أخبار عاجلة

ليبيا ماضية في التخلص من أسلحتها الكيميائية منذ عشرة أعوام

ليبيا ماضية في التخلص من أسلحتها الكيميائية منذ عشرة أعوام ليبيا ماضية في التخلص من أسلحتها الكيميائية منذ عشرة أعوام
المتحدث باسم أركان الجيش الليبي: تخلصنا من 95% من مخزون غاز الخردل السام

كتب : أ ف ب منذ 28 دقيقة

في الوقت الذي يتعرض فيه النظام السوري لضغط من المجتمع الدولي للتخلص من الأسلحة الكيميائية، لا تزال ليبيا، التي بدأت هذه العملية في العام 2004، ماضية في التخلص من ترسانتها الموروثة من النظام السابق.

وتعهد الرئيس السوري، بشار الأسد، الأربعاء الماضي، تسليم ترسانة الأسلحة الكيميائية التي يملكها نظامه، لكنه حذّر من أن ضبطها وتدميرها سيستغرقان سنة وسيتكلفان مليار دولار، لكن التجربة الليبية تشير إلى أن الأمر قد يستغرق وقتا أكبر بكثير.

وبدأت ليبيا، عملية التخلص من أسلحتها الكيميائية في العام 2004، حينما حاول معمر القذافي الرئيس السابق، تحسين صورته أمام الغرب، عقب الاجتياح الأمريكي للعراق، ليصبح هذا البلد الذي كان يعد "مارقا" عضوا في المعاهدة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية.

كانت ليبيا تمتلك 13 طنا من غاز الخردل وقت التوقيع على هذه المعاهدة، لكن النظام السابق أكد أنه دمر الذخائر التي تتيح استخدامه، وتم إتلاف 54% من احتياطيات غاز الخردل، التي أعلن عنها رسميا في ذلك الوقت، وحوالي 40% من المواد الكيميائية المستخدمة لصنع السلاح، بالإضافة إلى 3500 من القنابل المخصصة لتعبئتها بالمواد الكيميائية السامة. وتوقف العمل على إتلاف الأسلحة الكيميائية في فبراير2011، بعد اندلاع الثورة الليبية التي أطاحت بالقذافي، الذي قتل على يد الثوار في أكتوبر من نفس العام، قبل أن تعود العملية بإشراف الخبراء الدوليين في ديسمبر من العام 2012.

وفي هذا السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، العقيد علي الشيخي، أن بلاده تخلصت من 95% من مخزون غاز الخردل، وتعهدت بالتخلص النهائي من الكمية الباقية في موعد أقصاه العام 2016. وقال الشيخي، "إن ليبيا تخلصت من 95% من مخزون غاز الخردل، وبحلول العام 2016 سيكون تم التخلص من النسبة المتبقية من الغاز، وبالتالي نهاية برنامج التخلّص من المواد الكيميائية".

ومطلع العام الماضي، عثر خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في ليبيا، على كميات من غاز الخردل السام غير معبئة في القذائف وغير معلن عنها، بالإضافة إلى قذائف غير معلن عنها اعتبرها الخبراء سلاحا كيميائيا. ويوجد أكبر مخزون ليبي لغاز الخردل في مدينة الرواغة في منطقة ودان وسط جنوب ليبيا، التي تبعد عن العاصمة طرابلس مسافة 700 كلم.

وأوضح الشيخي، "أن عملية التخلص تتم عبر مراحل، والمرحلة الماضية التي عملت فيها الفرق المتخصصة على التخلص من المواد الكيميائية، بدأت منذ نهاية العام الماضي وحتى مطلع شهر مايو العام الجارى".

وقال: "إن "المواد الكيميائية التي كانت موجودة في مخازن الرواغة خضعت لمتابعة صارمة وحراسة مشددة ومراقبة من قبل ليبيا والمجتمع الدولي"، لافتا إلى أنه "لم تسجل أية عمليات تسرب لهذه المواد خلال فترة وضعها تحت الحراسة الدولية".

وأضاف "الأمور مطمئنة جدا، ولا توجد أية ملوثات ولم يحدث أي تسرب، ولم يلاحظ فقدان أية كميات خلال الفترة الماضية". وأشار إلى أن عملية تدمير تلك المواد تمت بالتنسيق مع قسم الكيمياء في رئاسة الأركان العامة للجيش والهيئة الوطنية للتخلص من الأسلحة الكيميائية، بالتعاون مع وزارة الدفاع وخبراء المجتمع الدولي.

وتنتظر ليبيا في هذه الأيام وصول فريق أمريكي متخصص في تفكيك الأسلحة الكيميائية ومعالجتها للشروع في التخلص مما تبقى لها من مخزون في ليبيا، وفق ما أعلنه وزير الخارجية الليبي محمد عبدالعزيز، لوكالة فرانس برس. وقال عبدالعزيز، "إنه وقع اتفاقا مع الولايات المتحدة مطلع الشهر الجاري يقضي بالتعاون من أجل التخلص من الأسلحة الكيميائية الليبية".

وزير الخارجية الليبي: ننتظر وصول فريق أمريكي متخصص لتفكيك الأسلحة الكيميائية بشكل آمن

وأضاف أنه وفقا للاتفاق فإن "الولايات المتحدة ستغطي 80% من نفقات العملية" إلى جانب ألمانيا، مشيرا إلى أن تحمل النفقات الأكبر سيكون من جانب الولايات المتحدة. ولم يحدد الوزير، القيمة الإجمالية للعملية، لكنه أفاد أن الأمريكيين والألمانيين سيقدمون آخر ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في التخلص من الأسلحة الكيميائية بشكل آمن.

وأوضح عبدالعزيز، أن "هذا الاتفاق يأتي لاهتمام السلطات الليبية باستخدام تكنولوجيا متقدمة لضمان سلامة البيئة خلال عملية التخلص من الأسلحة الكيماوية".

ولفت إلى أن هذا الإتفاق الذي أبرمته بلاده يقضي بتفكيك مخزون ليبيا من الأسلحة المستخدم فيها غاز الخردل السام وغيرها من المواد الكيميائية الخطرة، لكنه أكد أن مخزون ليبيا من "الكعكة الصفراء" التي تحتوي على كميات من مادة اليورانيوم المركزة لن يتم التخلص منه في الوقت الحالي.

وعثر في الجنوب الليبي في مدينة سبها، نهاية العام 2011 بعد سقوط حكم القذافي، في مخبأ كبير على مخزون من الكعكة الصفراء التي يستخلص منها اليورانيوم المخصب. وفي ديسمبر من العام 2011 شرعت السلطات الليبية في تأمين المخزن عبر خبراء ليبيين بالتعاون مع مفتشين تابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.

وقال الوزير، إن "الكعكة الصفراء ستنظر ليبيا إذا ما كانت ستستخدم موادها في الأنشطة السلمية للطاقة الذرية، أو تقرر بيعها للدول التي تستخدم مثل هذا النوع من الأنشطة السلمية للطاقة الذرية".

وفيما حثت الأمم المتحدة عبر إيان مارتن، مبعوثها الخاص السابق إلى ليبيا، في وقت سابق، السلطات الليبية على التخلص من مادة الكعكة الصفراء "التي توجد في مخزن ليس آمنا بما يكفي لا سيما لتخزينِها لفترة طويلة"، طالب مركز طرابلس للدراسات الاستراتيجية سلطات البلاد الاستفادة من هذه المادة.

وقال المركز، في بيان له، "لا يجب على السلطات الليبية التخلص من الكعكة الصفراء، لأنه يمكن استخدامها في أغراض التنمية الصناعية والزراعية وتوليد الطاقة النظيفة" معتبرا أن "ليبيا لديها الكفاءات العلمية بما يؤهلها للاستفادة القصوى من هذا المخزون".

وقال وزير الخارجية الليبي، إن "مضي ليبيا الجديدة في التخلص من أسلحتها الكيميائية المحظورة دوليا يحسن الصورة السيئة التي تركها النظام المنهار حيال البلد مع المجتمع الدولي ويعمق العلاقات معه"، وكشف أن "فرق الخبراء المنتظر وصولها إلى ليبيا خلال هذه الأيام ستعمل مع وزارة الدفاع الليبية ورئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، في التخلص مما تبقى من مخزون غاز الخردل المحرم دوليا وبعض الأسلحة الكيميائية الأخرى".

DMC

شبكة عيون الإخبارية