أخبار عاجلة

جماعة «البنا».. هدمتها «منصة»

جماعة «البنا».. هدمتها «منصة» جماعة «البنا».. هدمتها «منصة»

»سيتذرع الغاصبون بكل طرق لمناهضتكم وإطفاء نور دعوتكم، وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضعيفة والأيدي الممتدة إليهم بالسؤال وإليكم بالإساءة والعدوان. وسيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات، وسيحاولون أن يبصقوا بها كل نقيصة، وأن يظهروها للناس في أبشع صورة، معتمدين على قوتهم وسلطانهم، ومعتدين بأموالهم ونفوذهم

لم يكن حسن البنا يدرك وهو يكتب رسالته هذه قبل عدة عقود أن خصوم الإخوان ليسوا في حاجة للاستعانة بالحكومات الضعيفة ولا بالقوة والسلطان من أجل تشويه الجماعة ما دام عندهم منصة رابعة العدوية.

تقول الحكمة المصرية الجديدة: لا تنفق وقتك ومالك لإثبات أن الإخوان سيئون.. يكفيك تسليط الكاميرا على منصة رابعة.

قدمت المنصة خدمة جليلة لمصر والوطن العربي بأكمله عندما أظهرت وجهًا أخفته الجماعة لأكثر من 80 عامًا، وحطمت تابوهات صنعها عملها الدائم تحت الأرض.

هناك في رابعة العدوية خلع الإخوان أقنعتهم وأظهروا وجههم مُجبرين، ذلك أن الخطاب الذي يقدمه قيادات الجماعة على المنصة هو الذي تريد القواعد سماعه ليزداد تمسكها بالميادين، وهو الذي تريد إسماعه لحلفائها في أقصى اليمين الديني ممن اتهموها مرارًا بالتفريط في الشريعة والإفراط في المرونة.

...

«Protect the revolution».. «anti coup».. «We want democracy».. «anti coup»

لست في «الهايد بارك»، إنك الآن في ميدان رابعة العدوية الذي يعتصم فيه الإخوان وبقية التيارات الإسلامية، وبما أن دولة موحدة لا تتحدث سوى اللغة العربية، فرفع لافتات بلغات أخرى يعني أنها موجهة للخارج وليس للداخل، هناك على المنصة سترى «البلتاجي» يقف مطالبًا «أحرار العالم» بعدم الصمت إزاء ما يحدث في مصر، وستسمع «العريان» وهو يعرّي الجماعة قائلًا لأمريكا: «كم من الضحايا تنتظرين حتى تقولين كلمتك؟».

تساءلت كثيرًا عن نوع التدخل الذي يريده قيادات الإخوان من الغرب: هل هو تدخل عسكري على طريقة العراق وأفغانستان يدمر البلاد لعقود مقبلة؟ أم تدخل اقتصادي عبر فرض حصار على مصر ووقف تقديم المعونات والمساعدات إليها، بما يضاعف مشاكل الفقراء ويزيد عجز المعونة ويدفعنا إلى إفلاس محقق؟

لم أجد طريقة ثالثة للتدخل، ولم أعرف أي الخيارين السابقين يميل له الإخوان، فقط تذكرت 30 شهرًا بعد ثورة 25 يناير تعرض خلالها الثوار للضرب والسحل والتعرية والدهس والقتل، في ماسبيرو ومجلس الوزراء ومحمد محمود ومسرح البالون والعباسية، كما وقفوا في المحاكم العسكرية ولُفقت لهم التهم، دون أن يرفعوا لافتة واحدة بالإنجليزية أو يطالبوا ولو مرة بتدخل أجنبي لنصرتهم.

يقول الإخوان «أن ينهزم الجيش من عدوه خير له من أن ينتصر على شعبه»، ونقول للإخوان «أن تنهزم أمام جيشك خير من أن تنتصر عليه بمساعدة عدوكما».

على منصة رابعة تحطمت تابوهات من نوعية أن «الإخوان جماعة وطنية»، فبدت الجماعة التي ترى أنها تركت الحكم بدبابة جيش راغبة في العودة ولو على دبابة مُحتل.

...

شكرًا أيتها المنصة، فقد أظهرتِ كم كنا ساذجين عندما اعتقدنا الإخوان جماعة وسطية، حيث أصبح «تواضروس» في نظرهم هو من حرّض الفريق على «الانقلاب»، و«النصارى» هم العمود الفقري لجميع المظاهرات، وصار الجهاد الذي طالما تبرأوا منه بعد أحداث 11 سبتمبر، مباحًا في مواجهة جيش بلادهم ومواطنين مثلهم، وبات شعارهم في الحرب المقدسة من أجل الكرسي: «قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار».

حتى وقت قريب كان هناك اعتقاد راسخ لدى الكثيرين بوجود عداء تاريخي بين الإخوان وأمريكا، وجاءت منصتهم بنفسها لتكشف أن العلاقة بين الجماعة وواشنطن «زواج عرفي»، ظلت ورقته مختبئة في الأدراج لسنوات حتى اضطر الإخوان لإظهارها ليعرف الجيش أن الجماعة «مش حيطة مايلة» وأن «ليها ضهر»، وكأنها تتساءل: «إنتوا مش عارفين أنا مرات مين

لذلك..

عندما ترى أمريكا تحارب لإخراج مرسي من مقر احتجازه وتبعث مندوبيها يوميًا لضمان خروج آمن للإخوان، وتتبارى صحفها في الهجوم على الجيش، ثم ترى مسيرة إخوانية تطالب بطرد السفيرة الأمريكية من مصر.. صدّقها.

...

»وإن قيل لكم أنتم دعاة ثورة، فقولوا نحن دعاة حق وسلام نعتقده ونعتز به، (فإن ثُرتم علينا ووقفتم في طريق دعوتنا فقد أذن الله أن ندفع عن أنفسنا وكنتم الثائرين الظالمين)».

كتبها حسن البنا صريحة في رسائله منذ زمن، لكننا لم نقرأها، حسمها الرجل قبل عقود فقسّم البلاد إلى فسطاطين، الأول فسطاط حق وسلام تمثله جماعته ومن يسيرون على نهجها، والثاني فسطاط الثائرين الظالمين، وغالبًا يقصدوننا نحن، وسمح للفريق الأول باتخاذ ما يراه من إجراءات لدفع المخاطر عنه في حالة ثورة الفريق الثاني عليه ووقوفه في طريق ما سماه «دعوتهم

لا فرق إذن بين من اختصروا الدولة في مبارك ومن اختصروا الديمقراطية في مرسي، وكما بقيت الدولة بعد خلع مبارك لن تنتهي الديمقراطية بعزل مرسي.

إذا كانت الديمقراطية عند الليبراليين إلهًا من «عجوة»، فإنها عند الإخوان سُلّمًا صعدوا به إلى السلطة ثم ركلوه بأرجلهم، رضوا بالبقاء في السلطة رُغمًا عنّا فرضينا بإبعادهم عنها رُغمًا عنهم.