أخبار عاجلة

الكويت ودّعت سليمان المطوع

الكويت ودّعت سليمان المطوع الكويت ودّعت سليمان المطوع
  • قاد سيارة صاحب السمو للسعودية أثناء الاحتلال الصدامي
  • كان رحمه الله احد اعضاء اللجنة التحضيرية لمؤتمر جدة الشعبي اثناء الاحتلال الصدامي
محمد ناصر

فقدت الكويت الاثنين الماضي علما من أعلامها وأحد رموز نهضتها التربوية برحيل وزير التخطيط الأسبق سليمان عبد الرزاق المطوع الذي وافته المنية عن عمر يناهز الـ 80 عاما. وشغل الراحل، رحمه الله، عددا من المناصب المهمة في الدولة وكان للراحل دوره البارز أثناء الاحتلال الصدامي، اذ كان احد أعضاء اللجنة التحضيرية لمؤتمر جدة الشعبي وأحد اعضاء اللجنة المصغرة التي صاغت التوصيات والبيان الختامي للمؤتمر.

وبهذه المناسبة الحزينة، تتقدم «الأنباء» الى آل المطوع الكرام بأحر التعازي، داعين المولى عز وجل ان يسكنه فسيح جناته ويلهم ذويه الصبر والسلوان.

(انا لله وانا اليه راجعون).

مسيرة الراحل الثرية بالتجارب والعطاء لم تقتصر على جانب واحد اذ شغل المطوع رحمه الله منصب وزير التخطيط من عام 1990 الى 1991 كما عين عام 1965 مديرا للمعهد العربي للتخطيط، كما كان الراحل اول كويتي بدرجة مدير في شركة نفط الكويت وكان مسؤولا عن التدريب والتكويت وكانت له بصماته الواضحة في جذب شباب من الخريجين الكويتيين فتوظف في الشركة كم لا بأس به من الخريجين الذين كان يذهب اليهم في اماكن دراستهم في بريطانيا واميركا لتشجيعهم على العمل بشركة النفط وخصوصا في التخصصات الفنية.

الاسرة

الاسرة في حياة الراحل كانت اولوية مطلقة لديه اذ تزوج عام 1960 من الزميلة الاعلامية القديرة فاطمة حسين التي رافقته الى نيويورك اثناء بعثته وللراحل ثلاثة اولاد: حسام والمرحوم بشار والدكتورة ندى.

مؤتمر جدة

كان رحمه الله احد اعضاء اللجنة التحضيرية لمؤتمر جدة الشعبي اثناء الاحتلال الصدامي واحد اعضاء اللجنة الفنية المصغرة التي صاغت التوصيات والبيان الختامي. وعن تلك الايام يستذكر ابوحسام رحمه الله بعضا من احداثها قائلا: لما صار الغزو الساعة الثانية فجرا جاءتني مكالمة من مستشار ولي العهد ضاري العثمان الذي قال لي: «نحن الآن في قيادة اركان الجيش». كان ذلك بداية الخروج من الكويت اذ انطلقت مع صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الى وزارة الخارجية حيث مكثنا هناك قليلا. بعدها قال لي الشيخ صباح بأن العراقيين قد اقتربوا، فقلت له: «انا لابس بدلة، فدعني اكون انا السائق». ويتابع رحمه الله قائلا: قدت السيارة باتجاه الجنوب من قصر السيف، وتوقفنا لفترة قصيرة قبيل دخول الحدود . وعند الحدود استفسرنا عن المرحومين بإذنه تعالى، الشيخ جابر الاحمد والشيخ سعد العبدالله والشيخ سالم صباح السالم واطمأننا على سلامتهم. هذا الشرف انقله الى ابنائي واحفادي قائلا لهم: «ذلك اليوم سليمان المطوع كان سائق السيارة التي اقلت الشيخ صباح».

اطفاء الآبار

كما استذكر الراحل لحظات اطفاء الآبار قائلا: كان لدينا مكتب في لندن برئاسة رشيد العميري، وقد اضطررت للذهاب الى لندن للاتصال بشركة BP للتباحث حول بعض الاشياء التي نحتاجها. وجدير بالذكر ان مجموعة كبيرة من موظفي الشركة عملوا داخل وخارج البلاد خلال الغزو بجد مجازفين بأرواحهم. شاهدت كيف اطفئت آبار النفط وهذه العملية كان بالامكان ان تودي بحياة العاملين.

مسيرة الراحل

ولد الراحل بفريج الجناعات بالكويت عام 1933م وتلقى تعليمه بالمدرسة المباركية، ثم بالمدرسة الأحمدية لفترة قصيرة، وبعد أن أتم دراسته الثانوية، أرسل الى بريطانيا في بعثة لدراسة اللغة الإنجليزية حتى تخرج عام 1958م، ثم عمل فور عودته من بريطانيا عام 1958م مدرسا للغة الإنجليزية ومشرفا نهاريا بثانوية الشويخ حتى عام 1960م، وابتعث مرة اخرى عام 1960 الى جامعة كولمبيا بالولايات المتحدة الأميركية حيث حصل على درجة الماجستير في التعليم والإدارة والتوجيه، وقد حصل عليها عام 1962م، كما عمل فور عودته من الولايات المتحدة الأميركية مشرفا داخليا مقيما بثانوية الشويخ، ثم وكيلا، فناظرا للمدرسة نفسها، وعمل منذ عام 1965 في غير مهنة التدريس، حيث عين مديرا مشاركا لمعهد الكويت للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي في الشرق الأوسط «المعهد العربي للتخطيط حاليا» من عام 1965 حتى عام 1969م، وكان مسؤولا عن التدريب والتكويت في شركة النفط من عام 1969م حتى عام 1990م وبعد امتلاك حصة الشركات الأجنبية وعين عضوا بمجلس إدارة الشركة، ونائبا للعضو المنتدب للإدارة المالية.

شغل الى جانب ما سبق عددا من المناصب في المجالين الرسمي وخدمة المجتمع، ومن ذلك انه كان عضوا بمجلس إدارة جمعية الجنوب والخليج من عام 1963 حتى عام 1990 وهي الجمعية التي تشرف على تعليم أبناء الخليج، ولديها سكن كبير في منطقة حولي، كما تولى رئاسة مجلس إدارة الجمعية الكويتية لمساعدة الطلبة «وهي نفس الجمعية السابقة»، كما أشرف على الكشافة البحرية، ورأس الوفد الكشفي للمؤتمر الرابع عشر في تونس عام 1960م، كما تعاون مع المعهد الثقافي البريطاني في نقل بوم المهلب الى شاطئ ثانوية الشويخ كي يبقى تراثا محفوظا. ومن أنشطته الرائدة كذلك إدخال المرسم الحر في ثانوية الشويخ، بالتعاون مع د.عبدالله صالح وترتيبه اجتماعات توجيهية للطلبة الكويتيين الذين تم اختيارهم لمتابعة دراستهم الجامعية في الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بعقد ندوات شارك فيها خريجون كويتيون ممن درسوا في أميركا، كما أدخل لأول مرة نظام امتحان «التأهيل الأكاديمي» للطلاب الراغبين في الدراسة في أميركا، كما أدخل نظام المعلومات عن الدراسات الجامعية ـ وذلك لأول مرة ـ حيث خصص مكتبة فيها معلومات عن التعليم في أميركا والبلاد العربية، ثم قام بترجمة كتيبات عن الدراسات الجامعية، كانت توزع على مدارس البنين والبنات في الكويت. كما كان عضوا بمجلس جامعة الكويت من عام 1975م الى عام 1985، وعضوا بمجلس الخدمة المدنية من عام 1986م الى عام 1990م وعضوا بمجلس إدارة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب من عام 1991م.