مَنْ الذى يعرقل قاعدة البيانات؟ بقلم | عماد الدين حسين

1 ديسمبر Ona الشرق الاوسط 0 52

[المحتوى من Ona]

/
الرابط المختصر
عيون

عماد الدين حسين

قبل أيام قالى لى أحد الخبراء إن ١٠٪ من المصريين لن يتأثروا مطلقا بالأزمة الاقتصادية الراهنة لأنهم أغنياء جدا، وعشرة فى المائة من الفقراء جدا أيضا لن يتأثروا لأن حياتهم صعبة من الأساس، ثم إنهم يستفيدون من برنامجى تكافل وكرامة الذى تطبقه وزارة التضامن الاجتماعى.

المشكلة تتعلق بـ٨٠٪ الذين يقعون بين الفئتين.

بيانات الحكومة المصرية الرسمية كشفت قبل انفلات الأسعار الأخيرة أن ٢٧٪ من المصريين صاروا تحت خط الفقر، ويتقاضى كل واحد منهم ٤٨٢ جنيها فأقل شهريا، وهؤلاء دخولهم انخفضت إلى النصف تقريبا بسبب انهيار الجنيه أمام الدولار. وهناك احصاء لافت للحكومة قبل ايام يقول ان كل شخص يتقاضى ٣٩٠٠ جنيه شهريا يقع تحت حد الفقر المدقع.
> ما لفت نظرى فى هذا الأمر بأكمله هو غياب البيانات الأساسية عن المصريين وأنماط استهلاكهم وحقيقة الدعم الذى تقدمه الدولة فى سائر المجالات، وهل هو حقيقى أم مبالغ فيه.

لدينا أرقام عامة لكن من دون بيانات تفصيلية، مثلا هناك ٦ ملايين موظف حكومى أو أكثر قليلا، وإذا كان كل شخص يعول خمسة أفراد فى المتوسط، أى الزوجة وثلاثة أطفال، فإن هؤلاء ٣٦ مليون شخص، وبجانبهم العاملون والموظفون فى القطاع الخاص، أى الذين يؤدون أعمالا إدارية بسيطة وهؤلاء لا أعلم هل هناك إحصائيات دقيقة أو حتى تقريبية بشأنهم أم لا؟!
> مرة أخرى فإن جزءا من مشاكلنا الكثيرة سببه غياب المعلومات والإحصائيات الدقيقة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يؤخر ويعطل ويعرقل تطبيق أى برنامج إصلاحى اقتصادى حقيقى ويمنع وصول الدعم الحقيقى لمستحقيه كما قال الرئيس عبدالفتاح السيسى يوم الأحد الماضى.

هناك لغز كبير فى عدم إنجاز الحكومة حتى الآن لمنظومة بيانات متكاملة تتيح لها اتخاذ إجراءات وقرارات صحيحة.
> هل يتذكرون أنه قبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، كانت وزارة التنمية الإدارية التى كان يترأسها الرجل المحترم د. أحمد درويش قد قالت إنها بصدد الانتهاء من منظومة البيانات الشاملة للمجتمع المصرى، لكن شيئا ما لا نعرفه بالضبط ربما عرقل هذا الأمر.
> قبل الثورة أيضا فإن الحكومة أعلنت أكثر من مرة أنها بصدد الانتهاء من تطبيق منظومة الضرائب العقارية، لكن الموضوع تعطل أكثر من مرة وقتها.

أحد الأهداف الحقيقية من وراء هذه الضريبة لم يكن العائد المالى منها، وهو أقل من ٥ مليارات جنيه سنويا، أى أقل من رفع ثمن أسعار السجائر بخمسة أو عشرة فى المائة، لكن الهدف الأساسى كان ضرورة معرفة بيانات مالكى وحائزى الثروة العقارية. الكبار جدا من أصحاب هذه العقارات حاربوا بكل السبل من أجل عرقلة إصدار هذه الضريبة، حتى لا يعرف المجتمع حقيقة ما يملكون وربما يسألهم الناس وقتها كيف ومن أين حصلوا على هذه الثروة العقارية، ثم لماذا لا يسددون ضريبة العوائد الحقيقية أو الضريبة على هذه الثروة المجمدة؟!

قامت الثورة وتجمد كل شىء، وحتى عندما أعلنت الحكوة عن بدء تطبيق هذه الضريبة، فإنها لم تخبرنا هل انتهت فعلا من حصر كل العقارات فى مصر، ولا نعرف بالضبط من الذى يملكها، حتى هذه اللحظة؟!

طالما أن البيانات الأساسية غير متوفرة لدى الحكومة فإنها ستظل عمياء أو شبه عمياء، لأنها لن تعرف حقيقة الأوضاع، وحقيقة الدخول والثروات والفئات المختلفة، ومن يعمل ماذا، وهكذا دواليك لكل البيانات الضرورية لهندسة عملية التنمية الاقتصادية.

المعلومات الحقيقية والصحيحة واحدة من أقوى الأسلحة فى يد الحكومة، عندما تملك هذا السلاح يمكنها أن تعرف من الذى يستحق الحصول على رغيف الخبز المدعم بخمسة قروش، أو من يستحق الحصول على الـ٢١ جنيها فى منظومة السلع الغذائية، أو أنبوبة البوتاجاز المدعمة، أو الوقود المدعم للسيارة، نهاية بمن الذى يستحق أن يقدم له دعم للصادرات.
> إذا كان مصدرا فعلا، وليس صديق هذا الوزير أو قريب هذا المسئول؟!

أخيرا: هل من إجابة على السؤال السهل والصعب: لماذا تتعطل منظومة البيانات الشاملة فى مصر.. وهل هناك من يحاربها؟!