أخبار عاجلة

المقاتل الجزائري عمر مقعاش: نلت شرف إصابة أول هدف للعدو في «73»

كانت الجزائر من أوائل الدول التى ساعدت عقب هزيمة يونيو 1967، وأرسلت قواتها لتشارك في حرب الاستنزاف، ثم حرب أكتوبر التى شهدت القاهرة خلالها ببطولة الفوج الثامن للمشاة الميكانيكية الجزائري.

ومن القصص المتداولة والمعروفة عن مساعدة الجزائر دولة وشعباً موقف الرئيس الجزائري الراحل، هوارى بومدين، الذى كان قد طلب من الاتحاد السوفيتى شراء طائرات وأسلحة لإرسالها إلى المصريين عقب وصول معلومات من جاسوس جزائري في أوروبا قبل الحرب مفادها أن إسرائيل تنوى الهجوم على مصر، وباشر اتصالاته مع السوفييت، لكنهم طلبوا مبالغ ضخمة، فما كان من الرئيس الجزائرى إلا أن أعطاهم شيكا مفتوحا، وقال لهم اكتبوا المبلغ الذى تريدونه، والمبلغ كان وقتها «100 مليون دولار»، وهكذا تم شراء الطائرات والعتاد اللازم ومن ثم إرساله إلى مصر، وهذه بعض إحصائيات لما قدمته الجزائر لهذه الحرب التى كانت ثانى دولة من حيث الدعم للحرب.

شاركت الجزائر بـ3 فيالق دبابات، وفيلق مشاة ميكانيكا، وفوج مدفعية ميدان، وفوج مدفعية مضادة للطائرات، و7 كتائب إسناد، وقدر التعداد البشري بحوالي 2115 جندياً وضابط صف وضابطاً، و96 دبابة، و32 آلية مجنزرة، و12 مدفع ميدان، و16 مدفعاً مضاداً للطيران الجوي، وسرب من طائرات ميج وسوخوي قدر بحوالي 50 طائرة مقاتلة، ويتداول الإعلام الجزائرى عن ظهر قلب قصة بطل من أبطال الجزائر فى حرب أكتوبر عمر مقعاش، رئيس المنظمة الوطنية لمحاربي الشرق الأوسط، الذي راسلته «المصرى اليوم» من القاهرة ووافق على نشر شهادته.

يذكر «مقعاش» أنه فاز بسبق إصابة أول هدف إسرائيلى فى حرب أكتوبر 1973 بين العرب وإسرائيل، حين قتل عقيداً إسرائيلياً في إحدى المهمات التى كلف بها. ويقول: «لقد كلفت مع ثلاثة جزائريين بمهمة استطلاعية على الأراضي التي كانت تحت سيطرة الجيش الإسرائيلى، الذي كان يبعد عن مقر تمركز الفيلق الجزائرى بحوالي 2 كم، وبعد وصولنا إلى المركز المتقدم لجيش العدو، فوجئنا بأحد أفراده يتقدم نحونا، بينما كان الوقت يقترب من الفجر على بعد حوالي عشرة أمتار».

ويضيف «مقعاش»: «قررنا أسره في بداية الأمر، غير أننا تراجعنا، نظرا لضخامة جسم العقيد الإسرائيلى، وكذا قربه من مركز جيشه، وحفاظاً على أمن المجموعة قررنا قتله، وقد تمت العملية بنجاح، وأخذنا رتبته العسكرية، ليتبين بعدها أنه كان ضابطا كبيرًا وقائدًا في جبهة القتال، وعدنا إلى مواقعنا سالمين بعد أن احتمينا بوادٍ بالرغم من كثافة النيران الإسرائيلية التي سلطت علينا».

وكان من نتائج هذه العملية، حسب «مقعاش»، اتخاذ الفيلق الجزائري الذى كان على رأسه يومذاك العميد بلقاسم مازوزى، والوزير المنتدب للدفاع حاليا عبدالمالك ڤنايزية، قرارا بالاستيلاء على المكان الذي كان يفصلنا عن الموقع الإسرائيلى بعد التقرير الذى قدم للقيادة من قبل المجموعة الاستطلاعية التي قتلت الضابط الإسرائيلي، وقد تم ذلك ليلا، بحيث لم يعد يفصلنا عن موقع العدو سوى مائة متر، ما يعني أن الجيشين أصبحا فى حالة التحام، وبقينا ننتظر الأوامر بالهجوم فقط، ليقرر بعدها الجيش الإسرائيلي الانسحاب من مواقعه.

ويواصل «مقعاش» شهادته: «بعد انتقالنا إلى الموقع الثانى بعد شهرين، وفي أحد الأيام رأيت هدفًا متحركًا أطلقت عليه الرصاص فلم يفرّ، سألني قائد السرية عن سبب إطلاق النار فأخبرته بالأمر، فطلب مني إحضار الهدف حيا أو ميتا، حضَّرت مجموعتي وقمت بالعملية، وضبطنا خلالها عنصرا يرتدى زى الجيش المصرى برتبة نقيب، وبعد التحقيق معه اتّضح أنه ضابط مخابرات إسرائيلي كان يحمل بطانية بداخلها مخطط لتمركز القوات الجزائرية والمصرية، وكان يهدف إلى التسلل إلى الجانب الإسرائيلي، فسلمناه إلى القيادة الجزائرية التي سلمته بدورها إلى القيادة المصرية».

ونال الرقيب عمر مقعاش، بعد هذه العملية الناجحة، وسام الصاعقة المدرعة من طرف قيادة الفرقة الرابعة للجيش المصري والجيش الثالث الميداني، بحضور قائد اللواء الثامن المدرع الجزائري، عبدالمالك ڤنايزية، إقراراً بشجاعة قائد الفصيلة.

ويقول «مقعاش»: «إن قائد الفرقة الرابعة للجيش المصرى سألني إن كنت أخشى الجنود الإسرائيليين، فأجبته: عندهم رصاص، وعندنا رصاص، ودافعنا الكبير هو أن هذه الأرض أرضنا، ومن واجبنا الاستماتة في الدفاع عنها».