معهد أمريكى ينشر تحليل «الهضيبى»: المواجهات الأمنية ستجعل «الإخوان» أكثر تطرفاً

معهد أمريكى ينشر تحليل «الهضيبى»: المواجهات الأمنية ستجعل «الإخوان» أكثر تطرفاً معهد أمريكى ينشر تحليل «الهضيبى»: المواجهات الأمنية ستجعل «الإخوان» أكثر تطرفاً
«الجماعة» تتعرض لأكبر أزمة فى تاريخها وتتجاوز محنة «الستينات» وتدفع ثمن تحالفها مع «جماعات العنف»

كتب : أحمد الطاهري الخميس 17-10-2013 11:56

اهتم معهد الشرق الأوسط للأبحاث فى واشنطن بتحليل كتبه إبراهيم الهضيبى، الناشط السياسى، حفيد المرشد الأسبق لـ«الإخوان»، ونشره فى إطار برنامج التحول العربى تحت عنوان «إخوان اللاعنف».

وكتب «الهضيبى» بين سطوره: «بعد 3 أشهر من الإطاحة بـ(مرسى)، ما زال الإخوان فى حالة صدمة؛ فقد مروا بدائرة سياسية كاملة من جماعة محظورة ثم إلى أغلبية حصدت مقاعد البرلمان ومن بعدها الفوز بانتخابات الرئاسة وصولاً إلى الحكم الأخير الصادر باعتبارها جماعة محظورة مجدداً». وتابع «الهضيبى» فى تحليله: «خلال تلك الرحلة القصيرة التى لم تطل أكثر من عامين ونصف العام، تعددت تحالفات الإخوان وتنوعت؛ فتارة كانت تعطى إيحاء بأنها متحالفة مع القوى المدنية ضد القوى المتطرفة، وتارة متحالفة مع المؤسسة العسكرية والدولة ضد الثوار، وهكذا والعكس بالعكس.. هذا الاختلاف بين التحالفات دفع الجماعة لتحمل ثمن باهظ، كما أنها لعبت دوراً مهماً فى انخفاض التأييد الشعبى للإخوان، والآن يدفع الإخوان الثمن الأعلى بتحالفهم مع جماعات تصنف على أنها جماعات عنف، وهو ما جعل حدة الاتهامات تتزايد بالسعى لإشاعة الفوضى والعنف من قِبل هذا التحالف، والمشهد يبدو وكأنه جعل ظهور الإرهاب أمرا لا مفر منه، ويبدو أن بعض أعضاء الجماعة قرروا رفع السلاح، بينما ترى قراءات أن (الإخوان) رغم هذا المنحى ستبقى فى إطارها التنظيمى العام على أحد مبادئها التأسيسية وهو الاشتباك السلمى». وقال «الهضيبى»: «فى 85 عاما من عمر (الإخوان) تنازعها تيارات فكرية مختلفة، ومع ذلك تمكنت من الحفاظ على التنظيم؛ فكانت هناك المدرسة التقليدية ثم الحداثية ومن بعدها القطبية والسلفية، فضلا عن تغييرات فى الهيكل دفعت برجال الأعمال إلى موقع القيادة بينما القطاع العريض من الجماعة هو من الطبقة الوسطى الفاعلة فى الريف».

ووقفت الإخوان على مجموعة من المبادئ كانت كافية لكى تجعل الوحدة التنظيمية متماسكة رغم أى اختلافات، وهى الاقتناع بأن الإسلام نظام شامل للدولة، وأن العنف ليس وسيلة للتغيير السياسى الداخلى، وقبول الديمقراطية كنظام سياسى، ودعم حركات المقاومة التى تعمل ضد الاحتلال الأجنبى، هذه هى المبادئ الأساسية التى حفظت كيان الجماعة رغم كل ما مرت به فى تاريخها».

وتابع «الهضيبى»: «عملت الجماعة باستراتيجية مزدوجة ووظفت حالة القمع والاضطهاد الفعلى التى تعرضت لها فى التغلب على الخلافات الفكرية الداخلية حول مواضيع وأمور جدلية وابتدعت فكر الضرورة الذى يبيح فعل أشياء محل اختلافات شرعية إذا كان ذلك فى صالح التنظيم، وبالتالى أصبح التنظيم مطلقا. والعنصر الثانى فى هذه الاستراتيجية تمثل فى التسلسل الهرمى الذى وضعه الإخوان للتنظيم والذى جاء بشكل يضمن الالتزام والترابط والولاء وبشكل يضمن مركزية صنع القرار ولا مركزية فى التنفيذ وساعدت محاصرة الدولة للإخوان فى تقوية إحساس الصمود والتضحية لديهم تجاه التنظيم والأخوة بين الأعضاء».

وأضاف «الهضيبى»: «هذا النمط من العمل ساعد الإخوان على الحشد لقرارات (مرسى) فور صدورها وكذلك بوجود المعتصمين فى ميدان رابعة العدوية طيلة 50 يوما إلى أن تم فض الاعتصام وجرت عملية اعتقالات كان لها تأثير كبير على الإدارة التنظيمية بسبب الغياب المفاجئ للقيادات، ما قد يدفع فى ظل وجود بعض التحالفات إلى لجوء أعضاء الجماعة إلى العنف».

وأوضح «الهضيبى» أن «الأزمة الراهنة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ الإخوان ولا حتى يمكن اعتبارها مماثلة لاضطهاد الخمسينات والستينات وسوف يكون لها تأثير هائل على التنظيم؛ حيث من المتوقع أن تؤدى إلى العديد من الاستقالات والفصل والانقسامات».

ويرجح «الهضيبى» أن «يتم استغلال حالة الاضطهاد الراهنة فى محاولة إعادة تماسك التنظيم، أو بمعنى أدق فإن الاضطهاد سيوفر البيئة المثالية للوحدة التنظيمية، إلا أن (الإخوان) قد تصبح منظمة أكثر تطرفا، وأن التيارات المختلفة داخل (الإخوان) قد تجد نفسها فى مسارات مختلفة داخل الساحة المصرية وقد تخرج من هذه المجموعات مجموعة واحدة عنيفة وستذهب إلى العنف بفعل الإحباط بعد فشل الوسائل الديمقراطية. ولكى يتعافى التنظيم فإن أولى الخطوات ستكون نبذ العنف مع ظهور قيادة جديدة أكثر حداثة».

وأعرب «الهضيبى» عن تخوفه من «موجة إرهاب جديدة فى بسبب الطفرة التكنولوجية، وكذلك لأن التدابير الأمنية وحدها لا تكفى فى درء خطر العنف المتزايد».

DMC