أخبار عاجلة

«الوطن» تقتفى أثر «كليم الله» فى دروب سيناء .. هنا كلم الله «موسى»

«الوطن» تقتفى أثر «كليم الله» فى دروب سيناء .. هنا كلم الله «موسى» «الوطن» تقتفى أثر «كليم الله» فى دروب سيناء .. هنا كلم الله «موسى»

كتب : أحمد الليثى منذ 45 دقيقة

2242 متراً ارتفاع جبل موسى الواقع بدوره على أرض ترتفع فوق سطح البحر بمسافة 1600 متر، 45 دقيقة تمر قبل أن يقابل الزائر أول استراحة، التى لا تزيد على كشك صغير فى وسط الجبل يبيع عبوات المياه الغازية والشيكولاتة والبسكويت، وكل ما يحتوى على سعرات حرارية يحتاجها الزائر، فضلاً عن المشروبات الساخنة والشاى.. يلهث الصاعدون، ويجلس «حسن» مرشد سياحى بملابس مدنية -على عكس أصدقائه الذين ارتدوا ملابس بدوية- لا تفرّقه العين عن المجموعة التى يقودها، يصعد للمكان مرتين، يدخن السجائر بشراهة، يجيب على أحد السياح الألمان بأنه اعتاد المسيرة ولا يعيقه التدخين، فالسيجارة صديقته الوحيدة فى ظلام المكان بعدما صارت كلماته الشارحة مجرد ترديدات جوفاء تخرج من فمه بملل بفعل الاعتياد عليها رغم الآذان المنصتة باهتمام.

متسلقو القمة: سيناء بالنسبة لنا «كنز» لم تحاول الحكومات اكتشافه.. والإرهاب «هادم اللذات ومفرق الجماعات»

أمر الخديو عباس حلمى الأول بتمهيد طريق ومدقات فى القرن الـ19 الميلادى تعرف باسم طريق الجمال، لم تكن ممهدة بشكل كامل، لكنها محددة بمسافة يزيد عرضها على المتر بقليل تحدد الوجهة، حرصاً على عدم السقوط فى غياهب الجبل، النجوم تتلألأ فى السماء، والتسبيح سمة المكان «إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِىَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِى النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»، التساؤلات تثار: هل سار موسى عليه السلام، كل تلك المسافة فعلاً؟ لتأتى الإجابة فى نقاش دار بين مجموعة من المصريين عن معاناة جميع الأنبياء، فتلك مشقة كابدها «خاتم الأنبياء» من الصعود إلى غار حراء أعلى الجبل تاركاً الليل وسكونه ليتهجد لبارئه، وهذا «إبراهيم» عليه السلام، يترك زوجته «هاجر» فى جوف الصحراء فى وادٍ غير ذى زرع مستعيناً بالرزاق، و«يونس» فى بطن الحوت يناجى، و«عيسى وصالح وأيوب»..

على بعد 240 كيلومتراً من القاهرة، كان أول استقرار لـ«إسماعيل» وشقيقه «أحمد» داخل مكان بلا معالم على الطريق، مجرد «مدق» صغير بمنطقة «أبوزنيمة» يوصل إلى سلك شائك إلى جواره لافتة أكل عليها الصدأ وشرب، ممهورة بعبارات مطموسة كُتبت بلغات عدة «حمامات فرعون»، ضابط وجنديان هم السكان الدائمون بالمكان، جبل يقابله بحر يخرج من شاطئه دخان يصطدم بأحجاره، فيما تظهر رائحة كبريت نفاذة، فى البداية ظن الشقيقان أن الحمامات مكان فخم، قبل أن يكتشفا أنه مجرد قبو داخل الجبل، يتطلب دخوله الزحف على الأيدى والركبتين. عم إبراهيم، 51 سنة، كان دليلهما داخله، لولاه لخشيا وحشة الجبل، يأتى للمكان كل 3 أشهر مرة، من بورسودان، يعيش فى من عام 1979، ابنته وزوجته «مريضتان بالربو» ووالدته تعانى مرض الروماتيد، «المكان هنا شفاء لأمراض الصدر والجلدية.. ده غير إنى باستريح فيه جداً» يقولها بوجه بشوش كأولئك السحرة الموجودين فى أساطير الأطفال و«ألف ليلة وليلة»، بإلقاء الجسد أرضاً تصبح الأجواء باردة والصعود بجسدك سنتيمترات يتحول إلى حرارة تلهب الجسد، تُضحى بمرور الوقت معتادة، صدرك المختنق دليل على تفاعلك، يشرح الرجل الخمسينى، فيطمئن فؤاد الأخوان، المكان عبارة عن مغارة جبلية تتفجر منها ينابيع المياه الكبريتية شديدة السخونة، تتراوح درجة حرارتها من 55 إلى 75 درجة مئوية، ويمكن الاستفادة منها فى علاج الأمراض الروماتيزمية والجلدية وآلام المفاصل وخشونة الركبة وآلام العمود الفقرى والأمراض الصدرية، ويعتقد البعض أنها تقع بالقرب من البحر الذى انشق ليعبر منه نبى الله موسى عليه السلام، هرباً من فرعون وقومه، وعاد البحر إلى طبيعته مجدداً فغرق فرعون ومن معه، حسب الباحث فى آثار سيناء عبدالرحيم ريحان، فيما تقول الأسطورة إن البئر الموجودة فى عمق القبو هى فوهة بركان قديم لا تزال حممه تتصاعد من أسفل الجبل مولّدة أبخرة كبريتية تشفى العليل. يودّع «أحمد وإسماعيل» عم إبراهيم بعدما قفزا داخل مياه البحر حين صار جسدهما كقطع اللحم المشوية، آثر الجلوس داخل حمامات فرعون، فى طريقهم إلى جبل موسى.

الاستراحات تنشر فوق كل صخرة..وتعليمات خاصةلكبار السن ومرضى الغضط والسكر

بأسنان خاصمت بعضها، ولغة بدوية وصوت خافت يليق بسكون الصحراء، يسير «محمود»، 36 سنة، ممسكاً بالجمل -الذى استقله «إسماعيل» بعدما أرهقه السير بعد مرور ساعتين من الصعود- يعمل منذ ربع القرن فى الجبل، لم يكن قد أكمل عامه الحادى عشر حتى بدأ عمله كـ«دليل» فى المكان، والده الذى يعمل بأحد الفنادق الضخمة أخبره أن العمل فى إرشاد الأجانب عن خيرات مصر لا توازيه متعة، قبل أن يستقر فى العمل كجمّال، سفينة الصحراء تقوده ويقودها، يتبادلان الأدوار: «الجمل بيشوف أحسن منى ومنك».. تخرج رأس الجمل وربع جسده قبل هوة سحيقة، فيما تتمركز أقدامه فى الطريق، يبتهل «إسماعيل» بصوت محشرج: «سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ».. «الغالى» هو اسم الجمل الذى اختاره له «محمود» يعرف صوت صاحبه من بين المئات، هكذا يحكى الشاب الثلاثينى عن مصدر رزقه.

السماء لوحة زيتية ثلاثية الأبعاد لا يعقل أنها طبيعة، 5 آلاف نخلة تحيط المكان، ينبوع يخرج من داخل الجبل، صار شكله حسب التطور داخل مسبح، لا يأتيه الكثيرون؛ كونه غير مدرج ضمن برامج مرشدى السياحة، لذا يقتصر رواده على سكان المنطقة، وهانى محمد واحد منهم، يحضر كل فترة قصيرة إليه، على بعد 5 كيلومترات من طور سيناء يقع «حمام موسى» الذى كان استراحة «إسماعيل» وشقيقه الثانية على الطريق، بواحة كثيفة تضم العديد من أشجار النخيل وتتمتع بمياه كبريتية متعددة العناصر المعدنية أهمها الصوديوم -يساعد على سرعة التئام الجروح- والماغنسيوم -يمكّن خلايا اللون بالجلد من استعادة حيويتها ولونها الطبيعى وله تأثير قوى على علاج الأمراض الجلدية المختلفة كالبهاق والصدفية والزوائد الجلدية- تصل درجة حرارتها إلى 37 درجة مئوية على مدار العام. يُحكى أنه حين جاوز سيدنا موسى ببنى إسرائيل الجانب الغربى من الطور كانت تجلس سيدة بدوية أعلى بئر فخشيت أن يشرب منها الجنود فيقللون من مصدر رزقها فأخبرت الرسول الكريم أنها مياه غير عذبة، فظلت منذ ذلك الحين على ذلك الشكل، فيما يروى البعض أنها رحّبت بكليم الله الذى دعا بدوره أن يصبح شفاءً للمرضى، فكان كذلك.

يساير محمود «الجمال» الركب، أعداد الوافدين بالمئات لكنها لا تساوى واحداً على ألف من أولئك السياح الذين يتذكرهم «محمود» بحسرة بعدما انحسرت أعدادهم بفعل الإرهاب تارة، وبفعل التوتر والحدث السياسى تارة أخرى. فى أوقات الركود يعمل «محمود» فى «الفاعل»، يحمل الطوب والزلط فتتأذى مشاعره، تقل نبرة الفرح فى صوته، يجهم وجهه البشوش، فأكثر ما يحزنه أن يبعد عن مهنته «المقدّسة» فيما تعيق مصطلحات «أكل العيش وجلب الرزق للأطفال» حلمه أمام عسر اليد.

3 ساعات مرت، على آخر المدق داخل كشك يتمركز «إبراهيم فرج» واحد من 10 آلاف نسمة هم سكان سانت كاترين، موزعين على 35 وادياً، درج إلى الثلاثينات قبل شهور، يعزم على المصريين بشرب الشاى مجاناً، يحدثهم عن القاهرة وأجوائها، ينبئهم عن ضيقه كلما طالعت عينه مسئولاً فى التلفاز يتحدث عن «تنمية سيناء»، يعلم حينها أن «الخراب جاى بزيادة»، يتهكم على حاله رغم قوله: «سانت كاترين دى جنة ع الأرض»، يعلم أنها كنز، وأن مثل الحمار يحمل أسفاراً، وأن الإرهاب فيها هو «هادم اللذات ومفرق الجماعات»، المدينة التى استردت من إسرائيل عام 1979، وتمثل 85% من مساحتها محمية طبيعية ضمت عام 2002 إلى قائمة التراث العالمى، عدم الاهتمام يضرب بمعوله بقسوة، خبراته الحياتية علّمته بأن القادم أفضل، لا يقنط، لذا لا تفارق الابتسامة شفاهه، يضع قدمه اليمنى على أختها، ينفث دخان سيجارته محلية الصنع، ويصبّر الصاعدين بأن الرحلة قد شارفت على الانتهاء.

يسمع«إبراهيم» مصطلح« تنمية سيناء» فى التليفزيون فيصاب بإحباط ويوقن أن الخراب « جاى بزيادة»

البعض غطّ فى النوم، على إحدى المصاطب، الساعة تدق الرابعة والربع، والشروق فى تمام السادسة والنصف، 750 درجة سلم موضوعة بشكل غير منتظم، هنا تنتهى مهمة الجمل، فيما يتخلل الصعود مرور نحو ساعة وربع الساعة من المشقة، يُجبر الصاعد فيها على استكمال المسيرة بوتيرة ثابتة، فبالخلف يتطلع العشرات لصعود المكانة ذاتها، تبكى طفلة سويسرية تواسيها الأم ذات الأصول الشرق آسيوية، ترق القلوب المتعبة لدموع الطفلة الجميلة، يعرض البعض حملها فيما تخشى الأم من سقوط فلذة كبدها من أيدى أحد المنهكين، فالكل فى الإجهاد سواء، تتساوى زفرات الجميع رغم اختلاف الأقطار، يصيح «دليل»: «هانت، مرت 300 درجة»، يكاد أحد المصريين أن يبكى ويصدر «أحمد» ضحكة مجلجلة يرتج لها المكان بصدى صوته.

فى الخامسة والنصف جاءت اللحظة الحاسمة، الأرجل تطأ القمة، درجة الحرارة تقارب الصفر، يبدأ إعداد العدة، رجل وزوجته أندلسيان اتخذا من صخرة مستقراً، رغم خطورة المكان افترشا خيمة صغيرة وارتديا عباءات مغربية وراحا يتوجهان إلى السماء بالدعاء، «الشفق» احتل جانباً من السماء كون لوحة مرسومة بحرفية تخالط فيها ألوان السماء السبعة ألوان الجبال، السحب بدت كخيوط حرير رقراقة، فيما راحت الأعين مشدوهة قبل الثلوج التى تغطى قمة جبل سانت كاترين أعلى نقطة فى مصر «2642» متراً، يجلس أحد البدو أمام صندوقه الخشبى ليبيع الأحجار الكريمة، مجمع للأديان توّج القمة فى مساحة لا تزيد على 10 أمتار، مئذنة لا تتعدى ربع المتر اعتلت مسجداً صغيراً يقابلها صليب توّج كنيسة، بينما كان يهبط «موسى» عليه السلام، 6 درجات سلم، هى ما يقع تحت ذلك السور الحديدى الصغير، ليناجى ربه، يتسلله الآن بعض الحضور، هنا نزلت الوصايا العشر «وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَىْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ».

يرتكزون على عصا اقتداءً بتلك التى كان يتوكأ عليها موسى ويهش بها على غنمة، 15 صبياً وفتاة من ماليزيا، يقودهم شاب عشرينى «عمار»، يعيشون فى دمنهور، للمرة السابعة عشرة يحضرون، فى أول مرة صعد فيها «عمار» قرر ألا يهبط من جلال المشهد قبل أن ينتوى الزيارة باستمرار، بكلمات عربية «مكسّرة» يقول بابتهاج «هنا مهبط رسالة.. هذا مكان لا يقل عن مسجد أقصى أو حرم نبوى»، على يمينه يعلم أكبرهم سناً إحدى الفتيات طريقة التيمم، قبل أن يدخل فى صلاة على حجر كبير يتقدم القبو الذى كان يجلس فيه نبى الله، تهبط دموعه كالسيل، يخالط نحيبه هبوطها الذى وصل إلى العنق، يسجد فتزيد الوطأة، يستغفر ويحمد العليم، ينفطر قلبه، ينهى الصلاة فيتوجه رأسه تلقائياً إلى غافر الذنب مجيب الدعوات قبل أن يمسح وجهه المبتل بيديه.

الشمس تبدأ فى الصعود، الشروق من أسفل، هكذا تظهر الصورة، من خلف الجبال تبدو كنجم مسرحى خرج لتوه من خلف ستار، تتحول الومضات إلى إشراق، تقابلها عدسات تلهفت للحظة، أحضان المحبين الملتحفين -من الأجانب- تواجه دفء الشمس، وتسبيحات العرب تتعالى، ودموع المصلين تحتل الأعين، كلمة «الله» تدوى فى المكان بلغات مختلفة، راحت معاناة الصعود من الأجساد المنهكة، واستقلت الفرحة الصدور المتعبة.

فى الضوء يظهر جبل التجلى أو الدكة، ذو لون مميز بترولى وسط قمم عدة يقبع أسفلها، تكوينه غير صخرى كبقية الجبال المحيطة، تبتهج الأنفس لرؤيته، يغارون ممن تجلى له الخالق، يتحدث البعض بفلسفة أن مهمته كقامة قد انتهت فيما يفسر آخرون متعة الفناء فى عشق مسبب الوجود «وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ».

الأعداد تبدأ فى الخفوت تدريجياً، مع دقات السابعة صباحاً، فى طريق النزول تظهر بعض قطع الأحجار على شكل أجزاء جسد إنسان متفرقة، يقال إنها الصخور التى تناثرت لحظة دك الجبل، للنزول طريقان الأول هو طريق الصعود نفسه وآخر مكون من 4500 درجة سلم هى سبيل الزائر لدير سانت كاترين الذى يعد مجمعاً للأديان، فهو يضم الكنيسة الكبرى التى بُنيت عام 527م ترتكز على 12 عموداً، عدد حوارى سيدنا عيسى عليه السلام، وداخلها ثانى أكبر مكتبة دينية فى العالم بعد الفاتيكان، وبها أقدم نسخة من الإنجيل تعود إلى القرن السادس الميلادى، بالإضافة إلى «معضمة» تحوى رفات جميع الرهبان الذين عاشوا فى الدير، وإلى جوارها المسجد الفاطمى الذى بناه الحاكم بأمر الله فى القرن الحادى عشر، علاوة على شجرة «العليقة» الممثلة لليهودية، وهى الشجرة التى اشتعلت بها النار التى اهتدى بها سيدنا موسى للقاء ربه «فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِىَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الأَيْمَنِ فِى الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ».

يشير «عماد» أحد المرشدين السياحيين إلى وادٍ يقع غرب الدير يُدعى وادى الراحة تحتل إحدى صخوره نحتاً لشكل عجل، يقال إنه عجل السامرى «فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ»، وإنه طُبع بهذه الهيئة بعدما ضربه سيدنا موسى بيديه عقب هبوطه من قمة الجبل «غَضْبَانَ أَسِفًا»: «قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفًا».

فى الصباح يكون الحمار هو الوسيلة البديلة للجمل؛ على ظهره لا يُحمل الأجانب وإنما تحمل أسطوانات الغاز وبضاعة الأكشاك، استعداداً ليوم جديد، فيما يسأل طفل والده عن عودتهما ثانية، وفتاة تشكر حبيبها على رحلة العمر، وصديق ينظر بفخر إلى مهبط الرسالة، بينما يحدث إسماعيل شقيقه عن شعوره بلمس قلبه للإيمان وخفقان فؤاده لا إرادياً.

DMC

شبكة عيون الإخبارية