أخبار عاجلة

العالم يركز على هجوم لندن.. ويتغاضى عن "المذبحة" الأمريكية في الموصل

مصراوي Masrawy

كتبت - سارة عرفة:
رغم فظاعة ما جرى والمذبحة التي جرت بحق المدنيين في معركة الموصل على أيدي طيران التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، إلا أن أنظار العالم تركزت على هجوم إرهاب في العاصمة البريطانية لندن قتل فيه أربعة أشخاص بينهم ضابط شرطة.

ونال هجوم لندن حظه الوفير من الاهتمام الإعلامي والادانات الدولية على مدى الأيام الماضية، حيث احتل صدارة نشرات شبكات التلفزيون العالمية ووكالات الأنباء الدولية والصحفة الغربية والعربية لأيام، فيما لم يحظى مقتل المدنيين في الموصل سوى بتغطية واهتمام صحفي ضئيل مقارنة بهجوم لندن.

وقتل مئات المدنيين تحت أنقاض منازلهم في حي الموصل الجديد، بقصف جوي اعترفت به قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة يوم السبت.

وأكد التحالف أن الضربة تمت بناء على معلومات وفرها الجانب العراقي.

وأقرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بالغارة الجوية على غربي الموصل والتي يعتقد أنها قتلت أكثر من 200 مدني بينهم نساء وأطفال.

لكن قيادة القوات المشتركة نفت ذلك يوم الأحد، وقالت إن "المعلومات المقصودة تتعلق بهدف في حي الرسالة في 17 الجاري وليس بحي الموصل الجديدة."

وأضافت في بيان "عاين فريق من الخبراء منطقة الانفجار وتبين أنه دمر في شكل كامل، وأن كل جدرانه كانت مفخخة ولا وجود لأي حفرة أو دليل على تعرضه لضربة جوية، ووجدت عربة كبيرة مفخخة فجرت في جوار المنزل المهدم."

ونقلت "عن شهود قولهم إن داعش فخخ البيوت وأجبر المدنيين على النزول في السراديب ليستخدم بيوتهم في القتال."

صفحة "عين الموصل" على فيسبوك كتبت في 23 مارس تقول:
"في الثاني والعشرون من اذار (مارس) 2017 حدثت في الموصل مجزرة بحق المدنيين حيث قامت داعش بجمع اكثر من 140 مدني بينهم نساء واطفال وعجائز في ثلاث بيوت خلف مستشفى الرحمة في حي موصل الجديدة وقامت بوضع قناصين على سطوح المنازل وحجزت العوائل داخل منازلهم، ووضعت سيارات مفخخة قرب البيوت، وكانت احدى العجلات شاحنة كبيرة مليئة بالمتفجرات."

mosul

وتابعت "وبدأت داعش بإطلاق النار من الموقع، واثناء تحرك الشاحنة المفخخة قامت طائرات التحالف بقصف العجلة وقبل قصفها انفجرت العجلة مما ادت الى انفجار مزدوج، قصف الطائرة، وانفجار المفخخة، ثم اعقبها انفجار سيارتين اخرى في الموقع، ثم قامت الشرطة الاتحادية بإمطار الموقع بقذائف الهاون والصواريخ غير الموجهة، وأدت كلها إلى إحداث مجزرة بحق السكان المدنيين."

ووصف نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي ما جرى ب"الكارثة الإنسانية." كما أن الأمم المتحدة أعربت عن "قلقها البالغ" من الهجوم الذي لم يحظى بالانتباه ولا التغطية الصحفية التي تتناسب مع جسامة ما جرى.

وأصدر البنتاجون بيانا قال فيه إنه استهدف مقاتلي ومعدات تنظيم داعش "في مكان يزعم أنه سقط فيه مدنيون."

وأكد البنتاجون أن "التحالف يحترم الحياة البشرية، والتي من أجلها نساعد شركائنا القوات العراقية في جهودها لتحريرها من أيدي وحشية داعش."
والغار قد تكون الأكثر دموية منذ اجتياح داعش مساحات شاسعة من شمال وغرب العراق.

ولفتت صحيفة الاندبندنت البريطانية إلى أن البنتاجون أقر بقتله 220 مدنيا في العراق وسوريا منذ ونتصف 2014، بيد أن منظمات مستقلة مثل "أيرواورز دوت أورج" تقول إن العدد يمكن أن يصل إلى 3 آلاف.

وقال المنظمة ومقرها لندن إن نحو ألف مدني قتلوا في العراق وسوريا في مارس وحده جراء غارات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وقال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن تقارير غير مؤكدة تحدثت عن إن نحو 700 مدني قتلوا في ضربات جوية نفذها التحالف والحكومة العراقية أو على يد داعش منذ بدء الحملة على غرب الموصل في 19 فبراير، حسب صحيفة الحياة اللندنية الاثنين.

ودعا رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، السبت، الجهات الأمنية المختصة لتقديم تقاريرها حول العمليات العسكرية الجارية في الجانب الأيمن لمدينة الموصل، حسبما أوردت وكالة انباء كل العراق (أين).

وقال في بيان إن "ما يحدث في الساحل الأيمن من مدينة الموصل أمر بالغ الخطورة ولا يمكن السكوت عنه في أي حال من الأحوال، وان مجلس النواب سيناقش هذه القضية في جلسته المقبلة، لذا على الجهات الأمنية تقديم تقاريرها حول الموضوع قبل موعد الجلسة لكي تكون الصورة واضحة امام ممثلي الشعب".

ودعا "منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية إلى متابعة الموضوع وإعداد تقارير خاصة بذلك من أجل الاطلاع على الحقيقة ومعرفة من المسؤول عن سقوط هذه الأعداد الكبيرة من المدنيين".

وبدأت القوات العراقية مدعومة بغارات جوية من تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة عملية تحرير مدينة الموصل، ثاني أكبر مدنية عراقية، من ايدي تنظيم داعش التي احتلها في يونيو 2014 وأعلن منها تأسيس خلافته المزعومة.

وأعلن العراق تحرير شرق الموصل "تماما" من داعش في يناير الماضي. وبدأت في فبراير عملية تحرير الجانب الغربي من المدنية.

وتواجه القوات العراقية صعوبات جمة في غرب الموصل حيث المباني القديمة والشوارع الضيقة المكتظة بالسكان.

خريطة توضح تقدم القوات العراقية في المدينة القديمة غرب الموصل:

map

مصراوي Masrawy