كاريكاتيرز في مواجهة الخوف من اللاجئين في ليتوانيا

1 ديسمبر Ona الفن و المشاهير 0 57

[المحتوى من Ona]

الرابط المختصر
عيون

فنان الكاريكاتير السوري مجد قرهبعد أن هرب من بلاده التي مزقتها الحرب وجد رسام الكاريكاتير السوري مجد قره نفسه في ليتوانيا التي يرفض نصف سكانها وجود لاجئين بها. ويهدف قره من خلال إقامة معرض ثان له هناك إلى تغيير نظرة المواطنين تجاه اللاجئين.يقول رسام الكاريكاتير السوري مجد قره عند افتتاح معرض لليونسكو في ليتوانيا: "كنت أود أن أقول ألقوا نظرة واستمتعوا" مثلما يفعل الرسامون عادة، "لكن هذا لن يكون عادلا في حالتي، فمن الدقة أن أقول ألقوا نظرة وعانوا".

ومن أهم أعمال قره هناك مجموعة "الولادة الثانية" وهي عبارة عن سلسة من أعمال له توضح فكرة الولادة من جديد: "شخصية متحولة بثلاثة رؤوس، طفل يفشل في إيصال يده لشخص راشد، امرأة حبلى عارية مُثبته على صليب"

موضوع الولادة الجديدة هي تجربة شخصية عايشها الرسام الثلاثيني، ففي العام الماضي انتقل من سوريا لأوروبا مع صديقته فرح محمد لبدء حياة جديدة.

يتعمد قره إعطاء شعور لمشاهدي أعماله بعدم الراحة، وبالفعل قام بذلك في مايو الماضي بمعرضه الأول في فيلنيوس، والذي شمل عددا من اللوحات السريالية التي تستعرض الحياة في سوريا، وقد رسم تلك اللوحات خلال أشهره الأولى في ليتوانيا عندما كان يعيش في مركز استقبال محلي للاجئين في بلدة روكا.

درس قره فن الرسم لمدة أربع سنوات في دمشق، وأقام معرضا وعمل كمصمم جرافيك، لكن عندما أصبحت الظروف لا تطاق، قرر توقيف مسيرته المهنية في سوريا وقدم طلب اللجوء لأوروبا.

وينعكس الجانب المظلم الذي مر به على مدار السنتين الماضيتين كل من قره ومحمد في أعمالهما الفنية، ففقد تمكنا من الوصول لتركيا ثم استقلا قارب نجاة لليونان، وفي إطار برنامج الاتحاد الأوروبي تم إرسالهم لليتوانيا، البلد الذي لا يكادان يعرفان عنه شيئا، إلا أن أدوات الرسم كانت هي الشيء الوحيد الذي استطاع الرسام السوري أن يحمله معه.

الفن يكسر الحواجز الثقافية

تعد ليتوانيا التي يصل تعداد سكانها لثلاثة ملايين وتقع في شمال شرق أوروبا، بلدا بعيدا عن تحقيق أحلام طالبي اللجوء، فمتوسط الرواتب بها هو الأدنى بين دول الاتحاد الأوروبي وتوجد في المرتبة الخامسة والعشرين بين ثمان وعشرين دولة، كما إن التعدد الثقافي في المجتمع الليتواني هو الأضعف مقارنة بأوروبا الغربية. السكان الأصليون في ليتوانيا يشكلون نسبة 84 بالمائة، وهناك يعيش سبعون سوريا فقط.

ويعترف قره بأنه لم يكن ينوي الذهاب لليتوانيا، بل كان يفضل ألمانيا أو أسبانيا أو فرنسا، تلك البلدان التي يستطيع فيها لقاء بعض أقاربه وأصدقائه، ويلاحظ الرسام قائلا: "معظم أصدقائي الذين تركوا سوريا ذهبوا لأوروبا، وكنت أود أن أكون قريبا منهم، فأنا لم أكن أعرف أي شخص باليتوانيا". وكانت ليتوانيا قد وافقت على قبول 1105 لاجئ بحلول نهاية عام 2017 ومن بينهم الرسام قره وصديقته.

حتى الآن تمكن 200 شخص من طالبي اللجوء الوصول لليتوانيا، إلا أن هذا العدد يعد كبيرا بالنسبة لبعض السكان المحليين. في أكتوبر الماضي تعرضت سيدتان مقيمتان في مركز استقبال اللاجئين بليتوانيا واحدة سورية وأخرى عراقية لهجوم من قبل رجال محليين أثناء ذهابهم للمحلات، وكان أحدهم يحاول نزع الحجاب عن إحداهما وكسر نظارتها.

وحسب استطلاع أجري في إبريل/ نيسان فأن نسبة 46 بالمائة من السكان في ليتوانيا يرفضون تماما منح اللاجئين فرصة الدخول لبلادهم، فهم يعتبرونهم خطرا يهدد اقتصاد ليتوانيا وأمنها وثقافتها القومية. في نوفمبر / تشرين الثاني انتشرت أخبار تفيد قيام 35 لاجئ باستئجار حافلة لنقلهم سرا، بعيدا عن مراكز استقبال اللاجئين، باتجاه أوروبا الغربية. لكنأعمال الرسام السوري أصبحت تؤخذ لاحقا بعين الاعتبار من قبل المجتمع الليتواني، حيث نجح قره في إظهار وجوده على الأرض وفي إبراز الشراكة بين المواطنين وطالبي اللجوء في ليتوانيا من خلال الفن.

وتقول كريستينا سافيكيني إحدى منظمات المعارض الفنية والتي كانت وراء مبادرة "الولادة الثانية" إنها عندما رأت لوحات قره للمرة الأولى، كان لديها شعور أن فنه يستطيع كسر حاجز اختلاف الثقافات والعوائق الجغرافية، وان لغته لغة عالمية يمكن فهمها من الطرف العديد من الناس، "بالنسبة لي وجدت أنه مثال للشخص الذي استطاع أن يوظف موهبته وعمله من أجل تغيير المجتمع وتحطيم الأحكام المسبقة".

وأضافت سافيكيني أنه خلال ثمانية أشهر، قضاها الرسام السوري في ليتوانيا، استطاع هذا الأخير تكوين علاقات في دوائر الفن بالبلد، فهو لم يقدم أعماله بالعاصمة فقط، بل نجح في عرضها في مدن صغيرة مثل فيلينوس وشياولياي حيث حضر أيضا ندوات مع فنانين محليين.

واستطاع قره وصديقته مغادرة مركز الاستقبال، حيث عثرا على شقة في فيلينوس بمساعدة صديق تعرف عليه مؤخرا، وتم تأجيرأستوديو للرسم بشكل مؤقت وقريب من مركز المدينة، كما بدأت زوجته العمل في مكنب ويسترن يونيون في مكتب فيلينوس، على عكس عملها السابق كمدرسة لغة انجليزية.

يعود الرسام السوري بذاكرته للوراء ويقول:" في البداية عندما كنت أتجول في شوارع فيلينوس، كان معظم الناس يتفحصونني ويدققون النظر في لحيتي وفي لون بشرتي، لأني مختلف، لكن الوضع الآن تغير، ويبدو أن جميع الذين تعرفت عليهم أصبحوا أصدقائي، فأنا الآن لدي حياة مختلفة تماما، لكنها حياة جيدة، بل هي أفضل مما توقعت".

صفة لاجئ لعنة تطاردني

يتفهم الرسام السوري جيدا أن وضعه كلاجئ ساعده كثيرا في جذب الانتباه لعمله، لكنه يأمل في يوم من الأيام أن يلقى معاملة مثل باقي الفنانين وليس كلاجيء فقط. ويقول قره: "أعتقد أن صفة لاجئ لعنة تطاردني، فأنا أرغب في أن ينظر الناس لي بصفتي إنسان وفنان وليس لاجئ".

وتوافقه سافيكيني هذا الرأي مشيرة إلى أن صفة لاجئ تُجرد الناس من شخصياتهم وتضعهم جميعهم في صندوق واحد، ويصبحوا جميعها من وجهة نظر الآخرين سيئي الحظ، وفقراء يعانون".

كما أنها ترى أن أعمال قره الفنية أثرت في سلوكيات مواطني ليتوانيا تجاه اللاجئين، لأن أعماله أتاحت للمشاهد فرصة تجربة عالم جديد، وإخراجهم من منطقتهم المريحة وتحفيز مخيلتهم، وبهذا استطاع قرا أن يصبح جزءا من التغيير الذي يحدث في المجتمع الليتواني، وساعده على الانفتاح.

فمعرض "الولادة الثانية" بالنسبة للرسام السوري عمل فني مهم يضيف لمسيرته الفنية، أما بالنسبة لسافيكيني فهي تراه نوعا جديدا من الولادة الثانية له ولليتوانيا، لأنه سيكون بمثابة انفتاح على ثقافات أخرى، وأعراق، وأفكار، وديانات، وحينها سنحتاج إلى إعادة تعريف الأمة على أساسا مصطلحات أخرى غير عرقية.

وسيقام إقامة معرض"الولادة الثانية" في معرض اللجنة الوطنية الخاصة باليونيسكو في فيلينوس بيلتوانيا يوم السادس من ديسمبر.

الكاتب: كارلوس فيسينوسكاس

ترجمة: سارة عرفة
>G583fe387e4504.png
>