أخبار عاجلة

هنا .. الحصن المنيع للإخوان والجماعات المتطرفة

هنا .. الحصن المنيع للإخوان والجماعات المتطرفة هنا .. الحصن المنيع للإخوان والجماعات المتطرفة
تاريخ الصراع الخفي بين الإخوان والجماعة الإسلاميةوالجماعات المتطرفة.. وخريطةنفوذ الإسلاميين : الإخوان في ديرمواس والمنيا ومطاى وسملوط .. والجماعة الإسلامية فى مغاغة والعدوةوالسلفيون فى ملوى وشمال المحافظة

كتب : ماهر فرغلى منذ 3 دقائق

المنيا.. المعقل الرئيسى لجماعة الإخوان والجماعة الإسلامية وجماعات التكفير.. منها خرج الذين قتلوا السادات، والتقوا فى منتصف مدينة ملوى بمنزل الإسلامبولى، لم يطلقوا لحاهم فى يوم ما، وبمسجد الجمعية الشرعية كانوا يصلون معاً، حتى قتلوا الرجل بين جنوده.

لم يكن عبدالحميد عبدالسلام وعطا طايل وحسين عباس والإسلامبولى، وحدهم، إذ سبقتهم جماعة المسلمين، المسماة إعلامياً «جماعة التكفير والهجرة»، وكان من قادتها بالمحافظة عصام الصبابطى، ومفتى الجماعة الذى أفتى بتحصن أتباع الجماعة فى حضن الجبل فى قرية «الروضة»، بعيداً عن المجتمع الجاهلى الذى تحدث عنه قائدهم شكرى مصطفى.

كانت محافظة المنيا هى المركز الرئيسى لكل الجماعات الإسلامية بمصر، ولو قفزنا على فترة الخمسينات والستينات التى كان الإخوان وحدهم هم التيار الإسلامى الأوحد والأقوى فى ، لوجدنا أنها فى فترة السبعينات كانت الحقل الخصب للجماعة، ومنها بدأت وفيها انطلقت معسكراتها، منذ أن قابل المرشد عمر التلمسانى أبوالعلا ماضى، ومحيى الدين أحمد عيسى، وأقنعهما بالعمل داخل الجماعة، فقادا معاً قوافل الدعوة لإعادة تشكيل التنظيم، دعوياً، واقتصادياً بتلك المحاجر التى كانت ملكا للجماعة وكانا يشرفان عليها مادياً، حتى أصبحا من أثرياء المحافظة.

وهناك فى أسفل الكوبرى «العالى» كان الأزهرى الشيخ محمود عبدالمجيد، الذى بدأ إخوانياً، لكنه هو من انتقدها بعد ذلك وأسهم فى نشأة الجماعة الدينية داخل الجامعة، والتى أصبحت بعد ذلك هى الجماعة الإسلامية، حيث كان يصلى وراءه أسامة حافظ وكرم زهدى، اللذين أصبحا من أهم قيادات الجماعة.

نشأت الجماعة الإسلامية، وحاولت «الإخوان» فى البداية احتواءها لكنها فشلت، إذ وجد كرم زهدى بغيته فى الشيخ عمر عبدالرحمن الذى كان لا يقل حماسة عنه، بالإضافة إلى أنه من علماء الأزهر وكان الرجل كفيف البصر، وهذا معناه أن القيادة الفعلية والتنفيذية ستصبح فى يديه، ليتأسس مجلس شورى لها، ويصبح لها معقل فى المنطقة الشعبية (أبوهلال) وهو مسجد الرحمن الذى شهد كل أحداثها، وانطلقت منه كل مسيراتها، منافساً معقل الإخوان الرئيسى بنفس المنطقة مسجد (عمر بن الخطاب).

وقع التنافس الشديد والعراك بين الجماعتين على مواطن النفوذ، حتى دارت معركة بينهما على كورنيش النيل، بعد صلاة العيد، نجح فيها الإخوانيون فى إصابة عدد كبير من الجماعة الإسلامية، ولم تقف رحا المعركة حتى استعان زهدى بأتباعه فى نجع حمادى وأسيوط.

فى نفس الآونة كانت الجماعات الأخرى تسارع فى الزحف والانتشار، فكان مركز الجمعية الشرعية من أكبر مراكز الجمهورية، وكان المقر الرئيسى لجماعة التبليغ بمدينة ملوى، من أهم المراكز التى ترسل القوافل لكل العالم، كما كان السلفيون وشيخهم إبراهيم زكريا فى مسجد (المبرة) يعززون نفوذهم، وأعطى كل ذلك زخماً واضحاً للمحافظة، فشهدت فعاليات ضخمة من قبل كل الجماعات الإسلامية، شارك فيها رموز معروفة كالشيخ المحلاوى، وحافظ سلامة، فى ظل غياب هو الأوضح لعلماء الأزهر.

قبل مقتل السادات، أصر كرم زهدى على محاورة صوفى أبوطالب الذى جاء لندوة إلى المحافظة، حول تقنين الشريعة، وفى نفس الآونة وقعت أحداث الزاوية الحمراء بالقاهرة، وكان هو وأتباعه من محافظة المنيا أول المشاركين فيها.

وحين قرر محمد سالم الرحال، أردنى من أصل فلسطينى، وقائد تنظيم الجهاد، قبل أن يطرده النبوى إسماعيل من مصر، ويتولى مكانه محمد عبدالسلام قيادة التنظيم، أن يقوم بعمليات تجنيد وتحالف ضخمة، بين الجماعات الإسلامية، لعمل ثورة مسلحة على السادات، لم يجد إلا المنيا، حيث أخذ العهود والمواثيق، وجند الأتباع.

وبعد أحداث الزاوية الحمراء، التقى زهدى فى مسجد النور بمحمد عبدالسلام، المتهم الأول فى قتل السادات، وهناك تم الاتفاق على توحيد جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية فى جماعة واحدة.

المنيا لم يجد سواها الشيخ طه السماوى، حين قرر إنشاء جماعته التى أطلق عليها أيضاً جماعة المسلمين، وكان الرجل الأب الحقيقى لكل الجماعات الشبابية الجهادية التى ظهرت على الساحة بكل قياداتها التى مرت بين يديه، فقد كان الرجل جذاباً فى أسلوبه وشكله وطلاقته، وإن كان منعه السجن والاعتقالات المتوالية من الحصول على العلم الكافى وإكمال تعليمه حيث اعتقل أيام عبدالناصر، وكان من أصغر معتقلى الإخوان هو وشكرى أحمد مصطفى مؤسس جماعة التكفير والهجرة، وقد تأثر بشكرى فخرج ليكفر ويقول بجاهلية المجتمع ويحرم التعليم، وفى مدينة ملوى كان يصلى هو وأتباعه بمنزل عبدالرحمن محمد لطفى، ابن خالة خالد الإسلامبولى، ونائبه فى قيادة الجماعة، على اعتبار أن المساجد هى ضرار، حتى إقامة الدولة الإسلامية، واعتقل أغلب أتباعه فى عام 86 بتهمة التحريض على حرق أندية الفيديو، وخرج بعدها وحاول أن يلم تنظيمه مرة أخرى فلم يجد سوى المنيا أيضاً.

اشترك أتباع الجماعات الإسلامية فترة السبعينات فى سرقة محلات الذهب، من أجل تمويل التنظيم، كما شاركوا فى أحداث الزاوية الحمراء، وأحداث أسيوط، حين كان عاصم عبدالماجد، وإسماعيل البكل، وكرم زهدى وعصام دربالة، يقتلون 118 من جنود الأمن المركزى، من أجل السيطرة على محافظة أسيوط، لكنهم فشلوا بعد 3 أيام، من سيطرتهم على مديرية الأمن، ومن ثم فرّ شباب بعد خروجهم من قرارات التحفظ، كثيرون إلى أفغانستان، التى كانت انتصاراتها المتوالية، هى والثورة الإيرانية مثلاً لكل الفصائل الإسلامية، التى حاولت أن تكرر التجربة مرة أخرى، وكان عدلى يوسف (أبوصهيب) هو أول الذاهبين إلى هناك، ليؤسس معسكر الجماعة الإسلامية (الخلافة) ويقوم بتدريب العناصر المهاجرة، ليعودوا للاشتراك فى عمليات العنف فترة التسعينات.

وفى سبيل توسيع دائرة النفوذ، أقيمت المعسكرات الإسلامية فى العطلات والإجازات الموسمية التى يحاضر فيها نخبة من الدعاة والعلماء تفد من خارج المنيا، وأصبح شائعاً حظر إقامة الحفلات الغنائية أو الموسيقية أو عرض الأفلام السينمائية داخل المنيا، فتم الاعتداء على المطرب أحمد عدوية، وكان أمير الجماعة الإسلامية على عبدالفتاح، بعد الحكم على كرم زهدى بالمؤبد، يقود تغيير المنكرات، وكان هو الحاكم الفعلى للمحافظة، وأنشأ مجموعة داخل الجماعة تسمى بـ«الشواكيش» وهم المسئولون عن عمليات تغيير المنكر، فألغى دور مركز الشرطة تماماً، وكانوا هم من يقومون بكل أدوار الشرطة فى هذه الفترة.

وحين قررت الجماعة ضرب السياحة، كان أتباعها من المنيا هم من يقودون تلك العملية، فاشتركوا فى ضرب فندق (أوروبا) بالجيزة، وضرب السفن النيلية والأتوبيسات السياحية، كما أنها حين قررت بدء عملية المواجهة المسلحة مع الشرطة، كان صفوت عبدالغنى، ابن المحافظة، هو المتهم الأول فى قضية اغتيال رئيس مجلس الشعب الأسبق رفعت المحجوب، إذ هو من المخططين لها، كما أنه من أخرج الأمر باغتيال فرج فودة، فى (علبة كبريت) من سجن العقرب.

ودعت الجماعة فى بيان لها أتباعها قائلة «أيها الطير الأبابيل.. أحملوا أسلحتكم واشحذوا هممكم ولتكن أجسادكم ودماؤكم وقوداً تبحر به سفينة النصر»، ودارت فى المنيا مواجهات من أعنف ما وقع مع الشرطة والأمن المصرى، فى مدينة مغاغة، والعدوة، وملوى التى قتل من الجماعة فيها 130 شاباً، وقتل ضعفهم من الشرطة، فى مواجهات استمرت أكثر من 3 سنوات، حتى توقفت بعد مبادرة وقف العنف التى أطلقتها الجماعة.

يمكننا القول بكل جرأة إن قيادات الجماعات الإسلامية هم من محافظة المنيا، فعلى سبيل المثال من جماعة «الإخوان المسلمون» محمد سعد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب المنحل، والدكتور على عمران عضو مجلس الشورى، وأبوالعلا ماضى رئيس حزب الوسط، أما السلفيون فمنهم الشيخ جمال.. والشيخ إبراهيم زكريا، وأما الجماعة الإسلامية فمنها أميرها عصام دربالة رئيس مجلس شورى الجماعة، وعاصم عبدالماجد ورجب حسن، وجمال الهلالى، وعثمان السمان المخلى سبيله فى قضية «العائدون من أفغانستان»، وأسامة حافظ عضو مجلس شورى الجماعة، وكرم زهدى، ويقيم فيها الآن رفاعى طه، كما يعقد فيها كل اجتماعات مجلس شورى الجماعة.

سنجد أن خريطة الجماعات الإسلامية موزعة كالتالى، الإخوان ينتشرون فى مركز ديرمواس، الذى يعد فيه وجود الجماعة الإسلامية ضعيفا بقيادة رجب سنوسى، ويتقاسم الإخوانيون وأتباع الجماعة الإسلامية النفوذ فى مدينة ملوى التى يقود الإخوان فيها عادل محمد حسن، ومحمد أنور الصناديقى، وبهاء سيد عطية، ويقود الجماعة أحمد فرغلى، أما المنيا فالعدد الأكبر للإخوان، مقابل نفوذ قوى للجماعة التى يوجد أغلب قياداتها بالمدينة.

وتوجد «الإخوان» بكثافة فى مركزى مطاى وسمالوط، مقابل نفوذ متوسط للجماعة الإسلامية بمغاغة، وآخر قوى لها فى مركز العدوة، التى يوجد بها قرى كاملة تابعة للجماعة، مثل (البسقالون)، و(بنى وركان).

أما السلفيون فأصبح لهم وجود فعال فى مدينة ملوى، والمنيا، وشمال المحافظة، فى مقابل وجود ضعيف لأتباع الشيخ السماوى، بقيادة عبدالرحمن محمد لطفى فى ملوى.

المنيا كانت ولا تزال معقل العنف الإسلامى المسلح، ومركزاً لكل عمليات التطرف الدينى، وقد يكون بعض أسباب ذلك معروفاً كالجهل أو الفقر، وبعضها الآخر غير معروف، إلا أنها تظل علامة بارزة فى خريطة الجماعات الإسلامية المصرية، التى كانت أصواتها الكثيرة سبباً فى وصول المعزول وجماعته إلى الحكم، ولا تزال مساندة للإخوان، فى كل مواجهاتهم المستمرة مع الدولة بعد 30 يونيو.

DMC

شبكة عيون الإخبارية