أخبار عاجلة

صرف وتعدي وتلوث.. الاستغلال يخنق نهر النيل في أسيوط

صرف وتعدي وتلوث.. الاستغلال يخنق نهر النيل في أسيوط صرف وتعدي وتلوث.. الاستغلال يخنق نهر النيل في أسيوط

التحرير

ارسال بياناتك

كتب- محمد ممدوح:

" هبة النيل" هكذا وصف المؤرخ اليوناني "هيرودوت" بلادنا، إذ لخص في هذه الجملة أهمية نهر النيل لمصر وأهلها، إلا أننا نُسيء استخدامه ونلوثه ونتعدى عليه بطرق مختلفة، وكأننا نرفض الخير، حيث تنوعت طرق الإساءة للنيل والترع والمصارف، ما بين ردم بهدف الاستغلال في إنشاء كافتيريات وصالات للأفرح أو لصرف المخلفات سواء صحية أو صلبة أو صناعية أو حتى تعدي وبناء عمارات وفيلات على جانبيه.

ورغم قيام الجهاز التنفيذي بالمحافظة بتحرير العديد من المحاضر للمتعدين والمخالفين في محاولة للسيطرة على الموقف، إلا أن تنفيذ هذه القرارات لم يتعد حبرًا على ورق أو تنفيذًا صوريًا بإزالة شكلية للتعدي أو حتى تنفيذًا لقرار إزالة شكلية، فمازال التعدي على نهر النيل مستمر بمحافظة أسيوط  كباقي محافظات الجمهورية.

التعدي على النيل في أسيوط

وكان تقرير صادر من جهاز شئون البيئة خلال الفترة الماضية، قد أشار إلى استقبال نهر النيل لـ150مليون متر مكعب من مياه الصرف الصناعي سنويًا على مستوى الجمهورية فضلًا عن أوجه المخالفات والتعديات التي تقع على جانبي النيل وبمياهه، وهو ما دفعنا إلى رصد تلك المخالفات بمراكز وقرى محافظة أسيوط، عن طريق المواطنين، ومواجهة المسئولين للتعرف على خططهم في مواجهة الطغيان على نهر النيل بالمحافظة.

في البداية استنكر سيد بدوي، صاحب كافتيريا بمركز منفلوط، تقاعس المسئولين في مواجهة ظاهرة انتشار المقاهي والكافتيريات على ضفتي الترعة الإبراهيمية على طول طريق (أسيوط - ديروط) بهذا العدد الهائل الذي يزداد يومًا بعد يوم، مشيرًا إلى قيام أشخاص بتبوير أراضٍ زراعية "طرح نهر" بغرض المكسب السريع دون معاناة أو ارتباط بمحصول بعينه، وذلك بإنشاء هذه المقاهي والكافتيريات والتي تصرف مخلفاتها في مجرى الترعة التي تخدم آلاف الأفدنة، مطالبًا بمحاسبة كل مقصر أو متواطئ في مواجهة أي نوع من أنواع التعدي على مياه النيل مهما كان شأنه أو منصبه.

وأوضح حسام الشوربجي، مهندس مدني، أن الأندية المطلة على النيل والفنادق العائمة بالمراسي السياحية بمدينة أسيوط تسيء إلى النيل بصرف المخلفات الخاصة بهاـ فضلًا عن إلقاء المخلفات الصلبة والقمامة وباقي الأطعمة والمأكولات، مما يشوه المنظر الجمالي للنيل ويضر بصحة المواطنين ويصيبهم بأمراض الفشل الكلوي والكبد والسرطان، موجهًا اتهامه للمتعدين على النهر بقتل الشعب ببطئ مع سبق الإصرار والترصد.

وأشار محسن أحمد، موظف، إلى استغلال بعض المواطنين وأصحاب النفوذ للظروف التي مرت بها البلاد في التعدي على الأرض الزراعية ومجرى نهر النيل بالردم والتبوير وإقامة أبراج سكنية على ضفاف النيل، لتحقيق منفعة شخصية ومكاسب مادية طائلة في ظل غلاء الأرضي بالمحافظة، لافتًا إلى عدم تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة لـ6 أبراج سكنية مخالفة مطلة على نهر النيل مباشرة بقرية الوسطى التابعة لمركز الفتح، وذلك رغم إعلان مسئولي المحافظة عن رصد مليون و750 ألف جنيه كـ"قرض" لإزالتها، إلا أن القرار لم يتم تنفيذه بدعوى عدم وجود موافقات أمنية.

التعدي على النيل في أسيوط

شاهد أيضا

وقال المهندس ياسر الدسوقي، محافظ أسيوط، إنه يتم التفتيش بشكل دوري على الترع والمصارف والمنشآت المطلة على نهر النيل للتأكد من عدم الصرف على مياه النيل أو الترع الإبراهيمية بكافة مراكز وقرى المحافظة، لافتًا إلى أخذ عينات من المياه لفحصها ومدى سلامتها ومطابقتها للمواصفات للحد من التلوث، مشيرًا إلى توجيهات الرئيس عبد الفتاح بحماية نهر النيل من أي شكل من أشكال التلوث.

وأكد المحافظ، أنه لن يتوانى في اتخاذ الإجراءات اللازمة والسريعة والرادعة تجاه المخالفين والمتعدين على نهر النيل، وذلك بالتنسيق مع كافة الأجهزة المعنية بالمحافظة وسرعة الانتهاء من الدراسات الأمنية عن طريق مديرية الأمن وشرطة المسطحات المائية، مطالبًا بتكاتف جميع المسئولين في كافة القطاعات لحماية النيل من أي تعدٍ، معتبرًا نهر النيل "خط أحمر".

وأضاف مصدر بمديرية الري وحماية النيل بأسيوط، أنه تم اتخاذ إجراءات صارمة لمنع وصول أي نوع من الصرف للمجاري المائية خاصة النيل، إلا بعد معالجته بطريقة صحيحة وتطبيق الاشتراطات البيئية على كافة الفنادق العائمة والكافتيريات والنوادي المطلة على النيل، منوهًا أن صرف المخلفات الصناعية على المجاري بدون معالجة سوف يؤدي إلى مشكلة كبرى قد تؤثر على جودة المعالجة في المحطات فيما بعد.

وشدد المصدر، على تحرير محاضر بالتعديات وإصدار قرارات إزالة، وأنه يتم تنفيذها مباشرة بعد الانتهاء من الدراسات الأمنية اللازمة لذلك بالتنسيق مع مديرية الأمن، لافتًا إلى التعديلات التي حدثت على صرف مصنع السماد بمنقباد التابعة لمركز أسيوط بعد سنوات من الصرف عن طريق ماسورة مغطاه داخل مياه النيل، فضلًا عن التنسيق مع الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي في حل مشكلة الصرف على "مصرف الزنار" بمنطقة عرب المدابع بمدينة أسيوط.

التعدي على النيل في أسيوط

وأضاف أحمد سيد المدير العام لتطوير وحماية النيل بأسيوط، أن أعمال التدبيش وتكسية وحماية جوانب نهر النيل تمنع تمامًا التعدي على جوانب نهر النيل سواء بالبناء أو الردم، وتمنع تآكل الأراضي الزراعية المتاخمة للنيل، فضلًا عن الحفاظ على الكتل السكنية القديمة الواقعة على جانبي نهر النيل والمنشآت السياحية، مشيرًا إلى الانتهاء من تكسية وحماية جوانب نهر النيل بعدة مواقع بتكلفة إجمالية تصل إلى أكثر من 10 مليون جنيه.

وأوضح سيد، أنه تم الإنتهاء من مواقع "الهدار بمركز ساحل سليم بتكلفة تصل إلى 799 ألف جنيه، ونزلة باقور بحري مركز أبوتيج بتكلفة تصل إلى 286 ألف جنيه، وثابت بسطا بتكلفة تصل إلى مليون و603 ألف جنيه، والنمايسة بتكلفة تصل إلى 821 ألف جنيه، وموقع بقرية بني فيز التابعة لمركز صدفا بتكلفة 274 ألف جنيه، وموقع قبلي لانش منفلوط بتكلفة تصل إلى مليون و443 ألف جنيه، وجزيرة بهيج بقرية الحاوي التابعة لمركز أسيوط بـ859 ألف جنيه، والهمامية أمام محطة العونة بمليون و16 ألف جنيه، والمطيعة بمركز أسيوط بمليون و356 ألف جنيه، وسلام بمركز أسيوط بتكلفة تصل إلى 993ألف جنيه".

 

التحرير