مباشر- أحمد سليمان- بشكل عام، تكره "وول ستريت" حالة "عدم اليقين"، لكن في الأيام الأولى التي تلت إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو من السلطة، بدا أن المستثمرين الأمريكيين يتجاهلون الاضطرابات الجيوسياسية، ويركزون في الغالب على الجوانب الإيجابية.
وسجّل مؤشر "داو جونز" الصناعي مستويات قياسية يومي الاثنين والثلاثاء، مدفوعًا جزئيًا بارتفاع بعض الأسهم المرتبطة بفنزويلا. كما أغلق مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" عند مستوى قياسي يوم الثلاثاء. وفي الوقت نفسه، شهد المستثمرون الذين يمتلكون سندات فنزويلية، ومن بينهم مؤسسات مالية أمريكية كبرى، ارتفاعًا كبيرًا في قيمة هذه الأصول المتعثرة.
ويرى إريك فاين، مدير محافظ استثمار في أسواق الدين الناشئة لدى "فان إيك فاندز"، والتي اشترت شركته سندات سيادية فنزويلية قبل أسابيع قليلة: "نحن الآن في ملعب مختلف تمامًا".
شركات النفط الأمريكية المستفيد الأول
كانت شركات النفط الأمريكية المستفيد الفوري والمعلن من الهجوم الأمريكي على فنزويلا. إذ قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي في نهاية الأسبوع إن شركات النفط الأمريكية ستكون قادرة الآن على الاستثمار في فنزويلا "لإصلاح البنية التحتية المتهالكة، وبنية النفط التحتية، والبدء في تحقيق أرباح للبلاد".
وتذبذبت أسهم شركات النفط الكبرى صعودًا وهبوطًا منذ ذلك الحين. فقد قفزت أسهم "شيفرون"، آخر شركة نفط أمريكية كبرى لا تزال تعمل في فنزويلا، يوم الاثنين قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء. وسلكت شركات نفطية أخرى ومقدمو خدمات حقول النفط، مثل "إكسون موبيل" و"كونوكو فيليبس" و"هاليبرتون"، المسار نفسه.
مستفيد محتمل آخر في وول ستريت
من بين المستفيدين المحتملين أيضًا صندوق التحوط "إليوت إنفستمنت مانجمنت"، الذي أسسه الملياردير، بول سينغر. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، وافق قاضٍ أمريكي على عرض الصندوق البالغ ستة مليارات دولار للاستحواذ على "سيتجو بتروليوم"، التابعة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية. وكانت حكومة مادورو قد نددت بالصفقة وطعنت عليها، ولم تحصل بعد على موافقة وزارة الخزانة الأمريكية.
لكن الفائزين المحتملين في وول ستريت من التدخل الأمريكي الدراماتيكي في فنزويلا لا يقتصرون على قطاع النفط فقط، وفيما يلي بعض فئات المستثمرين الأميركيين الآخرين الذين يحققون مكاسب:
حاملو السندات الفنزويلية
لسنوات، بدت السندات الفنزويلية استثمارًا فاشلًا. ففي عام 2017، تخلفت فنزويلا عن سداد مدفوعات على السندات التي أصدرتها الحكومة وشركة النفط المملوكة للدولة، ما ترك مستثمرين أجانب، بمن فيهم مؤسسات مالية أمريكية، يحملون عشرات المليارات من الدولارات من ديونها.
الآن، يأمل كثير من هؤلاء المستثمرين أن تؤدي إطاحة الولايات المتحدة بمادورو، ونواياها للسيطرة على النفط الفنزويلي، إلى تعزيز اقتصاد البلاد، وفي نهاية المطاف قدرتها على سداد ديونها.
يقول فاين إن هناك فرص صعود أكبر بكثير في سوق السندات مقارنة بما كان المستثمرون يعتقدون قبل يوم الجمعة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن صندوقه اشترى سندات حكومية فنزويلية خلال الأسابيع القليلة الماضية، مراهنًا على أن الخطاب المتشدد والمتصاعد لإدارة ترامب تجاه فنزويلا سيؤدي في النهاية إلى تحرك فعلي. وهو يأمل الآن أن تؤدي الرئاسة المؤقتة لنائبة الرئيس الفنزويلي السابقة، ديلسي رودريغيز، إلى انتخابات وحكومة مستقبلية أكثر ملاءمة للأسواق.
وأضاف فاين: "لفترة طويلة، لم نرَ في فنزويلا ما يثير الاهتمام، كانت البلاد مثقلة بالديون، ولم يكن هناك أي أفق لتغيير النظام". لكن الآن، ومن منظور مالي بحت، يرى الخبير الاقتصادي أنها "فرصة رائعة".
شركات السلاح الأميركية في صعود
أدى اعتقال أمريكا المفاجئ لزعيم أجنبي داخل بلاده إلى زيادة الاضطرابات الجيوسياسية، وهو ما قد يربك "وول ستريت" في أحيان كثيرة. إلا أن هذا الأسبوع كان مفيدًا لبعض المستثمرين في الأسهم، خاصة في شركات تصنيع الأسلحة ومقاولي الدفاع.
فقد ارتفعت أسهم "لوكهيد مارتن" و"بوينغ" و"أر تي إكس" و"جنرال دايناميكس" الأسبوع الجاري، حيث سجلت الأخيرة أعلى مستوى لها على الإطلاق.
المعادن النفيسة تحلق
في الوقت الذي سجلت فيه الأسهم مستويات قياسية، حققت بعض المعادن النفيسة، التي يستخدمها المستثمرون تقليديًا كوسيلة تحوط ضد المخاطر وعدم اليقين، ارتفاعات قوية. فقد صعدت أسعار الذهب في وقت مبكر من الأسبوع الجاري، بينما بلغت أسعار الفضة مستوى قياسيًا جديدًا.
وارتفعت كذلك أسعار النحاس، المعدن الذي لم يعد يُستخدم في صناعة العملات الصغيرة فقط، بل يشهد طلبًا قويًا في مراكز البيانات، والسيارات الكهربائية، والعديد من الصناعات الأخرى.
مباشر (اقتصاد)

