أخبار عاجلة

بعد عامين من البيعة... هذا ما فعله محمد بن سلمان في السعودية

واختار 31 من أصل 34 عضواً في هيئة البيعة محمد بن سلمان وليا للعهد، بحسب قناة "العربية" .

وينسب الكثير إلى الأمير محمد بن سلمان الكثير من التغييرات التي طرأت على المملكة في الفترة الأخيرة، والتي كان أهمها التغيرات الثقافية والاجتماعية التي شهدتها المملكة التي وصفت بالمحافظة لسنوات كثيرة.

​وعندما جاء محمد بن سلمان إلى منصبه الجديد حاملا رؤية 2030 والتي يرى أنها البوابة التي ستنتقل من خلالها المملكة إلى آفاق أكثر رحابة على كل المستويات.

ويرى محمد بن سلمان أن "السعودية الحقيقية" هي السعودية التي كانت في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وقال محمد بن سلمان في مقابلة مع قناة CBS الأمريكية ضمن برنامج "60 دقيقة" (19 مارس/آذار 2018)، "هذه ليست المملكة العربية السعودية الحقيقية، وأود أن أوجه طلبا لمشاهديكم باستخدام هواتفهم الذكية لمعرفة ذلك، ويمكنهم البحث عن معلومات حول السعودية في الستينيات والسبعينيات عبر موقع Goggle، وسيجدون بسهولة السعودية الحقيقية في الصور التي سيعثرون عليها".

في هذا التقرير نرصد بعض مما فعله محمد بن سلمان في السعودية.

المرأة تحقق انتصارات تاريخية 

في 26 سبتمبر/ أيلول 2017 أعلنت السعودية للسماح للمرأة داخل المملكة بالقيادة، وهو القرار الذي وصف وقتها بـ"انتصار تاريخي".

القرار جاء بعد أشهر من مبايعة الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد، وكان لمحمد بن سلمان موقفا واضحا من هذه القضية قبل اختياره وليا للعهد إذ قال في تصريحات خلال مؤتمر الإعلان عن رؤية المملكة 2030، في إبريل/ نيسان عام 2016، رداً على سؤال ما إذا كان سيسمح للمرأة بالقيادة: "لا شك أن المرأة عملها مهم جداً، وهي نصف المجتمع، ولا بد أن تكون فعالة ومنتجة في السعودية.. قيادة المرأة ليست قيادة دينية، بقدر ما هي قيادة لها علاقة بالمجتمع نفسه، يقبلها أو  يرفضها". 

المرأة السعودية تقود السيارة

© REUTERS / Faisal Al Nasser

المرأة السعودية تقود السيارة

وتابع بن سلمان وقتها: "إلى اليوم، المجتمع غير مقتنع بقيادة المرأة، ويعتقد أن لها تبعات سلبية جداً.. ولكن أؤكد أن هذه مسألة لها علاقة بشكل كامل برغبة المجتمع السعودي، لا نستطيع أن نفرض عليه شيء لا يريده، لكن المستقبل تحدث فيه متغيرات، ونتمنى دائماً أن تكون متغيرات إيجابية". 

ومطالب قيادة المرأة السعودية للسيارات بدأت منذ ١٩٩٠، وفي السادس من نوفمبر من هذا العام قامت مجموعة من المواطنات السعوديات (عددهن ٤٧ امرأة) بقيادة سيارات في شوارع مدينة الرياض عاصمة المملكة في تحدي واضح لقرارات منعهن من القيادة، وتم إلقاء القبض عليهن وأخذ تعهد من عائلاتهن بعدم تكرار الفعل. 

​غير أن هذه الحادثة كشفت عن توجه عام داخل المملكة في  الحصول على هذا الحق، إلا أن الدولة السعودية عارضت الأمر بشدة وصدرت فتاوى دينية رسمية حينها تحرم قيادة المرأة للسيارة، وهي الفتوى التي صدرت بتاريخ ٩ نوفمبر 1990 (أي بعد الحادثة بثلاثة أيام فقط) ولقد تم عقاب السيدات اللاتي شاركن في هذا الأمر حينها بالإيقاف عن العمل لمدة سنتين وثمانية أشهر بالإضافة لمنعهن من السفر لمدة ١٠ أشهر.

وتكررت محاولات السعوديات لتنبيه السلطات برغبتهن للحصول على هذا الحق، ونظم السعوديات حملات كثيرة من بينها حملة "سأقود سيارتي بنفسي"، وكذلك حملة "من حقي أن أقود".

واستمر الوضع هكذا حتى صدر القرار "التاريخي" في سبتمبر 2017، والذي نص على أن يتم رفع الحظر عن قيادة المرأة في ٢٤ يونيو ٢٠١٨، وهو ما حدث بالفعل وأصبح بإمكان السعوديات حاليا الحصول على رخصة قيادة داخل المملكة.

​ويؤكد بن سلمان في تصريحات متعددة له على مساندته لحقوق المرأة السعودية، وقال في حواره مع قناة CBS الأمريكية ضمن برنامج "60 دقيقة"، "لقد قطعنا شوطاً لمنح المرأة حقوقها ولم يبق الكثير، ونعمل على قانون مساواة راتب المرأة بالرجل قريباً". وأوضح أن المملكة تعمل على مبادرات من أجل المساواة بين الرجل والمرأة لا سيما في الراتب والوظائف".

ويشير ولي العهد إلى أن "القوانين واضحة جدا ومحددة في مبادئ الشريعة، التي تنص على أن النساء عليهن ارتداء ملابس لائقة ومحترمة، كما تنص على ذلك للرجال، لكنها لا تقضي بصورة خاصة بارتداء العباءة أو غطاء الرأس الأسود، والقرار يعود بشكل تام إلى النساء في ما يتعلق بلباسهن"، وهو ما يكسر القاعدة الموجودة في المملكة المحافظة حاليا". 

قيادة المرأة السعودية للسيارة، الرياض، 23 يونيو/ حزيران 2018

© AP Photo / Nariman El-Mofty

قيادة المرأة السعودية للسيارة، الرياض، 23 يونيو/ حزيران 2018

ومن بين الانتصارات التي حصلت عليها المرأة السعودية، هو القرار الذي أصدرته وزارة العدل بإلغاء "بيت الطاعة"، وهو النظام الذي كان يسمح بإجبار الزوجة على العودة لبيت زوجها. 

ونص التعديل الذي أدخلته وزارة العدل السعودية على أنه "لا ينفذ الحكم الصادر على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية جبرًا"، ويضع القرار الجديد الزوج فى حال رفض زوجته العودة إلى بيت الزوجية بين خيارين، إما الطلاق أو الخلع.

​وكذلك في أكتوبر 2017 أعلن رئيس الهيئة العامة للرياضة (وقتها)، تركي آل الشيخ، البدء في تهيئة 3 ملاعب فى الرياض وجدة والدمام لتكون جاهزة لدخول العائلات مطلع 2018، وفقًا للضوابط الخاصة بذلك، وبذلك أصبح للمرأة السعودية الحق في حضور مباريات كرة القدم، وهو القرار الذي نفذ بداية من يناير/ كانون الثاني 2018. 

وفي ظل الانتصارات التي تحققها المرأة السعودية أصبح من حقها التوظيف في قطاعات وزارة الحرس الوطنى فى الأعمال المساندة، إذ وافق مجلس الشورى السعودى، في 2017 على توظيف النساء في قطاعات وزارة الحرس الوطنى فى الأعمال المساندة، وفي العام ذاته أصدر أمين المنطقة الشرقية فهد بن محمد الجبير، قرارًا بتعيين إيمان بنت عبدالله الغامدى، مساعد رئيس بلدية محافظة الخبر لتقنية المعلومات ورئاسة قسم الخدمات النسائية، كأول امرأة سعودية تشغل هذا المنصب.

​وأصبح للمرأة السعودية الحق في التوظيف في المناصب العليا، وفي عهد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد، ففي فبراير 2019 أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، مرسوما يقضي بتعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز، سفيرة للمملكة في الولايات المتحدة، لتكون بذلك أول سفيرة في تاريخ السعودية.

السينما تعود إلى المملكة

لم تشمل الإصلاحات التي بدأها الأمير الشاب محمد بن سلمان حقوق المرأة فقط، بل شملت كذلك قطاع الترفيه والسينما، إذ أعلنت وزارة الثقافة السعودية في 11 ديسمبر/ كانون الأول 2017 أنها ستسمح مجددا بفتح دور للسينما اعتباراً من مطلع 2018 ورفعت بذلك حظراً مطبقاً منذ أكثر من 35 عاما على أماكن التسلية.

​وبحسب القرار المنشور وقتها فإن السلطات ستبدأ في إصدار تراخيص في المملكة، وقال وزير الثقافة والإعلام عواد بن صالح العواد في بيان "الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع ستبدأ في إعداد خطوات الإجراءات التنفيذية اللازمة لافتتاح دور السينما في المملكة بصفتها الجهة المنظمة للقطاع… من المقرر البدء بمنح التراخيص بعد الانتهاء من إعداد اللوائح الخاصة بتنظيم العروض المرئية والمسموعة في الأماكن العامة خلال مدة لا تتجاوز 90 يوما".

ودشنت شركة "فوكس سينما" التي تديرها مجموعة ماجد الفطيم السعودية أول دار عرض سينمائي تحتوي على أربع شاشات سينما في الرياض، في مايو/ أيار الماضي.

​ويصل عدد دور العرض في السعودية حاليا إلى 4 دور عرض، وتخطط السعودية لبناء 600 شاشة في جميع أنحاء المملكة، باستثمارات تصل إلى ملياري ريال.

ورغم أن القرار لاقى اعتراضات من قبل بعض الجماعات المحافظة داخل المملكة، وانقسم الأفراد في المجتمع السعودي ما بين معارضين ومابين مؤيدين فالبعض يراها انطلاقة رائعة وذات جوانب ايجابيه كثيره سواء للأفراد انفسهم او لتحقيق أغراض واهداف رؤية 2030، والبعض الآخر يعارض هذه الفكرة ويرى بأنها تتنافى مع المجتمع وعاداته وقيمه وتقاليده المجتمعية، بحسب موقع "سينما السعودية".

​ويبدو أن التغيير الفني في السعودية سيشمل السينما أيضا، بعدما أعلن رئيس هيئة الترفيه السعودي أحمد الخطيب في شهر أبريل/ نيسان 2017، عن قرب افتتاح أول دور عرض سينمائية في المملكة، ولكن لم يتم اتخاذ أي خطوات فعلية حتى الآن.

وقال الخطيب في مقابلة مع وكالة "رويترز" للأنباء، ونقلتها قناة "" السعودية الرسمية، إن "المملكة ستفتتح دور سينما وستبني دار أوبرا عالمية".

نساء سعوديات مشجعات في مهرجان أعظم رويال رامبل الذي أقيم في المملكة العربية السعودية، 27 نيسان/أبريل 2018

© REUTERS / Amr Nabil

نساء سعوديات مشجعات في مهرجان "أعظم رويال رامبل" الذي أقيم في المملكة العربية السعودية، 27 نيسان/أبريل 2018

وأوضح أن "الترفيه في المملكة سيكون على مستويات عالمية، وأن التغيير لن يكون سريعا بسبب الثقافة السائدة".

وقال إن "المحافظين الذين انتقدوا الإصلاحات يدركون تدريجيا أن معظم السعوديين وأغلبهم تحت سن الثلاثين يرغبون في هذه التغييرات"، مضيفا: "أعتقد أننا نجحنا بالحجة، فالغالبية العظمى من السعوديين معتدلين و يسافرون إلى الخارج ويرتادون السينما".

حفلات غنائية في المملكة

رغم أن المملكة عاشت لسنوات طويلة ترى أن "الموسيقى حرام" وأن إقامة الحفلات الغنائية مفسدة، فإن رؤية محمد بن سلمان كانت مختلفة، وهو ما اتضح بعد شهور قليلة من تولى محمد بن سلمان منصبه كولي للعهد، ففي الفترة من نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، وديسمبر/ كانون الأول من العام نفسه، استقبلت المملكة لأول مرة نجوم الغناء العربي للغناء على أرضها لأول مرة في حياتهم.

ومن بينهم المطرب العراقي كاظم الساهر الذي أحيى حفله الغنائي الأول في المملكة، في مدينة جدة 28 ديسمبر/ كانون الأول 2017، وأتبعه بحفل آخر في العاصمة السعودية الرياض يوم 29 من الشهر نفسه.

ثم توافد الكثير من نجوم الغناء العربي على المملكة لإحياء حفلات غنائية شارك فيها المئات من السعوديين والسعوديات.

ولم يتوقف الأمر على النجوم العرب، وإنما وصل كذلك للفنانيين الغربيين كذلك، إذ أعلنت هيئة الترفيه في المملكة عن استضافة الموسيقار العالمي ياني، لإحياء أربع حفلات في السعودية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 وديسمبر/ كانون الأول.

وشارك ياني جمهورها، عبر صفحته على "فيسبوك"، له وهو يعلن لمعجبيه عن إقامته أربع حفلات في السعودية، ووصف أن ما يحدث في السعودية من انفتاح، يعد لحظة تاريخية للمجتمع السعودي، وأنه يرغب في أن يكون شاهدا على ذلك بمشاركته في هذا التغيير.

محاربة الفساد في أعلى المستويات

في نوفمبر 2017 أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، أمرا ملكيا بتشكيل لجنة عليا لمحاربة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعضوية رئيس هيئة الرقابة والتحقيق، ورئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ورئيس ديوان المراقبة العامة، والنائب العام، ورئيس أمن الدولة.

​وبحسب القرار المنشور (وقتها) تقوم اللجنة استثناء من الأنظمة والتنظيمات والتعليمات والأوامر والقرارات بحصر المخالفات والجرائم والأشخاص والكيانات ذات العلاقة في قضايا الفساد العام، وبالتحقيق وإصدار أوامر القبض والمنع من السفر، واتخاذ ما يلزم مع المتورطين في قضايا الفساد العام.

وبعد ساعات من القرار الملكي أعلنت لجنة مكافحة الفساد السعودية توقيف عدداً من الأمراء والوزراء السابقين، من أبرزهم الأمير الوليد بن طلال، صاحب شركة "المملكة" القابضة، والأمير الوليد آل إبراهيمي، مالك مجموعة قنوات "إم بي سي".

ونشرت صحف سعودية قائمة بالتهم الموجهة للموقوفين في هذه الحملة، وكذلك أبرز الأسماء التي شملتهم. 

​بينما نشرت وكالة "رويترز"، (وقتها)، قائمة بأسماء الأمراء والمسؤولين السعوديين الموقوفين رهن التحقيق على خلفية قضايا فساد في المملكة العربية السعودية، من أبرزهم الأمير الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة المملكة القابضة، والأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني، والأمير تركي بن ​​عبد الله، حاكم منطقة الرياض، وخالد التويجري، رئيس الديوان الملكي السابق، وعبد الله السلطان قائد القوات البحرية السعودية، وبكر بن لادن رئيس مجموعة بن لادن السعودية، ومحمد الطبيشي رئيس المراسم الملكية السابق، وعمرو الدباغ حاكم الهيئة العامة للاستثمار السعودي، والوليد الإبراهيم رئيس مجموعة MBC التلفزيونية، والأمير تركي بن ​​ناصر رئيس هيئة الأرصاد الجوية والبيئة، والأمير فهد بن عبد الله بن محمد آل سعود مساعد وزير الدفاع السابق، وصالح كامل، رجل أعمال.

وفي يناير الماضي أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي يوم الأربعاء بأن السعودية أنهت حملة موسعة على الفساد أمر بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وشملت العشرات من كبار الأمراء والوزراء ورجال الأعمال البارزين.

وجاء في البيان أن استدعت 381 شخصا بعضهم للإدلاء بشهاداتهم في إطار الحملة التي بدأت في نوفمبر تشرين الثاني 2017 ونتج عنها استعادة أكثر من 400 مليار ريال (106 مليارات دولار) من خلال إجراءات تسوية مع 87 شخصا بعد إقرارهم بما نسب إليهم وقبولهم للتسوية. وتمثل ذلك في عدة أصول من عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد وغير ذلك.

SputnikNews