نجيب «الرئيس المنسي».. «ناصر» حدد إقامته و«السادات» حرره و«مبارك» شرد أسرته

التحرير

ارسال بياناتك

إذا كنت من المُتيمين بشخص الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، فقطعًا لن يروق لك قراءة السطور التالية، أما إذا كنت من المؤمنين بالدور الخطير الذي لعبته ثورة 23 يوليو 1952م في انتشال من ظلام الملكية إلى شمس الجمهورية، فستكون أول المتحمسين لاختلاس النظر إلى لمحات من حياة هذا الرجل، الذي لولاه لما كانت الثورة، وما كان "ناصر" زعيمًا خُلّدت ذكراه على مر العصور، وهذا باعترافه هو شخصيًا، والذي نقله بطلنا في مذكراته "كنت رئيسًا لمصر"، وهو يغالب دمعه المترجرج في عيناه، ويمسك بيده المرتعشة التي أنهكتها أمراض الشيخوخة، بين كلابه وقططه التي شاركته سنوات وحدته في فيلا المرج، ليسطر لنا التاريخ الذي أبت الكتب المدرسية أن تنقله.

اللواء أركان حرب محمد نجيب، أول رئيس لجمهورية مصر العربية، وطوق النجاة الذي تشبث به الضباط الأحرار لضمان نجاح ثورتهم "البيضاء"، فما كان لمجموعة من الشباب ذوي الرتب الصغيرة أن يقفوا أمام الملك فاروق وحاشيته بمفردهم، وعليه ظهر اسم نجيب ليكلل دخوله التنظيم نجاح الثورة في الثالث والعشرين من يوليو، ويصبح رئيس مجلس قيادة الثورة، ثم رئيسًا للوزراء، إلى أن تولى منصب أول رئيس لجمهورية مصر العربية (الجمهورية العربية المتحدة حينها).

- الشعبية التي قضت عليه

لم يكن يعلم اللواء الظافر أن شعبيته الجارفة في الشوارع عقب نجاح الثورة، ستكون سبب تعاسته حتى وفاته، فضلًا عن مطالبته بعودة الجيش إلى ثكناته، وترك الحكم للمدنيين، في وقت لم تكن وطدت فيه الثورة أقدامها، وفق ما رآه معسكر البكباشي جمال عبد الناصر حينها، فكان الخلاف، الذي انتهى بإعفاء نجيب من منصبه كرئيس للجمهورية، بعد محاولة اغتيال ناصر في المنشية بالإسكندرية في 26 أكتوبر من عام 1954م ليتم إعفاؤه من منصبه في نوفمبر من العام نفسه.

- ناصر والإقامة الجبرية

القبض على نجيب

خرج نجيب من منزله متجهًا إلى مقر رئاسة الجمهورية لممارسة مهامه المعتادة، فلاحظ تقاعسًا في أداء التحية العسكرية له من جانب الأفراد على بوابات القصر، فدخل متجهًا إلى مكتبه، ليلحق به الحرس، فيثور ويتصل بجمال عبد الناصر، الذي كان حينها رئيسًا للوزراء، فيهدأ الأخير من صولته ويبلغه أن عبد الحكيم عامر، واللواء حسن إبراهيم في الطريق إليه، وما إن وصل الاثنان حتى أبلغه عامر بمنحه إجازة لمدة أسبوع حتى تهدأ الأمور، لأن الإخوان زجوا باسمه في حادث المنشية، واعدًا إياه بأن الأمر لن يزيد على أسبوع، والحقيقة أنه كان الأسبوع الأطول في التاريخ، والذي انتهى في عام 1984، هكذا روى اللواء محمد نجيب بداية رحلة المأساة التي عاشها خلال مذكراته التي نشرها في كتاب تحت عنوان "كنت رئيسًا لمصر".

2014_12_17_11_1_4_540

شاهد أيضا

يروي المؤرخ الدكتور رفعت يونان في كتابه "نجيب زعيم ثورة أم واجهة حركة"، أن الرئيس محمد نجيب بعث من مقر إقامته الجبرية في فيلا المرج بخطاب إلى الرئيس جمال عبد الناصر، يطلب منه المشاركة في حرب 1956 كجندي عادي دون أن يعلم أحد هويته، على أن يعود بعد نهاية الحرب إلى مقر إقامته، وذلك لما تمتع به نجيب من وطنية وغيرة على بلده، شارك بسببها في جميع الحروب التي خاضها الجيش المصري منذ تخرجه فى الكلية الحربية في عام 1918م، لكن أحدًا لم يرد عليه، بل وساءت معاملته، وتم نقله للإقامة في المنيا بعد العدوان الثلاثي على مصر.

روى الكاتب الصحفي الكبير نقلًا عن خالد محيي الدين، أحد الضباط الأحرار، أن جمال عبد الناصر كان شخصًا عاقلًا وبالغ الذكاء، ولديه قدرة نادرة على التحكم في انفعالاته، إلا في حالة واحدة كان يفقد فيها السيطرة على نفسه، وهي أن يأتي أحدهم بسيرة محمد نجيب.

6ceb8ef804b6a5cb4efeaaa4bfc7d81b


- السادات والخروج إلى النور

رغم أن أول ما فعله الرئيس الراحل أنور السادات بعد توليه حكم مصر هو رفع الإقامة الجبرية عن نجيب، إلا أنه كان الضلع الرئيسي في تشويه صورته، من خلال البيانات التي كان ينطق بها بعد تحديد إقامته، ووصفه فيها على أنه مجرد واجهة للثورة، وأنه لا فضل له على تنظيم الضباط الأحرار، بخلاف تجنب ذكر اسمه خلال خطابته كرئيس، وذلك وفق ما قاله حفيده محمد يوسف محمد نجيب، خلال حوار تليفزيوني على برنامج "مانشيت"، في استضافة الإعلامي جابر القرموطي على قناة "أون تي في"، مارس 2011.

مبارك وتشريد الأسرة

تولى مبارك رئاسة مصر في عام 1981، فخصص فيلا تابعة للمخابرات في منطقة كوبري القبة، كي تكون مقرًا لإقامة أسرة نجيب، والغريب أنه في الوقت الذي كانت تُشيع فيه جنازة اللواء الراحل في أغسطس 1984، بحضور الرئيس الأسبق مبارك، وكبار رجال الدولة، كانت قوات الأمن المركزي قد اقتحمت هذه الفيلا، وطردت أحفاد نجيب، محمد يوسف وأخته نعمة، وهما في أعمار الطفولة، فتنتقل الأسرة مرغمة للإقامة في شقة إيجار بأحد المساكن الشعبية في منطقة عين شمس. 

التحرير