عودة غائب : بقلم منال بوشتاتي

عودة غائب : بقلم منال بوشتاتي عودة غائب : بقلم منال بوشتاتي

عودة غائب : بقلم منال بوشتاتي

غريب هو ذاك المساء ليس كأي مساء ! أشعر بشيء ما سيحدث ! لا أعرف لماذا انتباني هذا الشعور الخانق ؟ . بعد ساعات من الارتباك انقبض قلبي فجأة لذلك النداء ......
لا أظنه بعد هذا الغياب الطويل قد عاد ،مازلت أذكر تفاصيل الرحيل، رحل بلا استئذان وتركني وحيدة في منتصف الطريق إلى حد أن نشفت دموعي الحارة حتى الكتابة هي الأخرى لم أعد أجرؤ على كتابتها ،فغيابه عني يساوي الضياع وقربه مني يعني القوة والحياة لكني اليوم لا أريده في هذه اللحظات التي أعتقدها لحظاتي الأخيرة.
بعد رحيله السريع لم تعد لغتي هي تلك اللغة الرنانة ولا إحساسي هو نفس الإحساس الذي ألفته في جوارحي . فقهوتي الساخنة هي الأخرى لم تعد تطربني ،إذ من المستحيل أن يظهر هكذا فجأة ؟ لست أدري هل ذلك الصوت البعيد صوته أم أن الهذيان أصابني ؟ مؤخرا صرت أتوهم أشياء غير موجودة بل أسمع أصوات غريبة كما أرى أشباحا مخيفة وأصرخ أثناء نومي من شدة الكوابيس .
أيعقل أن تصدر كل هذه الاضطرابات عن غيابه ؟ حقا ما أحر غيابه ! ولا غرابة إذا توهمت صوته في الشارع والبيت . سأمضي وأمضي وأمضي وأنساه إلى الأبد ولن أتخيله مرة أخرى.إنه موجود في خيالي ليس إلا ! وبينما أنا أسير بخطوات سريعة برأس منحنية نادني كما لو كان يعطيني أمرا منال توقفي إلى أين تهربين ؟ حيث صدقت أني لا أحلم ولا أتوهم إنه حقا قد عاد ؛ولعله يحمل معه رسالة سعيدة أوعساه يحرك دموعي الراسبة ؟ فاستدرت بتثاقل وتظاهرت بعدم الاهتمام لأنه جمع حقائب الرحيل وتركني بل عذبني ومن ثم قتلني وأنا حية .فلايظن أني سأسامحه بهذه السهولة كرهته في لحظات لأنه تسبب لي في المتاعب لكني أحببته أكثر مما كرهته ،لأنه هو أساس حياتي وعمودها الفقري هو هوائي وكل شيء في حياتي حبي له كان حقيقيا وبينما أنا أخاطبه في نفسي وألومه بدأ يقترب مني شيئا فشيئا ،ظننته سيضمني إلى صدره الحنون من شدة الشوق إلا أن حدسي خذلني حدق إلي بنظرات غاضبة وحدثني بلهجة ساخظة دون أن يلقي تحية السلام فقال : لماذا يا منال لماذا ؟ لماذا لم تبحثي عني ؟
أطلق الصمت جناحية دقيقة من الزمن فحلق بعيدا حيث لم يعد له وجودا فقلت له بنبرة لا تعرف الخجل : بأي حق تعاتبني ؟ هل تناديني كي تسألني باستفهام لماذا لم أبحث عنك ؟
تحركت بخطوة سريعة إلى الأمام فشد على يدي بكامل قوته حتى انفجرت دموعي فقلت له أرجوك ارحمني لاترهقني أكثر لا تمزق روحي هجرتني لتعود بمسرحية عتاب طويلة ؟
رفع رأسه كأنه يتحداني وأضاف قائلا بصوت مرتفع تذكري لماذا تركتك ألا تدرين أنك السبب فيما يحدث ؟ قلت لا لا حقا إنك ظالم لا تشهد بالحقيقة أنت تعرف لماذا تراجعت في دقائقي الأخيرة أما أنت تواريت عن أنظاري قبل اصطدامك بسيارة العجائب ، غبت عني مسبقا قبل غيبوبتك تلك
استأنف حديثه وتابع وهو يحدجني بنظرات قاسية على الأقل تذكري ماذا قال لك صديقك المظلوم
قلت لا أذكر فصفعني بشدة ومن ثم قال يالك من جبانة تذكري ماذا قال لك ، بدأت أوراق الماضي تتراجع إلى الوراء وتوقفت عند صفحة المثفف والصديق الذي قال : إن الحيادي إنسان لايضر ولاينفع ليست له مواقف إنسانية وحينا يصمت ولايقول الحق قد يراه ولا يشهد. انبعثت ذاكرتي من الماضي إلى الحاضر فإذا بي أقول المثقف المظلوم لم يقصفني بقوله كان يقصد غيري .
ارتسمت ملامح العتاب على وجهه فقال : لكنك على الأقل كنت تعرفين أنكِ حيادية وتعرفين مواقف البعض منك أيتها الجبانة يامن تزعمين أنك تحملين نور القلم ومسؤولية الدفاع عن الحق أين أنت من شجاعتك المألوفة ؟ يا روائية آخر الزمن أما لقب صحفية مبدعة ماعاد يليق بك بل أصبح في خبر كان ،أما انسحابك الجبان ليس سوى علامة على ضعفك .
حقا أنا لست في كابوس إني في قفص الاتهام والقاضي الذي يحاكمني هو الضمير أيتها الأحاسيس اعتلي شرف الدفاع ودافعي عني 
عاد الضمير إلى عتابه الصلب وقال ومن سيدافع عنك في القبر أم أنك ملحدة لاتؤمنين بالبرزخ ولاتؤمنين بيوم البعث ؟ من سيدافعك عنك بالله عليك أجيبني .
قلت بنبرة واثقة أعمالي هي التي ستنقذني هل تظن أني خبيثة إلى هذا الحد ؟
تابع عتابه الحار: كنت حيادية على حائطك الفيسبوكي لم أراك ولو مرة تظهرين تعاطفك مع أي مكلوم ولاتنشرين صور الضحايا ولا تعلقين عليها برأي شجاع ولا تكتبين عنهم مقالات جريئة وبمعنى أدق لا تتفاعلين مع قضايا الساعة مباشرة .
تعود الأحاسيس إلى طبيعتها وتتلألأ أضواء الذاكرة فأستحضر مشاهد قديمة مضت فأرفع رأسي في وجهه قائلة : سيدي الضمير قبل أن تحكم علي بالإعدام تحقق من قصة هذه المتهمة بكل بساطة حذفت تاريخها المتواضع
هذه الحيادة تجرأت في الماضي على قول الحق ، خارج مواقع التواصل الاجتماعي قبل أن تغوص في تعرية الواقع بمقالاتها حتى قال لها أحدهم لاتغامري بهذا القلم، لا تغوصي به في أعماق الواقع، وماذا حدث بقيت على صدقي فيما واجهت بجرأة جل الظالمين في سبيل الدفاع عن المظلومين وحين سويت أوضاعهم مع الطبقة المستغلة وذكرتهم بباقي حقوقهم المهضومة وكرامتهم المفقودة، انتفضوا في وجهي لاشأن لك بحياتينا يافضولية .كن عادلا في حكمك وانظر إلى مواساتي لجل المقهورين دونما هدف دنيوي فإذا بهم يعصرون كرامتي فور وصولهم للقمة وبسرعة تناسوا اليد التي مدت لهم.
بسرعة فضلوا مجاملة المنافقين الذين عاملوهم باحتقار في أوقاتهم العسيرة على أن يستلطفوا الإنسانة التي دافعت عنهم بجرأة وشجعتهم خطوة تلو الأخرى قبل تحقيق أحلامهم .ماذا فعلوا سوى تأليف إشاعات من الخيال ؟ مع السب والقذف والسخرية في وجهي في لحظات لاشعورية أبانت عن حقدهم المدفون 
أراك تناسيت كل شيء وتحسب أن كل من يتغنى بجراح الناس على الفيسبوك يتعاطف بقلبه فهو بلا رأي و لا يتقن سوى ثقافة النسخ إذ بسرعة يغير رأيه مع احترامي للباقي .
ليس كل ما نراه في عالم الافتراض حقيقة ثابتة وإذا تجاهلت صوت قلبي فالله يرى مكنوناتي النزيفة وأحيانا لا أتستمتع بنكهة طعامي بسبب البؤساء. لم لاتعاتب الذين يشمتون في شجوني الظاهرة ؟ ولم لاتعاتب الذين عاشوا حياتهم بثراء دون الاكتراث لمشاكلي المريرة لاضرورة لذكر المصاعب التي عشتها لست أقل من عانت في حياتها ولا أكثر ،وإذا حسبتني تنازلت عن قول الحق فمازلت أقوله في الروايات فالمجتمع يحمل عددا لاحصر له من الوقائع المريرة فلربما جعلت الواقع في شخصيات من الخيال في حبكة روائية واستهدفت منها رسائل عديدة أطفأت غليلي في القضاء على الشر ولم أعني أن الشر انتهى من العالم لكني قصدت بذلك أن العقاب بالتناوب مع الإشارة إلى أشخاص الرواية الذين نالوا عقابهم الجسيم إذن قبل أن تعاتبني عاتب من يروي الخرافات عارض من يبيع الأوهام ويتغنى بالنزوة تحت شعار الحب الطاهر ، عاتب هؤلاء الذين صفقوا للفساد بمختلف أنواعه عاتب كل من حرض المرأة على الرجل، عاتب من تغزل بجسد المرأة دون النظر الدقيق إلى طموحها وثقافتها ونورها الداخلي عاتب من يلمعون الحرية الجنسية قبل الزواج لست أنا من صنعت هذه التفاهات فإذا منعت نفسي عن التفاعل المباشر مع قضايا الساعة على الفيسبوك، لا يعني أني لا أقول الحقيقة إطلاقا أو أني إنسانة ترفع شعار الباطل حاسب من يخدرون عقول البعض باسم الإبداع وحاسب من يسرقون حقوق الناس ولا تقصفني باتهامك كما تجرأ الكثيرون بقصفي بالحيادية ألا ترى أن جلهم يتغنون بخواطر رخيصة ولا يناقشون الواقع لابشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر فعلى الأقل أنا ناقشت المجتمع بشكل غير مباشر ومايروج في المجتمع هو نفسه الذي لم أتغنى به على الفيسبوك . وللإشارة فقط بعض دور النشر مجرد مانعرض عليهم رواية اجتماعية يسألون بسرعة هل هي اجتماعية أم رومانسية ؟ وحين نقول اجتماعية يبتسمون ابتسامة صفراء نعتذر نريد الروايات الرومانسية وفي جميع الأحوال الروايات الزائفة بحبكة سطحية هي من تجد الدعم أما الروايات التي تناقش وتحلل جذور الكوارث الاجتماعية بحبكة قوية يقول البعض عنها ذهب زمان الرواية الكلاسيكية لم تعد الحبكة المشوقة تلفت نظر القراء ألا ترى أن أحدهم يقول فجأة أريد أن أصبح روائيا وفور ما يكتب لهم يوميات عاطفية يصفقون له ويقدمون له الدعم المادي والمعنوي في حين الروائي الحقيقي ينبغي أن ينشر الرواية من نفقاته ليطلب منه بعض المشرفين على دور النشر تعديل بعض الحقائق إذا توغل في الواقع ؟
قاطعني بنبرة متعصبة ومن ثم قال : تحملين كل هذا الحقد في قلبك ؟ أولا أنت إنسانة مغرورة في بعض الأحيان وقليلة الصبر سأوضح لك الأمر بالتدريج .جل تصريحاتك تحمل الاعتزاز بالسنوات التي قضيتها في الكتابة كروائية وفي غفلة منك يلعب بك الشيطان حين تسمعين كائن ثلاثيتي وبالخصوص أربعيني أو خمسيني بدأ لتوه في محاولة كتابة رواية طويلة في حين تنظرين إلى نفسك بإعجاب كونك كتبت منذ آواخر طفولتك إلى غاية اليوم روايات كثيرة ،وهذا بعينيه هو الخطأ الكبير لربما اكتشف موهبته متأخرا ؟ لاتحكمي ياعزيزتي على السن بل على الجودة فليس كل من شق طريق الروايات في سن الطفولة والمراهقة يستحق لقب روائي لعله كتب أحلام يقظته لا أكثر ولا غير ! ثانيا تزعجك كلمة مبتدئة لأنه في اعتقادك أن الروائية المبتدئة هي من تحاول الكتابة وبعبارة أخرى رواياتها معدودة على رؤوس الأصابع ! استيقظي يامغرورة أنت مبتدئة في الحياة أنت مجرد أنثى عشرينية خبرتها تفوق فقط جل المراهقين وجل الذين في سنك أما ثقافتك ليست ثقافة واسعة وتبقى الثقافة من المؤهلات النادرة ولانراها عند الجميع حتى الذين يحملون ألقابها .
إذا قال لك رائد من الرواد الأديبة الصاعدة فهو لايقصد موهبتك ولا عدد رواياتك ،ولكنه يقصد ثقافتك وتجربتك فإذا قارن بينك وبين موهبة حديثة سيختارك أنت ، أما إذا قارن بينك وبين أحد كبار الرواد سيراك مجرد تلميذة أوبالأحرى طالبة طموحة فتجربتك كلها لاتساوي ذرة من تاريخه الأدبي وعلاة على ذلك هو في سن والدك أو جدك 
لاتصدقي إشادات بعض الأدباء في حقك إنها زائفة ولا تنكسري أمام كل من ينتقدك لأنه بالرغم من شهرته يحقد على موهبتك ويعرف أنه لقب بلا مضمون إلى جانب ذلك يحاول أغلب الفاشلين بلا قصد توكيد ذواتهم بالتفلسف المجاني حول كتابتك اتركي لهم حرية التعبير فردك على فلسفتهم لايزيدهم إلا غرورا فكل شخص وطريقته الوقحة في التعبير فإذا كان البعض يعطيك قيمة أكثر من حجمك مدعيا أن كتابتك لانظير لها فالطرف الآخر يقصي رصيدك الأدبي ويظلمك بتلك التقارير الحاقدة. وإني أقدس تعليق أمك على عصبيتك الزائدة ، عندما قالت : بقدر ما أراك روائية مبدعة وصحفية موهوبة بقدر ما أراك جاهلة ! أين أنت من ثقافة الأدباء ؟ وبكل وقاحة تثورين غضبا : أنت لا تعرفين شيئا 
لا ياسيدتي هي تعرف كل شيء ..........
صحيح هي بالكاد تتهجى القراءة وتكتب قليلا لكن ذائقتها الأدبية أوسع من والدك المثقف تذكري من يحسن فن الاستماع إلى رواياتك ومن يعلق عليها بزجل مرصع بالأحاسيس اللذيذة ؟ أليست أمك هي التي تتابع جل مقالاتك الصحفية ؟ أليست هي من تطلب منك قراءتها على مسامعها ؟
ثانيا هل تغيرين على العقول الصغيرة التي تتهافت على التفاهات الا أدبية ؟ أم تغيرين من شهرة بعض المتطفلين و المتطفلات ؟
اقشعر جسدي وارتفعت حرارتي وقلت بصوت مضطرب : لا مستحيل ان أغير منهم بل أغير على جل القاصرين فكريا أخشى عليهم من الهلاك إنهم يتبعون شياطين الجن والإنسن ولايدركون ماينتظرهم من سوء وأحيطك علما أنا لست مغرورة كل مافي القضية أبوح بتلقائية 
اقترب مني وهمس في أذني لم لا تكوني مرآتي لعلك تنرين طريقهم ؟ لاتحتجي بمن يطعنك وينقلب عليك فمادامت روحك تسعى إلى تنوير العقول فسوف تدافع عن الحق في سبيل الله والإنسانية ولا تكترثي للجاحدين ولا تسمحي لهم بقتل مبادئك فهناك من يستحق المساعدة ،وبمعنى آخر أنت ستتصرفين وفقا لإنسانيتك ومبادئك وإذا كان هناك من يبيع نفسه وينقلب على من ناصره في أوقات ضعفه فالغير سيقتدي بك وهكذا تكسبين الأجر والثواب فرب العالمين يرى كل شيء هذا هو الأهم دعني أخبرك بحكمة قالها مخائيل نعيمة :ألا وسعوا أبواب أرواحكم كي لا يظل أحد خارجا فإن رأيتم أعمى وكنتم مبصرين فاعلموا أنكم عميان مثله ما لم تعيروه من بصركم بصرا وإذا لقيتم مقعدا يحتاج أن تساعدوه وكانت لكم قوة تسابق الريح فاعلموا أنكم مقعدون مثله مالم تعطوه من سرعتكم جناحا
نظرت إلى ذاتي الضائعة وقلت دعني أذكرك بما جاء في القرآن الكريم
قال تعالى : لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ صدق الله العظيم
أطال النظر في عيني وقال بلهجة الحكيم صدق الله العظيم أيتها العنيدة سأغيب إلى حين مراجعة طهارتك الداخلية ،فأنا لا أبقى في جسد لايحافظ على الصلاة في وقتها المحدد شرعا ولا أبقى في روح تشتكي أحيانا وجعها لعبد ضعيف ولا أبقى في روح حين تتعصب ترفع صوتها وتنزل إلى مستوى الحمقى. لا أبقى في روح تفكر في الانتحار ولن أوقظ روحا تراجعت عن حكمتها المعهودة : لاتخاطب ثلاثة الجاهل والمغرور والحاقد
فالأول يجهل ثقافة الحوار وينفعل بسرعة 
الثاني يعزز رأيه ولايؤمن بحرية التعبير 
والأخير عدو للنجاح يعمل على إفساد النقاش
أين هي منال من نصائحها ؟ ألاتعلمين أنك باندفاعك هذا تقعين في الأخطاء الجسيمة.....
انتظرت عتابه الذي طال شرحه وسيطرت على نفسي لأجيب ضميري تلك الحكمة كتبتها سنة 2014 في رمضان وكنت أول واحدة استفادت منها ولا أدري كيف انفعلت وتأثرت بشماتة أحدهم عندما فتحت له باب الحوار وكنت مضطرة إلى إجابته بأسلوبه .
وأؤكد أني ندمت كثيرا وهذا راجع لقلة إيماني فإذا تضاعف الإيمان تضاعفت الإرادة والصبر والأمل وإذا قل استغل الشيطان ضعفها وانتهز فرصته الماسية بالوسواس وجعلها لاترحب بامتحانات القدر ولا تتجاهل وقاحة الشامتين ،فسامحني أنا كائن بشري بصيب ويخطئ لديه نقطة قوة وضعف بحضور الإيمان تظهر الأولى وتختفي الثانية ولايراها سوى الله وبعض المقربين وبغياب الإيمان تنحرف الشخصية القوية وتصبح الضعيفة مرئية لمن هب ودب
تراجع بخطوات بطيئة إلى الوراء كأنه ساخط على وضعي وقال بعد أن نظر إلي نظرات مليئة بالشفقة : عزيزتي الوقت لايسعني لعد أخطائك طبعا لا أنكر صفاتك الرائعة إلا أني أبحث عن منال المألوفة منال المتواضعة منال العفوية الذي أحبها البعض في الله أبحث عن منال المؤمنة عكس الضعيفة أريد منال التي تختبئ في مكنوناتك فإذا تصالحتِ مع ذاتك سأعود لاحقا راجعي نفسك وإلا رحلت إلى الأبد فعودتي مرتبطة بروحك الطاهرة لاتجعليها تموت بالغرور .
رسمت لك الطريق وأنرته وأرجو من الله أن تتحرك أحاسيسك الراسبة عودي للصلاة وللكتابة وافتحي قلبك للحب وللأمل فالحب لايقف عند قصة زائفة ، الحب ليس دائما إشاعة كما تزعمين ست سنوات مضت بأفراحها وأحزانها وأنت ماتزالين لاتؤمنين بوجود الحب ،فالأمل موجود إذن لاتجعليه من بقايا الأرشيف تأملي رسالتك القديمة .....
الأمل هو أن نبتسم بصدق رغم مرارة الوجع ونقاوم بصبر من أجل أن نعيش ماتبقى من حياتنا بسعادة أو على الأقل نحاول أن نخلق لأنفسنا السرور 
أين هي آمالك ؟لماذا أجدني أراها تغيب كشمس الغروب ؟ هكذا بسرعة اختفت برغبتك الشديدة في الموت فلكل شيء دواء حتى المرض الخفي الذي لايصدقونه وطالما آمالك الوهمية متعلقة بالرحيل فلاشيء يجمعنا منذ الآن وفجأة اختفى صوته وحلق بعيدا ............

مذكرات أدبية منال بوشتاتي