أخبار عاجلة

أطفال عند ركن المجهول في «المولات»

أطفال عند ركن المجهول في «المولات» أطفال عند ركن المجهول في «المولات»

طفل لا يتجاوز عمره الأعوام العشرة، أثار في نفسي تساؤلات كثيرة، وهو يمسك بطاقة اللعب المشحونة مسبقاً، ويتنقل من لعبة إلى أخرى وحيداً في منطقة الألعاب في أحد المولات في دبي، قبل أن يقترب مني ويقدم البطاقة ببراءة، طالباً بإلحاح طفولي أن أفتح أي لعبة أريدها ليلعب الصغار من حوله، استوقفته وسألته من معك من أهلك؟ أجاب: «البشكارة»، عندها أخبرته ناصحاً بضرورة أن يختار الألعاب المناسبة لعمره، وألا يستغرق في اللعب طويلاً، وأن يحافظ على البطاقة ولا يسرف في تبديد ما فيها من رصيد.. انتهى المشهد.

ذلك الطفل العفوي ترك في نفسي حزناً على أسرته، التي لم تلتفت إلى حقيقة تربوية مهمة، في مشاركة الطفل ألعابه والاهتمام به واختيار ما يناسبه منها. الواقع إجمالاً يظهر خللاً في التواصل بين الأب والأم والأبناء في مناطق وُجدت لرسم الابتسامات على الوجوه.. هناك في ركن الألعاب؛ أم تترك أبناءها خلف «الخادمة» وتذهب مع صديقاتها للتسوق والترفيه، وتعود بعد ساعات لترافق مَنْ تركت إلى السيارة، وأخرى تشحن البطاقة بمئات الدراهم وتضعها في يد الصغير ليلهو ولا يُزعج، وثالثة تترك المهمة للشغالة والسائق.. بالطبع الصورة ليست بهذه الضبابية، فهناك نماذج إيجابية قدوة في السلوك مع أبنائها؛ تشاركهم اللعب والمرح، وتوجههم نحو الخيار الأفضل لتعكس المتعة على الوجوه بحس الأمومة الصادق، أو الأبوة القدوة أحياناً.

إلحاح الزوجة

هذه القضية استدعت منا الوقوف على بعض التفاصيل والقصص والآراء، لوضع النقاط على الحروف، فيما يجب أن يكون بين الأم والأبناء في مناطق اللعب والترفيه.

في ركن ألعاب «الواحة مول» استطلعنا آراء البعض.. أحمد عبدالرحمن بن شفيا أوضح أنه لا مشكلة لديه في ترك الأبناء مع الشغالة في منطقة الألعاب، والذهاب لقضاء حاجاته في «المول» مع التأكيد على ضرورة الاطمئنان عليهم على فترات متقاربة، لافتاً إلى أنه يضطر إلى مرافقة صغاره في معظم الأوقات بسبب إصرار زوجته عليه، واتصالها المتكرر وسؤالها: أين الأبناء، وماذا يفعلون، وأين أنت؟

نوعية الألعاب

أما ناصر يوسف الذي يعمل في مستشفى راشد، فأكد أن أبناءه قد ينفقون أسبوعياً نحو 200 درهم في ألعاب المولات، ويظلون تحت الرقابة ولا يسمح لهم بالإفراط في اللعب، منوهاً بأنه لا يترك صغاره إطلاقاً، وهو حريص على مرافقتهم طوال تواجدهم في منطقة الألعاب، وذلك الواقع يعيشه معهم أسبوعياً.

وقال أحمد سعد موظف في مؤسسة جمعة الماجد للسيارات، إن ترك الأطفال في منطقة الألعاب مع الخادمات يشكل خطورة عليهم من ناحية الإسراف في هدر وتبديد الأموال، والإغراق في اللعب واختيار الألعاب غير المناسبة لأعمار الصغار، مشيراً إلى أنه لا يقبل لنفسه أن يترك صغاره يتصرفون بلا توجيه، وقد اعتادوا اللعب في حدود المنطق، بلا إسراف ولا تبذير.

عند العرب

وأضافت أم سالم، إن ترك الصغار في مناطق ألعاب المولات، أمر ملحوظ لدى المواطنات والعربيات على حد سواء، ولا تجده عند الأجانب للأسف، لافتة إلى خطورة ما يحيط بالطفل بفعل مرافقته للخادمة في هذه المساحة المحببة إلى نفسه، إضافة إلى عصبية الخادمات وصراخهن على الصغار، وهو ما يعني ضرراً نفسياً مؤكداً لدى الطفل.

غير ذلك؛ ذكرت أم سالم أنها شاهدت ذات مرة خادمة تمسك بطاقة اللعب ومعها طفل، تضعه في لعبة، وتتجه إلى لعبة التقاط الدمى، وتحاول مرات ومرات وتفشل، ومن دون مبالغة فقد هدرت نحو 100 درهم في محاولاتها تلك، وذلك المشهد يطرح تساؤلاً: كم من الأموال تنفق الأسرة على ألعاب المولات، وهل الإسراف إلى هذا الحد يصنع من الصغار رجالاً!

أساس التربية

ناهد المطوع تربوية وولية أمر، تطرقت إلى وعي أولياء الأمور، الذي اعتبرته أساساً في تربية الأبناء على نحو مثالي، مؤكدة أنها لا تقبل إطلاقاً أن تترك أبناءها مع الخادمة في أي مكان وتحت أي ظرف كان. ولو أنها تؤيد نسبياً فكرة إعطاء الأبناء بطاقة اللعب، لكنها تشدد على ضرورة المراقبة والمتابعة، وتعويد الطفل على سلوكيات مهمة، منها أن يدرك قيمة ما في البطاقة، وألا يسرف في اللعب، من أجل منحه الثقة للسيطرة على نفسه؛ اليوم وغداً.

قصة جابر

 

قالت التربوية ناهد المطوع: الطفل العبثي والسلبي، الذي يجد بطاقة اللعب مشحونة بمئات الدراهم، يعتاد الإسراف في اللعب، ويقتنع سلوكياً بأن كل شيء متاح، وحق له أن يعبث في كل الاتجاهات، وغداً حينما يكبر يريد لا إرادياً أن يواصل في هذا النسق، فتجده يصرف بشراهة، وبلا تردد يلجأ إلى الاقتراض من البنوك لتأمين رغباته اللامنتهية، وهذا الواقع نعانيه اليوم مع شبابنا للأسف، وحري بنا في هذا المقام أن نذكر قصة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حينما رأى جابر بن عبدالله يحمل كيساً فيه لحم، سأله: ما هذا؟ أجاب: اشتهيت لحماً فاشتريته، فرد عليه: أو كلما اشتهيت اشتريت!.. أين نحن من هذا!

 

خطر الألعاب الإلكترونية والخوف من المقاهي

في دراسة ميدانية أجرتها وزارة التربية مؤخراً، على عينة من طلبة المرحلة الثانوية في دبي، اعترف نحو 50 % منهم، أنهم يترددون على مقاهي الإنترنت بنسب متفاوتة، وتبين أن ثلث عينة الذكور يتردد على تلك المقاهي مرتين في الأسبوع، وأقل بقليل يزورها ثلاث مرات أسبوعياً، وهناك من يتردد عليها كل يوم ونسبتهم غير قليلة.

وأورد الطلاب جملة من الأسباب تدفعهم للإقبال على مقاهي الإنترنت، تتلخص في ضعف رقابة الآباء، وقضاء وقت الفراغ في ألعاب مثيرة، وفي البحث عن الممنوع، ناهيك عن توفر السيولة المادية وانخفاض رسوم المقاهي، فيما أوردت إحصاءات أخرى أن 90 % من رواد مقاهي الإنترنت تقل أعمارهم عن 30 عاماً.

وبينت الدراسة أن إسراف الطلاب في استخدام الإنترنت، أفرز آثاراً سلبية خطيرة، في مقدمتها الآثار الأخلاقية بنسبة 25 %، ثم السلوكية بنسبة 19 %، تليها الدراسية 18 %، والآثار الاجتماعية 14 %، والآثار الصحية والنفسية 12 % لكل منهما.

وفي جانب متصل، حذّر طبيب عربي في مقال نشره على الإنترنت من خطورة الأضرار الناجمة عن إدمان بعض الألعاب العادية والإلكترونية، ذات الذبذبات الإشعاعية المؤذية، بعدما ثبت أنها تؤدي إلى نزعات عدوانية وميل إلى ممارسة العنف والتمرد وعدم الانضباط السلوكي، إضافة إلى الحد من نمو الأطفال جسدياً وذهنياً، واستنفاد طاقتهم في التحصيل العلمي.

وتبين أيضاً، بحسب أطباء مختصين، أن جهاز المناعة لدى ممارسي الألعاب الإلكترونية يعمل بأقل من طاقته، أي أن احتمال التقاط فيروسات مرضية وجرثومية يرتفع لديهم بنسبة 95 %.