أخبار عاجلة

«30 يونيو» تغير ملامح رجل الشرطة فى السينما

«30 يونيو»  تغير ملامح رجل الشرطة فى السينما «30 يونيو» تغير ملامح رجل الشرطة فى السينما
اللواء فؤاد علام: الصورة السلبية لا بد أن تختفى.. وهذه مسئولية وزارة الداخلية

كتب : محمد عبدالجليل منذ 50 دقيقة

لسنوات طويلة ظلت صورة رجل الشرطة فى السينما انعكاساً للواقع الذى كانت تتنامى فيه سلطته القمعية، وهناك عشرات الأفلام التى قدمت منذ نهاية السبعينات حتى الآن تصور نماذج سلبية لرجل الشرطة، ولكن بعد ثورة يناير، ومن بعدها قيام ثورة 30 يونيو وانحياز الشرطة للشعب، فرض كل هذا تساؤلات حول مدى استمرار صناع السينما فى تقديم الصورة النمطية لرجل الشرطة بملامحها السلبية، وتساءل البعض هل هناك إمكانية لظهور نماذج أخرى وملامح جديدة تتسق مع التغيرات التى شهدتها تركيبة هذا الجهاز الأمنى؟

رؤوف توفيق: نموذج «هى فوضى» لا يمكن تكراره.. و«زوجة رجل مهم» قدم ضابطاً بكل نقائص البشر

السيناريست رؤوف توفيق تحدث فى البداية قائلاً: «السينما طوال الوقت ما هى إلا انعكاس وتجسيد للواقع بكل ملامحه، وعندما تعرضت فى الكثير من الأفلام لصورة رجل الشرطة سواء كانت إيجابية أو سلبية، لم تكن تقدم سوى ما يطالعه الناس طوال الوقت فى حياتهم الواقعية، وهذا هو دور السينما فى المقام الأول، وعلينا أن ندرك أن هذه الصورة لم تقدم رجل الشرطة فى سياق مختلف أو مبالغ فيه، بل إنه فى بعض الأحيان كان هناك شكل أكثر قسوة فى الواقع، ولكنى أتصور أن هذه الصورة التى جسدتها السينما فيما مضى فى طريقها إلى التغيير خلال الفترة المقبلة، لأن الواقع تغير ولا يمكن لها أن تنفصل عن المناخ العام الذى شهد انتهاء الأحزاب والجماعات التى كانت تسعى لتشويه سمعة المواطن ورجل الشرطة، وتغيرت نظرة المواطن لرجل الشرطة وبات يراه فى صورة من يحميه ويوفر له الأمان لا من يقمعه ويهدده، بعد أن تغيرت سياسة الشرطة إلى حد كبير خلال الفترة الماضية، وحتى لو شهدت نسبة من التجاوزات ستكون مرصودة فى الإعلام والسينما، ولكنى أتصور أنها ستكون فى حدود ضيقة. وصورة رجل الشرطة التى شاهدناها فى فيلم «هى فوضى» لا أتصور أنها قابلة للتكرار بعد 25 يناير أو 30 يونيو بهذا الشكل القاسى الذى رأيناه فى الفيلم، فى حين أن نموذج الضابط فى «زوجة رجل مهم» قد يتكرر فى نطاق ضيق، حيث رصد الفيلم الجانب الشخصى من حياة رجل شرطة بكل ما يملكه من نقائص بشرية عادية لا تتعارض مع طبيعة البشر الموجودة فى المجتمع».

ويقول المخرج محمد ياسين: «السينما كانت تتعامل مع رجل الشرطة طوال الوقت على أساس أدائه وأفعاله كشخصية موجودة فى المجتمع، وأعتقد أن تغيير هذه الصورة يتوقف على أداء رجل الشرطة الذى نلمسه كمواطنين قبل أن نكون صناع دراما، يتوقف على شكل جهاز الشرطة وعلاقته بالمواطن وتعامله مع الملف الأمنى، ولكن لا يمكن أن نغفل أننا فى الفترة الماضية كنا نعيش مناخاً غير ديمقراطى جعلنا نتعامل مع رجل الشرطة باعتباره رمزا للسلطة المباشرة، حيث لم يكن متاحاً تخطى الهجوم على السلطة لما هو أبعد من ذلك، وبالتالى لو نجح المجتمع فى فرض مساره الديمقراطى بشكل حقيقى وطبيعى سيتم الابتعاد عن نموذج رجل الشرطة باعتباره رمزاً لقهر السلطة وقمعها، وسيصبح فى مكانه الطبيعى كواحد من أدوات السلطة وليس رمزاً مطلقاً لها، إذن فالتغيير فى تناول رجل الشرطة فى السينما مرهون بتحسين أداء هذا الجهاز ليصبح منضبطا.

أما السيناريست محمد حفظى فيقول: «أنا ضد التعميم فى هذا الأمر، فجهاز الشرطة مثله مثل أى كيان فى الحياة به نماذج إيجابية وأخرى سلبية، ومهما تم تحسين أداء هذا الجهاز أو تغيرت صورته فى عين أبناء الشعب ستظل هناك استثناءات داخله تغرى أى سيناريست باستدعائها فى أى عمل يتم كتابته وفق صلاحيتها للسياق الدرامى الذى يفرض على أى كاتب شكل الشخصية التى يتم تناولها بالإيجاب أو بالسلب، لذا فلا يمكن أن نجزم بوجود اتجاه موحد للتعامل مع أى شخصية درامية فى السينما كلها ومنها شخصية رجل الشرطة».

محمد ياسين: تغيير الصورة مرهون بتعديل سياسة جهاز الشرطة

من جانبه يقول المخرج مجدى أحمد على: «ليس صحيحاً أن كل النماذج التى ظهرت فى السينما المصرية لضابط الشرطة كانت سلبية، بل كانت فى بعض الأفلام إيجابية مثل فيلم «أهل القمة» لعلى بدرخان، أو «اللعب مع الكبار» لوحيد حامد، ومن قبلها أفلام ما قبل ثورة يوليو مثل أفلام أنور وجدى، ولكن هذه الصورة تغيرت فقط فى السنوات الأخيرة فى فترة حكم أنور السادات وسنوات القمع فى عصر حسنى مبارك، وأعتقد أنها كانت انعكاساً لسياسة مبارك فى تغيير عقيدة جهاز الشرطة ليكون متعالياً على الشعب، بجانب انهيار الكفاءة المهنية التى تجعل الضابط يلجأ للتعذيب فى حالة عدم قدرته على امتلاك وسائل لحل الجرائم، فخلق هذا حالة من التجاوب مع أى عمل يقدمهم بصورتهم السلبية، وفى رأيى الشخصى أن تغيير هذه الصورة فى شاشة السينما سيستغرق وقتاً ليس بالقليل، حتى ينجح ضباط الشرطة فى إقناع الناس بأنهم تغيروا بالشكل الكامل، فما حدث لهم فى ظنى كان تغييرا على المستوى السياسى، ولكن ما زالت المعاملة فى أقسام الشرطة تتسم بالسوء والتجاوز، وذلك كله مرهون بحرص الدولة على تغيير الفكرة وتسييد القانون بشكل قوى وحقيقى.

أما المخرجة ساندرا نشأت فتقول: «أتصور أن شكل شخصية رجل الشرطة فى العمل الفنى يفرضه السياق الدرامى للأحداث، ولا يمكن أن يتم التكهن بشكل مسبق بالصورة أو النموذج الذى تظهر عليه أى شخصية فى أى فيلم سينمائى أو طريقة معالجتها، فنحن نتعامل فى السينما مع بشر من لحم ودم، يخطئون ويصيبون، وفى فيلم «المصلحة» رغم الهجوم الذى تعرضت له من بعض الصحفيين بأننى أجمل وجه الشرطة لمجرد أننى قدمت مشهداً لقوات الأمن المركزى أثناء صلاتهم قبل أداء إحدى العمليات الذى أعتبره مبالغة منهم، وخاصة أن المشاهد العادى لم يشعر بذلك، ولأننى فى نفس الفيلم قدمت شخصية الضابط الذى اضطر للقتل فى النهاية تم سجنه وعقابه، إذن فالدراما وحدها هى التى تفرض أسلوب تناولى للشخصية، ولكنى أرى أنه بعد أن شاهدنا فى ثورة 30 يونيو انحياز جهاز الشرطة للشعب، أعتقد أن ذلك سيؤدى لإفراز نماذج مختلفة عن الصورة الراسخة فى أذهان الكثيرين عن رجل الشرطة».

وأخيراً يقول اللواء فؤاد علام الخبير الأمنى: «للأسف ساهمت معظم الأعمال التى قدمت فى السينما إلى حد كبير فى نقل صورة سلبية عن رجل الشرطة على مدار تاريخ السينما، ولكنى أرجع السبب الرئيسى فى هذه الصورة إلى تقصير وزارة الداخلية، وبالتحديد إدارة الإعلام فى نقل الصورة الكاملة والواضحة لطبيعة عمل جهاز الشرطة ورجاله بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات، فتركت الفرصة للإعلام والسينما لكى تنقل ما تراه مفيدا لها كمواد ترويجية بالصورة التى تسهم فى زيادة رواجها، وذلك رغم وجود جانب من الصحة فى الأعمال التى قدمت، وأتصور أننا فى المرحلة المقبلة فى حاجة لإعادة صياغة الكثير من الأمور المتعلقة بعمل جهاز الشرطة، ومن ضمنها الصورة الذهنية التى يتم تصديرها للناس، وهو دور إدارة الإعلام والعلاقات العامة فى المقام الأول.

ON Sport