أخبار عاجلة

اللغة العربية تثير حساسية بفرنسا.. وغالبية دارسيها يعتنقون الإسلام

اللغة العربية تثير حساسية بفرنسا.. وغالبية دارسيها يعتنقون الإسلام اللغة العربية تثير حساسية بفرنسا.. وغالبية دارسيها يعتنقون الإسلام

يواكب يوم 18 ديسمبر من كل عام ذكرى قرار الأمم المتحدة لعام 1973 بجعل اللغة العربية لغةً رسمية في المنظمة الدولية. ومن ثم، أعلنت منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة هذا التاريخ يومًا عالميًا للغة العربية.

وبهذه المناسبة، التقت «المصري اليوم» في باريس بعض دارسي اللغة العربية الأجانب وغير الأجانب ممن يتقاسمون حب الثقافة العربية والرغبة في دراسة لغتها وتاريخ شعوبها. من بين أولئك المستعربين وغير المستعربين في المعهد الوطني للغات والثقافات الشرقية «إينالكو»، التقينا 4 فتيات في إحدى القاعات، إحداهن رشيقة القامة شقراء، والأخرى قصيرة القامة ترتدي جلبابًا أسود، والاثنتان الأخيرتان ترتديان غطاء شعر وثيابًا عصرية.

ماتيلد، سارا، رباب وكوثر. طالبات في معهد «إينالكو»، الذي بدأ في تدريس اللغة العربية منذ عام 1795. «سارا» متفائلة جدًا بدراستها في المعهد وتشيد بأجواء التفاهم بين الطلاب، قالت لـ«المصري اليوم» إن «هناك مزيجًا من الطلاب، وهذا شيء رائع! فلأول مرة أحس بالراحة في فرنسا حيث لا يحرمني أحد من ارتداء الحجاب!».

أما ماتيلدا، التي تدرس أيضا في معهد العلوم السياسية في باريس، والذي يعد لفرنسا أجيالها من الدبلوماسيين السياسيين والوزراء، فقالت إنها أحبت أن تعرف أكثر عن الثقافة واللغة العربية، لكي تساهم في بناء جسور التفاهم بين العالم العربي وفرنسا. وأضافت: «هناك سوء تفاهم بين المغرب العربي وفرنسا لأننا لا نعرف ثقافة الآخر. إذا درسنا لغتهم وتعمقنا في فهم ثقافتهم، فسيمكننا أن نتواصل مع بعضنا البعض بشكل أفضل وأن نقلل من حدة الصراعات في الشرق الأوسط».

يشار إلى أنه يوجد حاليا نحو 5000 طالب يدرس اللغة العربية في الجامعات الفرنسية ونحو 7300 دارس للغة الضاد في المدارس الثانوية، بحسب تقرير منظمة «سيديا» الصادر عام 2008.

وبدأ تدريس اللغة العربية في فرنسا تحت حكم الملك «لويس 14» في القرن 18، عندما أسس مدرسة الشباب واللغات، التي كانت تهدف إلى تدريب مترجمين فرنسيين لتطوير العلاقات مع الإمبراطورية العثمانية.

وفي عام 1795، أسست فرنسا المعهد الوطني للغات الشرقية بهدف تطوير العلاقات السياسية والتجارية بين العالم العربي والإمبراطورية الفارسية. ويقوم هذا المعهد اليوم بتدريس أكثر من 1500 طالب مستعرب في باريس، بينهم ماتيلد، سارا، رباب و كوثر.

وهذا الرقم يزداد منذ 10 سنوات، كما يؤكد ستيفان فوشي، مدير الدراسات الاستراتيجية في حديثه لـ«المصري اليوم»، والذي قال في الوقت نفسه إن «الفرص المتوفرة، خاصة في المستويين الابتدائي والثانوي، غير كافية للاستجابة لطلبات دراسة اللغة العربية في فرنسا. فهناك مدرستان فقط تدرسان العربي في المرحلة الابتدائية، واحدة في باريس والأخرى في جرينوبل جنوب شرق فرنسا. وهناك 200 مدرسة ثانوية أغلبيتها في الجزر الفرنسية وضواحي المدن الكبرى».

ويعتبر تدريس اللغة العربية أمرًا حساسًا جدًا في فرنسا. فقد رفضت المفتشة العامة للغة العربية، سوفي التردي، وعدد من زملائها التحدث مع «المصري اليوم» باستفاضة حول أرقام ووأوضاع تدريس اللغة في فرنسا.

ويشار الى أن الكثير من مديري المدارس يرفضون تدريس اللغة العربية في مدارسهم لأنهم يخافون من «السمعة السيئة»، بحسب ما قالته منظمة «مستعربي فرنسا» التي تمثل أغلبية أساتذة اللغة العربية. ورصدت «المصري اليوم» بالفعل أثناء زيارتها لمعهد «إينالكو» أن أغلبية الطلاب إما من أصل عربي، أو فرنسيين دخلوا الإسلام حديثًا.

ولم يكن هذا هو الحال في السابق، إذ تقول فوزية بلخياط، أستاذة متقاعدة من التعليم الوطني في مدينة نانسي الواقعة في شمال شرق فرنسا، وبدأت تدريس العربي عام 1970، «المجموعة الأولى من طلابي كانوا فرنسيين فقط وذلك عندما بدأت في السبعينيات، وقد كانوا فرنسيين برجوازيين من كل مناطق البلاد. أذكر أن أول طالب من أصل عربي كان اسمه رشيد، وحضر في عام 1975».

هذا الفصل بين الطلاب من أصل عربي والطلاب من البرجوازية الفرنسية الذين يدرسون اللغة العربية ما زال موجودًا بشكل واضح في فرنسا. فأغلبية المدارس التي تدرس العربية تقع في ضواحي فقيرة من البلاد، حيث فرص الأطفال لدخول الجامعة أو الحصول على عمل قليلة جدًا.

لكن «بلخياط»، ورغم هذه الصورة القاتمة نسبيًا لوضع اللغة العربية في فرنسا، لا تنكر التقدم الذي طرأ على التدريس منذ بداية ممارسة مهنتها في السبعينيات. وتقول: «عندما بدأت تدريس اللغة العربية لم يكن يوجد أي منهج للتدريس. إما الاعتماد على الكتب الدينية أو على المناهج التي تركها الاستعمار».

وأضافت: «آنذاك اضطررت لوضع منهج بنفسي، لكن بعد ذلك عكف المختصون على وضع مناهج خاصة لتدريس اللغة العربية يعتمد عليها المدرسون في كل المراحل التعليمية، حتى في مدرسة البوليتكنيك العليا، والمدارس العليا للتجارة، التي يشكل الأجانب نحو 10% من طلابها وغالبيتهم من الدول العربية».