اعتذار.. وتوضيح

اعتذار.. وتوضيح اعتذار.. وتوضيح

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تتقدم مؤسسة المصرى اليوم، ومن خلال كل العاملين فيها، باعتذار واضح- لا تشوبه أي مراوغة أو لعب بالألفاظ- للفنانة العزيزة دلال عبدالعزيز، التي نكنّ لها كل حب وتقدير وتحية، ليس لشخصها فقط، بل لتاريخها الفنى والمهنى الكبير. كما تتقدم المؤسسة باعتذار لأسرتها الكريمة، التي أزعجها الخبر المنشور على إحدى منصاتنا، نعتذر كذلك لكل أحبائها وجمهورها الذين عشقوا فنها وتأثروا تمامًا بسبب ما نُشر. كذلك نتقدم باعتذار خاص للقراء الأعزاء الذين بنت معهم «المصرى اليوم» طوال السنوات الـ17 السابقة جسورًا من الثقة، نعلم تمامًا أن أي خطأ يؤثر فيها. ولذلك نتفهم ردود الفعل الغاضبة من بعض القراء الغيورين على المؤسسة، وأيضًا نتفهم رد الفعل الزائد عند البعض.

لكنّ، أعزائى من أسرة الفنانة الكبيرة، أعزاءنا من القراء، اسمحوا لنا أن نوضح كيف حدث الخطأ- الذي اعترفنا ونعترف بأنه خطأ- وكيف نصححه ونتداركه، باعتبار ذلك منهجًا لنا- كمؤسسة- نحاول دائمًا الالتزام به، يمكن أن يصل بنا كمؤسسات إعلامية مصرية إلى مرحلة من الصدق والشفافية والمهنية.

إن المتلقى هو الأساس الذي نعمل من أجله جميعًا، وإن الحفاظ على ثقته هو أحد الأهداف التي يسعى العاملون في المجال الصحفى والإعلامى عمومًا لأن يصلوا إليها، وذلك عبر تحقيق ما سماه السابقون علينا بتعبير «قاعدة المهنية» بمفهومها الشامل، الذي يبدأ من ضرورة التحقق من دقة وصحة ما يُنشر، وصولًا إلى الحفاظ على مفاهيم القيم الاجتماعية والمواثيق الأخلاقية. وطالما أخبرنا، وأخبر غيرنا، الزملاء ممن هم أحدث سنًا، أو الذين ولجوا إلى المجال حديثًا، ولا سيما مع تغول مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام الجديدة، عن هذه القاعدة، التي تخلى عنها الكثيرون في زمن صار «الترافيك» و«الترند» فيه هو الحاكم والآمر والناهى في السوق الإعلامية.

أخبرنا وسبق أن أخبر غيرنا الزملاء بأن يضعوا أنفسهم دائمًا محل القارئ، ومحل موضوع الخبر أو التحقيق أو الحوار الصحفى؛ حتى لا يتسبب ما نكتبه في أذى نفسى أو إنسانى لشخص لا ذنب له سوى أنه نال من الشهرة ما نال، حتى نكون مصدًا منيعًا للانجرار نحو المفاهيم الأكثر قراءةً والأكثر تداولًا، ولكن يبدو أن مسألة الإخبار وحدها لم تكن كافية.

العمل المستمر يؤدى حتمًا إلى أخطاء، ليس هذا في المجال الإعلامى فقط، بل في كل المجالات، ودخول مفاهيم مختلفة- لم تصل بعد إلى مرحلة الانضباط العقلى والمنطقى والقانونى- لا شك في آثارها السلبية، التي قد يحدث معها الكثير من الأخطاء، وهذه أخطاء نعترف بها تمامًا، ونسعى بشكل حقيقى لمعالجتها، ومن تلك الأخطاء ما نشرته إحدى منصاتنا في وسائل التواصل الاجتماعى حول الفنانة الكبيرة، والذى تسبب في هزة كبيرة على المستوى الإعلامى، هذا الخبر الذي لم تثبت صحته، بل سبّب أذى نفسيًا لم يكن مقصودًا بالطبع، وجب الاعتذار عنه، ولكن ما لاحظناه هو ردة فعل قوية وعنيفة من قراء وأشخاص وجهات على المؤسسة- رغم أنها ليست الأولى وليست الوحيدة في نشر هذا الخبر. بالتأكيد نتفهم ردة الفعل تلك، وبالتأكيد لن نختلق المبررات أو الأعذار، ولكن لابد أن نضع الأمور في سياق توضيحى سليم.

نعم، حدث الخطأ، وحاولنا تداركه بسرعة سحب الخبر بعد ست دقائق، ثم بالتحقيق الداخلى مع المتسببين فيه للوصول إلى مكمن الخلل، وذلك لأننا «المصرى اليوم» تلك المؤسسة الكبيرة، التي تحذو دائمًا حذو الكبار، وكم شاهدنا مؤسسات إعلامية عالمية كبرى لا تتحرج في أن تخرج لتعلن اعتذارها عن خطأ مهنى. نعم، اعتذرنا لأننا مؤسسة استطاعت أن تبنى- كما قلت- جسور ثقة قوية مع القارئ طوال سنوات تواجدها في عالم الصحافة المصرية. نعم، كان الهجوم قويًّا لأسباب نكتفى بأنها مرتبطة بحجم حضور وتأثير المؤسسة.

رصيدنا لدى قرائنا قوى، ونراهن عليه بالتأكيد. رصيدنا المهنى والإنسانى قوى كذلك، ونراهن عليه في تجاوز هذا الخطأ، الذي أكرر رغبتى في أن يُقبل، من الفنانة دلال عبدالعزيز التي نتمنى لها الشفاء العاجل، وعبور محنة قوية شاءت الظروف والأقدار أن تُمتحن بها أكثر عائلة أدخلت البهجة على قلوب المصريين.

سنظل نعمل، ونحقق مع المخطئين، وسنعتذر لأن الاعتذار من شيم الكبار، وسنسعى خلال المرحلة المقبلة أن نضع برامج تدريبية للصحفيين من أجل تطوير مستويات وأساليب التعامل والتعاطى مع الإعلام الجديد، الذي هبّت رياحه مع وسائل التواصل الاجتماعى السائدة في هذه المرحلة؛ حتى لا نتسبب في أذى لأى إنسان، وحتى نضمن أعلى مستوى ممكن من المهنية.

المصرى اليوم