أخبار عاجلة

هل يفوز الزمالك بالقرآن فعلًا؟ بقلم| عماد الدين حسين

هل يفوز الزمالك بالقرآن فعلًا؟ بقلم| عماد الدين حسين هل يفوز الزمالك بالقرآن فعلًا؟ بقلم| عماد الدين حسين

عماد الدين حسين

فى عدد يوم الأربعاء الماضى من جريدة «الوطن» نشرت فى صفحتها الأولى إشارة إلى حوار مع علاء عبدالغنى المدرب العام لنادى يقول فيها: «إن سر انتصار نادى الزمالك هو مقرأة القرآن» التى يقوم بها الجهاز الفنى للنادى بشكل مستمر.

وفى متن الموضوع لم تكن هناك تفاصيل كثيرة عن كيفية عمل «المقرأة» ومن الذى يقوم بها أو يشرف عليها، لكن عبدالغنى قال إن هذا الأمر يؤثر بشكل إيجابى على معظم اللاعبين، ويجعلهم يتجمعون خلف هدف واحد.

لا أشكك فيما قاله علاء عبدالغنى، لكنه كلام شديد الخطورة وينبغى مناقشته بهدوء، حتى لا يكون له أثر عكسى، فى مجالات كثيرة.

أنا شبه واثق فى حسن نوايا علاء عبدالغنى وكل من يفكر بنفس منطقه، لكن وكما يقولون فإن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الطيبة.

أدرك تمامًا أهمية قراءة القرآن والتدين والإيمان، لى شخصيًا ولكل المسلمين، مثلما ينبغى أن ندرك أهمية الإنجيل للمسيحيين والتوراة لليهود، والكتب الدينية الأخرى لأصحاب الديانات الوضعية.

لكن الموضوع الجوهرى الذى ينبغى أن نفكر فيه هو التفريق بين الإيمان والعمل.

أخشى أن خطورة ما يقوله علاء عبدالغنى أن يصل اعتقاد لدى البعض أن قراءة القرآن فقط هى التى تجعل الفريق يفوز أو المصنع ينتج أو التلميذ ينجح، وإذا طبقنا هذا الأمر على مجالات عديدة، فسوف نصل إلى حالة يصعب علاجها.

قراءة القرآن والإيمان والصلاة والتدين أمر شخصى بين الإنسان وربه، أما الفوز والهزيمة فى ملاعب الكرة وفى كل مجالات الحياة فإنها تتوقف أساسًا على مجموعة من الشروط المحددة منها المهارة والإتقان والأداء الجيد وتنفيذ خطة المدرب ووجود لاعبين على مستوى عالٍ وإدارة محترمة تلبى طلبات الفريق، وجمهور مساند. ودائمًا نستخدم المثال الذى يقول إنه عندما يكون هناك كافر ومؤمن سقطا فى البحر فإن الكافر الذى يعرف السباحة سينجو والمؤمن الذى لا يعرف سوف يغرق. ذلك هو قانون العمل والحياة أما الإيمان والكفر فحسابه عند المولى عز وجل فى الآخرة.

بنفس المنطق، السؤال البسيط إلى الكابتن علاء عبدالغنى وكل من يفكر بطريقته هو: إذا تقابل فريق الزمالك المسلم فى بطولة العالم للأندية وواجه لاعبى برشلونة أو ريال مدريد أو بايرن ميونيخ المسيحيين، أو فريق مكابى تل أبيب اليهودى، أو بطل اليابان وكوريا الجنوبية والصين البوذى، وانهزم فى المباراة رغم أنه ختم القرآن كاملًا، فهل معنى ذلك ــ حاشا لله ــ أن فرق الأديان الأخرى انتصرت على اللاعبين المسلمين الذين يقرأون القرآن؟!!!.

السؤال الثانى: إذا كان لاعبو الزمالك يقرأون القرآن وواجهوا أى فريق مصرى أو عربى يقرأ لاعبوه القرآن أيضًا، فلمن سوف تكون الغلبة.. هل ستكون للأكثر إيمانًا وخشوعًا وحفظًا وتجويدًا وترتيلًا للقرآن أم للأفضل أداء وجاهزية واستعدادًا؟!

بنفس منطق علاء عبدالغنى فإن الفريق القومى السعودى يفترض أن يفوز بكل المباريات والبطولات ضد الفرق الأخرى، لأنه من البلد الموجود به الكعبة المشرفة والمسجد النبوى بالمدينة المشرفة، ولاعبوه هم الأكثر زيارة للحرم الشريف بمكة!.

سؤال آخر للكابتن علاء عبدالغنى: ماذا سيفعل اللاعبون المسيحيون داخل الفرق الرياضية المسلمة فى هذه الحالة، هل يقومون بتلاوة القرآن أيضًا أم يقرأون من الإنجيل؟!.

يا كابتن علاء: أنا أحد مشجعى الزمالك المخلصين وفرحت لفوزه على الأهلى وحصوله على بطولة كأس ووصوله إلى المربع الذهبى فى بطولة أمم أفريقيا.. ورأيى المتواضع ــ رغم أننى لست ناقدًا رياضيًا ــ أنه نجح وتفوق لأنه كان الأفضل فنيًا، ولديه مجموعة متميزة من اللاعبين على قدر كبير من المهارة هذه الأيام، وليس لأن لاعبيه قرأوا القرآن. يا كابتن علاء: نحن نسىء إلى القرآن وإلى الإسلام وإلى الإيمان كثيرًا عندما نردد مثلما تقوله، حتى لو كان بحسن نية شديدة.

لو جاز لى أن أقترح عليك شيئًا، فهو أن تستمر فى قراءة القرآن أنت والفريق بينك وبين نفسك باعتبار ذلك جانبًا إيمانيًا شخصيًا، لكن تفزع للتركيز على مستوى الفريق الحالى. انقل رسالة للناشئين أن الفريق يفوز بالبطولة لأنه الأفضل فنيًا والأكثر استعدادًا، وليس لأنه الأكثر حفظًا للقرآن.. أنت تنافس على بطولة الدورى وأفريقيا وليس جائزة التفسير والفقة والقرآن الكريم.. وألف مبروك الكاس.. وعقبال أمم أفريقيا.. قادر يا كريم.

أونا