هو السؤال، وهذا هو ما يجب أن ننقب عنه دائماً ونتوقف أمامه بالتأمل كثيراً.

سوف ترى، من خلال ذلك الفصل المهم للغاية، كيف بدأت الاتصالات بينهم وبين الأمريكان، من خلال الدكتور سعدالدين إبراهيم، تارة، ومن خلال سفارة الأمريكان فى القاهرة، تارة أخرى، وكيف راحوا يسوِّقون أنفسهم لدى البيت الأبيض، منذ وقت مبكر، على أنهم مسالمون، ومعتدلون، ومؤمنون بالديمقراطية، وحريصون على إبقاء السلام مع إسرائيل، أكثر من حرص «مبارك» نفسه!

الغريب أن الأستاذ مصطفى يقول فى ختام الفصل إن نظام «مبارك» الحاكم كان يرصد تكثيف الاتصالات بين الإخوان وبين الأمريكيين، فى السفارة فى القاهرة، طوال الفترة من 2005 إلى 2010، التى دخلوا خلالها البرلمان بـ88 نائباً، ولم يكن يستطيع فعل شىء!!.. كيف؟! هذا هو السؤال.. وهل هناك نظام حاكم فى الدنيا يرى الاتصالات السرية بين المعارضة فى بلاده، وبين دولة أجنبية هكذا، ثم يقف متفرجاً وعاجزاً؟! هذا أيضاً هو السؤال، وربما يكون هذا هو اللغز!

وسوف تفهم ما هو أكثر، من هذا الفصل تحديداً، وكيف أن إعلان فوز محمد مرسى بالرئاسة، فى منتصف عام 2012، لم يكن أبداً ابن لحظته، كما قد يكون رآه حسنو النية بيننا، وإنما كان تتويجاً للارتماء الإخوانى الممتد، عند أقدام الأمريكان، وكيف أيضاً التقت مصلحة الطرفين، على حساب هذا البلد.. فالولايات المتحدة كانت تتصور، وربما لاتزال، عن جهل، أن مجىء الإخوان إلى السلطة سوف يجعلهم يحتوون حركات الإرهاب فى العالم، وبالتالى تضرب أمريكا عصفورين بحجر واحد: إبعاد الإرهاب عنها، بأيدى الإخوان، ثم الظهور أمام العالم بمظهر الدولة المؤيدة للديمقراطية، وفى المقابل، كان الإخوان مستعدين لدفع أى ثمن، فى سبيل الوصول إلى السلطة، حتى ولو كان هذا الثمن هو سلامة وأمن مصر ذاتها، وهو ما اتضح بجلاء من سلوك «مرسى» وقراراته، ثم تصرفات «الجماعة» على مدى ذلك العام.. تحية لمصطفى بكرى، الذى أنار للقارئ منطقة ما قبل السقوط، من خلال حس وطنى رفيع.