أخبار عاجلة

تفويض بالحفاظ على الدولة

تفويض بالحفاظ على الدولة تفويض بالحفاظ على الدولة

يتحدث بعض الجهلاء عن أن المصريين الذين نزلوا يوم الجمعة ٢٦ يوليو منحوا الجيش والشرطة تفويضاً بالقتل وإراقة الدم.. والواقع أن النظرة المتعمقة للوضع الحالى وأثناء حكم مرسى والاستماع لأكبر عدد من المصريين مع استبطان حقيقة ما بداخلهم- يؤكد أن ما يدعيه هؤلاء الجهال كذب ومستحيل.. ففضلاً عن أن الدعوة المعلنة والتى تحمس لها، وانفعل بها، وانتشى لها ملايين المصريين هى النزول لتفويض الجيش والشرطة فى مواجهة العنف والإرهاب، فإن الواضح والجلى الآن أن المصريين قد أفزعهم فكرة ضياع الدولة ذاتها.. شاهد المصريون، وعاينوا على مدى عام كامل تدمير مرسى والإخوان لأسس ومؤسسات فى الدولة وتعاملهم بغباء وجهل وانتهازية، فيما كانوا يعتقدون أنه تطهير وإصلاح لمؤسسات الدولة وهيئاتها ووزاراتها وقواها المختلفة.. عانى المصريون على مدى عام كامل معاناة قاسية، بسبب الفشل غير المسبوق فى تاريخ المعاصر فى إدارة الدولة، وفوجئوا بحاكم مصر يفرط فى الأمن القومى للبلاد، ويترك سيناء مرتعاً للإرهاب، لأن المسؤولين عنه من المناصرين له ولجماعته، وفوجئوا به يصرح بأنه لا مانع من أن تدير السودان منطقة حلايب وشلاتين على أن تبقى السيادة سياسياً لمصر، وفوجئوا به لا يمانع فى مشاركة مصريين فى الحرب داخل سوريا، ويحاول توريط مصر رسميا فى الحرب هناك، دون تنسيق مع الجيش، وكانت المصيبة الكبرى هى تأكدهم تماماً من سيطرة جماعة دينية- هى جماعة الإخوان، لم يعينها أحد، ولم ينتخبها أحد- على كل قرارات مرسى.

حدث كل هذا وأكثر حتى أصبحت غالبية المصريين على يقين من أن مرسى وجماعته لا ينتمون لهذا البلد.. لا يعرفون مصر.. تاريخها وجغرافيتها وقدرها وناسها.. لم ينفعلوا أبدا بحبها، ولا يعرفون للوطنية معنى.

أما أدؤهم على مستوى الشارع والمواطن المطحون، فكان من فشل إلى فشل.. تردى فى كل المؤشرات الاقتصادية، خاصة ما كان يتعلق بالغذاء والوقود.. ثم رهن لمستقبل مصر والمصريين بالقروض الداخلية والخارجية.

هذه الصورة الموجعة والمفجعة والمرعبة كانت أمام المصريين وهم فى طريقهم إلى الشوارع والميادين يوم الجمعة ٢٦ يوليو ليستردوا ما بقى من مصر الدولة، وينقذوا منها ما يمكن إنقاذه.

نزل المصريون إيماناً منهم بقدرتهم وبمعاونة الجيش على إحياء مصر الدولة التى حاول الإخوان وجماعات الإرهاب خطفها وتحويلها إلى إمارة فى دولة الخلافة.. وتعهدوا أمام أنفسهم بالوقوف صفا فى مواجهة الإرهاب.

■ ■ ■

كتبت أيام المجلس العسكرى وأيام مرسى أدين العنف وإراقة الدم وقطع الطرق وتعطيل مصالح الناس، واليوم أيضا أكتب مدينا إراقة الدم والمسؤؤلين عن هذا.. ولكن هل هم فقط من يرفع السلاح فى مواجهة الأمن من جماعة الإخوان وجماعات التطرف والإرهاب والمغرر بهم بدعوى «الحرب ضد العلمانيين الكفار وإقامة الخلافة الاسلامية ؟»، أم أيضاً قوات الأمن التى استخدمت العنف المفرط والرصاص فى مواجهة محاولات قطع طرق رئيسية وشل الحركة بالقاهرة، تمهيداً لإشاعة الفوضى.. الطرفان مسؤلان، ولكن بدرجة أقل من تجار الدم.. قادة الإخوان: محمد بديع وعصام العريان وباسم عودة وأسامة ياسين وصفوت حجازى ومحمد البلتاجى وعاصم عبدالماجد وعصام سلطان، وقبل هؤلاء جميعا محمد مرسى الذى هدد المصريين ببحور الدم قبل أن يتم عزله.. أيضاً أنصارهم وحلفاؤهم الذين استفادوا من حكم الإخوان، ولم يمهلهم الشعب للاستمرار فى اغتصاب المناصب والنفوذ والمال الحرام.. هؤلاء هم المسؤولون عن الدم.. والهدف إنقاذ الجماعة من التفكك والتحلل وإنقاذ قادتها من الإعدام والسجن وإنقاذ أموالهم الطائلة.. وهو ما لن يستطيعوه- بإذن الله.

هذه هى أهدافهم، ولن يحققوها.

وأشفق على الغلابة الذين يدفعون بهم دفعاً إلى القتل والموت.. والغلابة الذين غسلوا أمخاخهم بالدعايات الكاذبة والاستخدام التآمرى للأحداث واستغلال الدين فى مشروعهم الإرهابى.

SputnikNews

شبكة عيون الإخبارية