أخبار عاجلة

فى رحاب الرسول

فى رحاب الرسول فى رحاب الرسول

وأنا أجلس أمام قبر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وما بين صلاتى الظهر والعصر فى هذا الشهر الكريم شهر المغفرة والرحمة، أفكر أن المؤمن السوىّ له الظاهر والباطن.. الظاهر مشارك ومنغمس فى أحداث الحياة، والباطن متعلق ومشاهد من الله سبحانه وتعالى.. فالإنسان المؤمن السوىّ لديه أتزان ما بين أخذه بالأسباب ومشاركته فى كل خطوة فى حياته للصالح والأنفع، وقلبه تارك هذه الأسباب وواقف على باب الله يقول له «يا مغيث أغثنا»..

فالله تعالى مدبر الأمر كله، فالعبد فى التفكير والرب فى التدبير، وكان الصالحون يدعون ربهم: اللهم دبر لى أمرى فإنى لا أحسن التدبير، وفى كل الأحوال الله تعالى أمره تعالى بين الكاف والنون إذا أراد أمراً فإنما يقول له كن فيكون.

 فليقم الإنسان بما عليه وليأخذ بالأسباب قدر استطاعته وليترك الأمر بعد ذلك لله عز وجل، وانتظار الفرج نوع من العبادة، ولنفرق هنا بين التوكل على الله والتواكل على الله، فالتوكل هو أن تقوم بدورك كاملاً وتأخذ بالأسباب وتنتظر التوفيق من عند الله، أما التواكل فهو أن تترك الأمر كله ولا تقوم بما عليك وتنتظر أن يوفقك الله، ويجب على الإنسان أن يعيش الدنيا بفكر الآخرة، فالدنيا ما هى إلا مرحلة الزرع، والحصاد يكون فى الآخرة، ويقول الحسن البصرى رضى الله عنه: «لو كانت الدنيا من ذهب فان والآخرة من خزف باق لفضّل العاقل الخزف الباقى على الذهب الفانى ولكن العجب أن الناس يفضلون الخزف الفانى على الذهب الباقى».

فلينظر كل منا ماذا صنع لآخرته وماذا أعد لها، ولا يجعل الدنيا أكبر همه، فإذا خرج الإنسان من حوله المحدود إلى حول الله وقوته اللامحدودة لتيسرت كل أمور حياته ولذهب عنه الهم والحزن.. اللهم احفظ وشعبها واحقن دماء أبنائها، أنت نعم المولى ونعم النصير، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفو عنا.