«المجاعة المستنصرية» حين أكل المصريون أنفسهم جوعًا واختفى ثلث السكان

1 ديسمبر Ona سياسية 0 121

[المحتوى من Ona]

الرابط المختصر
عيون
تعبيرية

تعبيرية

 

كتب – مينا وجيه السمرجى

يعلم الكثير منا، ما مرت به مصر من أزمات قضت على الأخضر واليابس، لعل أبرزها قصة يوسف الصديق، العبرانى الأصل، والذى فسر لملك مصر حلمه بإلهام إلهى، وأخبره عما ستمر به البلاد من سبع سنوات عجاف،  فكانت جائزته ميله منصب قيادى إكرامًا له، لكن الأغلبية منا لا يعرف عن «الشدة المستنصرية»، تلك المجاعة التى ضربت مصر 7 أعوام من أواخر ١٠٦٤م حتى أواخر ١٠٧١م، والتى وصل الحال لأكل لحوم البشر بين جموع وعامة المصريين.

 

«المستنصرية» أصل ولقب خليفة مصر فى العهد الفاطمى

المستنصر بالله، هو الخليفة الخامس للدولة الفاطمية، تولى الخلافة بعد أبيه وهو ابن سبع سنوات، طيلة 60 عامًا .

وصل «المستنصر» لحكم البلاد، وكان الرخاء يعم مصر وبقية الدول الواقعة تحت حكم الخلافة الفاطمية، واستمر هذا الرخاء طيلة ١٧ عامًا، وذلك بسبب «المخازن السلطانية» التى أنشأها والده لتخزين القمح والغلال وتوزيعها علي الشعب.

بدأت المأساة ما بين عامى 1064و 1065م، حيث ارتفعت الأسعار بسبب خلو المخازن السلطانية، ومشاكل سياسية داخلية ما بين رئيس الوزراء آنذاك والمشارف القضائية للدولة الفاطمية، ونقصان مياه النيل، الأمر الذى أدى إلى عطش الأراضى الزراعية، وانتشار الأمراض..ومن هنا بدأت الشدة المستنصرية.

1004-CoffeeSceneCairo18th

مصريون مابين أكلى لحوم بشر..و “القطط” بـ 3 دنانير والكلب بـ5 دينار

دخلت مصر فى أزمة نقصان مياه النيل حتى وصلت لحالة الجفاف، الأمر الذى دفع لحدوث مجاعات كبرى بمصر، حتى قال عنها ابن الياس، المؤرخ والطبيب الإيرانى، “أن الناس أكلت الميتة وأخذوا في أكل الأحياء وصُنعت الخطاطيف والكلاليب لإصطياد المارة بالشوارع من فوق الأسطح “.

ويضيف المؤرخ : “أكلوا الكلاب والقطط، وكان ثمن الكلب الواحد خمسة دنانير والقط ثلاثة”.. ووصل الأمر لدخول الحيوانات الضالة لاصطياد وأكل الأطفال الصغيرة فلا يستطيع والديهم منعها، لرخو قوتهم وضعفها”.

ومات من المصريين أكثر من ثلثهم آنذاك، أى حوالى مليون و600 ألف نفس، بمعدل ألف شخص يوميًا، حتى خلت الشوارع من المارة، وانهار قوام مصر العسكرى الأمر الذى دفع بثوارت جند السودان من الوجة القبلى ضد سلطة ونفوذ المستنصر بالفسطاط «القاهرة».

800px-Cannibals.23232

الخليفة الأفقر بين حكام مصر..دابة واحدة و سجادة واحدة للجلوس

وصلت الشدة مصابها للأسرة الحاكمة آنذاك حتى فروا هاربين من قحط الجوع لبغداد، ويقال إنه باع في هذا الغلاء ثمانين ألف جوهرة ثمينة، وخمسة وسبعين ألف قطعة من أنواع الديباج المذهب، وعشرين ألف سيف، وأحد عشر ألف دار، وافتقر الخليفة المستنصر حتى لم يبق له إلا سجادة تحته وقبقاب في رجله..بل كان يستعير من أحد وزرائه بغلته ليركبها بعد أن كان يمتلك عشرة آلاف دابة ما بين فرس وجمال وأغنام.

أول مظاهرة نسائية فى مصر وبداية الانفراجة

اشتد الهلاك حتى ما بعد الذروة إلى الثورة والاضطرابات، بل ومن المعروف أنه من أولى التظاهرات النسائية خرجت فى حكم المستنصر، الأمر الذى دفع «الخليفة» بالاستعانة بوالى عكا الأرمانى «بدر الجمالى»، والذى بفضل مهارته وقيادته الحكيمة قضى على روؤس الفتنة وأعاد الإصلاح الزراعى للبلاد.

مدينة عكا

مدينة عكا