أخبار عاجلة

الأمم المتحدة تدعو إلى «هدنة إنسانية» في حلب

دعت الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء إلى وقف عاجل لإطلاق النار وبدء "هدنة انسانية" في حلب حيث قالت إن مليونين من سكان المدينة السورية يعيشون دون مياه نقية وإن الأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض، وهناك حاجة لتوصيل إمدادات غذائية وطبية وإتاحة المجال للعمال الفنيين لإصلاح شبكات الكهرباء التي تشغل محطات ضخ المياه وتعرضت لتلفيات شديدة في الهجمات على البنية التحتية المدنية في الأسبوع الماضي.

وقالت الأمم المتحدة في بيان "تشعر الأمم المتحدة بقلق بالغ من أن تكون العواقب وخيمة على ملايين المدنيين إذا لم يتم إصلاح شبكات الكهرباء والمياه على الفور."

وتدور اشتباكات عنيفة الثلاثاء عند اطراف مدينة حلب الجنوبية الغربية بين قوات النظام والمليشيات الموالية له من جهة والفصائل المعارضة من جهة ثانية. ويأتي ذلك بعد ايام قليلة على نجاح المعارضة في فك الحصار عن احياء حلب الشرقية وقطع آخر طريق امداد الى الاحياء الغربية.

واثارت التطورات الاخيرة في حلب الخشية على حوالى 1,5 مليون شخص في المدينة، ويقدر المرصد السوري لحقوق الانسان وخبراء عدد سكان الاحياء الشرقية بـ250 الف شخص مقابل مليون و200 الف نسمة في الاحياء الغربية. وبعد ابداء خشيتها على مصير سكان حلب نتيجة القصف والمعارك، اكدت الامم المتحدة في بيان انها "مستعدة لمساعدة المدنيين في حلب، المدينة التي توحدها المعاناة".

وطالب منسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة في سورية يعقوب الحلو والمنسق الاقليمي كيفن كينيدي "في الحد الادنى بوقف تام لاطلاق النار او بهدنة انسانية اسبوعية من 48 ساعة للوصول الى الملايين من الناس الذين هم بامس الحاجة في كل ارجاء حلب واعادة تموين مخزونهم من الطعام والادوية الذي تدنى الى مستوى الخطر".

وفي 17 يوليو، فرضت قوات النظام حصاراً كاملاً على الاحياء الشرقية، بعدما سيطرت على طريق الكاستيلو آخر منفذ اليها، وكان السكان اول المتضررين فارتفعت المواد الغذائية قبل ان تبدأ بالاختفاء من الاسواق.

ومنذ 31 يوليو، اطلقت الفصائل المعارضة سلسلة هجمات بهدف فك الحصار، ونجحت في مسعاها في السادس من اغسطس وتمكنت ايضا من قطع طريق الراموسة، آخر طريق امداد الى الاحياء الغربية لتصبح هذه بدورها بحكم المحاصرة.

وبرغم تمكن كل طرف من استخدام الطريقين اللذين باتا يسيطران عليهما لادخال والمؤن ومستلزمات اخرى الى الاحياء الواقعة تحت سيطرته، فان المدنيين لا يزالون غير قادرين على استخدامهما لخطورتهما. والحقت الغارات اضرارا بالمستشفيات والعيادات وشبكتي المياه والكهرباء في المدينة. واكدت الامم المتحدة في بيانها ان "تكتيك الحصار يشكل جريمة حرب عندما يستخدم عمدا لحرمان السكان من الطعام والمواد الاخرى الاساسية لبقائهم".

وقال احمد ان "التوتر هو سيد الموقف" في الاحياء الغربية، مشيرا الى ان "محطات البنزين مغلقة والمواد الغذائية قليلة".

واضاف "هناك انباء عن حشد الجيش لقوات على جبهة الراموسة وكأنما يتم التحضير لعملية ما".

واستقدمت كل من قوات النظام والفصائل المعارضة خلال اليومين الماضيين تعزيزات تضم المئات من المقاتلين مع عتادهم الى مدينة حلب وريفها.

ويدعم قوات النظام مقاتلون سوريون وعراقيون وايرانيون ومن حزب الله اللبناني.

وتدور معارك عنيفة الثلاثاء عند اطراف المدينة الجنوبية، وفق ما اكد مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن.

واستهدفت قوات النظام المواقع التي سيطرت عليها الفصائل خلال الايام الماضية وتحديدا الراموسة والكليات العسكرية، كما تعرضت الاحياء الشرقية لقصف عنيف من قبل الطيران الحربي ما اسفر عن مقتل "ثلاثة مدنيين".

ورأى الخبير في الشؤون السورية في معهد الشرق الاوسط للدراسات تشارلز ليستر ان "المعركة من اجل حلب هي الاكثر رمزية واستراتيجية من اي معركة اخرى في سورية" وأضاف "بالرغم من ان سيطرة المعارضة على كامل المدينة غير مرجحة، فان تمكنها من فك الحصار بعث برسالة قوية حول قدرة المعارضة على التحمل".

وبعد التقدم الذي حققته، اعلنت الفصائل المعارضة والمقاتلة مساء الاحد اطلاق معركة للسيطرة على كامل مدينة حلب.

الا ان ياسر عبدالرحيم، القيادي في "عملية فتح حلب"، اكد لفرانس برس ان "المعركة الكبيرة لم تبدأ بعد"، مضيفا "نحن ننتظر المزيد من التعزيزات قبل البدء". إلى ذلك، كثفت الطائرات الحربية الروسية والسورية خلال الساعات الماضية من غاراتها بالقنابل العنقودية على مخيم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق.

وأفادت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية أن الطيران الحربي الروسي شن غارات جوية وصفتها بالوحشية على المخيم استهدفت الحارات الغربية منه مما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى بين صفوف المدنيين بينهم أطفال ونساء، كما خلف دمارًا كبيرًا بمنازل المدنيين.

ونوهت في بيان إلى أن الأيام والأسابيع الماضية شهدت تصاعدًا متسارعًا بحدة وحجم الغارات الجوية التي استهدفت مخيم خان الشيح التي أسفرت عن العشرات من الضحايا والجرحى من سكان المخيم والعائلات النازحة إليه هربًا من القصف والبراميل المتفجرة التي تستهدف القرى والبلدات المجاورة للمخيم.

وأشارت المجموعة إلى أن الطائرات الحربية قصفت المخيم بالقنابل العنقودية المحرمة دوليًا مما أسفر عن قضاء اللاجئ الفلسطيني محمود محسن فلاح الخالدي وإصابة أكثر من عشرة مدنيين بينهم أطفال ونساء.

ولفت البيان الانتباه إلى أن مخيم خان الشيح يعاني من ظروف انسانية صعبة نتيجة الحصار المفروض عليه حيث يعاني بسبب ذلك من نقص حاد بالخدمات الصحية والطبية وتضرر كبير بالبنية التحتية والخدمات.