«أسوشيتد برس»: العالم العربى يبحث عن مستقبل ديمقراطى

«أسوشيتد برس»: العالم العربى يبحث عن مستقبل ديمقراطى «أسوشيتد برس»: العالم العربى يبحث عن مستقبل ديمقراطى
رأت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية، أنه لاتزال هناك شكوك عميقة بشأن تطبيق الديمقراطية فى وجميع أنحاء الشرق الأوسط بعد صيف طويل من العنف والاضطرابات، فعلى الرغم من مرور حوالى 3 سنوات على ثورات الربيع العربى لاتزال المناقشات حول هذه المسألة محتدمة.وجاء فى تقرير الوكالة، الذى أعده محرر الشؤون الأفروأوروبية السابقة دان بيرى، أن الأمر بات واضحا منذ 3 يوليو، عندما عزل الجيش الرئيس محمد مرسى، أول رئيس منتخب للبلاد، ونصب حكومة تكنوقراطية، بعد احتجاجات ضخمة فى شوارع مصر طالبت بتنحى الرئيس الإسلامى، الذى رأى البعض أنه افتقر للكفاءة فى حكمه البلاد وتجاوز بشدة حدوده. ورأت الوكالة أنه رغم وعود إجراء انتخابات جديدة فى البلاد، فإن «خطط تنفيذ ذلك غامضة للغاية». ولفتت الوكالة إلى أن كل ما حدث فى مصر جرى وفق تأييد شعبى، خاصة بين الطبقات المتعلمة، التى من المفترض أنها تتوق بشدة للديمقراطية، موضحة أن الأجانب تفاجأوا بمدى اهتمام قلة من المصريين بمسألة أن مرسى كان رئيسا منتخبا ديمقراطيا. وأوضحت أن الناس تنزعج من أى اقتراح بأن ثقافة المنطقة على خلاف مع الحرية. ورأت أن مع تعثر مصر فى أولى محاولاتها الديمقراطية، أصبح هناك جمهور كبير يرى أن الديمقراطية الكاملة لابد أن تنمو من الألف للياء، وتحتاج إلى وقت لتتطور.ونقلت الوكالة عن شادى حميد، مدير الأبحاث فى مركز «بروكنجز» الأمريكى فى الدوحة، قوله إن «الديمقراطية ليست مسألة مبدأ أو عقيدة بالنسبة لمعظم الناس» فى المنطقة، وأضاف أنها «بالنسبة لكثيرين شىء يؤمنون به إذا أتى لهم بنتائج جيدة، فإذا لم تجلب لهم تلك الأشياء، يفقد الناس الثقة فى العملية الديمقراطية».وتابع: «هذا جزء من قصة السنوات الثلاث الماضية فى دول الربيع العربى، فعندما لا تصبح الديمقراطية على الهوى، يقول كثيرون إن الديمقراطية جيدة من الناحية النظرية، لكنها لم تحسن من واقع حياتنا، فإذا كان الجيش فى مقدروه أن يحقق لنا قدرا أكبر من الاستقرار والأمن، فهم يفضلونه بدلا من الديمقراطية».وفى إشارة لدول الخليج الغنية بالنفط، رأت الوكالة أنها تجنبت الربيع العربى، وقدمت الأسر الحاكمة فيها عروضا سخية لشعوبها، متمثلة فى توفير وظائف بجهاز الدولة وخفض السكن مقابل ضمان السلبية السياسية، باستثناء البحرين، حيث اندلعت انتفاضة شيعية تسعى إلى مزيد من الحقوق فى المملكة التى يحكمها السنة.ونقلت الوكالة عن حميد قوله لا أحد يتوقع أن تشهد قطر، على سبيل المثال، أى ديمقراطية فى وقت قريب، والأمر ذاته فى شبه الجزيرة العربية بأكملها ومنطقة الخليج العربى، حيث يتحكم الأمراء والملوك فى هذه الدول، وكذلك فى الأردن، فعلى الرغم من بعض الإصلاحات الديمقراطية، إلا أنها لا تسعى لتخفيف سلطة الملك عبدالله الثانى قريبا.واعتبرت الوكالة أن تجربة المنطقة مع الديمقراطية فى السنوات الأخيرة فاقت أهمية الربيع العربى، لأن الديمقراطية تحققت نوعا ما فى فلسطين، حيث أقيمت انتخابات برلمانية ورئاسية، وشهد العراق انتخابات ديمقراطية بعد الغزو الأمريكى كجزء من رؤية الرئيس جورج بوش لنشر الديمقراطية بالمنطقة. ووفقا للوكالة، فإن قليلين فى المنطقة يبدو أنهم مستعدون حاليا لتنبى «عقيدة بوش» إزاء الديمقراطية مقارنة بالربيع العربى الذى أدى إلى فتح العديد من القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الاجتماعية وتصاعد الغضب ضد عقود الحكم الاستبدادى. فخلال الأعوام الثلاثة السابقة حاولت مصر وتونس وليبيا إرساء الديمقراطية باختيار حكومات منتخبة، إلا أن الأمر أفرز نتائج حذرة جدا، فضلا عن تنامى الطائفية والقبلية.ولفت التقرير إلى أن التعليم يعد تحديا آخر، وأن المشكلة تزيد فى مصر على نطاق واسع، فثلث شعبها يعانى الأمية، ويرى البعض أن هذا الأمر كان فى صالح الإخوان، وأنهم استخدموا الديمقراطية كستار لتحقيق هدفهم فى إنشاء حكومة دينية وليس ديمقراطية. أما فى فلسطين، فلقد تأجلت الانتخابات لسنوات بسبب الصراع بين الضفة الغربية، التى يديرها محمود عباس، وقطاع غزة حيث تسيطر عليه حركة «حماس»، التى لا تتظاهر بأى ديمقراطية.ورأت الوكالة أن البعض يعتقد أن وصول التيار الإسلامى إلى السلطة مرة واحدة، فإنهم سيحكمون لمرة أو أكثر وأن الانتخابات ستقدم لهم شرعية غير مرتبطة بإرساء البنية التحتية الأساسية للديمقراطية من خلق مؤسسات وضوابط وتوازنات تمنع طغيان الأغلبية، مشيرة إلى أن هذا كان الاحتمال المرعب الذى رأته النخب فى مصر، حيث شعر الناس بالخوف من أن يتغير نمط حياتهم تحت حكم رجال الدين.وفى سوريا، تحولت من ثورة إلى حرب أهلية التى يهيمن عليها بما فيه الكفاية من قبل المتطرفين الإسلاميين، فى وقت تغيب فيه القدرة على حشد الدعم الغربى ضد الرئيس بشار الأسد الاستبدادى، على الرغم من مقتل 100 ألف شخص.ونقلت الوكالة عن فواز جرجس، مدير مركز الشرق الأوسط فى كلية لندن للاقتصاد قوله: «العالم العربى لا يعرف إلى أين يريد أن يذهب»، وحذر من فرضية أن «التحول الحالى فى دول الربيع العربى سيؤدى إلى ديمقراطية من النوع الغربى». وأضاف أن الدين ربما يلعب دورا رسميا فى بعض الدول، ويبقى الملوك محتفظين بالسلطة فى أماكن أخرى، فيما ستعلو جماعات إثنية فى مناطق معينة.