أخبار عاجلة

أهالي ضحايا جسر جنوة ينعون أحباءهم: "تعبنا من البكاء على الموتى"

مصراوي Masrawy

أهالي ضحايا جسر جنوة ينعون أحباءهم: "تعبنا من البكاء على الموتى"

02:03 م الخميس 16 أغسطس 2018

كتبت- رنا أسامة:

خارج مبنى مُتشقق يضم مشرحة في مدينة جنوة الإيطالية، وقف آباء وأنجال وأصدقاء وزملاء عمل ضحايا انهيار الجسر المُحتملين طيلة أمس الأربعاء، تسكنهم مشاعر الخوف من رؤية أحبائهم داخل المشرحة.

تقول صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية إن وليام بن لو، صاحب شركة نقل فرنسية يبلغ من العمر 42 عامًا، وصل صباح الأربعاء إلى المشرحة بعد يوم من انهيار جسر موراندي الذي أسفر عن مصرع 39 شخصًا على الأقل، بينهم 3 أطفال، وإصابة 15 شخصًا مع وجود مفقودين.

وأُقيم الجسر في جنوة على الطريق السريع (إيه 10) في ستينيات القرن الماضي وأُجريت له أعمال إعادة هيكلة في 2016.

بالتحرّي وتدقيق الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، وجدت ابنة وليام صور حُطام إحدى شاحنات والدها تحت الأنقاض. كانت تحمل اثنين من العاملين معه، كِلاهما رومانيان، كانا في طريقهما لنقل الأثاث من فرنسا إلى إيطاليا. ولم يُعرف حينها ما إذا كانا على قيد الحياة أم لا.

"حاولت الاتصال بهما، لكنني لم أتمكّن من الوصول إليهما"، يقول وليام للنيويورك تايمز.

لكن بعد ساعة كان وليام يعرف إجابة جزئية لذلك السؤال؛ إذ تعرّف على جثّة أحدهما، وهو متزوّج ولديه 3 أطفال. بعد ذلك توجّه بصُحبة رجال الشرطة إلى المستشفى، أملًا في رؤية زميله الثاني على قيد الحياة. "يُحتمل أن يكون العامل الآخر في العناية المُركّزة"، يقول وليام.

1

أثار انهيار الجسر صدمة واسعة بإيطاليا حيال تردّي البِنية التحتية للبلاد، لا سيّما وأن الحالة البالية لجسر موراندي كانت معروفة جيدًا منذ وقت طويل، الأمر الذي فتح نقاشًا وطنيًا حول سبب عدم تحرّك الجهات المسؤولة لإنقاذ الجسر قبل انهياره.

لكن عبر جنوة، مدينة ساحلية ليغورية قديمة تقع بين الجبال والبحر الأبيض المتوسط، جاءت فاجِعة انهيار الجسر شخصية ومروعة بشكل خاص.

بالنسبة لأهالي جنوة، لم يتوقّف الحادث حدّ نعي ضحاياهم، لكنه امتد ليُثير تساؤلاتهم حول ما يُمكن أن تؤول إليه مصائرهم؛ فقد أصبحت حياتهم الخاصة مُهدّدة مع انهيار الطريق السريع الذي يربط جانب المدينة بالآخر، وفق الصحيفة.

ولم يعُد قائمًا الجسر المعروف جدًا في جنوة، والذي يبلغ ارتفاعه 45 مترًا، بعد أن انهار أكثر من 200 متر منه ظهر الثلاثاء.

2

أما أهالي المُسافرين المفقودين على الطريق وقت وقوع الحادث، فكانوا ينتظرون بفارغ الصبر أي أخبار عن أحبائهم. حكى رجل يُدعى أنطونيو سيكالا لشبكة سكاي نيوز أنه كان يبحث عن شقيقه وزوجة شقيقه وابنتهما. قال "لم يردّوا على الاتصالات الهاتفية ولم يصلوا إلى وجهتهم ". وأضاف "ذهبنا إلى الشرطة، لكنهم لم يخبرونا بأي شيء. ننتظر لمعرفة ماذا حدث لهم".

بعد ظهر الأربعاء، أصدرت حكومة جنوة بيانًا ضم قائمة جزئية بأسماء الضحايا، وشملت: زوجين شابين كانا متوجّهين لقضاء عُطلة، سائقي شاحنات من جنوة ونابولي عبروا الجسر بشكل روتيني، أسرة من 3 أفراد كانت عائدة من عُطلة في ساحل ليجوريا، وأخرى من 4 أفراد كانت متجهة لقضاء عُطلة.

كتب بريك بايك، 16 عامًا، أحد فريق لهواة الدراجات، عبر فيسبوك "اكتشفنا للتو أن أحد أعضاء فريقنا الشاب وافته المنيّة اليوم في مأساة جنوة".

وأضاف "كل فريقنا مع عائلته لتجاوز هذ المِحنة".

3

وأعلن رئيس الوزراء الإيطالى جوزيبى كونتى، الأربعاء، حالة الطوارئ لـ12 شهرا، بعد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء فى جنوة تقرر خلاله ايضا رصد 5 ملايين يورو من مساعدات طارئة وإعلان يوم حداد وطنى فى تاريخ لم يُحدّد بعد.

ومع توارد مزيدًا من المعلومات عن ضحايا الجسر، يُرجّح أن تُرسم لوحة فنية من الفسيفساء تُظهِر موقع جنوة كمقاطعة لأوروبا. يقول وليام "لطالما كانت جنوة نقطة العبور المُعتادة لسائقي الشاحنات الرومانيين الذين عاشوا قُرب باريس". ووفقًا لوزارة الخارجية الفرنسية، هناك 4 قتلى فرنسيين بين ضحايا الجسر.

صباح الأربعاء، وقف أفراد من عائلة شاب ألباني يبلغ من العمر 22 عامًا، مُتشّحين بالسودا، يبكون على جسده في المشرحة. قال ابن عمه إن "الفقيد عاش في المدينة وكان يعبر الجسر خلال ذهابه للعمل".

على مدار الأربعاء، واصل رجال الإنقاذ عمليات البحث، بمساعدة الكلاب وآلات الحفر، لانتشال مزيد من الضحايا، ورُبما الناجين، تحت الحطام. وروى شهود عيان ساعات الرعب التي قضوها خلال انهيار الجسر.

4

شاهد دومينيكو أنطوانو (69 عاما)، رجل إطفاء متقاعد يعيش بالقرب من الجسر، سيارات وشاحنات تتناثر من الجسر وتهبط رأسًا على عقب على خطوط السكك الحديدية.

قال أنطوانو "سمعت صوتًا كالرعد ثم انفجار وبعدذلك اهتز العقار". وتابع "ظننت أن انفجارًا وقع في شقة مجاورة، ثم نظرت من نافذة مطبخي ولم أستطِع رؤية الثلاجة بعد الآن".

في حي سامبيردارينا، حيث الجسر مُعلّق على ارتفاع عشرات الأمتار فوق مبانٍ سكنية ضخمة وردية وصفراء اللون، اصطف السكان في حواجز أقامتها الشرطة بعد إجلائهم من شققهم بعد الانهيار، ولم يتمكّنوا بعد من العودة.

وقفوا حاملين بطاقات الهويّة في انتظار انتهاء رجال الإطفال من عملهم، لاسترداد مُقتنياتهم الأكثر أهمية- عقاقير، مستندات، وحيوانات أليفة، بحسب الصحيفة.

5

وعدهم أحد رجال الإطفاء "سنصل إلى جميع منازلكم قبل غروب الشمس".

وقفت اماليا سالتون (66 عاما) في المركز الثاني في الصف. وكانت قطتها بيبي ذات الـ 16 عاما قد تقطّعت بها السبل في شقتها، التي تبعد بضع مئات من الياردات عن الحطام.

قالت اماليا بينما كان تُدلي ببياناتها لأحد رجال الإطفاء "عشت هنا منذ نعومة أظافري". وتابعت "كنت في المرحلة الإعدادية حينما أقاموا الجسر، واعتقدنا أنه صرح رائع، لكنه انهار الآن".

وذكرت أنها كانت تعيش مع أسرتها في الجزء الآخر من جنوة. وكما جيرانها، لم يكن لديها أي فكرة عن متى يمكنها العودة لمنزلها وممارسة حياتها اليومية بشكل طبيعي.

وقالت: "إننا نترجّل سيرًا على الأقدام وقد نقود سياراتنا تحت الجسر كل يوم. كيف سنصل إلى الجزء الآخر من المدينة؟".

يواجه السكان الذين لم يفكروا يومًا في المشي عبر الجسر تحديات أساسية. "الأمر أشبه بوجود جدار برلين في حيّكم، لا شيء يُمكن أن يعود كالسابق"، تقول اماليا.

لكنها على الجانب الآخر تلقّت خبرًا جيدًا: تمكّنت عضوة بفريق الإطفاء، اليسا روماني، من إنقاذ قطتها "بيبي".

وحمّلت ماريسا سبيجانتي، إحدى جيران أماليا، السلطات مسؤولية انهيار الجسر. وقالت " لم تُفعل الكثير على مر السنين لضمان سلامة الجسر". وأضافت: "أتمنى أن تضع السلطات حدًا لهذه الفوضى وتبدأ في الأفضل للجيل القادم.. لقد تعبنا من البكاء على الموتى".

مصراوي Masrawy