أخبار عاجلة

لماذا تجاهلت الفضائيات المصرية تغطية حادث «الواحات»؟

لماذا تجاهلت الفضائيات المصرية تغطية حادث «الواحات»؟ لماذا تجاهلت الفضائيات المصرية تغطية حادث «الواحات»؟

التحرير

ارسال بياناتك

فى الوقت الذى كانت تتناقل فيه وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات العربية والأجنبية، أخبارا من مصادر مختلفة عن الاشتباكات المسلحة بين قوات الشرطة وعناصر من الجماعات الإرهابية فى صحراء الواحات أمس الجمعة، كان أغلب الفضائيات المصرية، سواء المملوكة للدولة أو الخاصة إلا قليلا، بعيدا تماما عن الحدث وانشغلت بالحديث عن قضايا هامشية وفرعية وعرض برامج ترفيهية دون الاهتمام بالحدث الأكبر الذى كان يشغل الرأى العام بأكمله.

عدد كبير من المتخصصين فى الشأن الاعلامي عبروا عن غضبهم تجاه تجاهل الفضائيات حادثة الواحات، مؤكدين أنه فى ظل محدودية المعلومات ونقص المصادر يصبح المشاهد فريسة للسوشيال ميديا والإعلام الغربي.

ياسر عبد العزيز: الإدارة الإعلامية للحرب على الإرهاب تتسم بالكتمان

يقول الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، إن التغطية الإعلامية لحادث اشتباكات «صحراء الواحات» يمكن تقييمها فى ضوء 3 محددات رئيسية، أولها أن الدولة اختارت أن تكون الإدارة الإعلامية للحرب على الإرهاب محدودة المسار ومتحفظة وتتسم بالكتمان، وبالتالي نتيجة محدودية المصادر تكون هناك قلة فى المعلومات التى تعرض على المشاهد.


ويضيف عبد العزيز فى تصريحات لـ"التحرير"، أن المحدد الثاني يكمن فى أن طبيعة المنظومة الإعلامية المصرية تعاني من ترد كبير فى المهنية وعوار فى ماكينات جمع الأخبار والاستسلام للمحتوى ذات الطبيعة الترفيهية رغبة فى حصد المزيد من الإعلانات، مشيرا إلى أن الطلب فى مجال المعلومات يخلق عرضا بالضرورة، قائلا "حينما تكون المساحة فارغة سيأتي من يملؤها بالأفكار والمعلومات".

ويكمل: المحدد الثالث يتمثل فى  وجود قناتين للإعلام، الأولى تشمل وسائل الإعلام التقليدية، والثانية تشمل السوشيال ميديا، منوها بأن الجمهور لديه النفاذية لكي يصل للوسيلتين، مستطردا: "الدولة ماتقدرش تدير العملية الإعلامية فى السوشيال ميديا، والمتعارف عليه أن وسائل الإعلام التقليدية ليست اللاعب الرئيسي فى مجال مواكبة الحرب على الإرهاب، وتخصص الدولة 80% من قوتها للتركيز على قوتها التقليدية، وهذا أمر يجب التنبه إليه".

حسن عماد مكاوي: "التغطية الإعلامية للحادث خيبة ثقيلة"
"خيبة ثقيلة"،هكذا وصف الدكتور حسن عماد مكاوي عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة السابق، مشهد التغطية الإعلامية للحادث، مشيرا إلى أن أغلب الفضائيات انشغل أثناء وقوع الاشتباكات بقضايا فرعية وهامشية مثل زواج فنانة من مطرب، بالإضافة إلى تحليل مباراة فى كرة القدم، إلى جانب إذاعة برامج ترفيهية، دون أن تشغل نفسها بإذاعة معلومات أو أية بيانات لتعطي للمشاهد وجبة دسمة من المعلومات.

وأضاف مكاوي، أنه فى ظل محدودية المعلومات فى وسائل الإعلام المصرية يصبح المشاهد فريسة لوسائل الإعلام الأجنبية وكل ما يثار على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي يتعرض المتلقي لمادة خصبة من المعلومات غير مدقق فيها، قائلا "كان من المفترض أن تخرج جهات رسمية بالدولة لتقول معلومات رسمية تتعلق بالحادثة".  

وقال عميد الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق: "للأسف، الإعلام المصري فى غيبوبة تامة ولا يستطيع مواكبة الأحداث ليمنح للمشاهد حقه الطبيعي فى الحصول على المعلومات".

شاهد أيضا

سامي عبد العزيز: التعجل فى إعلان المعلومات يضر فى كثير من الأوقات
بينما فى المقابل يرى الدكتور سامي عبد العزيز أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن التعجل فى إعلان معلومات وبيانات رسمية لا سيما فى العمليات الأمنية الخطيرة قد يضر فى كثير من الأوقات، منوها بأنه كان من المنطقي أن تقوم الأجهزة الأمنية بدورها الطبيعي فى البداية، ثم يأتي الإعلام فى مرحلة أخرى، وأتساءل: هل يعلم أحد التفاصيل الكاملة لكل العالم؟ بالتأكيد لا.

وأشار عبد العزيز لـ"التحرير"، إلى أن الإعلام العسكري لديه من المبررات ما يجعله يتحفظ ويتأنى فى الإفصاح عن المعلومات، مستطردا "الإعلان عن أية معلومات رسمية حاليا قد يضر بالجانب الأمني أو العسكري".

وردا على تساؤل "التحرير" حول أن تأخر المعلومات سيجعل المشاهد فريسة للسوشيال ميديا والإعلام الغربي، قال "السوشيال ميديا معروفة مصادرها وبتعمل لحساب من، وسعيها لإشعال حالة من الارتباك المعنوي، ومصادر يعلمها الجميع، وبالتالي لا يمكن اعتبارها وسيلة اتصال موثوق بها"، متوقعا أن يتم الإفصاح عن كل المعلومات والحقائق كاملة اليوم أو غدا على أقصى تقدير.

وانتقد الإعلامي عمرو أديب، عدم إعلان مؤسسات الدولة الرسمية حتى الآن الأرقام الصحيحة عن ضحايا عملية الواحات الإرهابية.

وقال "أديب"، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "ما هو محدش يلوم إن فيه أرقام متضاربة في شهداء الواحات ما هو لو فيه حد بيعبرنا كل ساعة بمعلومات ما كناش عشنا في الضلمة وفي التخبط ده".

وأضاف "أديب": "كل مرة نغلط نفس الغلطة ونسيب الناس تدور على أخبارنا بره .. وعمري ما فهمت سبب الصمت القاتل خصوصًا أن الحقيقة بتظهر بعد كده على لساننا برده".

وتابع: "إحنا متسابين لبيانات حسم وأخبار قناة الحرة وتسجيلات غامضة مش مفهومة، وكل ما الصمت زاد نعرف إن الموضوع ليس بسيطًا ولا سهلًا".
بينما طالب الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بعلاج نقص المعلومات عن الحادث سريعا.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت فى بيان رسمي صادر عنها، أن معلومات وردت لقطاع الأمن الوطني باتخاذ بعض العناصر الإرهابية للمنطقة المتاخمة للكيلو 135 بطريق الواحات بعمق الصحراء مكانا لاختبائها، مضيفة أنه تم إعداد مأمورية لمداهمة تلك العناصر، وحال اقتراب القوات واستشعار تلك العناصر بها، أطلقت أعيرة نارية تجاهها، حيث قامت القوات بمبادلتها إطلاق النيران، مما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من رجال الشرطة، ومقتل عدد من هذه العناصر، وتمشط القوات المناطق المتاخمة لمحل الواقعة.  

وعرض التليفزيون المصري، صباح اليوم السبت، لقطات من موقع اشتباكات معركة الواحات أمس، تكشف وجود حالة استنفار أمني مكثف على الطريق السريع عند نقطة الكيلو 135، وتوافد سيارات الإسعاف التي وصلت لأكثر من 24 سيارة، في ظل استمرار عمليات التمشيط حتى هذه اللحظات للوصول للعناصر الإرهابية التي استهدفت قوات الشرطة.

بينما اقتصرت تغطية عدد كبير من الفضائيات، سواء المملوكة للدولة أو الخاصة، على عرض أخبار قصيرة فقط عن الحادث على شريط الأخبار، بينما ركزت أغلب تغطيتها على الخريطة البرامجية المعتادة لديها، سواء فى عرض البرامج الترفيهية أو التعليق على أحداث أخرى بخلاف أحداث اشتباكات أمس.

الجدير بالذكر أن الهيئة الوطنية للصحافة أصدرت بيانا، ناشدت فيه وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي تحري الدقة والموضوعية فيما ينشر من أخبار، بينما وجه حسين زين رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بتغيير الخريطة البرامجية مراعاة لمشاعر أسر الشهداء والمصابين وحالة الحزن التي يشهدها الشعب المصري جراء هذا الحادث الإرهابي، كما وجه بعرض بطولات وتضحيات الجيش والشرطة فى سبيل الحفاظ على أمن الوطن، مشيرا إلى أن شاشات وإذاعات "الوطنية للإعلام" تتابع بشكل مستمر تفاصيل الحادث الإرهابى وما يستجد حوله من أنباء لإعلام المواطن بها.

 

إعلان - Ads إعلان - Ads شبكةعيونالإخبارية

التحرير