أخبار عاجلة

يبررون الإرهاب توجساً من «عسكرة» خيالية!

يبررون الإرهاب توجساً من «عسكرة» خيالية! يبررون الإرهاب توجساً من «عسكرة» خيالية!

كثيرة هى العجائب التى تدهشنا فى هذه الأيام الصعبة والكاشفة فى آن معاً. غير أن إحدى أبرز هذه العجائب هى أن يتفرغ بعض أصدقائنا المؤمنين بالحرية والديمقراطية لإعلان أنهم ضد الإقصاء والانتقام.

فهذا موقف بدهى، يكفى أن يعبروا عنه مرة ولا يتطلب منهم تفرغاً لتأكيده كل يوم واختلاق معركة لا أساس لها حول حديثهم عن المصالحة لمجرد أن هناك من أساء فهمهم حين طرحوه بطريقة غير واضحة، ثم يخلطون الأوراق عبر إبداء مخاوف غير مبررة من حكم عسكرى، فيبدون كمن يبرر الإرهاب ويغضبون أكثر حين تنبههم إلى ذلك. فإذا لم تقدم موقفك بوضوح كاف فى لحظة يسودها التوتر والاحتقان، لا يصح أن تغضب حين يسىء آخرون فهمه حتى إذا كان نقدهم لما فهموه من هذا الموقف قاسيا بدرجة أو بأخرى.

فلا خلاف، فيما أحسب، على المفهوم العالمى للعدالة الانتقالية الذى يجمع المصالحة والمحاسبة وكشف الحقيقة وجبر الضرر والإصلاح المؤسسى. ولا اختلاف بين القوى الديمقراطية كلها على الدولة الوطنية المدنية لا الدينية ولا العسكرية.

وليس هذا هو الموقف المناسب لإثارة معارك وهمية بين من ينبغى أن يقفوا معاً، ولا الظرف الملائم لترويج مخاوف مفتعلة من دور الجيش فى الحياة السياسية لاصطناع خلافات لا مبرر لها. ولا يصح أن تأخذ بعضنا العزّة بالإثم فيستكبرون ويعتبرون أنفسهم فوق أى نقد وينسون دورهم الوطنى فى مواجهة الإرهاب «الإخوانى» المسلح الذى يقطع الطريق إلى الديمقراطية، وليس فقط الطريق العام هنا وهناك كم يوم.

ولا يجوز أن يكون هذا النقد، حتى إذا انطوى على بعض التجاوز، مبرراً للوقوف فى المكان الخطأ بدعوى أن من يقف فيه يرى ما لا يراه غيره بشأن دور الجيش، والتشكيك فى أن ما يحدث كل يوم تقريبا فى القاهرة ومحافظات أخرى هو عنف منظم يدخل فى إطار الإرهاب بعد أن أصبحت مسيرات جماعة «الإخوان» مسلحة فى معظمها. فلم ينته بسلام إلا القليل من هذه المسيرات خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة.

ويعرف المبتدئ فى السياسة علماً وممارسة أن من يحملون سلاحا لا يعتبرون متظاهرين، وأن من يخرجون لقطع الطرق وترويع الناس لا يمارسون حقا ديمقراطيا، وأن من يهددون باقتحام منشآت القوات المسلحة ليسوا وطنيين لأن أعداء الوطن فقط هم الذين يستهدفون جيشه.

وحين يغيب هذا كله عن بعض أهل السياسة الذين يعرفون علومها ويمارسونها فى الوقت نفسه، فهذا يعنى أن الغضب يسيطر عليهم وأنهم يصنعون معركة وهمية، أو على الأكثر صغيرة فى الوقت الخطأ بعد أن أصبحنا فى مفترق طريقين بكل معنى الكلمة.

ومن أهم متطلبات هذه اللحظة أن يتكاتف أنصار الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وينحّوا جانبا أى خلافات ثانوية، ويرتفعوا فوق أى خصومات شخصية، ويتجنبوا أى معارك وهمية، وفى مقدمتها ما يتعلق بدور الجيش فى الفترة القادمة.

فليس هناك ما يبرر الحساسية المفرطة التى تخلق خوفا مرضيا من حكم عسكرى لا مكان له، بل على العكس يوجد ما يعزز الأمل فى حكم مدنى حقيقى للمرة الأولى منذ أكثر من ستة عقود بعد سقوط أسطورة أن محمد مرسى كان رئيسا مدنيا منتخبا.

فأما أنه كان منتخبا، فهذا ما يعرف المصريون كلهم ملابساته وكيف حصل على خمسة ملايين صوت على الأقل، نتيجة وعود لم يف بأى منها وتعهدات فعل عكسها، فكان لابد من سحب هذه الأصوات منه.

وأما أنه أقام حكما مدنيا، فهذا مما يدحضه الواقع المؤلم الذى شهد سلطة شبه فاشية، جمعت فى طياتها مكونات دينية ومدنية وميليشياوية ذات طابع عسكرى. وسيظل سور قصر الاتحادية يوم 5 ديسمبر 2012 شاهدا على مدى خواء الكلام عن الرئيس المدنى وضلاله وضآلة عقول من يصدقونه وفُجر من يروّجونه.

وإذا كان بعض أصدقائنا الذين يخشون حكما عسكريا جادين فعلا، فليشاركوا فى مواجهة الإرهاب الأسود الذى يدفع المصريين إلى أحضان الجيش لأنه جاد فى حمايتهم منه بخلاف من لا يرون ما يراه أهلهم فى كل أنحاء .