أخبار عاجلة

شباب يتحدون «العطالة» بـ «البسطات»في العاصمة المقدسة

شباب يتحدون «العطالة» بـ «البسطات»في العاصمة المقدسة شباب يتحدون «العطالة» بـ «البسطات»في العاصمة المقدسة

 إبراهيم خضير (مكة المكرمة)

جرت العادة على تواجد بعض الشباب العاطلين عن العمل وسط أسواق مكة المكرمة وبالشوارع والميادين، وعلى مدى ساعات طويلة، الشيء الذي أصبح مألوفا لدى الجميع، غير أن شكل التواجد اختلف هذه المرة عندما كسر الشباب حاجز الخجل من القيام بأعمال كانوا في السابق يعتبرونها لا تليق بهم، وتأكد لهم أن البطالة هي العيب الوحيد، فما كان منهم إلا أن استأجروا بسطات صغيرة متنقلة يبيعون من خلالها وجبة «البليلة»، واضعين أقدامهم في الطريق الصحيح نحو تجارة قد ترى صغيرة ولكنها ربما توصلهم إلى أخرى كبيرة في المستقبل القريب.البحث عن الرزق كان مدخل هؤلاء الشباب لهذه المهنة المصنفة كهامشية، بيد أنها تدر عليهم الأموال التي تسد رمقهم ويساهمون بها في المنصرفات اليومية للبيت، بدلا من التسكع بين الأسواق والميادين والشوارع دون عمل في وقت تحتاجهم أسرهم وينتظرهم مستقبل كبير، ما دفعهم لاستثمار ما لديهم من مبالغ رمزية حتى تقوى سواعدهم ويختلطوا بكبار التجار في الأسواق وميادين التجارة.«عكاظ» التقت عددا من الشباب وهم يمارسون العمل في بسطاتهم الصغيرة، متحدثة إليهم عن الوضع الذي وجدوه في السوق، وكيف تسير أوضاعهم، حيث أشار يحيى صالح إلى أنه يتواجد يوميا أمام الحدائق والمحلات التجارية ليبدأ في كسب رزقه من خلال بسطته المتنقلة بجد ومثابرة، مضيفا أنه مرتاح نفسيا وماديا الآن، طالما أنه لا يحتاج لأحد ويسترزق بالحلال، ويزيد «أفضل العمل في اي مجال بدلا من البقاء عاطلا، لأن الرجل لا يعيبه إلا البقاء بالمنزل أو التجول بلا عمل وطلب العون من الناس، فالاعتماد على النفس شيء مهم للغاية ويعلم الشخص المسؤولية تجاه الآخرين، خاصة عندما تكون لديه أسرة منفصلة يعرف كيف يعيلها ويصرف عليها».وليد فهيد يقول إنه يعمل في بسطة خضار داخل الحلقة، مبينا انه واجه بعض المضايقات بادئ الأمر من قبل الجهات المسؤولة، ولكنه تخلص من المشكلة مبكرا وأصبح يعمل بشكل نظامي في السوق والآن كل أوضاعه تسير للأفضل، ولا يعاني من شيء، داعيا كل الشباب إلى العمل وعدم التسكع في الشوارع، لأن الوضع لا يحتمل بقاء الشاب عاطلا طيلة عمره، لذا لا بد له من معرفة الطرق التي تجلب له المال وبعيدا عن تلك الملتوية.وأوضح فهيد أن هناك بعض العوائق التي تواجههم ومن بينها أن بعض أصحاب البسطات يقوم بتأجيرها على العمالة الوافدة بمبلغ شهري زهيد ما يؤثر على عملهم لأن بعض الوافدة تقوم بالتلاعب في الأسعار وتحطيمها لكسب الزبائن، غير مبالين بما يحدث للآخرين من خسائر جمه تؤدي إلى تلف بضائعهم بالكامل ولسان حالهم يقول «نبيع بأسعار زهيدة ولا تتكدس بضائعنا وتتلف» وكأن حلقة الخضار والفواكه انشئت لهم خصيصا. ويردف «المتسبب الأول في هذه المشكلة هو المواطن السعودي الذي يتيح المجال لمثل هؤلاء العمالة بالدخول للسوق والبيع بأقل الأسعار لمضايقتنا فقط».ويقول فهيد إنهم لا يمانعون من اختلاط العمالة بهم في البيع والشراء، لأن الأرزاق بيد الله ولا أحد يأكل رزق الآخر، ولكن ما يزعجهم هو التلاعب في الأسعار من أجل كسب الزبائن والتسبب في خسارة الباقين دون إحساس بالغير، ويمضي بحديثه قائلا «إن كانت العمالة الوافدة تتقيد بنظام السوق وتبيع البضائع بسعر موحد معنا، ليس لدينا أي اعتراض، فكل منا له رزق معلوم لا يأكل أكثر منه، ولكن أن نطعن في ظهرنا بفعل الممارسات غير الكريمة من جانبهم وكسرهم للأسعار وبيع السلع بأقل من قيمتها كثيرا يؤلمنا جدا ويجعلنا نطالب الجهات المختصة بالنظر للأمر والحد من هذه الظاهرة التي تضر السوق وتجعلنا في موقف لا نحسد عليه، وفقط ننتظر الحسم من جانب المسؤولين حتى يرتاح بالنا ونستفيد ويستفيدون من التجارة التي نمارسها سويا».