بلاك روك: 5 عوامل تدفع المستهلك الأمريكي لحماية الاقتصاد العالمي

تحرير: سالي إسماعيل

مباشر: مرة أخرى، يُبقي المستهلكون في الولايات المتحدة الاقتصاد العالمي بعيداً عن الهاوية، لكن لماذا ينجح المستهلك الأمريكي في ذلك؟

ويشرح مدير محفظة المخصصات العالمية بأكبر شركة لإدارة الأصول حول العالم "روس كوستريش" عبر مدونة "بلاك روك" خمسة عوامل تدفع المستهلك الأمريكي لحماية الاقتصاد العالمي.

وعزز شهر أغسطس/آب الخوف المستمر من هذا التعافي بسبب النمو الاقتصادي غير الكافي.

وفي حين أن البيانات الاقتصادية بدأت في الاستقرار إلا أن الاقتصاد العالمي، والقطاع الصناعي على وجه التحديد، لا يزال هشاً.

ومع ذلك، فإن قطاع الأسر الأمريكية يبدو أنه يُبقي الاقتصاد العالمي بعيداً عن الهاوية، والأنباء الجيدة أن هذا الاتجاه من المرجح أن يستمر.

ما الذي يحافظ على ازدهار الاستهلاك الأمريكي؟، يوجد 5 عوامل سيتم الاستشهاد بهم في هذا السياق:

الأول: النمو القوي للدخل

ارتفع متوسط الأجور في الساعة بنحو 3.2 بالمائة على أساس سنوي، وفي حين أن هذه الوتيرة معتدلة عند المقارنة مع معايير التعافي السابقة، إلا أن نمو الأجور يقف حالياً عند مستويات مرتفعة في الدورة الاقتصادية وأعلى بشكل مريح من معدل التضخم.

ويعني هذا المزيج من تسارع نمو الأجور والوتيرة القوية لتدشين الوظائف ومعدل التضخم المعتدل أن إجمالي الدخل الحقيقي المتاح ينمو بنسبة 3 بالمائة تقريباً.

الثاني: معدلات الفائدة المنخفضة

على الرغم من أن معدلات الفائدة لا تولد نفس النوع من الطفرة في الإسكان أو إعادة التمويل التي شهدناهما في الدورات الاقتصادية السابقة، إلا أنها تدعم المستهلك بشكل عام وقطاع الإسكان بشكل خاص.

وكانت الأشهر الأخيرة شاهدة على تسارع مبيعات المنازل، وهي رياح داعمة هامة بالنسبة للاقتصاد الأوسع.

الثالث: معدلات الادخار المرتفعة

على عكس العقود السابقة، يظهر المستهلك الأمريكي تحفظاً غير معتاد، حيث يقف معدل ادخار الأسر عند مستوى قوي يبلغ 6.2 بالمائة وهو تقريباً ثلاثة أمثال المستويات المتدنية والمسجلة في عام 2005.

الرابع: الأسر أكثر ثراءً

ساهمت معدلات الادخار المرتفعة جنباً إلى جنب مع سوق الأسهم الصاعد الممتدة بشكل غير معتاد في دفع ثروة الأسر إلى مستويات قياسية لتتجاوز 113 تريليون دولار.

ويعتبر هذا المستوى الحالي أكبر بنحو 60 بالمائة تقريباً مما كان عليه في أعتاب الركود الاقتصادي الأخير.

الخامس: مستويات الديون المنخفضة والأكثر استدامة

ربما يكمن الفارق الأكبر في الوقت الحالي مقابل الدورة الاقتصادية الأخيرة في أن المستهلكين أقل مديونية.

وفي ليلة الأزمة المالية، كان المستهلكون يكافحون مستويات قياسية من الديون، بينما في ذروتها عام 2007، كانت ديون الأسر تتجاوز 130 بالمائة من الدخل المتاح لكنها اليوم أقل من 100 بالمائة من الدخل.

ولا يرجع ذلك فقط إلى انخفاض مستويات الديون ولكن إلى معدلات الفائدة على الديون التي تقف عند مستويات منخفضة تاريخياً، ما يجعل تكلفة خدمة الدين قليلة تاريخياً.

ديون الأسر الأمريكية في الفترة من 1980 وحتى الآن - (المصدر: بلاك روك)

استهلاك قوي وأرباح قوية

أدى الاستهلاك القوي بالإضافة إلى الخفض الحاد في التكاليف  والتحول نحو خدمات أكثر ربحية إلى تحقيق مستويات قياسية من الربحية لشركات السلع الاستهلاكية الكمالية.

وفي حين أن بعض القطاعات، وخاصةً المتاجر الكبرى وتجار التجزئة المختارين، تعاني، إلا أن القطاع بشكل عام جيد بشكل استثنائي.

ويأتي قطاع السلع الاستهلاكية الكمالية في المرتبة الثانية بعد التكنولوجيا من حيث الربحية، مع حقيقة أن العائد على حقوق المساهمين يبلغ 28 بالمائة.

لا يشير أياً مما سبق ذكره إلى أن المستهلك الأمريكي محصن ضد الأزمات، حيث تخفي الأرقام الإجمالية اختلافات كبيرة من حيث الأسر، وهي إشارة على عدم المساواة الآخذة في الاتساع في الثروة.

وربما يشير الحد الأقل من الثروة والديون الأكثر التي تحتفظ بها الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط، إلى ميل أقل للإنفاق مما توضحه الأرقام الرئيسية.

ومع ذلك، تشير البيانات الأخيرة إلى تركيز بعض زيادات الأجور الأفضل في الأسر ذات الدخل المنخفض.

ويشير كل ذلك إلى أنه، مرة أخرى، ربما يكون من الخطأ الرهان ضد المستهلك الأمريكي.

مباشر (اقتصاد)