متسببو الحوادث المرورية يعتدون على حقوق الإنسان

متسببو الحوادث المرورية يعتدون على حقوق الإنسان متسببو الحوادث المرورية يعتدون على حقوق الإنسان

في لقاءات أحد المسؤولين الشرطيين مع عدد من الناجين من السير المروعة، بدا الندم وبدت الحسرة في أحاديث تلك المجموعة ممن خرجوا من تلك التجارب المروعة بعاهات مستديمة، وإعاقة تعطل جوانب كبيرة، ومساحات شاسعة من حياتهم المقبلة، وتقلص عطاءاتهم وإنتاجهم لأنفسهم ولمجتمعهم.

هؤلاء الناجون من الحوادث الخطيرة التي وضعتهم على شفير الموت، لكن الله قدر ولطف ليمنحهم فرصة جديدة للحياة، لعلهم الأكثر قدرة على الاتعاظ وعلى منح الآخرين عبرة ناجعة ورادعة عن الاستمرار بالتجاهل والاستهتار بالقوانين المرورية خاصة.

عاطلون بمحض الحوادث

أولئك "العاطلون" جميعهم من الشباب وهم من أدوات صناعة الحاضر والمستقبل في بلادهم، لكنهم بإرادتهم خرجوا من تصنيف المشاركة في البناء والتنمية الواجبة عليهم، فخذلوا أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم ووطنهم، الذي رعاهم ومنحهم موجبات العلم والعمل والحياة، لكنهم اختاروا طريقاً أخرى هي بالتأكيد ليست طريق الحياة.

ومصابو الحوادث المرورية كانوا شباباً في أوج عطائهم وانتاجهم المبدع على كل الأصعدة، الا أنهم باتوا في قائمة "العلل" أي عالات على أنفسهم وأهاليهم والمجتمع.

وحين ينظر المرء إلى عوامل ومسببات تلك الحوادث التي تركت الناجين منها.. أنصاف أشخاص أو أقل، حيث سمح أولئك الشباب للحديد والطريق أن يفترس أرواحهم لولا لطف الله بهم ليخرجوا بأجزاء من أبدانهم وقدراتهم المعطلة، والتي بالكاد تسمح لهم بالتنفس وربما بواسطة أجهزة يتعلقون بها ما تبقى لهم من عمر.

ومن السخف أن تكون أسباب تلك الحوادث المروعة الانشغال بالحديث في الهاتف المحمول، أو العبث بأشرطة التسجيل لاختيار أحدها، أو التقاط غرض سقط في أسفل المركبة بين قدمي السائق وما أصعبه وما أخطره من وضع، أو تناول آخر من القسم الخلفي للمركبة أو الاستعراض السمج لإبداء المهارة في القيادة على سرعات عالية بعيداً عن المبالاة بالآخرين ممن يستخدمون الطريق في مركباتهم كانوا أو مشاة، غير مدركين بأن للطريق حرمة، وتقاليد وأصولاً لابد أن تحترم، وأي تجاوز فيها هو انتهاك صارخ ومعلن لحقوق الآخرين، بل هو عدوان يمكن تصنيفه بالإرهاب نظراً لما يخلفه من ضحايا وعجزة وعاطلين ومبتورين تماماً كما تخلف الحروب.

التعالي على القانون

كل من ذكر تلك الكوارث أكد على أن الفاصل بين السلامة والانهيار مجرد ثانية، وكان الالتهاء بأمر جد بسيط هو تلك القشة المذكورة في الأمثال التي قصمت ظهر البعير، وأدت إلى خروج المركبة عن مسارها وفقدان سائقها السيطرة على مقودها ومن ثم النتيجة المحتومة.. اصطدام حاد وتدهور متكرر وأشلاء مبعثرة على الأسفلت بين أموات وشبه أموات.

 انها لحظة؛ مجرد لحظة، من الانشغال العبثي المنهي عنه والمرفوض اثناء القيادة، وهو ليس ذا أهمية أو ضرورة لكنها الثقة الزائدة بالنفس، وعدم احترام قوانين السير، والتعالي على القانون وكأن القانون رجل يزاحمهم على الطريق لينتهك حق الواحد منهم. بينما هو كـ"ملاك" حارس يجتهد في حمايتهم والحرص على سلامتهم وسلامة غيرهم، لأنهم ثروة الوطن، ولبناته الكريمة والأصيلة.

طيران على الاسفلت

لكن هناك فئة من الشباب يغريها الاستعراض السمج بمركباتهم الحديثة والمزيدة بتقنيات مخالفة غالباً وغير قانونية وغير مناسبة، كما يغويها الكبرياء والعنجهية، بامتلاك آلة ضخمة توفر الراحة وتغري بالطيران على الاسفلت، وهي أفكار تعزز لديهم مشاعر الزهو بالموديل وسنة الصنع وحداثة أو مواصفات السيارة عن غيرها، وبسبب هذه الأفكار لاتزال الانتهاكات ترتكب، والحوادث المأساوية تستمر.

هؤلاء المستهترون هم من ينتهك حقوق الآخرين، وكل تجاوز خطر، هو اعتداء سافر ومتعمد ليس على مستخدمي الطريق الملتزمين، بل وعلى الوطن الذي سن قانون السير والانضباط.