أخبار عاجلة

الكبد الدهني.. مرض صامت

الكبد الدهني.. مرض صامت الكبد الدهني.. مرض صامت

«الكبد الدهني» هو مرض قابل للشفاء يُصاب به الشخص عند تجمع حويصلات كبيرة من الثلاثية، ويعد السبب الرئيسي للإصابة به تناول الكحول أو السمنة المفرطة.

وفي الماضي كان يعتقد أن الكبد الدهني من الأمراض الحميدة، وأن تطوره إلى مرض كبدي مزمن نادر الحدوث، ولكن الكبد الدهني المصحوب بالتهاب وموت خلايا كبدية من الممكن أن يتطور إلى الثلاثية الكبدية «التليف، التشمع، سرطان الكبد» وما ينشأ عنها من انتكاسات وحالات وفاة.

التليف والتشمع

الدكتور محمد عزام قياسة أخصائي أمراض الكبد والجهاز الهضمي، قال: يتطور مرض الكبد الدهني ويزداد سوءاً متحولاً إلى التليف الكبدي ثم التشمع الكبدي وصولاً إلى فقدان الكبد قدرته على العمل والقيام بمهامه الوظيفية، فهو مرض صامت لا يمكن رؤيته أو الشعور به بشكل عام، ليست له أعراض بارزة، وخصوصاً في مراحله الأولى، فقد يتقدم المرض ويتفاقم لسنوات لا يشعر به المصاب، إذ لا تشكو معظم حالات الكبد الدهني من أعراض ولكن عند سؤالهم يتضح أن 50% من المصابين يعانون من تعب دائم، و شعور بالضيق، وألم بسيط أعلى البطن، إلى جانب بعض الأعراض الجانبية مثل فقدان الوزن، أو فقدان الشهية والغثيان ومشاكل في القدرة على التركيز، وقد تبدو الأعراض أكثر بروزاً لدى المفرطين في تناول الكحول ليشعروا بظهور بقع داكنة غير متجانسة على الجلد، وخاصة على الرقبة ومنطقة تحت الإبطين، بشكل عام.

المراهقون والبالغون

وأضاف: إن بعض المرضى الذين يعانون من الكبد الدهني الدوائي يحدث لهم فشل كبدي، كما يعد مرض الكبد الدهني اللاكحولي أكثر أمراض الكبد المزمنة شيوعاً بين المراهقين والبالغين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن مرض الكبد الدهني يُعد من أكثر أمراض الكبد انتشاراً بين الأطفال والكبار، وقد زادت نسبة الإصابة به خلال السنوات الأخيرة، عازياً السبب إلى عوامل عدة أبرزها تناول الكحول بكثرة، والإصابة بالسمنة المفرطة، إلى جانب تأثره بعوامل أخرى مثل متلازمة الأيض وهي عبارة عن اضطرابات صحية تحدث نتيجة زيادة الوزن والسمنة، أو تنتج جراء الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم.

ولفت إلى أنه تطلق تسمية الكبد الدهني عند استبدال أكثر من 10% من الكبد بالدهون، وهناك حالتان: الأولى هي وجود دهون بالكبد، والثانية هي وجود دهون بالكبد مع التهابه، كذلك يعتبر الكبد الدهني هو أكثر أسباب قصور وظائف الكبد شيوعاً في الولايات المتحدة وذلك حسب نتائج اختبارات وظائف الكبد.

العامل الوراثي

كذلك قد ينتشر المرض عن طريق العامل الوراثي، مما يزيد من احتمالات تطوره إلى الثلاثية الكبدية «التليف الكبدي والتشمع الكبدي وسرطان الكبد»، إلا أن هناك عوامل أخرى مساهمة أيضاً في الإصابة مثل استعمال المريض العديد من الأدوية مثل أقراص منع الحمل، وأخرى تستخدم لعلاج سرطان الثدي، إضافة إلى بعض الأدوية الكيميائية المستخدمة في علاج بعض الأورام، منوهاً إلى أن فرص الإصابة بالكبد الدهني قد تتضاعف عند استعمال هذه الأدوية لفترة طويلة تزيد على ستة أشهر.

فرص الإصابة بالمرض لا ترتبط بعمر محدد، وأشارت الدراسات الحديثة إلى أن 50% من المرضى هم من الإناث، لكن قد تتراوح الإصابة بمرض تشحم الكبد في عموم السكان ما بين 10 ٪ إلى 24 ٪ في البلدان المختلفة، إذ نجد في الولايات المتحدة على سبيل المثال أن الكبد الدهني البسيط يؤثر على ما يقرب من 25 إلى 35% من السكان، لكن الكبد الدهني موجود بمعدل أكثر من 80% في المرضى المصابين بالبدانة، وعند أكثر من 50% من الذين أجريت لهم جراحات بالقناة الهضمية بهدف إنقاص الوزن.

حتى 20% من مجموع الأشخاص البالغين معرضون للإصابة بمرض تشحم الكبد اللاكحولي.

أكثر من ستة ملايين طفل يعانون من هذا المرض، بشكل أساسي، بين الأطفال من أصل آسيوي. بعض الشهادات التي تم توثيقها مؤخراً تشير إلى أن هذا المرض يزيد من خطر نشوء مرض قلبي لدى الأطفال الذين يعانون من السمنة المفرطة، أو من الوزن الزائد.

وفيات

تُفيد دراسة حديثة أجريت في مناطق بالولايات المتحدة على مدى عشر سنوات عن أسباب الوفيات بصفة عامة، أن هناك زيادة بنسبة 10 % في الوفيات بمرضى الكبد الدهني مقارنة بأشخاص طبيعيين، وقد كان على رأس أسباب الوفاة أمراض القلب والأورام السرطانية، وكانت أمراض الكبد هي ثالث أسباب الوفيات في الترتيب، حيث تسبب وفاة 13 % من جميع الوفيات، وقد شملت الدراسة 13 سبباً من أسباب الوفاة.

 

تحذير من تحول الكبد الدهني إلى الثلاثية الكبدية

أكد الدكتور محمد عزام قياسة أنه حتى الآن لم يتوفر علاج معين لمرض الكبد الدهني، لكن من المهم القيام بمعالجة المرض عن طريق التوقف عن تناول الكحول، وتحسين نوع الغذاء لمن يرغب في إنقاص الوزن، وعلاج مرض السكر وإعطاء أدوية لتقليل الدهون في الدم في المرضى الذين يعانون من زيادتها، إضافة إلى إعطاء المريض مضادات الأكسدة التي تحافظ على خلايا الكبد، كذلك ينصح المريض بتناول الخضروات الطازجة والفاكهة كونها تحتوي على الكثير من مضادات الأكسدة وتساعد على تنظيم الوزن.

كما أشارت بعض الأبحاث الجديدة إلى أن تشحم الكبد أو الكبد الدهني يحتاج متابعة جيدة للكبد قبل أن يتحول إلى الثلاثية الكبدية «التليف والتشمع وسرطان الكبد»، وهنا تأتي أهمية نظام الحمية الصحيحة والرياضة كوسيلة للوقاية من تشحم الكبد فضلاً عن أهمية الكشف المبكر عن السكر ومعالجته.

يتم اكتشاف الكبد الدهني غالباً بعد إجراء فحوصات روتينية، فقد يلاحظ الطبيب أن الكبد متضخم قليلاً، أو قد يلاحظ وجود علامات تدل على كبد دهني، من خلال فحوصات الدم. كذلك، قد يشك الطبيب بوجود المرض، عند أخذ القصة السريرية الدقيقة ومن ثم الفحص السريري المفصل والدقيق، ثم تجرى الفحوصات الدموية الروتينية «ارتفاع في مستويات انزيمات معينة في الكبد » والفحوصات الكبدية المتخصصة، ثم الفحوصات التصويرية «التصوير بالموجات فوق الصوتية».

أما خزعة الكبد فهي الطريقة الوحيدة لتأكيد تشخيص الكبد الدهني. ويتم إجراء الخزعة، عادة، بعد نفي واستبعاد عوامل الخطورة وتتم تحت التخدير الموضعي، بواسطة إبرة خاصة عن طريق الجلد ويأخذ عينة صغيرة من الكبد.

يتم فحص العينة تحت المجهر، للتشخيص المجهري الدقيق، كما أن هناك فحوصات حديثة بسيطة تُمكّن الطبيب من الاستعاضة عن أخذ الخزعة والتي تعطي الرؤية الرقمية لحالة الكبد الالتهابية والتليفية. وفي الصورة المرافقة نشاهد مقطعاً لصورة مجهرية مُكبرة لإصابة الكبد بالداء الدهني اللاكحولي. ويؤكد الدكتور قياسة ضرورة مراجعة الطبيب المتخصص لإجراء التحاليل المناسبة للتأكد من الإصابة ونوعها.

 

تشخيص

 

الوراثة والسمنة المفرطة تسببان «الكبد الدهني»

مرض الكبد الدهني اللاكحولي، قد ينتقل بالوراثة. وهو يظهر، بشكل عام، لدى أشخاص في سن الشباب ولدى أشخاص يعانون من السمنة المفرطة، أو من الوزن الزائد، هؤلاء الأشخاص يعانون في أحيان متقاربة، من ارتفاع مستويات الكوليسترول أو فرط الدهنيات ثلاثية الغليسيريد، وكذلك من الداء السكري أو من مقدمات الداء السكري «مقاومة الأنسولين»، إلا أنه ثمة عوامل أخرى محتملة قد تسبب مرض الكبد الدهني، تشمل بعض الأدوية والتهاب الكبد الفيروسي، ومرض كبد وراثياً، أو الذي يكون ناجماً عن أمراض المناعة الذاتية، إضافة إلى انخفاض الوزن سريعاً والتغذية غير السليمة، وتظهر دراسة أجريت حديثاً أن النمو الزائد للبكتيريا الموجودة في الأمعاء الدقيقة وتغييرات أخرى تحصل في الأمعاء لها علاقة بمرض الكبد الدهني اللاكحولي.

وتُعتبر العيوب في التمثيل الغذائي للدهون هي المسؤولة عن التسبب في هذا المرض الذي قد يكون ناجماً عن خلل في استهلاك الطاقة، والتي نجم عنها احتراق تخزين الدهون، أو نتيجة للمقاومة المحيطية للأنسولين، حيث يزداد نقل الأحماض الدهنية من الأنسجة الدهنية إلى الكبد، إلى جانب ضعف أو تثبيط الجزيئات المستقبلة التي تسيطر على الإنزيمات المسؤولة عن الأكسدة وتوليف الدهون، إذ يرافق أحياناً الكبد الدهني الحاد الالتهاب الكبدي الدهني بنوعيه الكحولي واللاكحولي، اعتماداً على استمرار أو شدة السبب التحريضي. مما يؤدي إلى تنشيط الخلايا النجمية التي تلعب دوراً محورياً في التليف الكبدي.

مرض الكبد الدهني غير الكحولي يصفه الدكتور محمد قياسة بأنه من الحالات غير الخطيرة، وطالما أنه لم يسبب حدوث التهاب أو أضرار في الكبد، فإنه يبقى حالة غير خطيرة وقابلة للشفاء إذا تمت معالجتها مبكراً، مؤكداً أن هذا المرض قد يسبب للكبد ضرراً غير قابل للإصلاح.

قد يتطور مع مرور الوقت إلى الثلاثية الكبدية ( التليف التشمع السرطان الكبدي )، حيث يصبح الكبد عاجزاً عن أداء وظائفه كما ينبغي، ونتيجة لذلك قد يحدث الفشل الكبدي. ويشك بعض الباحثين اليوم بأنه من المحتمل أن يكون لهذه الحالات دور في عملية تطور مرض الكبد الدهني اللاكحولي وتحوله إلى الثلاثية الكبدية.

 

كبد الحامل

 

يحدث في الأشهر الثلاثة الأخيرة بداية من الأسبوع 28- من الحمل عند السيدات اللواتي لم يسبق لهن الحمل وخصوصاً في حمل التوأم، الكبد الدهني الحاد، وهو تجمع للدهون في الكبد بنسبة أعلى من النسب العادية، الأمر الذي قد يؤثر تأثيراً سيئاً على الحامل والجنين، مع ارتفاع شديد في إنزيمات الكبد والصفراء وارتفاع ضغط الدم واستسقاء بالبطن مع أنيميا حادة ونقص بالصفائح الدموية وارتفاع بحموضة الدم وقصور كلوي حاد وفي بعض الأحيان التهاب بالبنكرياس ويحدث موت الجنين بالرحم، لذا يجب توليد الحامل بسرعة ونقلها إلى غرفة العناية المركزة، وعادة ما تستعيد الحامل عافيتها ونحافظ على طفلها بصحة جيدة (إن لم يكن الكبد قد تضرر كثيراً)، في معظم الحالات، يعود الكبد إلى أداء عمله بشكل طبيعي، في بضعة أسابيع.

 

نصائح

 

إنقاص الوزن وتناول الخضراوات والفاكهة

 

ينصح الأطباء المرضى والمصابين بالكبد الدهني بانقاص الوزن تدريجياً بين نصف كيلوغرام وكيلوغرام أسبوعياً باتباع نظام غذائي صحي متوازن، وزيادة النشاط الجسماني، إذ أثبتت دراسة أجريت حديثاً أن إنقاص 9%، على الأقل، من الوزن، خلال بضعة أشهر تساعد على التقليل من تراكم الدهون في الكبد.

 وينصح المريض بتناول الخضراوات الطازجة والفاكهة كونها تحتوي على الكثير من مضادات الأكسدة وتساعد على تنظيم الوزن.

 

الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية

 

كما أن الامتناع عن تناول أدوية غير ضرورية من شأنه أن يساعد في إبطاء وتيرة المرض، أو في عكس مساره، إلى جانب الامتناع أيضاً عن تناول المشروبات الكحولية.

 

تجنب الخبز والأرز والسكر الأبيض

 

يجب تجنب الأغذية الغنية بالكربوهيدرات المكررة المصفاة التي يتم هضمها بسرعة، كما يجب الحد من استهلاك أغذية مثل الخبز الأبيض، الأرز الأبيض والسكر المكرر. ومن المهم ممارسة الرياضة لحرق الدهون سواء المشي اليومي أو السباحة وغيرها من الرياضات غير المرهقة.