أخبار عاجلة

الثورة المضادة

الثورة المضادة الثورة المضادة

منذ أن أطاح المصريون بحكم الإخوان المسلمين، وأنصار الرئيس المخلوع وجماعته يتهمون كل من شارك أو أيد فى الموجة الثالثة من الثورة المصرية فى 30 يونيو الماضى، بأنهم إما من فلول النظام الأسبق، أو جزء من الثورة المضادة لثورة الشعب المصرى فى 25 يناير 2011.

وعلى الرغم من أن الإخوان المسلمين كانوا آخر من شارك فى الموجة الأولى للثورة المصريةـ بعد أن لاح فى الأفق أن انتصارها بات وشيكاـ وأول من ساوم عليها بعد يومين من دخولهم الميدان، وفاوضوا اللواء عمر سليمان على الانسحاب مقابل الإفراج عن خيرت الشاطر وتقنين وضع الجماعة وإعادة الانتخابات البرلمانية! وهو ما لم يتسن لهم بسبب رفض الملايين الانصراف من الميدان قبل رحيل الرئيس الأسبق مبارك، إلا أن ذلك لم يجعلهم يخجلون عندما يتحدثون باسم الثورة! ويتهمون من عارضهم ومن رفض المساومة على دماء الشهداء بأنهم جزء من الثورة المضادة! وهذا أقسى اتهام من الممكن أن يتلقاه أى ثائر، وهو ما أصاب عددا من الثوار بالاضطراب؛ خصوصا بعد محاولة عدد من أبناء النظام الأسبق ركوب موجة الجولة الثالثة من جولات ثورتنا!

تذكرت ما روى عن أول لقاء بين فيدل كاسترو وهوجو تشافيز. عندما تحدثا عن سبل التعاون المشترك والنظام الاقتصادى الذى تتبناه كل من الدولتين، فوجد كاسترو أن إمكانيات التعاون كبيرة، خصوصا أن الدولتين تتبنيان النظام الاشتراكى، فقال له تشافيز: نحن لسنا اشتراكيين بل بوليفاريين، فرد كاسترو قائلا: «الأفكار التى طرحتها نسميها فى بلادنا الاشتراكية، لكن إذا كنت مصرا على أنها بوليفارية فنحن بوليفاريون مثلك»! وأدركت أن كاسترو فى هذا الحوار أصاب كبد الحقيقة، عندما لم يلتفت للافتة أو العنوان الذى يجمعهما، بل الأفكار والمبادئ بغض النظر عن اسمها.

وعلى المنوال نفسه؛ أرى أن علينا ألا يشغلنا ما يطلق علينا، أو حتى ما نطلقه على أنفسنا! وأن نلتفت إلى جوهر أفكارنا ومطالباتنا، فإذا كان دفاعنا عن وطننا؛ وطنا لكل المصريين، دون تفرقة على أساس العرق أو الدين أو الأصل الاجتماعى، ووقوفنا ضد الاعتداء على الأزهر والكاتدرائية المرقسية فى عهد مرسى، ثورة مضادة فإننا ثورة مضادة!

وإذا كان رفضنا محاكمة المصريين وسجنهم بسبب آرائهم ـ سواء من اعتقل وحوكم فى عهد مبارك، أو ما يزيد على 2500 ثائر دخلوا السجون فى آخر ستة أشهر من عهد مرسى ـ ثورة مضادة فنفخر بأن نكون ثورة مضادة!

وإذا كان رفضنا للحكام الذين استرخصوا دماء المصريين ـ سواء مبارك الذى قتل فى عهده المئات نتيجة الإهمال أو شهداء الموجة الأولى من الثورة، أو الأطفال الذين توفوا فى حادث قطار أسيوط ولم يحاسب أحد أو الـ152 شهيدا الذين قتلوا فى مظاهرات ضد مرسى ـ ثورة مضادة؛ فنحن تلك الثورة المضادة!

وإذا كان وقوفنا ضد التعذيب ـ فى سجون مبارك وتعذيب المتظاهرين داخل قصر الاتحادية واغتصاب المعارضين داخل سجون مرسى ـ ثورة مضادة، فنحن الثورة المضادة!

وإذا كان رفضنا تبعية النائب العام للسلطة التنفيذية وحماية رجالهاـ سواء فى عهد مبارك أو عهد مرسى ـ ثورة مضادة؛ فنحن من هؤلاء.

وإذا كان رفضنا إفقار المصريين لصالح حفنة صغيرة من المنتفعين من النظام ـ سواء كان أحمد عز ورجاله أو خيرت الشاطر وأهله وعشيرته ـ ثورة مضادة؛ فهى ثورتنا.

لم يعد المصريون يأبهون بالدعاية التى تطلقها الأنظمة الاستبدادية على معارضيها، فاتهام الثوار بأنهم مدعومون خارجيا وممولون ـ سواء فى عهد مبارك أو مرسى ـ لم يمنع الناس من الالتفاف حولهم حتى انتصروا، وأطاحوا برموز العهدين! ولم يعد يجدى ادعاء الحديث باسم الثورة، ممن اعتدنا كذبهم وتحالفهم مع رموز الفساد والاستبداد وحبس الثوار لتحقيق مصالح الأهل والعشيرة؛ فالأهم الآن ما نؤمن به ونحاول تحقيقه، لا ما يطلق علينا أو نطلقه على أنفسنا من توصيفات. فالأمر المؤكد أن الثورة ستنتصر، وسوف يحقق المصريون الأهداف التى أعلنوها منذ اليوم الأول من الثورة: العيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية!