أخبار عاجلة

رغم وعوده.. كيف فشل ترامب في تصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية؟

رغم وعوده.. كيف فشل ترامب في تصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية؟ رغم وعوده.. كيف فشل ترامب في تصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية؟

التحرير

ارسال بياناتك

يتراجع عن وعده الانتخابي.. و«عالمية الإخوان» السبب

نيورك تايمز: ضغوط مصرية على الخارجية الأمريكية

زهران: أمريكا تتخوف من توسيع «الخندق الجهادي»

فاجأت الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب عددا من الدول العربية بتراجعها عن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ضمن قائمة المنظمات الإرهابية رغم احتفاظها بإدراج حركة حماس الذراع السياسية للجماعة في فلسطين بـ«الـقائمة السوداء».

وصرح وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، بأن تصنيف الإخوان «منظمة إرهابية» معقد للغاية، موضحا أن للجماعة  أجنحة متعددة وباتت تشكل جزءا من الحكومات في بعض الدول، محذرا من التعقيدات التي قد تواجه الولايات المتحدة وسياساتها الدولية في حال تصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب.

وأضاف الوزير الأمريكي ردا على سؤال عن إمكانية تصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب، خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، أمس الخميس، قائلا:  إن الجماعة تضم ملايين الأعضاء وأجنحة متعددة ما يجعل وضعها برمتها على قائمة الإرهاب أمرًا معقدا، منوها إلى أن تنظيم الإخوان يضم تقريبًا خمسة ملايين عضو، وقد بات هناك داخل التنظيم أجنحة متعددة.

واستطرد: «الأجنحة التي ربطت نفسها بالعنف والإرهاب قد صنفناها على قوائم الإرهاب، ولكن هناك عناصر وأجنحة من جماعة الإخوان باتت جزءًا من الحكومات المحلية في البحرين وتركيا».

«خندق الراديكالية»

وعلق الباحث في شؤون الحركات الإسلامية مصطفى زهران على القرار الأمريكي الأخير قائلا إن الدفع بـ«الإخوان» نحو الحالة الراديكالية ليس إيجابيا.

وأوضح زهران في حديثه لـ"التحرير" أن «الإخوان» جماعة غير راديكالية لكنها أشبه بالحزب البراجماتي، مشيرا إلى أن الرؤية الأمريكية اتفقت مع الرؤية البريطانية تجاه «الإخوان»، منعا لتوسيع «الخندق الراديكالي» مما يؤثر على العالم الإسلامي.

ولدى سؤاله عن كيفية التأثير على العالم الإسلامي في حال اعتبار الجماعة إرهابية، أجاب الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أن ذلك يوسع من دائرة «الخندق الجهادي»، لافتا إلى أن رؤية تصنيف الإخوان جماعة إرهابية كانت وجهة نظر ترامب وتخالف تقارير المؤسسات الأمريكية.

ضغوط عربية

وتلقى ترامب أيضا ضغوطًا كبيرة من حلفائه في الدول العربية على رأسهم الرئيس عبدالفتاح ، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي، والملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأكدوا جميعًا حرصهم على تعيين الولايات المتحدة الجماعة منظمة إرهابية، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسئول أمريكي سابق أن مارست ضغوطًا على الولايات المتحدة منذ عام 2013 حتى منتصف 2015 لإدراج «الإخوان» بقائمة الجماعات الإرهابية، لدرجة أن مسئولا كبيرا في المخابرات المصرية قدم ملفا إلى وزير الخارجية جون كيري السابق بخصوص الجماعة، ورأى كيري أنه لا يحتوي على أية معلومات جديدة.

وقررت وزارة الخارجية الأمريكية حينها أن «الإخوان» لا تستوفي الشروط القانونية لإعلانها جماعة إرهابية، ولا يوجد دليل على إصدار قادتها أوامر بتنفيذ العمليات الإرهابية.

شاهد أيضا

وعما إذا يمكن استجابة الولايات المتحدة بعد بذل الدول العربية المتضررة من الإخوان كمصر والخليج مزيدا من الضغوط لاعتبار الجماعة إرهابية، رأى مصطفى زهران أن لدول الخليج اعتبارات مختلفة عن الولايات المتحدة.

ونبه الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إلى أن الدول الخليجية ترى في جماعة الإخوان تهديدا لأنظمة حكمها، وليس من مصلحة أمريكا توسيع «الخندق الراديكالي»، منوها إلى أن «الإخوان» وصلت إلى سدة الحكم في عدد من الدول، لكنه ألمح أيضا إلى أن دور الجماعة سيخفت في عدد من الدول خلال الفترة المقبلة.

الأذرع الإخوانية

وكان الرئيس الأمريكي تبنى وضع جماعة الإخوان على قائمة المنظمات الإرهابية خلال حملته الانتخابية، ودارت مناقشات واسعة داخل أروقة البيت الأبيض عن مدى نجاح ترامب في تحقيق أمنيته تلك عقب فوزه بمقعد الرئيس.

وانتقل الجدال إلى الكونجرس الأمريكي بعد فتح مجموعة من الجمهوريين ملف «الإخوان» للعمل على تشريع قوانين أشد ضد الجماعة وأيضا الحرس الثوري الإيراني.

وكشفت صحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية أن إدارة البيت الأبيض تراجعت عن تسمية الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، بعد أن نصحت مذكرة داخلية لوزارة الخارجية بذلك، وأكدت المذكرة الداخلية أن بنية الإخوان بنية متراصة، كما أن لها حضورا في الشرق الأوسط.

وأبلغ مسؤول دبلوماسي أمريكي في العاصمة الأردنية عمان الصحيفة بأنه من غير الممكن تصنيف الإخوان المسلمين في الأردن على أنها جماعة إرهابية، فالذراع السياسية للإخوان فاعلة في العمل السياسي ولديها 16 مقعدا في مجلس النواب.

ويوجد لدى جماعة الإخوان المسلمين أحزاب وقوى سياسية وفصائل فاعلة في المشهد السياسي بعدد من الدول منها الأردن والكويت وكذا ماليزيا وغيرها، فيما تحكم ذراعها السياسية بتركيا برئاسة رجب طيب أردوغان، وفي السودان برئاسة عمر البشير، ووصلت إلى رئاسة في المغرب وتونس، بينما تحظر أنشطتها أنظمة الحكم الخليجية، وتعتبرها مصر جماعة إرهابية.

وفي نفس السياق، أفاد بول سالم، نائب مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بواشنطن، بأن الحكومة الأمريكية سألت مراكز الأبحاث المختلفة عن إمكانية إدراج «الإخوان» بقائمة المنظمات الإرهابية وكيفية عمل ذلك.

وأضاف خلال تصريحات صحفية بالقاهرة في مايو الماضي، أن هناك من يتحمس في الإدارة والكونجرس لاعتبار «الإخوان» كليا أو جزئيا إرهابية، إلا أن تلك المناقشات خفتت داخل البيت الأبيض حول تلك القضية.

وأكد مدير معهد دراسات الشرق الأوسط بواشنطن أن هناك صعوبة في هذه الخطوة نظرا لكونها جماعة عالمية ومنتشرة ومشاركة أحيانا في الحكم والعملية السياسية داخل دول مثل المغرب والأردن وتونس.

تحذيرات حقوقية

وحذرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من أن إدراج الجماعة ضمن قائمة الجماعات الإرهابية سيؤدي إلى مساواتها "خطأ" بجماعات متطرفة وعنيفة مثل تنظيم القاعدة وتنظيم «داعش».

 وقالت في تقرير لها: «إذا أدرجت الحكومة الأمريكية جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، سيغدو أعضاؤها وأي شخص يُشتبه في تقديمه دعما أو موارد لها في الولايات المتحدة أو خارجها، عرضة لخطر الإبعاد من الولايات المتحدة، إن كان غير أمريكي، إضافة إلى تجميد أصوله».

التحرير