أخبار عاجلة

5 أسئلة فى جريمة قتل نيفين لطفى بقلم| عماد الدين حسين

5 أسئلة فى جريمة قتل نيفين لطفى بقلم| عماد الدين حسين 5 أسئلة فى جريمة قتل نيفين لطفى بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

هل يمكن أن نتعلم أى درس من الحادث الإجرامى البشع الذى أودى بحياة السيدة نيفين لطفى الرئيس التنفيذى لمصرف أبوظبى الإسلامى بالقاهرة؟!. سمعت كثيرين يشيدون بهذه السيدة خصوصا فى القطاع المصرفى أو قطاع المستثمرين ورجال الأعمال.

قابلتها مرتين صدفة، وتبادلنا حديثا عابرا فى مدخل المبنى الكبير الموجود به البنك، وهو نفسه المبنى الموجود به جريدة «الشروق» بوسط البلد.

حتى الآن هناك مشتبه به أو متهم، تقول أجهزة الأمن إنه اعترف بصورة تفصيلية بأنه هو الذى قتل الضحية، وأنه سبق له العمل فى شركة الأمن التى كانت تتولى حماية الكومبوند أو المجمع السكنى حيث تقيم الضحية فى أول طريق الإسكندرية الصحراوى، وأنه قتلها بدافع السرقة، للانفاق على شراء المخدرات التى يدمنها.

الطريقة التى حدثت بها الجريمة تجعل أى رجل أعمال أو مستثمر أو مصرفى كبير أو شخص مستور يشعر بالرعب، خصوصا أنها تتزامن مع بدء موجة عالية من ارتفاع غالبية الأسعار، وفى اعترافاته قال ان كل ما وجده من اموال كان ٦٠٠ دولار و١٥٥ درهما اماراتيا.

ما أثار انتباهى مجموعة سريعة من الاسئلة والنقاط التى تحتاج دراسة ومناقشة مجتمعية شاملة لعلنا نوقف الانحدار على مستوى القيم والاخلاق والضمير وردع المنفلتين امنيا واجتماعيا.

النقطة الأولى: إذا كان المتهم قد دخل بكل سهولة إلى مقر الفيللا المحاط بأسوار عالية وأمن كامل، فماذا كان يفعل الحراس عندما دخل وقتل ثم خرج دون أن يلاحظه أو يوقفه أحد؟!.

النقطة الثانية: كيف يتم اختيار العاملين فى شركات الأمن، وكيف تم أساسا قبول المتهم للعمل فى الشركة قبل فترة رغم أن أجهزة الأمن تقول إنه «سوابق»؟.

النقطة الثالثة: ما هى التدريبات المختلفة التى يحصل عليها أفراد هذه الشركات الأمنية الخاصة، ومن الذى يشرف ويتأكد أنهم مؤهلون فعلا للقيام بالحراسة، وهل من مراجعة أو اختبار دورى لهم، أم أنهم مجرد «منظر» فقط، ينهار ويفشل عند أى عملية إجرامية بسيطة؟.

النقطة الرابعة: هل تنبهت أجهزة الأمن وسائر الأجهزة ذات الصلة بالأمن القومى الشامل للاثار المتوقعة لعمليات رفع الأسعار المصاحبة لبرنامج الإصلاح الاقتصادى وبالأخص لقرار تعويم الجنيه ثم رفع الوقود؟.

هذا ملف خطير للغاية، القرارات الاقتصادية مهمة لأن التراكمات خطيرة والإصلاح لا يمكن تأجيله، لكن فى الناحية الأخرى فإن الكلفة عالية والآثار قد تكون أصعب مما نتخيل وبالتالى وجب على وسائر أجهزة الدولة البحث عن صيغة لتقليل آثار هذا الاشتعال الجنونى فى الأسعار، والذى أصاب الجميع تقريبا مع اختلاف الدرجة أو النسبة.

النقطة الخامسة: هى أن مثل هذه الجريمة ينبغى أن تلفت نظر أجهزة الأمن إلى ضرورة أن تهتم بالأمن الجنائى، لا أحد يختلف على ضرورة الاهتمام بملف الأمن السياسى خصوصا فى ظل تحالف الإرهاب والتطرف فى كل المنطقة، لكن ما هى قيمة أن نقضى على الإرهاب ثم نتفاجأ بأن المجتمع قد فسد من الداخل بفعل انهيار القيم والأخلاق وانعدام الضمير؟، حدوث هذا هو تربة ممهدة للتطرف وعودة الارهاب.

مطلوب بشدة أن يشعر المواطنون جميعا بالحد الأدنى من الاستقرار الأمنى، وفى المقابل يشعر اللصوص والقتلة والفاسدون بأنهم يمكن أن يدفعوا ثمنا فادحا لجرائمهم.

أما الملف الأخطر فهو تزايد إدمان المخدرات بصورة غير مسبوقة، سندفع للأسف الشديد، ثمنا كبيرا له، وقد بدأنا الدفع بالفعل فى الجريمة الأخيرة.. رحم الله نيفين لطفى، وليتنا نتحرك حتى لا تتكرر هذه الجريمة مرة أخرى، فى كومبوند أو حتى حى شعبى!!.

أونا