أخبار عاجلة

ردا على المفتي.. أزهريون: هذه ضوابط استثمار أموال الوقف

ردا على المفتي.. أزهريون: هذه ضوابط استثمار أموال الوقف ردا على المفتي.. أزهريون: هذه ضوابط استثمار أموال الوقف

التحرير

"الوقف" أمر معمول به شرعا، ويعد مال الوقف مصدرا للرزق لمئات الأسر المصرية، والوقف منوط بوثيقة الواقف، الأمر الذى يعد المصدر الشرعي فى التصرف فى أموال الوقف، سواء كان وقفا للإنفاق على المساجد أو رعاية الفقراء أو غير ذلك من أوجه الخير، غير أنه فى الفترة الأخيرة تسعى الهيئات والمؤسسات المنوط بها رعاية مال الوقف، إلى استثمار تلك الأمول فى أوجه أخرى، وذلك من باب الاستفادة الكبرى من تلك الأموال، على حد قولهم.

الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، تطرق إلى التعامل مع الوقف، وذلك بالتأكيد فى فتوى له، أن الوقف في الإسلام قربة لله تعالى، وهو مشروع وتأتي مشروعيته لأجل أن تنفق هذه الأصول والأموال الموقوفة بصورة فردية أو جماعية على المشروعات الخيرية، ليس على الفقراء فحسب بل على المساجد والمدارس العلمية وطلاب العلم حتى الحيوانات الضالة، مؤكدا أنه يجوز استثمار أموال الوقف في المشروعات الكبرى، والسؤال هنا: هل يجوز العدول عن شرط الواقف فى استثمار أموال الوقف؟

لا يجوز العدول عن شرط الواقف

أكد الدكتور محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق، أن الوقف فى الأصل هو مال الله عز وجل، وحرمته شديدة ومنصوص عليها فى الشريعة الإسلامية باعتباره مالا خاصا بالله تعالى، وذلك بالإنفاق منه على فعل الخير على اختلاف أشكاله وأنواعه.

وأوضح عاشور لـ"التحرير"، أنه لا يجوز بأى حال من الأحوال فى التعامل مع الوقف، الخروج عن شرط الواقف، لأنه من أجله خصص الوقف، وبالتالى عملية الإنفاق أو استثمار مال الوقف على غير طبيعة المال الموقوف ووثيقة الواقف، عمل مرفوض شرعا، وبالتالى لا يجوز العدول عن شرط الواقف فى استثمار مال الوقف.

وتابع: "إن هناك حالات مباحا بها العدول عن شرط الواقف، مثل حالات الوقف المخصصة لرعاية الحيونات الضالة، وبالتالى إذا رأت المصلحة استخدامك تلك الأموال فى رعاية المسلمين، فهذا جائز شرعا، أما الريع الناتج عن الوقف ويصرف على رعاية أمور شرعية ولازمة فلا يجوز العدول عنها، مثل رعاية المساجد أو الفقراء أو غير ذلك من أوجه الإنفاق الشرعية الضرورية والقائمة بالفعل".

استثمار الأموال على خلاف شرط الواقف باطل شرعا

قال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن الأصل فى الشرع الشريف ومقاصد الشريعة والأحكام الفقهية، أن التعامل مع الوقف مرهون بشرط الواقف، وبالتالى لا يجوز العدول عن هذا الشرط، لكن لو أوكل الواقف غيره لاستثمار أموال الوقف للمنفعة العامة فيجوز فى هذه الحالة استثمار أموال الوقف فى المشروعات أو كل عمل يعود بالنفع العام.

وأوضح كريمة لـ"التحرير"، أن تخصيص أموال الوقف واستثماره على خلاف ما خصص له أمر باطل شرعا، فالمعيار الرئيسى فى التعامل مع الوقف "شرط الواقف" وبالتالى لا يجوز بيع أصول الوقف واستثمار أموالها، فإذ خصص الوقف سواء كان أرضا أو عقارات أو غير ذلك من أجل الإنفاق على إعمار المساجد أو رعاية بعض دور الأيتام أو لأى غرض شرعى، لا يجوز بأى حال من الأحوال استخدام الريع فى غير ما خصص له أو بيع الوقف ولاستثماره فى المشروعات.

واستشهد كريمة بعدم جواز مخالفة شرط الواقف فى التعامل مع مال الوقف أو الريع الناتج عنه، لقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ)، مؤكدا أن الحالة الوحيدة التى يجوز فيها استخدام مال الوقف فى المشروعات أو المنفعة العامة، هى أن يكون الوقف مخصصا للإنفاق فى "سبيل الله".

 والوقف لغة يعني الحبس والمنع، واصطلاحا في الإسلام يعني حبس الممتلكات ومنع امتلاكها لأي جهة معيّنة للاستفادة منها وتوزيعها للمحتاجين والتصرّف فيها بشكل جيّد، وهذا الوقف له مجالات متعدّدة كالعقارات والمزارع وغيرها من الوقف، وأحيانا يكون الوقف ليس شيئا ثابتا وربما يكون متنقلا كالأسلحة والآلات، وعند نقل الطعام والمعونات هنا لا يصبح وقفا بل يصبح صدقة لأن الصدقة تنتهي مع انتهاء استخدامها والوقف يبقى إلى أجل بعيد.

وأنواع الوقف: 

الوقف الخيري: وهو الوقف الذي جعل لجهة معيّنة كاليتامى أو المساكين ويتم المنفعة به للتقرّب إلى الله، عزّ وجل.

والوقف الأهلي: وهو الوقف الذي جعل لمنفعة الأهل أو أفراد معيّنين من العائلة من الأقرباء.

الوقف المشترك: وهو الوقف الذي يجمع بين الوقف الخيري والأهلي، بحيث يتم الاستفادة من هذا الوقف للأقرباء ويتم توزيع ما يتبقّى على الفقراء والمحتاجين أو جهة معيّنة.

 

 

 

التحرير