أخبار عاجلة

ننشر ترجمة نص الحوار الذي أجراه البرادعي مع صحيفة واشنطن بوست الأمريكية

ننشر ترجمة نص الحوار الذي أجراه البرادعي مع صحيفة واشنطن بوست الأمريكية ننشر ترجمة نص الحوار الذي أجراه البرادعي مع صحيفة واشنطن بوست الأمريكية

محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية

ما الذي يجب أن يحدث للإخوان المسلمين المقيمين في خيام امام رابعة العدوية؟ المسئولون الأمريكيون قلقون من أن الجيش سيقوم بالهجوم عليهم وسيكون هناك المزيد من الدماء؟

البرادعي: هذاهو تماما ما نريد تجنبه. استخدام القسوة ليس حلا. والأهم هو أن نفهم ما نحتاجه الآن، وكيف نحقق المشاركة المجتمعية الشاملة والاستقرار السياسي. هناك الكثير من العواطف المشحونة والغضب. ليس هذا هو الاتجاه الذي نريد السير فيه. نريد أن نتوجه أكثر نحو قبول وجهات النظر المتعددة. هذا هو الطريق الوحيد لتحقيق الاستقرار. ما نحتاج عمله الآن: اولا، بالطبع، هو أن نتيقين من وقف العنف. وهناك الكثير من العنف. وفور القيام بذلك، يجب أن نبدأ حوار للتأكد من أن الإخوان سيفهمون أن السيد مرسي فشل. ولكن ذلك لا يعني اقصاء الإخوان المسلمين بأي حال من الأحوال. يجب أن يبقوا جزء المسار السياسي، ويجب أن يواصلوا المشاركة في اعادة كتابة الدستور والمشاركة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية. هناك فجوة كبيرة جدا، ولكن ما زال لدينا القدرة على العيش سويا في ظل الدستور.

إذن يجب على الإخوان أن يفهموا أن مرسي فشل، ولكن ما زال لديهم الفرصة في المشاركة في الانتخابات؟

البرادعي: لقد فشل مرسي ليس لأنه عضو في جماعة الإخوان، ولكن لأنه فشل في تحقيق نتائج. في الدول الديمقراطية، عندما يكون لديك 20 مليون مواطن في الشارع يحتجون ضدك، يجب أن تستقيل. للأسف لا يوجد لدينا مسار قانوني لسحب الثقة كما هو الحال لديكم (في أمريكا). ولكنها كانت انتفاضة شعبية ترفض استمرار مرسي في الحكم. للأسف اضطر المواطنون لمطالبة الجيش بالتدخل. وكان يجب على الجيش التدخل لأنه من دون حدوث ذلك، كنا سنواجه حربا أهلية. لقد خرج الناس للشارع يوم 30 يونيو، ولم يكن لديهم استعداد نفسي للعودة لمنازلهم حتى يتخلى مرسي عن منصبه. وكان الخيار هو إما أن يبقوا في الشارع، بكل ما سيترتب على ذلك من سفك الدماء، أو كان يجب على مرسي الرحيل. وكان الأمر سيكون مثاليا لو وافق السيد مرسي على الاستقالة، ولكنه لم يقم بذلك. والآن لدينا الجدل الحالي القائم حول إذا كان ما جرى هو انقلاب عسكري. عندما يكون لديك 20 مليون مواطن في الشارع يطالبون مرسي بالرحيل، ويضطر الجيش للتدخل لمنع حرب أهلية، هل يمكن أن نصف ذلك بإنقلاب عسكري؟ بالطبع لا. الأمر لا يمكن وصفه بالتدخل التقليدي للجيش. ما حدث هو أن الجيش قدم الدعم لانتفاضة شعبية. الأمر لا يختلف عن ما حدث في ظل الرئيس السابق مبارك، مع الفرق هذه المرة أن لدينا الإخوان والسلفيين، مما جعل البلد أكثر إنقساما مما كان عليه الحال في ظل مبارك عندما فقد الدعم من الجميع في ما عدا دائرة صغيرة من المحيطين به. ولذلك كان يجب على الجيش التدخل. ولكن لا يوجد طرف يود رؤية الجيش يعود للسلطة. الجيش نفسه يفهم أنه لاي يمكنه الحكم، وأنه غير قادر على الحكم، والناس لا يريدون منهم العودة للحكم.

هل تقابل الفريق ؟

البرادعي: أتحدث معه طوال الوقت. نحن الآن في دولة بها الكثير من مشاعر الغضب والمشاعر الملتهبة، ونحتاج لتهدئة الأوضاع. إن الجيش له دور في حماية الأمن القومي. ولكننا كشعب يجب أن نتيقن من أن هذه مرحلة انتقالية للمضي قدما نحو الديمقراطية. يجب أن نتيقن أنه سيكون لدينا رئيس مدني، ونائب رئيس وحكومة، وأنهم المسئولون عن إدارة الأمور. ويجب أن نتيقن أيضا من وجود تقسيم واضح للأدوار بين ما يجب على الجيش القيام به، وبين شئون الحكم، التي يجب أن يبقى في يد المدنيين. يجب أن نقوم بعملية التحول هذه الآن. وكما تتذكرين فإنني ومنذ اليوم الأول (من الثورة) أرى أننا كنا نسير في الإتجاه الخاطئ لأنه لم يكن لدينا دستور أولا.

كنت تعتقد أنه كان من الخطأ إجراء انتخابات قبل كتابة الدستور؟

البرادعي: بالقطع. إذا تابعت التغريدات التي كنت أكتبها، فسترين أنني كنت أقول أننا نسير في الاتجاه الخاطئ لأننا كنا بحاجة للبدء بالدستور. هذه المرة، نحن سنبدأ بالدستور. لدينا الآن لجنة من الخبراء القانونيين تعمل على اقتراح التعديلات. وسيكون لدينا جمعية من 50 شخص سيتم اختيارهم من مختلف التوجهات. وبعد ذلك سنعقد انتخابات برلمانية ورئاسة. وبعد ذلك سيرى الناس أننا نتوجه نحو الديمقراطية. هل سيكون لدينا ديمقراطية مثالية؟ بالطبع لا. لا يوجد لديكم مثل هذه الديمقراطية المثالية في أمريكا. كما يجب الوضع في الاعتبار أننا نعاني من آثار خمسة عقود من الحكم السلطوي. وسنقوم بارتكاب أخطاء أحيانا، وستكون هناك مطبات، ولكن يجب علينا القيام بتصحيح أنفسنا والمضي قدما. هل نحتاج للديمقراطية؟ بالقطع. هل الديمقراطية هي الطريق الذي يجب اتباعه؟ بالقطع. هل سيكون لمصر الديمقراطية أثر إيجابي كبير على العالم العربي والمنطقة؟ بالقطع.

هل ستقوم بالترشح للرئاسة؟

البرادعي: لا. دوري سينتهي بوضع البلد على المسار الصحيح. بذلك سأكون قمت بما يجب عليه القيام به، ويجب بعد ذلك أن نستعين بجيل جديد. أود الاستمرار في لعب دور المدرب، بدلا من اللاعب النشط، وذلك بعد أن ننتهي من المرحلة الانتقالية.

أين مرسي؟

البرادعي: مرسي في مكان ما لحمايته. هناك اتهامات موجهة له. أعتقد أنه فور إنهاء العنف والبدء في حوار، هناك الكثير من الأمور التي يمكن مراجعتها. لن نقوم بالتدخل في أمر قضائي، ولكن هناك مجال واسع للبحث عن خروج آمن لكل قادة الإخوان المسلمين ممن لم يتورطوا في جرائم خطيرة.

إذن هناك مجال لخروج آمن لبعض الإخوان المسلمين؟

البرادعي: هذا مطروح على الطاولة.

أين سيذهبون؟

البرادعي: هذه أمور يمكن مناقشتها، إذا ما كانوا يرغبون في البقاء أو المغادرة. لقد قامت السيدة أشتون بمقابلة مرسي وقالت أنه بصحة جيدة.

هل تعتقد أن نلسون مانديلا قدم مثالا رائعة في المصالحة، الفكرة التي دعا لها بالتسامح مع عدم النسيان؟

البرادعي: إذا سألتيني عن رأيي، فإن التسامح مع عدم النسيان سيكون خياري. إنني لا أقوم بإدارة شئون البلاد، ولكن من المؤكد سأدعو للتسامح فور أن تمضي الأمور قدما. إن جنوب افريقيا تقدم مثالا رائعا في التسامح.

هل تود رؤية عفو عن التهم الموجهة لمرسي؟

البرادعي: إذا لم تكن الاتهامات خطيرة جدا، فإنني أود رؤية احتمال للعفو كجزء من حزمة كبيرة، وذلك لأن مصير أهم بكثير.

يبدو أن هناك مشاعر غضب كبيرة، ضد مرسي، ضد أمريكا.

البرادعي: الجميع يشعر بالغضب. لدينا تسعين مليون مصري يشعرون بالغضب. وكل منهم يشعر أن لديه الحل. وهم يتحدثون تجاه بعضهم البعض، وليس مع بعضهم البعض. لقد حدثت لدينا ثورة قبل عامين، ونرى تحولا من العيش في ظل نظام سلطوي تماما، نحو الديمقراطية. وهم لا يعلمون كيف تعمل الديمقراطية. هم لا يعلمون مكونات الديمقراطية. هذا أمر يستغرق وقت. كان هناك الكثير من التوقعات بعد الثورة، والكثير منها غير واقعي، مثل مضاعفة المرتبات. وبالطبع لم يحدث أي من هذا لأننا في بلد يعاني في الكثير من الأوجه.

تتحدث عن الجوانب المالية؟

البرادعي: من النواحي المالية والاقتصادية والاجتماعية، في كل الأوجه. إن الفجوة بين الأغنياء والفقراء، مستوى الفقر والأمية، كلها أمور ما تزال قائمة. ما نحتاجه الآن هو السيطرة على حجم الغضب القائم. وجزء من ذلك هو تخفيض حجم العنف الملتهب ونتوجه بعد ذلك للحوار. وفور أن يبدأ الناس في الحديث مع بعضهم البعض، فإنهم سيفهمون أن شيطنة الآخر هو أمر في رؤوسهم فقط، وليس له أساس في الواقع. لا أريد الدخول في مرحلة شيطنة الآخر وملاحقة المخالفين. ليس هذا هو الاتجاه الذي يجب أن نسير فيه. إن العام الماضي كان سيئا جدا. لقد اتبع السيد مرسي سياسة الإقصاء. وما نسمعه الآن من رغبات في الانتقام تأتي من أناس يقولون: “لقد التعامل معنا بشكل غير عادل من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.” وهو حاول فرض قيم اجتماعية لا تبدو غير مقبولة من قبل غالبية المصريين، مثل تفسيره الخاص للإسلام، والذي لا يشاركه فيه غالبية المسلمين. ورد الفعل الآن هو مجرد الغضب، والسعي للانتقام. ولكن لا يجب علينا السعي للانتقام، ولكن المصالحة.

من هو الطرف الرئيسي من قبل الذي يقوم بالتواصل مع الإخوان؟

البرادعي: لا يوجد حتى الآن حوار منظم بينهم وبين الحكومة. هناك الكثير من المحاولات على مستوى المجتمع المدني. ولكن فور أن ينتهي العنف، نود أن يكون هناك نوع من الحوار. وسأكون سعيدا لو قمت بهذا الحوار بنفسي. لقد تحدثت مع ، ويجب أن يكون لدي القدرة للحديث مع الإخوان المسلمين. أنا اؤمن بالحوار، وهذا هو الطريق الوحيد للمضي قدما.

وما هو رأيك في المشاعر المتنامية المعادية للولايات المتحدة في القاهرة؟

البرادعي: مرة أخرى، هذا جزء من الغضب القائم، بعضه مبرر، والكثير منه غير مبرر. هناك نظرية تآمرية تقوم على أن الأمريكيين دعموا الإخوان المسلمين. وأمريكا دائما هدف سهل لأصحاب التوجهات الشعبوية. وفي الكثير من النظم السلطوية، إذا أردت أن تكسب نقاط إضافية، فإنه يتم مهاجمة الأمريكيين. لقد تم انتخاب مرسي عبر الوسائل الديمقراطية. ومثل الأمر فرصة للأمريكيين للتصالح مع الإسلام السياسي. لو كنت أمريكيا، لقمت بنفس الشئ. المشكلة هي أن الإخوان فشلوا بشكل مزري.

هل قامت والإمارات بمنح مصر الكثير من الأموال بعد رحيل مرسي ؟

البرادعي: لقد كانوا سعداء بالتخلص من مرسي، لأنهم كانوا يرون في الإخوان المسلمين خطرا داهما. ونتيجة لذلك، فإنهم يقومون بتقديم الدعم المادي لنا، وهو أمر رائع. ولكن مرة أخرى، نحن بحاجة لتهدئة الأوضاع لكي نقوم باستخدام هذه الأموال لاعادة إطلاق الاقتصاد. من الجيد الحصول على هذه الأموال، ولكن ما يهمني في الواقع هو أن نحصل على استثمارات اجنبية مباشرة وعودة السائحين. من وجهة نظري، فإن مشكلتنا الأولى والثانية والثالثة هي التنمية الاقتصادية.

من هو المسئول في الحكومة المؤقتة؟ هل يجب عليكم التشاور مع الجيش طوال الوقت؟

البرادعي: يجب علينا التشاور مع الجيش عندما يتعلق الأمر بقضايا الأمن القومي. ولكن عندما يتعلق الأمر بالخطط الاقتصادية، كالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، على سبيل المثال، فإننا لا نقوم بذلك.

هل ستقومون بذلك؟ (التفاوض مع الصندوق)

البرادعي: يجب علينا القيام بذلك، وآمل أن يتحقق هذا. أعتقد أن الحكومة تود القيام بهذه المفاوضات لأنهم يحتاجون شهادة ثقة في الاقتصاد. لدينا الآن أموال أتت من الخليج، ولا نحتاج التفاوض مع الصندوق من أجل المليارات الأربعة. نحتاج التفاوض مع الصندوق لأننا بحاجة لشهادة تقول أن اقتصادنا صحي وذلك لكي يكون من الممكن الحصول على استثمارات مباشرة. وشخصيا اعتقد أنه يجب البدء في هذه المفاوضات فور أن تستقر الأمور هنا.

كم عدد العاطلين؟

البرادعي: نحو ثلاثة ملايين من الشباب. ماذا سنفعل معهم؟ هذه قضية مهمة جدا بالنسبة لنا.

لقد رفضت الكثير من المناصب الوزارية في الأعوام الماضية. لماذا قبلت الآن؟

البرادعي: لأنني أعتقد أن البلد تتفكك. كما أنني أعتقد أن الشباب الذين قاموا بهذه الثورة أرادوا مني المشاركة وتحمل نصيبي من المسئولية. هم أرادوا أن أكون رئيسا للوزراء بصلاحيات كاملة، وكان هناك إتفاق على ذلك بين الأحزاب المدنية والشباب، والعشرين مليون مواطن الذين خرجوا للشوارع (في 30 يونيو.) لم يكن في استطاعتي الرفض في وقت أرى فيه البلد تتفكك، وشعرت بمسئوليتي لبذل أقصى ما يمكنني القيام به.

كنائب للرئيس، ما هي مسئولياتك؟

البرادعي: واجباتي تتعلق بالعلاقات الدولية، وهذه مهمة كبيرة. يجب على النظر في سياسات الاستثمار، والسياسات الخارجية والتيقن من عودة علاقة طبيعية مع بقية العالم، والخليج على وجه التحديد، وكذلك الولايات المتحدة وأوربا. أود التيقن من عودة الاستثمارات مجددا. كما أنني أعمل على المضي قدما في عملية الانتقال الديمقراطي، والمساهمة في تحديد المعايير لاختيار أعضاء الجمعية التأسيسية بالمشاركة مع الرئيس ورئيس الوزراء.

ستقوم الجمعية التأسيسية بصياغة الدستور؟

البرادعي: نعم، ستقوم بصياغة الدستور. وأود البدء في حوار مع الإخوان والسلفيين للتأكد من مشاركة الجميع.

وماذا عن العلاقة مع اسرائيل؟

البرادعي: مرة أخرى نحن الآن في دولة ديمقراطية. يجب أن نتيقن من وجود سلام حقيقي مع اسرائيل. وهم لديهم الفرصة بصراحة للقيام بذلك الآن. في الماضي، كان يوجد لديهم علاقة سلام مع مبارك، وليس مع المصريين. والآن هناك فرصة بالنسبة لهم، وأتمنى أن يستغلوا الفرصة لاقامة سلام مع المصريين. ولكن هذا يتطلب منهم القيام بتغيرات أساسية في سياستهم في التعامل مع الفلسطينيين.

إذن تود أن ترى نتيجة إيجابية للمحادثات التي يقوم بها كيري الآن (بين الفلسطينيين والإسرائيليين)؟

البرادعي: بالقطع. إن مباحثات كيري تقوم على أساس الدولتين، وكل الأسس التي وضعها بيل كلينتون في اسبوعه الأخير من الرئاسة. وفور حصولنا على ذلك، فإنني أعتقد أن الطريق سيكون مفتوحا من أجل تطبيع العلاقات مع الإسرائيليين وتحقيق سلام شامل في المنطقة.

هل يمكن للجيش دفع الإخوان لمغادرة مسجد رابعة العدوية وجامعة القاهرة؟

البرادعي: من الناحية المثالية، نود منهم المغادرة عبر الحوار. وهذا، أيضا من الناحية المثالية، من شأنه وقف العنف. وكما قلت، فإنني لا أريد رؤية المزيد من سفك الدماء. لا أحد يريد ذلك. نحن نقوم بأفضل ما في وسعنا. ولهذا السبب، فإنني أفضل الحوار للوصول لاتفاق ينبذ العنف كجزء من حزمة نقدمها لهم من أجل فض هذه التظاهرات ثم نبدأ بعد ذلك في بناء البلد.

ولكن يجب عليهم التعاون في ذلك؟

البرادعي: يجب عليهم التعاون. ولكنهم بالطبع يحتاجون كذلك أن يشعروا بالأمن، يريدون حصانة، يريدون الشعور بعدم الاقصاء. وهذه أمور نحن على استعداد لتقديمها.

هل يجب عليكم استعادة القانون والنظام؟

البرادعي: يجب علينا استعادة القانون والنظام بشكل تدريجي. نحن في سباق مع الزمن. الناس يشعرون بالكثير من الغضب. وهناك من يشعرون بغضب كبير تجاهي لأنني أقول “دعونا نتحدث معهم، دعونا نتحدث معهم.” المزاج العام الآن هو: “لنقوم بسحقهم، لا يجب الحديث معهم.” هذا الأمر قد يستغرق اسبوعا، ولكنهم سيعودون مرة أخرى. سيمثل ذلك كارثة داخل مصر وخارج مصر. يجب أن تكون لدينا رؤية بعيدة المدى تقوم على استعادة النظام، وعلى أساس الإجماع الوطني والمصالحة. وأتمنى أن يفهم الإخوان أن الوقت ليس في صالحهم. إنني ما زلت ممسكا بالمبادرة، ولكن لا يمكنني الاحتفاظ بها لوقت طويل جدا.

هل أنت صوت وحيد في هذا المجال؟

البرادعي: لا. لست صوتا وحيدا. هناك الكثيرين ممن يتفهمون هذا الأمر، ولكننا لسنا الأغلبية.

هل تعتقد أن مقتل 72 مواطنا على يد قوات الأمن يوم السبت الماضي كان خطأ؟

البرادعي: كان يوم السبت فظيعا. لقد طالبت بتحقيق مستقل. أي أمر يدخل فيه خسارة أرواح هو خطأ فظيع. أنا لا أعرف الطرف الذي بدأ المواجهة، وإذا ما كان هناك استخدام مفرط للقوة. ولكن يجب علينا التيقن من عدم تكرار ذلك. هذه هي أولويتنا العاجلة الآن. ليتوقف العنف، ونعود إلى طاولة التفاوض، ونبدأ الحديث للبحث عن حل آخر. لا يوجد لدينا بديل سوى أن نعيش سويا.

وهل تعتقد أن ذلك ممكن؟

البرادعي: لو لم يكن الأمر كذلك لما بقيت في مكاني. لا يوجد لدينا خيارات أخرى.

هل يتفق مع الفريق السيسي في هذه الرؤية؟

البرادعي: نعم. هو يتفهم ضرورة التوصل لحل سياسي. ولكنه بالطبع لديه مسئولية لحماية البلد من ناحية الأمن. والجيش في حالة استنفار.

هل سيقوم بالترشح للرئاسة؟ إن صوره تملأ القاهرة.

البرادعي: إنك ترى صورة السيسي في كل مكان بالفعل، ولكنه من الجيد أنه لا يفكر رغم ذلك في الترشح للرئاسة. إنه من الجيد أنه لا يريد للجيش أن يدير شئون البلاد. ولكن في الظروف الطارئة الحالية، فإن الناس تبحث عن الطرف الذي يتمتع بالقوة، والقوة الآن هي في يد الجيش.

هل كنت ثقة أن مرسي سيرحل؟

البرادعي: نعم كنت على ثقة من ذلك.

هل كانت لديك معلومات من مصادر عليمة؟

البرادعي: لا. كان هذا شعوري بعد الحديث مع كل هذا الشباب المصري الغاضب. الكل خرج للشوراع، ولم يكونوا على استعداد للعودة حتى يرحل مرسي. وأعتقد أنه كان من الجيد أنه رحل بالطريقة التي رحل بها لأننا ساهمنا بذلك في إنقاذ الكثير من الأرواح. إن تدخل الجيش كان أساسا لمنع وقوع حرب أهلية.

تشعر أنه كان يجب على الجيش التدخل؟

البرادعي: لم يكن لدى الجيش أي خيار آخر. كانوا سيتعرضون للكثير من الغضب لو لم يقوموا بذلك. إن واجبهم الوطني هو حماية الأمن القومي. لقد كان موقفا غريبا جدا. حتى الأمس كان السيسي يقول لي: “كنت أتمنى لو كان مرسي قد نجح. كنت أتمنى لو أن مرسي استمع لنا.” لقد تحدثوا معه ثلاث أو أربع مرات قبل رحيلة. وتحدث معه رئيس أركان الجيش وطالبه بالقيام بالعديد من الإصلاحات. كان يجب عليه (مرسي) ان يتبنى نهجا أكثر شمولية، وإصلاح الاقتصاد، والاستماع للناس. لقد قالوا له ما كنا نراه جميعا، أن البلد ينهار. ولكنه رفض الاستماع.

ولكن السيسي قال أنه كان يود لو قام مرسي بالانصات لهم؟

البرادعي: نعم. هو يقول دائما أنه كان يتمنى لو أن مرسي نجح، وأنه كان يود لو لم يقوموا بما قاموا به. فأنت لا ترى علامات الفرح على وجهه لقيامه بما قاموا به. هذه هي أكثر المراحل خطورة في تاريخ مصر منذ فترة طويلة. لقد سألتيني لماذا وافقت على المشاركة؟ السبب هو أنني لا أود أن أرى البلد التي ترعرعت بها تنهار. هذا ليس سهل بسبب الحجم الكبير من الغضب. الناس لا تستمع الآن بالضرورة لصوت العقل. نود أن يتفهم الناس، أنه نعم لدينا خلافات أيدلوجية، نعم كان يجب على مرسي ترك الحكم. ولكن تبقى الحقيقة أن لدينا مليارديرات ونحو 40 مليون مواطن يعيشون على أقل من 2 دولار في اليوم، وثلث مواطني البلد يعانون من الأمية. لدينا مشاكل كثيرة، اقتصادية واجتماعية. ولكن مع وضع كل ذلك في سلة واحدة، فإنه يجب علينا العثور على صيغة للتعايش سويا، وذلك لأن البديل الوحيد لذلك هو الانفجار.

أونا