أخبار عاجلة

لامؤاخذة ما تشتمنيش

لامؤاخذة ما تشتمنيش لامؤاخذة ما تشتمنيش

عبارة «اللى هيشتم راح يقعد واللى ما يشتمش يبعد» أصبحت شعار المرحلة، فبعد 30 يونيو أصبحت إهانة الإخوان وشيطنتهم هى رسالة الإعلام المصرى، صحافة وتليفزيون ، من قبل كانت هناك محاولات للتوازن، فبرامج التوك شو كانت تناقش المشاكل السياسية فى وجود متحدث عن التيار الليبرالى وآخر عن تيار الإسلام السياسى أو الإخوان، أما الآن فنجد واحدا بيشتم الإخوان والثانى بيلعن أبوهم، حتى رموز الليبرالية، من أمثال حمزاوى ووائل غنيم وعلاء عبدالفتاح وغيرهم، اكتشف الإعلام أنهم عملاء وجواسيس وخلايا نائمة لا يستحقون الاستماع إليهم.

وأصبح الإعلام مثل السيناتور جوزيف مكارثى، يرهب الشعب من الخطر الإخوانى الأخضر بدل الخطر الشيوعى الأحمر، يشجع تطهير مؤسسات الدولة من ذيول الإخوان وبقاياهم النجسة، يوم الاثنين الماضى، قرأت هذا الخبر «أصدر المهندس حافظ العيسوى، السكرتير العام لمحافظة كفر الشيخ، والقائم بأعمال المحافظ، قرارا بإقالة 34 من الإخوان بمبنى الديوان العام ومجالس الحكم المحلى بالمحافظة، وذلك بعد ضغوط من القوى السياسية والثورية بالمحافظة، وتهديدهم بالتصعيد إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم».

قبل 30 يونيو، كان الإخوان فى الحكم، وكان يخشى من سيطرتهم على مفاصل البلد، أما الآن فما يحدث هو عملية إقصاء ممنهجة تتعارض كثيرا مع ما تصرح به مؤسسة الرئاسة والإدارة التنفيذية للبلاد من أنها لا تسعى لأقصاء أى فصيل من المشاركة السياسية فى .

إن ما أقوله اليوم لا يتعارض مع موقفى الثابت من إدانة المشروع السياسى الإخوانى، لأنه مشروع عنصرى متعصب لا يتوافق مع رغبة الشعب فى أن تكون مصر دولة مدنية لا دينية، لكن ما يحدث الآن بمباركة إعلامية غير مسبوقة هو أيضا سيؤصل لدولة عنصرية تقصى فئات من الشعب عن المشاركة السياسية بإدانتها بالإرهاب، كما فعلت أمريكا حين اضطهدت المسلمين والعرب بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

ولكن التاريخ يقول لنا إن العنف يؤدى لمزيد من العنف، فالجماعات التكفيرية والجهادية فى مصر كانت نتاجا لاعتقالات الإخوان فى عهد عبدالناصر، وعدم احترام القانون مع الذين يختلفون معنا اليوم دليل على أننا مازلنا نتخبط، ولم نؤصل بعد لدولة القانون. إن العالم كله ينظر إلينا الآن كيف سنتعامل مع هذه القنابل الموقوتة الموجودة فى رابعة والنهضة. فحتى لو رغبنا فى إبادة الإخوان وهو ما يشجعه أعداد كبيرة منا، فلن نستطيع أن نبيدهم، كما فعلت أمريكا فى هيروشيما وناجازاكى، لأننا ببساطة حتى لو امتلكنا مثل هذه القوة، فسنموت معهم، فهم بيننا، فى كل مكان، جزء من نسيج هذا الوطن، حتى لو شككنا فى انتمائهم إليه، فهم يحملون جنسيته، مثلنا مثل الأب الذى يظل يتحمل مسؤولية ابنه رغم عقوقه، ولكنه يحاول تهذيبه وتوجيهه.

لن أتطرق فى هذا المقال لما يحدث فى رابعة من آثام تجاه الوطن من دعوات للعنف، وزج بالأطفال فى مشهد مؤلم ومتاجرة بآلام المصابين وجثث الضحايا، فهذه أخلاق قادتهم الأفاكين الذين يريدون أن يصلوا لكرسى الحكم، ولو على جماجم الشهداء، هذه طباعهم! فهل سنعاملهم بها؟

إزاء هذا المشهد، ماذا ستفعل الجبهة التنويرية التى لا تريد للوطن انقساما يشقه ولا إرهابا يضعفه؟

الأمل معقود على القوات المسلحة التى تعودنا منها على ضبط النفس، وعقلاء هذا الوطن الذين لايفكرون سوى فى مصلحته، وأنصحهم بعدم التأثر بهذا الخطاب الإعلامى الكارثى.

أعلم أن كلامى هذا قد لا يعجب الملايين، ورجائى أن تختلف معى، ولكن لا تشتمنى.. رمضان كريم.