ما سر الحرائق التي تأكل محاصيل سوريا والعراق (صور + فيديو)

اندلعت الكثير من الحرائق في مئات الدونمات ومساحات واسعة من المحاصيل الزراعية في سوريا والعراق، مسببة خسائر كبيرة للمزارعين الذين كانوا ينتظرون موسما جيدا خصوصا بعد موسم الأمطار التي وعدت بمحصول وفير هذا العام.

القمح السوري

© Sputnik . Mohammad Najm

حرب القمح تحتدم شرق الفرات
وتعددت الأسباب التي أشارت إليها جهات حكومية في البلدين (سوريا والعراق) وخبراء مطلعين على هذا الملف بين درجة حرارة الطقس المرتفعة في البلدين أو انطلاق شرارة من عوادم السيارات أو إلقاء أعقاب السجائر من السيارات على الطريق، وصولا إلى اتهام تنظيم "داعش" بإشعال حرائق في العراق، بينما عزت آراء أن اندلاع الحرائق في بعض محاصيل شمال شرقي سوريا سببه تقصد جهات تأتمر من واشنطن (قاصدة فصائل "قسد") لاستكمال الحرب الاقتصادية على سوريا.

أولا: حول حرائق سوريا

ففي سوريا شبت حرائق كبيرة في محافظة حماة وحلب وريف دمشق والحسكة ودير الزور وكذلك تم تسجيل عدة حرائق في الأراضي الزراعية في مدينة الرقة، وفي طرطوس وبانياس والسويداء.

وأفادت جهات حكومية سورية في حماة بتاريخ 17 مايو/أيار  بأنه تم  إخماد حريق أتى على مساحة قدرها 100 ألف دونم من الأعشاب الرعوية. فيما نشب حريقا ضخما مساء 16 مايو/أيار في منطقة البادية جنوب شرق منطقة أثريا حيث أتت النيران على مساحات واسعة من الغطاء النباتي والأعشاب اليابسة وبعض حقول محصول الشعير وأشار مصدر إلى أن الحريق اندلع جراء ارتفاع درجات الحرارة وأعقاب السجائر على الأرجح امتدت نيرانه الملتهبة إلى آلاف الدونمات في موقع شرق ناحية السعن في بادية حماة. وأتلف نحو 300 دونم من أشجار الزيتون ومحاصيل الحبوب. بينما شبت حرائق أخرى فى مناطق أخرى من محافظة حماة وأتت النيران على مساحة 2150  دونما مزروعة بمحصول الشعير وأشجار الزيتون وغيرها.

ولفت عضو المجلس التنفيذي لمحافظة حلب عيسى الابراهيم إلى أن أسباب تلك الحرائق متعددة وتعود بشكل أساسي لارتفاع درجات الحرارة أو انطلاق شرارة من عوادم السيارات أو إلقاء أعقاب السجائر من السيارات على الطريق.

كما شبت حرائق مختلفة في محاصيل ريف دمشق والحسكة ودير الزور والرقة.

وبهذا الخصوص اعتبر رئيس جمعية العلوم الاقتصادية في اللاذقية الدكتور سنان ديب في حديث لوكالة "سبوتنيك" أن أحد أسباب حرائق الشمال الشرقي هي عدم رغبة "قسد" المدعومة أمريكيا في تسويق المحاصيل لدى الدولة السورية التي أعطت سعرا للفلاحين (185 ليرة/كيلو قمح) أعلى من السعر الذي قررته "قسد" (160)، وقال ديب:

"كل الدلائل تشير إلى تورط الأدوات الأمريكية المتمثلة بقسد والتي تحاول منع تسويق المحاصيل للحكومة السورية وأعطت أسعارا لم تستطع أن تصل لمستوى وكانت سابقا تهرب المحصول لتركيا ولمافيات لتبيعه بأي سوق من أجل منع الحكومة السورية من الحصول عليه..والمشكلة الكبرى هي ارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي و كبر حجم وانتشار الأراضي المزروعة بالمحاصيل دون فواصل وكلنا يعرف قابلية الأراضي المزروعة بالقمح والشعير للاحتراق وسرعة انتشاره.

ونقل ديب عن منصة الحوار الوطني السوري في اللاذقية إشارتها إلى أدوات تستخدمها الولايات المتحدة في الشمال الشرقي لـ"ممارسة كل أدوات الإرهاب العسكري والسياسي والاقتصادي ليقوم هؤلاء وأدواتهم وعلنا بحرق المحاصيل وخاصة القمح والشعير بعد أن أيقنوا من رغبة واندفاع أغلب المواطنين لتسليم هذه المحاصل للحكومة السورية والتي قدمت التسهيلات ورفعت الأسعار لهذه المناسبة".

وأرجع الإعلامي وسيم زينو خلال تعليقه لوكالة "سبوتنيك" أسباب الحرائق أنه:

"بصراحة السبب الرئيسي هو ارتفاع درجات حرارة الطقس والتي ترافقت برياح زادت من انتشار هذه الحرائق واتساع رقعة الأعشاب اليابسة التي ظهرت هذا العام نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدناها الشتاء المنصرم إضافة لأسباب بشرية غير مقصودة كرمي أعقاب السجائر فيما ذهب البعض لتوجيه أصابع الاتهام لأيادي خفية افتعلت بعض الحرائق بقصد الأذى وحرمان الفلاح من جني هذا المحصول الذي يعتبر إستراتيجي في الأمن الغذائي لأي بلد".

وأضاف زينو سببا آخر وهو "تأخر الجهات المختصة بتوزيع مادة المازوت للحصادات لذا يجب الإسراع في هذه الخطوة وتوفير الآليات والمعدات اللوجستية لفرق الإطفاء خصوصا في الأرياف المعرضة أكثر من غيرها للحرائق ولابد من إجراءات وقائية كإنشاء فواصل نارية بالجرارات تقسم الأرض لأقسام تجعل من السيطرة على أي الحريق أسهل".

من جهته لفت عضو مجلس إدارة إتحاد الغرف الزراعية السورية سلمان الأحمد خلال تعليقه لوكالة سبوتنيك إلى أنه من أهم عناصر نجاح إدارة القطاع الزراعي هو الاستعداد لتدارك الكوارث والمشاكل قبل وقوعها واستعدادها لتلقي المبادرات الإيجابية و قدرتها على خلق حالة تعاون مع المجتمع الأهلي كي يتعاونو على الانذار المبكر والوصول بأسرع وقت لبداية الحرائق".

ثانيا: حول حرائق العراق

ضربت الحرائق الكثير من الأراضي في عدد من المحافظات العراقية مثل ديالى وكركوك وصلاح الدين وأتت على كميات كبيرة من محاصيل الحبوب الاستراتيجية.

القمح

© Sputnik . Sergei Subbotin

عدد سكان العالم 2 مليار في 2050... ابتكار علمي يضاعف إنتاج القمح 3 مرات
وكان رئيس منظمة "ميثرا" للتنمية والثقافة اليارسانية، رجب عاصي كاكه يي، أعلن في تصريح خاص لمراسلة "سبوتنيك" في العراق، يوم الخميس 23 مايو/أيار، أن تنظيم "داعش" الإرهابي، أحرق المحاصيل الزراعية للفلاحين، في جنوب قضاء داقوق، جنوبي كركوك، تحديدا، في القرى الكاكائية، تقريبا حوالي الساعة العاشرة ليلا من يوم أمس الأربعاء.

ويؤكد كاكه يي، أن الحريق، يأتي بعد أن تلقى الفلاحين، قبل 15 يوماً، تهديدات عبر رسائل نصية على هواتفهم، من تنظيم "داعش" خيرهم فيها ما بين دفع الجزية مقابل حصاد محاصيلهم، أو إحراقها.

وأكمل أن الفلاحين لم يصدقوا التهديدات، لذلك تعرضت حقولهم التي تقدر مساحتها بـ300 دونم، وهي خاصة بالقمح والشعير، للحرق، مما تسبب بخسائر كبيرة بهذه المحاصيل للمزارعين، وللدولة.

وأشارت مصادر رسمية إلى أن الحرائق مفتعلة، ونقلت "السومرية" عن محافظ صلاح الدين عمار جبر خليل أن "حرائق الحقول الزراعية لهذا العام مختلفة عن سابقاتها لأنها بفعل فاعل"، محملا "داعش مسؤولية مباشرة في افتعال الحرائق الزراعية بعد سلسلة ابتزاز للفلاحين".

وأضاف أنه "تم العثور على هواتف نقالة حورت فنيا لحرق حقول الحنطة بطريقة الاتصال عن بعد"، مؤكدا "وصول تعزيزات ضافية من بغداد وفتح تحقيق استخباري واسع لمعرفة الجهات المتورطة"، مطالبا بـ"تعويضات مجزية للفلاحين المتضررين".

وشهد العراق منذ أيام إحراق أو احتراق محاصيل الحبوب في محافظتي ديالى وكركوك (شمال شرق) بالتوازي مع حوادث مماثلة في محافظة نينوى الشمالية ومحافظة صلاح الدين (شمال غرب)، حيث أخمدت فرق الدفاع المدني خمسة حرائق فيها.

كما تمكنت فرق الدفاع المدني العراقية في قضاء المناذرة في جنوب النجف (150 كم جنوب بغداد) منذ أيام من إخماد حريق شب في أحد الحقول الزراعية المزروعة بالحنطة، وإنقاذ 25 دونمًا من الأراضي المزروعة بمحصول الحنطة في قضاء المناذرة قبل حصادها. كما جرى إضرام النيران في مزارع لمحصولي الحنطة والشعير في قضاء الحويجة في جنوب غرب محافظة كركوك.. إضافة إلى إضرام النار بمساحات زراعية في قرى في محافظة ديالى، حيث التهمت أكثر من 500 دونم من محصول الحنطة خلال أسبوع.

كما أوضحت مديرية الزراعة في نينوى، يوم السبت الماضي، أن المساحات المتضررة من جراء الحرائق في المحافظة وصلت إلى 1575 دونم، إذ تأثرت بـ 32 حريقا، معتبرة أن السبب في تعرض مساحات كبيرة لحرائق، كان نتيجة كثافة المزروعات وحركة الرياح النشطة.

من جانبها، أعلنت مديرية الدفاع المدني في الأنبار، في وقت سابق من السبت، عن إخماد حريق نشب داخل مزرعة للحنطة غربي المحافظة.

وبحسب "سكاي نيوز عربية"، كانت وزارة الخارجية العراقية قد اتهمت تنظيم "داعش" الإرهابي بالوقوف وراء حرائق محاصيل الحنطة.

وبهذا الخصوص قال الخبير الاستراتيجي العراقي الدكتور أحمد الشريفي لوكالة "سبوتنيك" إن هذه الحرائق هي وجه من أوجه الجريمة المنظمة وهي تستهدف الأمن الغذائي العراقي وعدم الرغبة في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وأضاف "من الناحية السياسية يجب تفعيل دور مجالس المحافظات لأنها المسؤولة بشكل مباشر عن أمن المحافظة باستثمار مواردها الأمنية المتاحة وكذلك تأمين الموارد الأمنية السيادية من قبل الحكومة الاتحادية اذا تطلب الأمر، فضلا عن استثمار الجهد الاستخباري الاتحادي في رصد وتحديد الظاهرة واستمكانها".

وقال مستشار في وزارة الزراعة العراقية عادل المختار في حواره على قناة "الإشراق" الفضائية أن مجموع المساحات المحروقة تفوق 4000 دنم، وأن مجمل الكمية المحروقة من البذور تساوي تقريبا 2000 طن، مشيرا إلى أن محافظة صلاح الدين هي أكثر المحافظات تعرضا للحرائق.

وأضاف المختار: نعمل على محورين، التنسيق مع وزارة التجارة بحيث تزيد عدد ساعات استلام المحصول ليكون هناك سرعة أكبر في التسويق، كذلك سرعة انسياب السيارات ونقل المحاصيل، وأيضا التنسيق مع وزارة الزراعة حيث يجب أن يكون هناك سرعة في حصد المحاصيل من أجل عدم إعطاء الفرصة للمخربين.

وحول أسباب الحرائق، اعتبر حميد النايف من وزارة الزراعة العراقية أيضا أن هذه الحرائق تستهدف الأمن الغذائي العراقي، قائلا:

"في صلاح الدين كان هناك أدوات للجريمة ومهما تكن هذه الجرائم سواء شخصية أو ثأرية أو عمدية هي كلها تدخل ضمن خانة الإرهاب والجريمة المنظمة لأنها تستهدف الأمن الغذائي باعتبار أن الأمن الغذائي وأمن المواطنين هما خطان لا يلتقيان وبالتالي تم استهداف الأمن الغذائي بهذه الطريقة، ثم توسعت هذه العمليات إلى كركوك ثم إلى الموصل ثم إلى ديالى".

SputnikNews