أخبار عاجلة

«خدامين أكل العيش».. أبو عموري عاصمة قطر في الصعيد

«خدامين أكل العيش».. أبو عموري عاصمة قطر في الصعيد «خدامين أكل العيش».. أبو عموري عاصمة قطر في الصعيد

التحرير

ارسال بياناتك

منازل فاخرة تفوح منها رائحة الثراء، ووجوه مبتسمة تشع سعادة واطمئنان وشوارع هادئة، هنا في قرية «أبو عموري» بمركز نجع حمادي الواقع شمال محافظة قنا، لا مظاهر للفقر والتسول والجوع، كباقي القرى المجاورة التي تغرق في البؤس، لكن كيف تغلب شباب "أبوعموري"، على واقعهم الإجابة تأتي سريعا «قطر وش الخير»، فالإمارة الخليجية الصغيرة هي قبلة الباحثين عن الثراء ولا يخلو منزل بها إلا وبه شاب أو اثنين هناك، لتأتي في مقدمة القرى توريداً للعمالة المصرية لقطر، وبحسب الأهالي فيبلغ عدد المغتربين من أولاد القرية أكثر من 1200، شخص، يمتهنون العديد من الحرف المختلفة ومعظمهم من حملة المؤهلات ويعملون هناك منذ سنوات طويلة.

ابوعموري
 

مظاهر الثراء
بجولة سريعة في شوارع القرية يتضح تأثير أموال الغربة على الوضع الاقتصادي والاجتماعي بين المواطنين، فالمنازل تقترب من كونها فيلات، بالإضافة لامتلاك معظم أقارب المغتربين في قطر لسيارات ملاكي، كما انعكست الحالة المادية للأهالي على كم المشروعات التي يشارك أو يستثمر فيها أبناء القرية في وجه بحري والقاهرة بالتحديد.


مئات الأسر 
القرية التي تقع في غرب نجع حمادي، مدينة المال والتجارة في قنا، سافر أكثر من ألف شاب من أولادها، للعمل في قطر، بحسب تأكيد عاملين هناك، معظمهم من أصحاب المؤهلات العليا والمتوسطة، يعملون في مختلف قطاعات الاقتصاد القطري من مشروعات بنية تحتية ومدارس وحقول البترول والغاز، بالإضافة إلى الموانيء والمشروعات الرياضية.

ومن خلال جولة في القرية يتضح أن أسباب تفضيل أبناء «العاموري» قطر عن غيرها للسفر ترجع إلى وجود أقارب كثيرين من البلدة هناك، فضلا عن المعاملة الجيدة التي يلقاها العامل المصري هناك وبالأخص القادمين من قرى الصعيد، إذ يحظون بتقدير وبمعاملة مميزة بحسب تأكيد العاملين هناك، وتبلغ تكلفة السفر إلى الدوحة نحو 100 آلاف جنيها، هي ثمن تذكرة الطيران والتأشيرة فقط.

عموري 3
 
 

النمل الأبيض سر السعادة
بخيت أبو الحمد، من أبناء أبو عموري، يسرد قصة سفر أول شاب من القرية إلى دولة قطر قائلا إنها بدأت بسفر أحد الأشخاص بعدما سقط منزله جراء هجوم من النمل الأبيض الذي ينهش المنازل في القرية منذ قرابة 15 عاماً، واضطر وقتها صاحب المنزل للسفر ليتمكن من إعادة بناء المنزل والانفاق على أسرته، مضيفا أن صاحب المنزل سافر بالصدفة لدولة قطر ولم يكن يخطط لذلك لكن لظروف التأشيرة والعمل استقر به الحال في قطر، لافتا أنه عندما انصلح حال الرجل أرسل إلى أقاربه يحثهم على القدوم للإمارة الخليجيةـ للعمل وعدّد مزايا العمل هناك، من هنا بدأت هجرة الشباب لهناك ولا  يوجد منزل في القرية إلا وله بن أو اثنين هناك، بحسب قوله.

وأضاف «أبو الحمد» أن أموال العمل في الخليج غيرت الوضع بالمرة في القرية حيث هدمت منازل الطوب وأرتفعت بدلا منها المنازل الفاخرة، التي تشبه فيلات أبناء الذوات، فضلا عن توفير العيشة الكريمة لعائلات المغتربين.

شاهد أيضا

أشار على ابراهيم، نجل أحد العاملين في قطر، إلى أن رواتب العاملين من المصريين في قطر تتراوح مابين ألفين إلى 6 آلاف ريال قطري، أي ما يواز من 8 آلاف إلى 14 ألف جنيه، شهريا، وذلك قياسا على الدولار في الوقت الحالي، بعد قرار البنك المركزي بتعويم الجنيه المصري، لافتا أن معظم العاملين في الخارج يستثمرون أموالهم في مشروعات لتحقيق عائد ثابت تعينهم حال حدث في الأمور شيء.

قطر
 
 

 رفض العودة
استقبل العاملون المصريون البالغ عددهم 300 ألف شخص ومن بينهم ابناء العموري، توتر العلاقات مع قطر ومصر في الفترة الأخيرة بقلق بالغ، خشية التأثير على مستقبلهم ومستقبل أطفالهم المرتبط بالعمل هناك، مؤكدين أنهم يلاقون معاملة جيدة من الشعب القطري وأرباب العمل.

محمد إسماعيل البنا، يعمل في مجال التشييد في قطر منذ قرابة العاملين، يشير إلى أن العمالة المصرية في قطر تعامل معاملة جيدة جداً، والمواطنين يحترمونهم، منوها أنه لم تحدث واقعة واحدة تشير لإهانة أي مصري هنا قائلا إن أهل قطر يحبون الصعايدة جداً واستكمل «احنا مش عاوزين نرجع».

وأضاف البنا، أن القطريين وأصحاب العمل والشركات، يحترمون ويقدرون العمالة المصرية، لافتا أن الشعب القطري لايهتم عادة بالسياسة وكل ما يشغل  العمل والحياة الخاصة، مشيرا أن «نظرتهم لنا لم تتغير مع توتر العلاقات»، معربا عن أمله في عودة المياه لمجاريها بين البلدين العربيين.

حسين عبد العال، شاب يعمل شقيقه مدرسا في إحدى المدارس الخاصة في قطر يقول إن شقيقه أخبره أن الأوضاع عادية فيما يتعلق بالتعامل مع المصريين في إمارة قطر، كما أخبره أن العاملين المصريين هناك يرفضون العودة وترك أعمالهم، بسبب تقاضيهم رواتب مرتفعة وتمتعهم بالتقدير والاحترام من جانب أصحاب العمل القطريين، وعدم تعرضهم للإهانة.

عموري2

الجدير بالذكر أن "أبو عموري" كانت أحد المراكز التجارية المهمة منذ عهد محمد علي باشا الكبير، مؤسس الأسرة العلوية في 1805 ـ 1952، يقول المؤرخ عبدالرحمن الرافعي في كتابه "عصر إسماعيل ـ الجزء الأول"، إن حركة التجارة نشطت بين مصر والسودان بعد أن مد محمد علي باشا نفوذه إلى هناك، وأقامت المصرية بيوتًا تجارية كبيرة، تتولى تصدير السلع السودانية إلى مصر، ويَذكر المؤرخ أن من أكبر هذه البيوت بيت علي أبو عموري، وبيت السيد أحمد العقاد وغيرهما، وأنهم توسعوا في مد تجارتهم إلى أقاصي السودان وصار لهم قوة مسلحة وأماكن للتجارة تسمى "مشارع"، وتتفق مع الرافعي الدكتورة سيدة إسماعيل كاشف في كتابها "كشوف مصر الجغرافية"، ومن هنا جاءت تسمية القرية باسم مؤسسها عموري.
 
وتلك المعلومات التي وردت في المراجع التاريخية تؤكدها الخصوصية المعمارية للقرية، حيث بنيت "أبو عموري" بتحصينات دفاعية واضحة كانت تظهر في المدخل الرئيسي للقرية الذي هُدم منذ سنوات قليلة وكان بوابة كبيرة يعلوها برج للحراسة مزود بمزاغل، لا تزال موجودة بنواحي متفرقة في القرية، وتلك التحصينات الدفاعية توضح مدى الأهمية التجارية للقرية كمركز تجاري بين مصر والسودان منذ عهد محمد علي، فقد بنيت المراكز التجارية بنسق معماري يحاكي القلاع الحربية.
 

التحرير