أخبار عاجلة

بيننا وبينكم التاريخ

بيننا وبينكم التاريخ بيننا وبينكم التاريخ

أبحث فى كتب التاريخ عما يمكن اعتباره سنداً لجماعة الإخوان فى موقفهم الرافض للتسليم بما حدث فى 30 يونيو، وإصرارهم على عودة مرسى إلى حكم رفضت الملايين استمراره فيه، فلا أجد مثل هذا السند، بل وجدت ما يؤكد اتخاذهم الموقف الخطأ الذى ينكره عليهم صحيح الدين الذى يتحدثون باسمه، فضلاً عن تاريخ الصحابة، خاصة من آل بيت النبى، - صلى الله عليه وسلم - فقد ورد فى كتب الحديث أن صلاة الإمام لا ترفع بمقدار شبر عن الأرض فى جماعة هم له كارهون، أى أن كراهية المأمومين فى الصلاة لإمامهم تفسدها، وتجعلها غير مقبولة من الله، وقد أجاز الشرع للمصلين خلف إمام أخطأ أو تجاوز فى صلاته أن يعيدوا صلاتهم بإمام غيره. وإذا كان ذلك جائزاً فى الصلاة، كعبادة، فهو أوجب فى الحكم وإدارة شؤون الدنيا، وقد أصبحت عبارة أبى بكر الصديق - خليفة رسول الله، التى قالها بعد أن دانت له مقاليد الحكم «أطيعونى ما أطعت الله فيكم» - دستوراً تستلهمه الرعية من بعده، فلا طاعة لحاكم فيما يخالف طاعة الله والعمل وفق شريعته.

ولعل من يتوقف أمام مرسى وما قام به خلال العام الأول من فترة حكمه سيجد فيه الكثير مما يخالف شرع الله وتعاليم دينه الحنيف، بدءاً من الكذب والاستعلاء والصلف وانتهاءً باتباعه الهوى بتقريب جماعته بغير الحق وإقصائه غيرها من أصحاب الكفاءة والرشد، وقال تعالى «يا داوود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب».

هكذا نسى مرسى يوم الحساب الذى بشر الله به كل خليفة يضل عن سبيل الله باتباع الهوى، حتى إذا جاء يوم 3 يوليو أنكر مرسى وجماعته أن يكون هذا هو يوم الحساب الذى بشرهم به الله بعذابه بسبب اتباعهم الهوى الذى أضلهم عن سبيل الله. وفى التاريخ، وفى كتب السيرة النبوية، نجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يعقد مع كفار قريش صلح الحديبية حقناً للدماء ودرءاً للفتنة، فيقبل الدنية فى دين الله - كما وصف عمر بن الخطاب بنود ذلك الصلح - حتى لا تراق دماء المسلمين فى غير مكانها، بل إنه قبل أن ينزع عنه الكفار لقب الرسول غير معترفين به فيكتب اسمه «محمد بن عبدالله» مجرداً من صفته التى بعثه الله بها، هكذا يقبل الرسول بتجريده من لقب الرسول، ولا يقبل مرسى بما هو أدنى بتجريده من لقب الرئيس، حقناً للدماء ودرءاً للفتنة!!.

ثم يأتى حفيده الحسن بن على بن أبى طالب ليتنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان حقناً لدماء المسلمين ودرءاً للفتنة. أين هذا كله من موقف مرسى وجماعته الذين عاثوا فى الأرض فساداً وقتالاً بإراقة الدماء وإزهاق الأرواح رخيصة فى سبيل حكم لم ترض به لهم جماعة المسلمين؟! عودوا إلى رشدكم، واسعوا لاسترداد دينكم، فهو الأولى بالسعى من استرداد حكمكم.. هذا العرض الزائل!!