أخبار عاجلة

بعد خفض الفائدة.. هل تخسر تركيا المعركة بشأن الليرة؟

مباشر - سالي إسماعيل: خفضت تركيا معدل الفائدة بأكبر من توقعات غالبية الاقتصاديين، لتجبر البنوك الحكومية على الدفاع عن الليرة لحمايتها من تجاوز عتبة رئيسية مقابل الدولار.

ويتساءل تقرير نشرته وكالة "بلومبرج" الأمريكية لثلاثة من الخبراء الاقتصاديين وهم "كاجان كوك" و"قسطنطين كوركولاس" و"كريم كاركايا"، ما إذا كانت تركيا تشهد "معركة خاسرة" بشأن الليرة خاصة بعد الخفض المفاجئ في معدل الفائدة؟

وقامت المصارف المملوكة للحكومة ببيع ما لا يقل عن 600 مليون دولار من أجل دعم العملة التركية بعد قرار الفائدة، طبقاً لاثنين من التجار المطلعين على هذه المسألة.

وخفضت لجنة السياسة النقدية يوم الأربعاء معدل الفائدة الرئيسية للمرة الثامنة في أقل من عام، إلى 8.75 بالمائة بدلاً من 9.75 بالمائة.

وكان اثنين فقط من بين 28 اقتصادياً في مسح أجرته وكالة بلومبرج تكهنوا بهذه الخطوة بشكل صحيح، في حين كان يعتقد بقية الخبراء خفض الفائدة بوتيرة أقل أو حتى تثبيتها دون تغيير.

وتحول اهتمام البنك المركزي بعيداً عن التدهور الحاد في قيمة الليرة خلال عام 2020، للتركيز على تحفيز الائتمان من أجل تخفيف التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء "كوفيد-19".

وفقدت الليرة نحو 15 بالمائة من قيمتها مقابل العملة الأمريكية منذ بداية العام الحالي، كما أنها تقترب أكثر من العتبة الهامة والبالغة 7 ليرات لكل دولار.

وكانت العملة التركية تجاوزت هذا المستوى لفترة وجيزة بانخفاض 0.3 بالمائة بعد قرار الفائدة يوم الأربعاء، قبل أن تقلص من هذه الخسائر.

وتتداول عملة تركيا عند مستوى 6.9779 ليرة لكل دولار في إسطنبول خلال تعاملات الخميس، أيّ اليوم التالي لإعلان خفض الفائدة.

ويقول الرئيس العالمي للعملات الأجنبية في "جيفريز إل.إل.سي" في نيويورك "براد بكتل" إن البنك المركزي التركي يحارب بجنون من أجل إبقاء زوج العملات (الدولار-الليرة) دون مستوى 7 ليرات، وهو ما يبدو في كثير من الأحيان معركة خاسرة.

ويضيف: "يواصل المركزي التركي محاربته لكن الأسواق تستمر في الضغط عليه، كما أن الأمر قد يكون فقط عبارة عن مسألة وقت قبل أن يُجبر البنك على الاستسلام".

وتترك دورة التيسير النقدي الليرة عرضة لعملية بيع عالمية، مع حقيقة أن معدلات الفائدة التركية المعدلة وفقاً للتضخم من بين مستويات الفائدة الأدنى في العالم.

وبدون الانزعاج من الهبوط في قيمة العملة، يدفع محافظ البنك المركزي "مراد أويصال" تكاليف الاقتراض الحقيقية (بعد استبعاد أثر التضخم) أكثر دون مستوى الصفر بعد الخفض الطارئ في معدل الفائدة خلال الشهر الماضي بنحو 100 نقطة أساس (1 بالمائة).

وفي نفس الوقت، تتراجع الاحتياطيات الدولية للبلاد؛ بسبب تدخلات المصارف الحكومية لدعم الليرة.

81f4a3ac7c.jpg

تراجع احتياطيات تركيا من العملات الأجنبية - (المصدر: وكالة بلومبرج)

ولا تُدلي البنوك الحكومية في تركيا بتصريحات بشأن التدخلات في سوق الصرف الأجنبي.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، قال "أويصال" إنهم ينفذون معاملات بما يتماشى مع الحدود المسموح بها من الناحية التنظيمية وربما تستمر هذه العملية في نشاطها داخل سوق العملات.

وقالت لجنة السياسة النقدية بالمركزي التركي خلال بيانها أن المخاطر على توقعات التضخم بحلول نهاية العام "في الاتجاه الهبوطي"، بعد الانخفاضات التي شهدتها السلع وبالرغم من تراجع قيمة الليرة.

ويعكس خفض معدل الفائدة التركي هدف البنك المركزي الرامي لدعم النمو الاقتصادي بأقصى وتيرة ممكنة، كما يقول الخبيران في بنك جولدمان ساكس "مراد أونور" و"كليمنس جراف" خلال تقرير.

ويتابع كلا الاقتصاديين: "نحن نرى مخاطر زيادة طارئة في معدل الفائدة من أجل التصدي لتهديدات المزيد من الانخفاض في الليرة".

ويقول الخبير الاقتصادي في وكالة بلومبرج "زياد داود" إن زخم التيسير النقدي الذي يتبعه البنك المركزي التركي يستمر دون توقف، متوقعاً المزيد من خفض معدلات الفائدة في المستقبل وإن كانت وتيرة الخفض في الفائدة بأقل من المنفذة مؤخرا على الأرجح.

وكان التضخم في تركيا تباطأ خلال شهر مارس/آذار الماضي للمرة الأولى منذ أكتوبر/تشرين الأول، ليسجل وتيرة سنوبة 11.9 بالمائة، حيث أن الهبوط في أسعار النفط أصلح الأثر السلبي لبعض الزيادات الناجم عن تدهور قيمة الليرة.

1b212719d1.jpg

التضخم السنوي في تركيا - (المصدر: معهد الإحصاءات التركي تركستات)

وتفرض الانخفاضات في أسعار السلع والطلب المحلي وسط الوباء العالمي ضغوطاً هبوطية على التضخم، كما ذكر "أويصال" في تصريحات يوم الأحد الماضي.

ومن المرجح أن يقوم البنك المركزي بتحديث توقعاته بشأن معدل التضخم بحلول نهاية العام - حالياً يبلغ 8.2 بالمائة - عندما يصدر تقرير الفصلي القادم يوم 30 ابريل/نيسان.

وعانى النشاط الاقتصادي في تركيا؛ بسبب التدابير المتبعة من أجل السيطرة على الوباء المميت.

كما أن الصادرات التركية هبطت بنحو 18 بالمائة تقريباً خلال شهر مارس/آذار الماضي مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، في حين أن مؤشر الثقة بين المصنعين الأتراك تراجع بأكبر وتيرة منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

وبالفعل تقف تكلفة المتوسط المرجح لتمويل البنك المركزي دون معدل الفائدة الرئيسي عند حوالي 9 بالمائة.

وتراجع صافي احتياطيات البنك المركزي - والذي يستبعد الالتزامات بما في ذلك متطلبات الاحتياطي للمصارف الحكومية - إلى 26.3 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 10 أبريل/نيسان الجاري.

ومن بين ذلك، كان هناك 25.9 مليار دولار تم اقتراضها عبر مقايضات قصيرة الآجل، والتي يحين موعد استحقاق أغلبها في غضون شهر واحد أو أقل، طبقاً لأحدث البيانات الصادرة حتى نهاية فبراير/شباط الماضي.

ويرى الخبير الاقتصادي في رابوبنك في لندن "بيوتر ماتيس" أن خفض كبير في معدل الفائدة بشكل كبير بمثابة إشارة واضحة على أن الأولوية هي دعم الاقتصاد الذي يواجه احتمال الدخول في حالة من الركود.

ويضيف: "لكن يعني كذلك أن الليرة أقل جاذبية، مما يعني أن البنك المركزي قد يضطر إلى إنفاق المزيد على التدخلات في سوق صرف العملات الأجنبية".

مباشر ()

مباشر (اقتصاد)

شبكة عيون الإخبارية