الانقلابيون فى رابعة

الانقلابيون فى رابعة الانقلابيون فى رابعة

فى الوقت الذى تمضى فيه الدولة على قدم وساق نحو بناء دعائم النظام الديمقراطى السليم، حسبما ورد فى خريطة المستقبل، فإنه جماعة الإخوان وقياداتها المتحجرة تتمسك بالاعتصام المسلح فى رابعة العدوية، حيث تقوم بتعذيب وقتل المواطنين وبناء الأسوار واستفزاز قوات الأمن والجيش للتصدى لها حتى تستدر عطف الجماهير الذى فقدته على مدار العام الماضى.

وفى الوقت ذاته تتعطل مصالح الناس وتتوقف عجلة الإنتاج ما بين عملية ديمقراطية لم تكتمل بعد، وخروج سافر على القانون لم يتم القضاء عليه حتى الآن، فأين إذن دموع المتباكين على الديمقراطية داخلياً وخارجياً؟ ولماذا لم يقولوا كلمتهم فيمن يتسبب فى تعطيل البناء الديمقراطى الذى مازال ينتظر انتهاء لجنة الدستور من عملها وإتمام الانتخابات البرلمانية والرئاسية؟

إن عمليات الفوضى والبلطجة والعنف التى تجرى الآن ضد أفراد الشعب وضد قوات الأمن ليست محاولة لإعادة محمد مرسى إلى مقعد الرئاسة، فقد اعترف العالم أجمع بأن تلك الصفحة قد طويت وبأن هناك فى الآن وضعاً جديداً لا يمكن تجاهله، إنما الهدف الحقيقى لتلك الأعمال التخريبية هو الحيلولة دون تطبيق الديمقراطية الحقيقية التى غابت عنا طوال حكم الإخوان، والتى لا يريدون لها أن تجىء.

إن المشهد المصرى الآن أصبح يشير بوضوح إلى أن من يدعون الحفاظ على الشرعية بأعمالهم غير الشرعية هم الذين يعطلون المسيرة نحو الديمقراطية، وأن المتهمين بالانقلاب العسكرى هم الذى يمضون قدماً إلى استكمال المؤسسات السياسية للدولة.

لقد أثبتت جموع الشعب، التى خرجت بالملايين يوم الجمعة الماضى، أنها فى جانب من يسعون لبناء الدولة الديمقراطية، وفى جانب من فوضتهم فى التعامل مع من يعرقلون المسيرة نحو الدولة المدنية الحديثة.

لقد انقلبت الآن الآية، وأصبح من يمثلون الانقلاب على الشرعية هم من يعتصمون فى رابعة العدوية، ويقطعون الطريق على مؤسسات الدولة، فهم الذين يقفون ضد الإرادة الشعبية التى عبرت عن نفسها بالملايين على مسمع ومشهد من العالم أجمع، فالذين يرفضون الانصياع للجماهير هم الانقلابيون، والشعب ينتظر ممن فوضهم أن يتعاملوا معهم كما يتم التعامل مع من ينقلب على الشرعية الشعبية.

msalmawy@gmail.com

SputnikNews

شبكة عيون الإخبارية