إضافة «مهارات التأسيسية» للثانوي تجسّر فجوة التعليم

إضافة «مهارات التأسيسية» للثانوي تجسّر فجوة التعليم إضافة «مهارات التأسيسية» للثانوي تجسّر فجوة التعليم

أكدت عناصر تربوية في الميدان التربوي أن تحقيق إلغاء نظام التشعيب بين العلمي والأدبي للخروج بنظام المسار الموحد ليس سهلاً وأنه يحتاج إلى كثير من الدراسات والخطط والبرامج من أجل إنجاحه والخروج بنتائج تحقق مخرجات عالية الجودة من المرحلة الثانوية تتوافق وتتلاءم مع التخصصات المطلوبة في الجامعات وتلبي متطلبات سوق العمل.

واعتبر معظم التربويين أن إضافة مهارات السنة التأسيسية الجامعية إلى المرحلة الثانوية بعد تغيير النظام إلى مسار موحد ستساهم في سد الفجوة بين التعليم الثانوي والجامعي وتحقق المطلوب، حيث شهدت السنوات الماضية ظاهرة عزوف الطلبة وخاصة المواطنين عن الالتحاق بالقسم العلمي.

حيث أخذت تلك الظاهرة في النمو والانتشار في الفترة الأخيرة، الأمر الذي استدعى تشخيصها والبحث عن السبل العملية للحد منها، ثم العمل على إعادة التوازن في توجهات الطلبة بين القسمين «العلمي والأدبي»، بما ينسجم مع الخطط التنموية، واحتياجات ومتطلبات سوق العمل للتخصصات والوظائف العلمية المطلوب تعزيزها.

وخاصة ان اخر احصائية اكدت أن عدد الطلبة المواطنين في القسم العلمي يبلغ 3000 طالب، مقابل 6000 يدرسون في القسم الأدبي معظمهم من الذكور، مما جعل وزارة التربية والتعليم تقف على اعداد دراسة ميدانية للتعرف عن اسباب العزوف وخاصة أن العالم يتجه نحو التطور التكنولوجي والتطور العلمي، الأمر الذي بات يستدعي اتخاذ الخطوات اللازمة لتصحيح هذا المسار، بما يخدم خطط التطور والتنمية الشاملة التي تنتهجها الدولة.

إفساح المجال

وأكد وكيل وزارة التربية والتعليم بالإنابة علي ميحد السويدي، أن الحلول التي خلصت اليها الوزارة لحل اشكالية العزوف عن القسم العلمي واشكالية السنة التأسيسية التي تشكل عبئاً كبيراً على الطالب وولي الأمر والمؤسسات التعليمية، يكون حلها في المسار الموحد بين العلمي والأدبي وافساح المجال امام الطلبة للاختيار بمواد مختلفة من المساريين، مؤكداً انه عند اتباع المسار الموحد ستتم اضافة مهارات السنة التأسيسية لتلك المرحلة.

وافاد بأن المسار الموحد سيرفع من مهارات الطلبة ويوجههم الى احتياجات سوق العمل، فلذلك تعكف الوزارة حالياً على مشاركة الميدان التربوي من معلمين وموجهين ومديري مدارس واولياء امور في دراسة المسار الموحد ليخرج بشكل ملائم، مؤكداً ان قطاع التربية والتعليم أحد أهم القطاعات التي ترتكز عليها عملية التنمية والتطوير، وهو بمثابة مؤشر للتنمية الاقتصادية والمجتمعية، على حد سواء.

إذ تتكامل عناصر هذا القطاع لتشكل منظومة مترابطة لذلك لابد من استطلاع آراء جميع العاملين فيه، لتوفير معلومات دقيقة، تعكس حالة الواقع التربوي لظاهرة ما، يمكن التنبؤ بها أو رصدها، لكي يتم التعامل معها بمنهجية علمية، وإعداد الدراسات اللازمة إن استدعى الأمر، والعمل على تشخيصها واقتراح الحلول المناسبة لها.

عصف ذهني

ومن جهته أفاد جمال حسن الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الأساسي والثانوي أن فكرة تحديد المسار جاءت نتيجة للعصف الذهني الذي أطلق مبادرته صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.

 وقد كان لهذه الأفكار المبدعة صدى كبيراً في الميدان التربوي، وبدأنا بالتشاور ووضع الآليات والخطط والأفكار والبرامج التي ستساعد على إنجاح هذه الفكرة التي ستعمل على تغيير واضح لنظام التعليم في دولتنا.

ولكن قبل البدء في التطبيق العملي نقترح تفعيل قوي للإرشاد الطلابي يبدأ من الصف العاشر مع بداية المرحلة الثانوية، حيث سيعمل الطالب على تحديد اتجاهاته ومستقبله المهني وفقاً للمواد الدراسية التي سيختارها هو ووفق ميوله العلمية.

ونحن بدورنا نشيد بهذا النظام فيما لو طبق لأنه سيعمل على رفع كفاءة الطالب العلمية والفكرية مما سيؤثر وبشكل فعّال على المستوى التعليمي بشكل عام وينعدم معه حالة الشعور بالملل من بعض المواد الدراسية التي لا تتناسب مع بعض الطلبة.

فعلى سبيل المثال قد نجد طالباً في القسم الأدبي لا يلقي ميولاً إلى مادة علم النفس أو علم الاجتماع أو مادة التاريخ أو غيرها ونجد له ميولاً في الكيمياء أو مادة الأحياء ولا نجد له ميولاً في مادة الفيزياء هنا أصبحت المواد الدراسية بيد الطالب وعليه هو حسن الاختيار وعليه التفوق والإبداع.

اعتبارات

ومن جهته طالب جمال محمد سعيد عثمان مدرس الكيمياء متخذي القرار أخذ مجموعة من الاعتبارات قبل تطبيق الغاء نظام التشعيب أو التخصص للمرحلة الثانوية ( علمي أدبي )، بالإضافة الى عمل دراسة ميدانية لمتطلبات المجتمع لتخصصات معينة للدراسة الجامعية.

بحيث يكون لدى الطالب بعد انتهائه من المرحلة الثانوية قاعدة معرفية تمكنه من إكمال دراسته الجامعية بنجاح، ويضيف عثمان انه من خلال خبرته في الميدان التربوي ومعلوماته عن الكثير من الطلبة ورغباتهم وميولهم أنهم يرغبون في دراسة المواد الأدبية أو القسم الأدبي.

والابتعاد عن القسم العلمي لدرجة انهم يطالبوننا دائماً بإلغاء مواد الفيزياء والرياضيات والأحياء من القسم الأدبي وتبقى فقط المواد الأدبية وهذا إن دل علي شيء فإنما يدل على نقصان الكوادر العلمية على مستوى الدولة وقلة خريجي كليات الطب والصيدلة والعلو.

م وبالطبع الهندسة أي جميع الكليات العلمية أو كما تسمى كليات القمة في بلدان كثيرة، وإذا استمر هذا الوضع ستنتهي دراسة المواد العلمية ويفنى معها التفكير الإبداعي والأفكار أيضاً القائمة على التجريب والمشاريع العلمية.

لأن النظرية لا تؤكد إلا بالتأكيد عليها بالنظرية التجريبية العلمية، أضف إلى ذلك أصبح تفكير الطالب قائماً على الحصول على الثانوية العامة بنسبة عالية ولا يأتي ذلك الا من خلال القسم الأدبي لأنه بالنسبة لهم أسهل وليس فيه أي مجال للتفكير أو الإبداع وخاصة أن المدارس تقريباً جميعها خلت من طلبة القسم العلمي وأصبح عددهم قليلاً جداً.

زيادة الخريجين

وأكد مدير مدرسة ثانوية دبي منصور شكري، ان اتباع مسار موحد في دراسة الثانوية، سيساهم في زيادة اعداد وخريجي الطب والصيدلة والهندسة إذ سيقضي المسار الموحد على عزوف الطلبة عن القسم العلمي الذي يخرج تلك التخصصات التي نحتاج فيها الى كوادر مواطنة، وعلى متخذي القرار ان يضعوا كافة مهارات السنة التأسيسية امامهم عند الخروج بنظام المسار الموحد.

فالفكرة التي طرحت وفيها يتم تقسيم المواد الدراسية إلى قسمين أساسية واختيارية يتم فيها عرض المواد جميعها على الطالب ويقوم هو باختيار ما يناسب رغباته وميوله في الدراسة الجامعية، وبالتالي يجب علينا تدارك هذا الموضوع وعمل اتصال بين الدراسة الجامعية والدراسة في المرحلة الثانوية وعمل علاقة جيدة بينهما، وهذا هو دور المرشد الأكاديمي في المدارس.

 

إرشاد

 

اعتبر أبو بكر البحري معلم مادة التاريخ أن الغاء نظام التشعيب يجب أن يستند إلى عدة أمور أساسية، أولا إرشاد الطلبة في المرحلة الأساسية بشكل يجعل الطالب قادراً على اختيار المواد التي يحتاجها بشكل جيد والأمر الثاني هو تغيير نظام الحصص

آراء الطلبة تتفق مع نظام المسار الموحد

 

وكان للطلبة آراء مختلفة حول إلغاء نظام العلمي والأدبي، حيث أكد عبد الرحمن محمد العمادي الصف العاشر من مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية للتعليم الأساسي والثانوي، أن موضوع إلغاء التشعيب موضوع كبير يحتاج لوقت لكي يطبق على المدارس.

لكنني أظن انه سيوفر وقتاً للطالب ويصقل شخصيته ومهاراته لأنه سيختار مواده التي تلائم شخصيته وبالتالي ترتفع النسب ومجاميع الطلبة والمعدل بشكل كبير، وستزداد نسبة حب الطلبة للمدارس وينتهي عصر الخوف من المدرسة والامتحانات.

وسيزداد وقت فراغ الطالب لممارسة هوايته وتطوير مهاراته وبالتالي يكون الجيل أكثر نضجاً من ناحية الشخصية القيادية والاجتماعية وستنتهي العنصرية بين العلمي والأدبي لأنه نظام أميركي، وبالنسبة للسنة التأسيسية أعتقد أنه أمر رائع إذا كان منهج الثانوي سيحل محل السنة التأسيسية ويغطي المهارات المراد فلا حاجة لها بعد اليوم وسيوفر الكثير من الوقت على أبناء الدولة وبالتالي تزيد نسبة التوظيف والأيدي العاملة الإماراتية وهذا الأمر رائع بالنسبة للإمارات.

وخصوصاً لاستضافة إكسبو 2020 فالدولة تحتاج لجيل من مواطني الدولة لتغطية كافة فروع وفعاليات الحدث العظيم، وفي الختام أتمنى أن يتم الإسراع في التطبيق والدراسة لأنه موضوع عظيم ومهم وفكرة عظيمة.

خلط المواد

وعلّق عبد الله محمد مطر من الصف العاشر قائلاً، إنه من وجهة نظري ان جمع المواد الدراسية وخلطها بين الأدبي والعلمي مفيد لنا كطلبة لأنه سيكون علينا اختيار المواد الدراسية بحسب رغبتنا فإذا أردنا أن نكون في الطيران أو الهندسة فعلينا اختيار الفيزياء والرياضيات أما إذا أردت أن أصبح مؤرخاً أو معلماً للغة العربية فسأختار المواد الأدبية، لكن لم يتوضح لنا المشروع بشكل تفصيلي هل سيكون نظام قاعات أم نظام آخر؟ فنرجو أن يتم التوضيح بشكل أكبر.

تحمل مسؤولية

واعتبر سلطان يوسف الشريف من الصف العاشر أن طلبة الصف الحادي عشر على مستوى المسؤولية في تقدير اختيارهم المنهجي والدراسي، وبالتالي أرى أن تلغى فكرة تطبيق الأدبي والعلمي وأن يصار إلى تطبيق اختيار المواد بطريقة حرَة وتعطى للطالب في ذلك مساحة أكبر لكي يحدد اتجاهه مبكراً بإشراف وتوعية مباشرة من الأهل.