تطوير قصر وحديقة «أنطونيادس» بالإسكندرية.. التاريخ يعانق الجمال

تطوير قصر وحديقة «أنطونيادس» بالإسكندرية.. التاريخ يعانق الجمال تطوير قصر وحديقة «أنطونيادس» بالإسكندرية.. التاريخ يعانق الجمال

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بمجرد أن تطأ قدماك البوابة الرئيسية لقصر وحديقة أنطونيادس وتدخل بين الأسوار، تتنفس عبق التاريخ والحضارة والجمال، حيث تقابلك أشجار عتيقة، تصل أعمارها إلى 300 و500 سنة، فضلاً عن وجود شجرة ليست موجودة فى أى مكان، محليا، سوى فى هذه الحديقة، وتسمى «الكوكو لوبا».. إنها حديقة أنطونيادس التاريخية (أقدم وأشهر حديقة فى بالإسكندرية)، بل تعتبر أقدم حديقة عرفتها الإنسانية على مر التاريخ.

عندما تسلب الطبيعة عقلك وتتجول بين جنباتها المترامية على مسطح 88 فداناً، تشعر بقشعريرة من عظمة وتاريخية هذا الكنز المفقود على أرض الإسكندرية، لا سيما وأنت تشاهد الأشجار العتيقة، فضلاً عن أشجار تجلت فيها قدرة الله، سبحانه وتعالى، حيث تصل مساحة جذورها إلى 20 متراً، وتشكل جداريات فنية ربانية رائعة، يقف العقل البشرى أمامها عاجزاً.

تطوير قصر وحديقة «أنطونيادس» بالإسكندرية

«المصرى اليوم» أجرت جولة ميدانية داخل الحديقة، اصطحبتنا خلالها الدكتورة بدرية حسن، المشرف العام على حدائق أنطونيادس والنزهة والورد والأقسام البحثية فى الإسكندرية، وحرصت على تقديم شروح وافية للأشجار والنباتات والزهور والتماثيل، واستعنا بالمهندس أحمد عبداللطيف، المدير السابق للحديقة.

بدأت الجولة بشرح من الدكتورة بدرية حسن، قائلة إن حدائق أنطونيادس وقصرها اسم عام يطلق على الحدائق الثلاث الكائنة على أرض الإسكندرية وتتضمن أنطونيادس والنزهة والورد، وأصبح اسم أنطونيادس تاريخيًا دارجاً على الحدائق الثلاث، كونها تضم أندر وأشهر وأعتق الأشجار والنخيل على مستوى العالم.

وأضافت «بدرية» أن شجرة «الكوكو لوبا، الموجودة أمام قصر أنطونيادس، الوحيدة الموجودة فى بالكامل، وهى شجرة نادرة، فضلاً عن وجود أشجار بالغة الندرة، مثل شجرة أبو النجف، وتتدلى منها عناقيد لتشكل بانوراما ربانية تشبه تدلى النجف ولون أزهارها (نبيتى)، وعمرها يتعدى 300 سنة، وتعتبر من الأشجار النادرة فى مصر، ومنها 3 أشجار فقط فى الحديقة».

تطوير قصر وحديقة «أنطونيادس» بالإسكندرية

وشملت الجولة شجرة البلوط (الزيتون الكاذب)، وسميت بهذا الاسم نظراً للتشابه الكبير بين الشجرتين فى لون الورقة، وتعد أقدم شجرة بلوط فى مصر، وهذا النوع مزروع منذ 200 سنة، وسميت بالزيتون الكاذب لأن ثمارها ليست زيتونا، كما يوجد نخلة الدوم وتنفرد بطبيعة نمو مختلفة عن باقى النخيل، وتتفرع على شكل 7 وتعيش مئات السنين، وهى الوحيدة على أرض النزهة وتنفرد بطبيعة تفرع بالغة الجمال.

وتضم الحديقة شجرة التين البنغالى، (عمرها 500 سنة)، وتسمى طرازان، نظرا لنزول الجذور الهوائية من جذوعها، وتكوينها التحامات بما يشبه جزع الشجر، وتلتحم فى أماكن واضحة، ويمتد التحام الجزع نحو 20 مترا، وكذا أشجار السيكس، وكانت نادرة، قبل زراعة مثيلات لها فى الحديقة، وترجع ندرتها إلى أنها ليست متوافرة فى أماكن أخرى، كما يوجد فى الحديقة «دائرة المشاهير»، وهى دائرة ملحقة بالحديقة وقصر أنطونيادس، وتشمل 8 تماثيل (تجسد شخصيات علمية عالمية)، منهم فاسكو داجاما وماجلان ونيلسون وكريستوفر كولومبس، بجانب تمثال فينوس، آلهة الحب والجمال عند الرومان، وهى تمسك مرآة (تهشمت) تعكس أشعة الشمس فى الصباح على حجرات القصر الملحق بالحديقة لإيقاظ سكانه.

تطوير قصر وحديقة «أنطونيادس» بالإسكندرية

وتضم الحديقة شجرة الجميز، وهى من الأشجار القديمة، زرعت منذ 500 سنة، وجذعها يبلغ حجمه 12 مترا، وتعتبر من النوادر فى عمرها، وإن كانت موجودة فى صعيد مصر، إنما الندرة فى عمرها وشكلها وفروعها.

وقالت الدكتورة بدرية حسن: «لدينا خطة تطوير متكامل للحديقة، جرى إعدادها بناء على تكليف من مركز بحوث البساتين، المشرف على الحدائق بوزارة الزراعة، وقد روعى بحث كيفية الاستفادة والاستثمار السياحى للحديقة، وإعادتها إلى سابق عهدها عروسا لحدائق الإسكندرية.

وأشارت «بدرية» إلى أن الحديقة تقع على مساحة 88 فداناً، وبها 38 نوعا من الأشجار و27 من الشجيرات و17 نوعا من النخيل، وتتكون من 3 حدائق لكل حديقة طراز صُممت عليه، فحديقة النزهة طرازها يجمع بين الهندسى والطبيعى، والورد، وحديقة غاطسة منتظمة هندسيا، وأنطونيادس تشمل الطراز الفرنسى والأندلسى والإيطالى، أما الصوبة الملكية فتنقسم إلى 3 أجزاء كلها وحدة واحدة.

تطوير قصر وحديقة «أنطونيادس» بالإسكندرية

أقدم حديقة على وجه الأرض ترتدى ثوب التطوير:

وكشفت «بدرية» عن طرح مشروعات استثمارية مقترحة بحديقة النزهة، تشمل 4 مواقع (مبنى البافيون، وحديقة الأطفال «رسم 1»، والبحيرة الصناعية، ومبنى بيت الرتب العليا والممشى السياحى».

وفى حديقة أنطونيادس شملت المسرح، مشيرة إلى أن الخطة شملت مشروعات لم يسبق طرحها، مثل منطقة ملاعب متعددة، بحديقة النزهة والنادى الرياضى الاجتماعى، ومشروع إحياء الصوبة الملكية بحديقة أنطونيادس، وبانوراما حديقة الورد ومبنى الأقسام البحثية، واﻹنتاج التجارى للشتلات، من خلال معمل زراعة الأنسجة بحديقة الورد.

وأوضحت «بدرية» أن المشروعات الاستثمارية المقترح طرحها تستهدف إحياء نقاط الجذب ذات اﻹمكانيات المتميزة بالحدائق التاريخية، عبر إسناد تلك الأماكن إلى مستثمرين، بعد طرحها فى مزايدات عامة، وصولاً إلى أفضل العروض المعنية ببرامج التطوير والتنمية، أو بشأن العائد السنوى لكل مشروع، ويترتب على تنمية القطاع الخاص لتلك المناطق رفع وتخفيف عبء تطوير الحدائق وخدماتها عن كاهل اﻹدارة، على أن يتم ذلك فى نطاق تحدده اﻹدارة، والشروط التى تضعها والتصميمات التى تقترحها، أو يقدمها المستثمر وتتم مراجعتها واعتمادها من الجهة المختصة.

وتستهدف المشروعات المقترحة تحقيق الاستمتاع والترويح، وخلق منطقة سياحية متكاملة المقومات الجمالية، مع مراعاة البعد الاجتماعى للمترددين على الحدائق، باﻹضافة إلى الحفاظ على القيمة التاريخية والتراثية للحدائق.

وقدمت الدكتورة بدرية شرحاً وافياً لعناصر خطة مشروع التطوير وهى، مبنى البافيون، وهو مبنى ملحق به تراس بمساحة 2000 م2، محدد بسور مبانى، ويقع فى مواجهة المدخل الرئيسى لحديقة النزهة ويصلح كمطعم وقاعة حفلات ومؤتمرات، وقرية مشويات، وحديقة أطفال، ويستهدف هذا المشروع إنشاء الملاهى المزودة بأحدث المعدات وأجهزة ألعاب ترفيهية تناسب جميع الأعمار، مع توفير الخدمات لهذا النشاط، فى موقع متميز داخل حديقة النزهة، وتبلغ مساحتها 10000م2، تقريبا، ومسورة بسور حديدى من جميع الجهات، والبحيرة الصناعية، وهى كمثرية الشكل، بمسطح 1450م2، ومتوسط عمقها 2.1م، تتوسط حديقة مساحتها 9000م2، وتصلح ﻹقامة أنشطة الألعاب المائية (أكوا بارك).

وتشمل خطة التطوير مبنى بيت الرتب العليا، والممشى السياحى، وهو مبنى دائرى الشكل بمساحة 1662 م2 ومحيطه 146 م، مكون من دورين بارتفاع 8 م، ومقسم داخليا حجرات وصالات يحيط به مساحة خضراء 500 م2 ورصيف دائرى (الممشى السياحى)، بمساحة 273 م2، ويمكن إقامة أكثر من نشاط سياحى فى هذا المبنى، مثل كافتيريا- مطعم- صالة متعددة الأغراض، ومسرح أنطونيادس، ومساحته 6000 م 2، ويقع على الطريق الرئيسى مباشرة، وله بوابة مستقلة، ويمكن استغلاله فى إقامة المعارض والحفلات الفنية وحفلات التخرج للمدارس والجامعات، والملاعب متعددة الأغراض، ونظرا لانتشار لعب كرة القدم بالحدائق، ما يتلف المسطحات الخضراء ويزعج جمهور الزوار، فإن الواقع يقتضى إنشاء ملاعب للكبار لتمضية ساعات الفراغ وأيام الإجازات ويقترح موقعا بمسطح 2100 م2 تقريبا على الطريق الدائرى لحديقة النزهة فى منطقة رسم 2، على ما يتم تخطيطه كملاعب للسلة وكرة اليد والتنس وكرة القدم والاسكواش بمقاسات مناسبة لا ترقى للمقاسات القانونية لتلك اللعبات، ولكنها تفى بالغرض المطلوب، والنادى الرياضى الاجتماعى، ويستهدف هذا المشروع استثمار المنطقة الجنوبية الشرقية من حديقة أنطونيادس، والمواجهة لسور قنال المحمودية وكانت مستغلة ﻹقامة معارض للزهور، وتبلغ مساحتها 3 أفدنة بها ثلاثة مبان مساحاتها 744 م2 -194 م2 -251م2، باﻹضافة إلى وجود بحيرة صناعية مستطيلة مساحتها 425 م 2 ويقترح استغلالها جميعا ﻹنشاء ناد رياضى اجتماعى متميز، ويتوقع لهذا المشروع أن يحقق نجاحا كبير لقربه من وسط المدينة وتوافر وسائل المواصلات، بالإضافة لكونه مكانا متميزا، بعد ازدحام نوادى اﻹسكندرية بأعضائها وارتفاع رسوم الالتحاق بها.

ويشمل التطوير بانوراما حديقة الورد، ويقترح ﻹقامة هذا المشروع موقع فريد بالجانب الأيمن لحديقة الورد الموازى للطريق الرئيسى، وهو شريط من الأرض، يتراوح عرضه بين 8 و15 م، ويبلغ مسطحه 270 م2، ويقع على ربوة عالية تطل على التصميم البديع للحديقة الغاطسة، ويمكن استغلاله كصالة متعددة الأغراض، يستمتع الجالس فيها برؤية بانوراما الحديقة من الأعلى، ومشروع إحياء الصوبة الملكية، وتقع فى الطرف الغربى من حديقة أنطونيادس، وطولها 42 مترا وعرضها 10 أمتار، على هيئة جمالون حديد مشغول، ويستهدف هذا المشروع إنشاء مقر دائم لبيع الزهور ونباتات الزينة للجمهور، بعد تطوير الصوبة الملكية، بالشراكة مع القطاع الخاص، واﻹنتاج التجارى للشتلات، من خلال معمل زراعة الأنسجة، ويقترح تحويل معمل زراعة الأنسجة البحثى الموجود بمبنى الأقسام البحثية بالحدائق إلى معمل إنتاج ويمكن من خلاله إنتاج شتلات نباتات الزينة والخضر والفاكهة وتسويقها بالشراكة مع القطاع الخاص، تبعا لمتطلبات السوق.

وترتبط الحديقة والقصر بأهم الأحداث التاريخية العالقة فى الأذهان والتاريخ، منها توقيع اتفاقية الاستقلال بين حكومة الوفد والحكومة البريطانية عام 1936، وعقد فيها الملك فاروق الاجتماع التحضيرى لإنشاء جامعة الدول العربية عام 1944، وقضت فيه الأميرة فوزية وزوجها شاه إيران الشهور الأولى من زواجهما، وأقام فيه الملك لامبرتو الإيطالى عند زيارته مصر فى عهد الملك فؤاد، وملك ألبانيا زوغ الأول وزوجته، خلال عهد الملك فاروق، ملك مصر والسودان.

المصرى اليوم