"مراكز الجحيم" .. كيف تحولت ليبيا إلى سجن للاجئين؟

مصراوي Masrawy

02:54 م الأربعاء 21 نوفمبر 2018

كتبت – إيمان محمود:
كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية، عن المعاناة التي يعيش فيها المهاجرين في تضم 26 مركز احتجاز للاجئين في ليبيا، حيث يعاني اللاجئين وخاصة الأطفال من سوء التغذية وسوء المعاملة.

وفي تقارير لوسائل الإعلام عن القاصرين المحتجزين في المخيمات، وصف الأطفال أنهم يعانون من الجوع والضرب والإساءة من قبل الشرطة الليبية وحراس المخيم، وقال أحدهم أن ظروفهم في المخيم تُشبه "الجحيم على الأرض".

ووفقًا لصحيفة الجارديان؛ فهناك 26 معسكرًا نشطًا تمول جزءًا منها بريطانيا عبر السلطات الليبية، ولا توجد أرقام دقيقة متاحة حول عدد الأطفال المحتجزين، لكن يُعتقد أن هناك مئات وربما أكثر من 1000، إذ تقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن هناك ما لا يقل عن 5400 لاجئ ومهاجر يتم احتجازهم في هذه المركز.
وأكدت وزارة التنمية الدولية البريطانية، أن تساهم بأموال للمراكز: "نواصل المساعدة في تمويل صندوق ائتمان الاتحاد الأوروبي لتحسين ظروف المهاجرين في مراكز الاحتجاز"، بحسب ما نقلته الصحيفة.

وتصرّ الحكومة على أن التمويل ضروري كجزء من جهد إنساني لثني الناس عن الهجرة عبر البحر المتوسط، وبحجة أن مراكز احتجاز المهاجرين هي من مسؤولية السلطات الليبية، لكنها أثارت مخاوف بشأن معاملة المعتقلين مع الحكومة الليبية.
فيما يرى المنتقدون، أن المعسكرات هي وسيلة للدول الأوروبية لتوظيف مشكلتها مع المهاجرين وطالبي اللجوء، وتؤكد أنهم متورطون في المشاكل مع النظام الذي يمولونه "للتأكد من أنهم لن يصلوا إلى أوروبا".

وتحدثت الصحيفة عن الأطفال في مخيمات الأحداث، والذين يتعرضون لعقوبة شديدة من الحراس إذا علموا أنهم يتحدثون لوسائل الغعلان عن الحياة داخل المخيم.
وفي وقت سابق من هذا الشهر؛ قالت منظمة العفو الدولية إن الأوضاع في مراكز الاحتجاز لا يمكن تحمّلها، وأن التعذيب وسوء المعاملة منتشران بشكل كبير.
وقال تقرير منظمة العفو الدولية إن "هناك تجاهل قاس من جانب أوروبا ودول أخرى لمعاناة أولئك الذين يقبعون في مراكز الاحتجاز".
وقال صبي في السادسة عشرة من عمره في أحد المراكز: "أنا هنا منذ أربعة أشهر. حاولت الهروب ثلاث مرات لعبور البحر إلى إيطاليا، لكن في كل مرة تم القبض عليّ وأعيدت إلى مركز الاحتجاز. نحن نموت هنا لكن لا أحد يتحمل المسؤولية. نحن بحاجة إلى أن نأخذ إلى مكان آمن لكننا مقفلون هنا 24 ساعة في اليوم. نحن لا نرى شروق الشمس ونحن لا نرى غروب الشمس.
تم تصميم المراكز لإبقاء طالبي اللجوء من عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا. لقد أنفقت المملكة المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى عشرات الملايين من الأشخاص الذين يحاولون منع طالبي اللجوء من مناطق النزاع، مثل إريتريا والسودان، من دخول المنطقة.
وفي العام الماضي أنفقت الحكومة البريطانية 10 ملايين جنيه إسترليني في ليبيا على مبادرات مختلفة، بما في ذلك مراكز الاحتجاز.
ويرى النقاد أن هذا العمل هو جزء من سياسة الهجرة "البيئية العدائية" السابقة للحكومة، والتي تهدف إلى ردع الناس عن البحث عن ملاذ آمن في بريطانيا.
وقال طالب لجوء إريتري، يبلغ من العمر 13 عامًا، في أحد معسكرات طرابلس، إن محتجزي الجارديان لم يحصلوا إلا على قطعة أو قطعتين من المعكرونة البيضاء في اليوم وكثير منهم يتضورون جوعًا ويعانون من سوء التغذية. بالإضافة إلى انتشار بعض الأمراض كمرض السلّ.
امتلك العديد منهم قميصًا واحدًا وزوجًا من السراويل القصيرة، يتجمدون في انخفاض درجات الحرارة.
وتحدث الصبي للصحيفة: "أنا خائف جدًا وجائع جدًا ..أرغب في الذهاب إلى بريطانيا؛ حيث أكون في أمان. ليس لدينا شيء هنا، لا طعام ولا ملابس ولا هواتف. أنا أفتقد أمي وأبي كثيرًا".
فيما قالت طالبة لجوء إريترية، تبلغ من العمر 30 عامًا، إن الصبي سافر من إريتريا عبر السودان مع ابن عمه البالغ من العمر 16 عامًا، مُضيفة "إنه يبكي طوال الوقت على فقدان والديه، إنه حزين لدرجة أنني تركته يذهب للنوم معي. الظروف هنا سيئة للغاية. نحن نُعامل مثل الحمير، وليس مثل البشر. لا يُسمح لنا باستخدام الهواتف، لذا يتعين علينا إخفاؤها عندما تأتي الشرطة".
وخلال الأسبوع الجاري؛ حاول لاجئ يبلغ من العمر 24 عامًا شنق نفسه في منطقة المراحيض بأحد المخيمات، على حد قول شاب في السادسة عشرة من عمره في نفس المخيم. ورآه ثلاثة آخرون وقطعوا الحبل بسرعة؛ فنجا.
وقال الشاب إن صديقه فقد الأمل لأنه مُسجل لدى المفوضية في يناير ولكنه ما زال يعاني في مراكز الاعتقال.
وأضاف "ليبيا جحيم على الأرض .. العالم لا يساعدنا أبدًا ولنرى مشكلتنا".
وذكرت الصحيفة أن صبي إريتري يبلغ من العمر 17 عامًا هرب من أحد مراكز الاحتجاز ووصل إلى بريطانيا يطلب لجوء. وجد تقرير طبي خبير ما يقرب من 50 علامة للتعذيب على جسده، بما يثبت تعرضه للضرب بالعصيان.
وقال الصبي إن بعض الإصابات كانت من الحراس في المخيم.
كثيرًا من هؤلاء في المخيمات هم من إريتريا ولكن هناك أيضًا طالبي لجوء من إثيوبيا والعراق والصومال والسودان وسوريا.
وتقول الصحيفة البريطانية؛ إنه سياسة إبقاء أكبر عدد ممكن من طالبي اللجوء من خلال احتجازهم في نقاط عبور رئيسية إلى أوروبا تعمل –مثل ليبيا- ساعدت في انخفاض عدد طلبات اللجوء في لبريطانيا بنسبة 8٪ إلى 26،547، مع انخفاض حوالي 41٪ في الطلبات إلى دول الاتحاد الأوروبي في العام الماضي.

إعلان

35632036b1.jpg
987eb3c363.jpg

إعلان

d323c4dcd9.jpg

مصراوي Masrawy