الأوقـــاف: مـلـيـارات المُــحـسـنـيــن «مُــعـطّـلـة»!

28 نوفمبر الرياض السعودية 0 58

[المحتوى من الرياض]

الرابط المختصر
عيون

يشكل قطاع الأوقاف في المملكة رافداً مهماً للاقتصاد الوطني، ولبنة من لبنات التنمية المستدامة في الوطن بمختلف مكوناته التشريعية والتنظيمية والاستثمارية، ويعوّل على هذا القطاع الضخم كثيراً في دعم وتلبية احتياجات المجتمع الأساسية وتخفف العبء على أجهزة الدولة في كثير من القطاعات التي يحتاجها المواطن كالقطاعات الصحية والسكنية والخدمية والتعليمية وغيرها، وتحقق الفائدة والنفع الكبير للوطن والمواطن، والأجر في الدنيا والآخرة للموقفين الذين أوقفوا أموالهم في أوجه الخير المختلفة، والتي ينبغي أن تخرج من النمط التقليدي لتشمل كل ما يخدم المجتمع ويعود نفعه للبلاد والعباد والمحتاجين.

وعلى الرغم من الإقبال الكبير من أهل الخير والمحسنين في المجتمع لهذا القطاع الذي يحتضن المليارات من الأموال، ويعزز ذلك الوازع الديني لدى أبناء المجتمع إلى جانب حب الوطن، وحجم الثروات الضخمة داخل البلد، إلا أن القطاع لايزال يعاني العديد من التحديات والعقبات التي تحول دون استفادة المجتمع والمحتاجين من نفع هذه الأموال بالشكل المطلوب، كما تحول دون إقبال المزيد من الموقفين في المساهمة في المشاريع الوقفية المتنوعة، إذ لايزال القطاع يعاني سوء التنظيم وغياب الثقة والعمل العشوائي والاجتهادات، وبطء الإجراءات الخاصة بالأوقاف والتي تمتد في بعض الأحيان لسنوات عديدة، إضافة إلى عدم تطوير آليات الاستثمار في الأوقاف وتوسيع موارد الوقف ومصادره، كما تفتقر الأوقاف لنظام تنفيذي واضح يحول دون سلطات التقدير التي تدير وتحدد مصير مبالغ بهذا الحجم.

ويعول الكثير من الموقفين والنظّار على الهيئة العامة للاوقاف هذه الهيئة الفتية والجديدة للنهوض بهذا القطاع، ولملمة الجهود المبعثرة بين عدد من اجهزة الدولة وتذليل العقبات امام الموقفين والعمل على تعزيز وتطوير المشاريع الوقفية وتحفيز المزيد منها وتسريع الإجراءات ذات العلاقة بالوقف وتوسيع مفاهيم الاستثمار في الأوقاف، كما ننتظر تشريعات وأنظمة تسهم في تنمية وتطوير الأوقاف بما يدعم الاقتصاد الوطني، كما ان النهوض بهذا القطاع وتطويره مسؤولية مشتركة لجميع القطاعات ذات العلاقة من حكومية وخاصة وخيرية.

"ندوة الثلاثاء" تناقش لهذا الأسبوع واقع قطاع الأوقاف في المملكة وأهم التحديات أمامه وسبل تطويره بما يواكب رؤية المملكة 2030 وخطة التحول الوطني ومستقبل هذا الكيان الاقتصادي المهم بعد انشاء الهيئة العامة للاوقاف.

الـراجـحي: الأوقاف تعاني الكثير من المعوقات.. ونعوّل على الهيئة في تطوير المنظومة ورفع كفاءة الاستثمار

بدايات التأسيس

في البداية تحدث الشيخ بدر الراجحي: بالنسبة لواقع الأوقاف في السعودية من وجهة نظري ما بين السابق وما بين الحالي وما بين المستقبلي، فأعتقد أن الأوقاف كانت مظلومة كثيرا بسبب الأنظمة القديمة الروتينية المعقدة وكذلك بسبب المثبتين للأوقاف فلم يكونوا أصحاب بعد إستراتيجي في غالبهم، وقد كانت الأوقاف بسيطة جدا، إما في العين أو في المصارف الخيرية وأما أن الناظر هو شخص واحد، كما كان قبل ٢٥ سنة، ودائماً الشخص الواحد حينما يكبر في السن ويصاب بمرض قد تتغير إدارته للوقف بشكل جيد، وهذا أعطى إنطباعاً سلبياً وأدى إلى تأخر الأوقاف بصورة كبيرة، ولا نلوم بعض قطاعات الدولة التي لم تتطور كثيرا في هذا المجال، ولكن نلوم كذلك الواقفين رحم الله الذين توفوا منهم والذين بادروا بالوقف، بالرغم أن حياتهم في الماضي كانت بسيطة خصوصاً قبل 30 و 40 سنة إذ كانت أوقافهم تقتصر على النخل والأرض ولكن الآن أصبحت الأوقاف تشكل كيانا اقتصاديا كبيراً هذا بالنسبة للأوقاف قديما لذا نحتاج إلى تطوير المنظومة السابقة، أما عن الواقع الحالي فإننا نرى أن هناك وعيا كبيراً، إذ نجد كثيراً من الناس يرغبون في الأوقاف من رجال وسيدات الأعمال، وبدأوا الان يستشيرون قبل أن يثبتوا اوقافهم مثل استشارتهم في حالة تأسيس شركات وشرعوا في تأسيس أوقافهم، وكلما كان التأسيس ناجحا كان الوقف قابلاً للاستمرار لأعوام كثيرة وهذا ما رأيناه في تركيا، وكذلك في كثير من الدول الغربية نجد الأوقاف مؤسسة تأسيساً جيدا.

وأضاف: أما بالنسبة للمستقبل فالكل متفائل كثيرا بشأن الأوقاف السعودية خصوصا مع إعلان إنشاء الهيئة العامة للأوقاف من قبل مجلس الوزراء، فقط تبقت خطوة قليلة حتى تنطلق هذه الهيئة التي يعول عليها الكثير من رجال وسيدات الاعمال، وهذا ما سعت اليه لجنة الأوقاف في غرفة الرياض، كذلك اللجنة الوطنية للاوقاف حيث كان أول اهداف اللجنة الوطنية هو تفعيل دور هذه الهيئة بأسرع وقت، واتفقنا جميعا على أن هيئة الأوقاف تمثل لنا الحلم المستقبلي لتطوير الأوقاف مثل تطوير سوق المال وسوق الاسهم.

النهوض بالقطاع يتطلب معالجة بيروقراطية الأداء الحكومي بنظام تنفيذي «مرن» وإستراتيجية «مُحفّزة» وتشاركيّة بين القطاعين العام والخاص

الإجراءات القضائية

وفي سؤال للزميل محمد الغنيم عن العقبات أمام الأوقاف وطول الإجراءات القضائية المتعلقة بالأوقاف، أجاب الشيخ د. أحمد العريني: إن الأوقاف تعد مصدرا كبيرا للاقتصاد الوطني ولا ينكر هذا الشيء أحد، ونستطيع القول إن الأوقاف هي الجهة الوحيدة التي تجمع للتاجر بين الدنيا والآخرة فالتجارة كلها يستثمرها التاجر في الدنيا إلا الأوقاف والوصايا فيجدها أمامه بعد الوفاة وهذه من مزايا الشريعة الاسلامية، لذا يجب على المسلمين أن يراعوا هذا الجانب، ولذلك نشأت الأوقاف منذ بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا كرافد من روافد البلد الاسلامي يتم الاستثمار فيها حسب نشاط النظار وحسب رقابة المستحقين وكذلك حسب آلية الانظمة المشروعة للاوقاف في كل دولة، لذلك نجد أن الدولة التركية أيام الدولة العثمانية أبدعت في الأوقاف سواء في التأليف الفقهي أو في القوانين، فسادت أوقافهم جميع أنحاء العالم الاسلامي إلى يومنا هذا، حيث نجد أوقافا في مكة والطائف والمدينة المنورة حتى يومنا هذا وهي محترمة وتصرف مصروفاتها حسب ما ارادها المُوقف نفسه.

نظام خاص للأوقاف

وأضاف العريني: إن أبرز ما نحتاج إليه الآن في ضبط الأوقاف لدينا هو وجود الثقافة الشرعية والحقوقية للأوقاف، وهنا يأتي دور اللجان والهيئات الخيرية والمشروعات، وأعتقد ان لدينا بعض المشروعات، التي قامت الآن بدور كبير، مثل أوقاف الراجحي، والسبيعي وغيرهما، وهي جهود وإن كانت شخصية في البداية إلا انها أصبحت على شكل جمعيات وهيئات، لذا فإن تنشئة وتقوية وتعزيز الثقافة الشرعية والحقوقية يعتبر جانباً مهماً لأجل ان يتبصر الإنسان إذا أراد أن يوقف وماذا سيوقف، وماذا سيعطيه هذا الوقف في المستقبل وفي الحال، الأمر الآخر وقد يكون أهم من هذا هو ضبط الأجهزة الرسمية المسؤولة عن الرقابة عن الأوقاف واستثمارها، وأنا أشعر أن هناك تقصيراً واضحاً من هذه الأجهزة والجهات المسؤولة عن الأوقاف، وهناك ركوداً، إذ ليس هناك استثمر واضح لأموال الأوقاف، فوزارة الشؤون الإسلامية قائمة على الحفظ فقط، وضبط الفساد المالي، ولكن يبقى موضوع التطوير الخاص بالأنظمة، وتطوير الاستثمار في الأوقاف وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص لاشراكه في التنمية في زيادة الأوقاف، وفي توسيع موارد الوقف، وتوسيع مصادر الوقف كذلك، حيث ان الأوقاف لدينا سادت لعشرات السنوات الماضية هي فقط للمشاريع الخيرية البحتة مثل المساجد أو إطعام الطعام أو نحوه، ونحن في الحقيقة نريد أكبر من هذا، ونريد من التجار أن يساهموا مثلاً في إيقاف المستشفيات وتعبيد الطرق وفي أشياء كثيرة تنفع المواطن، ولا نريد أن يكون الاعتماد فقط على الجهات الرسمية البحتة، إذ هناك العديد من المواطنين من يتمنى أن يكون له مستشفى وقف يعالج فيه الفقراء، وأنا أعرف بعض المحسنين - جزاهم الله خيراً - تبنوا لجنة لعلاج السعوديين في الخارج، ووضعوا لها رؤوس أموال بمئات الملايين من أجل أن يتولوا علاج الفقير، وإذا وجدت مثل هذه القنوات ستكون فعلاً الأوقاف رافداً في البلد، ونشجع التجار، حيث هناك الكثيرون مهم يتمنون أن يوقفوا لكنهم يرون الأفق أمامهم مظلماً، يتساءلون عن مستقبل هذا الوقف، لهذا لابد أن يتعاضد القطاع الخاص مع القطاع الرسمي، وأنا أؤكد أنه لا يزال هناك قصور واضح في الأنظمة من حيث معالجة الأوقاف ومشاكلها والاجراءات المتعبة في المحاكم وكتابات العدل وغير ذلك، وما نتمنى أن نصل إليه هو إيجاد نظام خاص بالأوقاف يختلف عن موضوع الهيئة العامة للأوقاف فهذه لها صياغة وهيكلة خاصة رسمية تتعلق بالأوقاف الموجودة لدى الدولة، ولكننا نريد نظاماً تنفيذياً إذا لجأنا إلى المحاكم سواء في المعاملات الإنهائية أو معاملات القضايا والدعاوى المتعلقة بالأوقاف، نحتاج إلى نظام يعرفه الجميع، لا نحتاج إلى سلطات تقديرية في كل الأمور فهذه فيها شيء من الغموض مما قد يؤدي إلى إحجام التجار عن الوقف.

المراقبة والاستثمار

وحول آليات مراقبة الأوقاف، قال د.العريني: إن مراقبة الأوقاف من الولايات العامة وينبغي أن نفرق بين الأوقاف الخاصة وبين الأوقاف العامة، فالأوقاف الخاصة يرجع لشرط الناظر، ويشترط أن تكون الدولة هي التي تراقبها، ويتم اللجوء إلى الجهات الرسمية في حال نقل الوقف من جهة إلى جهة في حال استبدال الوقف في حال الرهن والترميم، هناك إجراءات معقدة في المحاكم، وهي أمور خاصة بالموقف، أما الأوقاف العامة فهي التي نتكلم عنها إذا أردنا الحديث عن الهيئة العامة للأوقاف، وهي أوقاف عامة تكون سلطتها تحت ولي الأمر ومتى ما أسند ولي الأمر هذه السلطة لجهة شرعية يثق بها ولي الأمر فهذا أمر مطاع ومسلّم به كما هو الآن في الهيئة العامة للأوقاف، ولكن من وجهة نظري فإن الموضوع لم يتحرك حتى الآن، طالما أن الهيئة العامة ليست لها صندوق استثمارات وليست لها خطة واضحة في الأوقاف حيث لم تُسلم حتى الآن أموال الأوقاف التي مازالت تحت سلطة الشؤون الإسلامية، وبيوت المال التابعة للمحاكم مليئة بالمليارات من المبالغ التابعة للأوقاف، وشيء منها تابع لوزارة العدل في بيوت المال وشيء منها تحت سلطة وزارة الشؤون الإسلامية، والمهم في الأمر انها لم يتم استثمارها، وأرى أن هذه الأموال كلها تحتاج إلى جمعها في صندوق موحد ووضع خطة استراتيجية لاستثمارها.

د. العريني: مليارات الأوقاف «مُشتّتة» بين الوزارات وقضاياها رهينة «سلطة التقدير».. والقصور ينتظر النظام

انطلاق الهيئة

وحول إنشاء الهيئة العامة للأوقاف، قال الراجحي: لقد تم تعيين رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف وهو وزير العمل والتنمية الاجتماعية وبقي تعيين أعضاء مجلس الإدارة حتى تنطلق الهيئة، وننتظر أن يقر مجلس الوزراء أعضاء مجلس الإدارة ومن ثم تنطلق الهيئة في أعمالها، حيث لديها ميزانية خاصة ونظام يتسم بالمرونة، ولها نظام شبيه بنظام سوق المال وميزانية تعد من أكبر ميزانيات قطاعات الدولة وسيكون ثالث قطاع مالي في الدولة، وسيكون لها الحق في استقطاع نسبة من إيرادات الأوقاف كميزانية تشغيلية ولن تحتاج إلى الرجوع إلى وزارة المالية مما سيجعل الهيئة امبراطورية ضخمة، والنظام الجديد سيجعل الأموال تدخل إلى الهيئة، لتعطي ما نسبته مثلاً (85%) إلى وزارة المالية و(15%) لادارة الهيئة لهذه الأموال، هذا مايخص قطاعات الدولة، عدا القطاعات الخاصة.

لايوجد نظام

وفي سؤال حول النظام القديم للأوقاف وهل سينسخ التنظيم الجديد القديم، تداخل د. العريني: إن وزارة الشؤون الإسلامية لديها بعض التنظيمات لادارة الأوقاف، أما وزارة العدل فليست لديها تنظيمات إلا ما يتعلق بإجراءات التصرف في الأوقاف، وهو أمر معقد جداً، فمثلاً نظام المرافعات التي رسمت الدعوى الحقوقية والانهائية للدعوى المدنية منذ البداية حتى النهاية في نظام المرافعات الشرعية تطرق للأوقاف بأربع مواد فقط ولأموال القاصرين بأربع مواد، ورسم للقاضي خطوطاً عريضة فقط للتصرف في كيفية السماح بالبيع والاستئناف وليس لدى وزارة العدل أنظمة تتعلق بالأوقاف لأنه ليست هناك آلية استثمار عن طريق العدل أو المحاكم لسبب أن هذا الأمر ليس من إختصاص وزارة العدل حتى لا نظلم وزارة العدل، فالأوقاف منذ القدم في المملكة من اختصاص وزارة الشؤون الإسلامية.

الأطر القانونية

من جانبه قال الشيخ محمد الزامل: تعقيبا على ما ذكره الشيخ بدر الراجحي بأن الجهود التي بذلها أعضاء اللجان هم رجال أعمال في الغرفة التجارية، أستطيع أن أطلق عليهم بأنهم "رجال عظماء"، فهم الذين يرجع لهم الفضل بعد الله في تحقيق النقلة النوعية في تنظيم الأوقاف وتأسيسها، ولم يأت هذا التنظيم الحديث للأوقاف مع وزارة التجارة وبعض القطاعات الحكومية إلا بمشاركة لجان الأوقاف، وكان دور هذه اللجان واضحاً وفعالا في صياغة هيئة الأوقاف، حيث بدأ مجلس الشورى بتقديم الدعوات لأعضاء لجان الأوقاف في منطقة الرياض باعتبارها أول لجنة أوقاف أُسست، بعدها إنطلقت فكرة إنشاء اللجان في المناطق الاخرى، ولعلكم تعلمون أن الأوقاف العامة كانت تتبع لوزارة الأوقاف، بينما الأوقاف الخاصة لم تكن لها رؤية واضحة بسبب تخوف الكثير من إثبات الوقف، حيث كانت تترسخ في صورتهم الذهنية مشكلات القضاء وتعطيل القضاء وإجراءات القضاء خصوصا في مكة المكرمة، والمدينة المنورة مما أدى إلى تعطيل المليارات داخل البنوك لسنوات عديدة، إضافة إلى وجود هاجس تدخل الجهات الرسمية في شؤون الأوقاف ووضع يدها عليها، وكل هذه الأمور وغيرها كانت أهم المعوقات التي حالت دون إقدام الكثيرين على إثبات الوقف، ولكن المؤسف أن هذه الوصية قد تتعرض للضياع وبالتالي يكون صعبا على الورثة تبيث الوقف الذي تركه في الوصية، لهذا أؤكد أن الوصية من أهم المعوقات التي تقف أمام تنفيذ إثبات الوقف لما تسببه من خلافات عائلية في حالة تقسيم الشركة، ولكن عندما ظهرت الفكرة الجديدة وإقتناع وزارة التجارة بقضية الشركات الوقفية والسماح لصكوك الأوقاف أن تأسس شركات تتملك حصصا وأسهما كل ذلك ساهم في تحقيق نقلة نوعية ممتازة جعل الكثيرين يبادرون لإثبات أوقافهم حيث أصبحت لدينا الآن أكثر من 80 شركة وقفية أو يمكن أن نقول أنها شركات تجارية مملوكة للأوقاف.

ملاحقة المحتالين

وفي سؤال للزميل خالد العويد: هل نظام الهيئة الجديد يفرض عقوبات ضد الذين يخفون أوقافهم؟

أجاب الراجحي: لا شك أن النظام أعطى الهيئة صلاحية المرونة للإطلاع بشكل قوي وتشديد الرقابة في هذا الجانب، وللهيئة كذلك الحق في التشريع ووضع نظام الرقابة وكيفية فرض الغرامات، ولكن للأسف أن الأوقاف المهملة وغير خاضعة للضبط والنظام أكثر من الاوقاف الخاضعة للضبط، لهذا نؤكد أن وجود الهيئة وقيامها بدورها المنوط بها بملاحقة النصابين والمحتالين يعد إنجازا مقدراً.

وأضاف: الجهات التي كانت تراقب الاوقاف إما وزارة الشؤون الاسلامية أو القاضي، وكان القاضي في الماضي لديه القدرة على مراقبة الاوقاف حينما كانت الرياض محدودة المساحة ولكن اليوم مع تمدد مساحة مدينة الرياض أصبح القاضي لا يستطيع أن ينهي قضايا المحاكم فما بالك بمراقبة الاوقاف، ونحمد الله أنه تم تخصيص قضاة للاوقاف ولكن مع ذلك لا يستطيعون تغطية عدد القضايا إذ ليس من المعقول ان يتم تخصيص قاضيين للاوقاف في مدينة الرياض التي يسكنها عدد يزيد على ٦ملايين نسمة، لهذا جاء دور هيئة الاوقاف للقيام بالرقابة على الاوقاف، الأمر الآخر أننا نلاحظ وجود التعقيدات في النظام حيث هناك من يشكون من عدم قدرتهم على إثبات أوقاف آبائهم بسبب التعقيدات الموجودة في النظام، وقد ذكرت في ملتقى الاوقاف الثالث دور صك الوقف في تنظيم الاوقاف، وأن التنظيم هو الذي تسبب في التعثر وخلق المشكلات.

الأوقاف الخاصة

وفي سؤال للزميل محمد الغنيم أن من ضمن التعقيدات في هذا الجانب وجود عتب على السلطة القضائية في طول إجراءات بعض القضايا المتعلقة بالأوقاف؟

وعلق د. العريني قائلا: في البداية يجب أن نعرف أن القضاء بوضعه الحالي لا يمكن أن يراقب الأوقاف لأن الرقابة على الاوقاف تعتمد على شيئين "الأوقاف العامة" وهذه الرقابة عليها ترجع إلى الجهات الرسمية مثل وزارة الشؤون الإسلامية، أو الهيئة العامة للأوقاف أو غيرها بالرغم من أهمية توحيد السلطة من أجل أن نستطيع أن تحاسب المقصرين، أما "الاوقاف الخاصة" فالرقابة عليها تعتمد على المستحقين لهذه الأوقاف لأن يحاسبوا الناظر من هنا أرى أن الرقابة الخاصة أمرها سهل، لأن هناك مستحقين يتابعون ويعرفون وثيقة الوقف، أما يتعلق بالوقف على الفقراء فهي تعتبر من الأوقاف العامة، فاذا هندسنا الصيغة الوقفية هندسة دقيقة إستطعنا أن نتغلب على جميع المشكلات في المستقبل، والأوقاف المضبوطة في صياغتها لا أحد يستطيع أن يتدخل فيها، ولا شك أن الصيغة هي كل شيء بالنسبة للوقف، حيث يجب أن تتضمن رسم خطة مستقبلية لسنوات قادمة، وأن تقوم أجهزة الإعلام المريئة والمقروءة بدورها وما وجودنا هنا في هذه الندوة إلا من أجل نشر الوعي عبر هذه الصحيفة.

تأهيل النظّار

وعن دور النظار وتأهيلهم، قال الزامل: هناك قضية مهمة تتعلق بضرورة تأهيل النظار حتى نستطيع أن نفرق بين الامين والمتخصص ويجب علينا أن نبتعد عن العاطفة في مثل هذه الامور لأن من يستطيع أن يدير هذه الأوقاف لسنوات طويلة قد تصل ٢٠٠ سنة هم النظار الذين نصت عليهم هيئة الاوقاف وأن يكون شرط الواقف كشرط الشارع وألا يتدخل شخص فيه، فإذا حدد الواقف عدداً محدداً من الذرية أو عدداً من أصحاب الخبرة، وهو ما أكد عليه المشاركون في ملتقى الأوقاف الإسلامي الذي إنعقد في مكة المكرمة الشهر الماضي، حيث اكد الوزير أن دورنا فيما يتعلق بالأوقاف الخاصة هو تطوير هذه الأوقاف من ضمنها تأهيل النظار وليس التدخل، والأمر الثاني ما ذُكر حول عدم وضوح الأنظمة ويعد هذا من أهم المعوقات الكبيرة، والامر الثالث ضعف الرقابة، وعدم وجود آلية، لهذا أرى أنه كلما وضحت الأنظمة أصبح من السهل معالجة الإشكاليات.

اللجنة الوطنية للأوقاف

وقال الراجحي: نحن أنشأنا اللجنة الوطنية للأوقاف بمجلس الغرف، وكان من أهم مشروعات العمل أربعة أهداف، الأول: العمل على تذليل الصعوبات التي تواجه قطاع الاوقاف، وهذا الهدف تم وضعه ضمن ملف اسمه أهم عوائق الأوقاف في السعودية والحلول المقترحة، حتى يستطيع الوزير أو رئيس مجلس إدارة الهيئة أن يجد عصارة ما أنجزه رجال وسيدات الاعمال في المملكة، وحتى يتفادى الدخول في برامج ورش عمل عديدة ويحتوى هذا الملف حوالي (12) عائقاً وعدداً من الحلول، وقد اتفقنا عليها في الغرفة وهي أربعة حلول ارتأينا نحن في الغرفة أنها من أفضل الحلول الخاصة بالنسبة للعوائق التي تواجه الأوقاف، وقمنا بتقديمها للوزير، مضيفاً أن أول المعوقات هو بيع واستبدال ونقل الاوقاف حيث وجدنا أن حوالي (70%) من الاوقاف في المملكة تعاني من مشكلة البيع والاستبدال والنقل، مبيناً أن ثاني المعوقات: التعويضات المنزوع ملكيتها ومودعة في وزارة المالية وهي مبالغ معطلة تقدر بالمليارات حيث وضعنا لها حلولا واقتراحات ناجعة، والعجيب في الامر اذا جاء شخص يدير وقفاً يقدر بثلاثة مليارات ريال ويريد بيع عمارة بخمسة ملايين ريال يمكث خمس سنوات حتى يستطيع بيعها، فكيف لشخص يدير شركات وقفية بهذه المبالغ الكبيرة يتعرض لشكوك من شخص لم يسبق له ان استأجر شقة، مطالباً في مثل هذه الحالة بوجود رقابة ومحاسبة لهذا الشخص الذي يدير مثل هذه الاوقاف حتى لا يتم تدمير المشروع، ولقد اقترحنا ان الوقف المنظم والموثوق فيه توضع امواله في حسابه، بدلاً من التسويف والانتظار حتى يتم التدقيق وارسال المعاملة الى عدة جهات، وللاسف لدينا معاملات لها اكثر من ست سنوات لم تر النور الى اليوم.

ربط الهيئة بوزارة العمل

وتداخل الزميل خالد الربيش: من الواضح أن الاهتمام بالاوقاف ورعايتها أمر في غاية الاهمية وان القطاع الخاص بذل جهداً كبيراً اكثر من القطاع الحكومي حيث ظلت الاوقاف تحت مسؤولية وزارة الشؤون الاسلامية لفترة طويلة جدا دون اهتمام، متسائلاً: نقل الهيئة من وزارة الشؤون الاسلامية الى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ما الهدف من ذلك؟، هل مصروفات الهيئة فيما بعد ستكون للايتام والفقراء والجهات التي كانت تشرف عليها وزارة الشؤون الاسلامية والجهات والاشخاص الذين تشرف عليهم وزارة العمل والتنمية الاجتماعية؟، وأيضا سبق ان اعلنت وزارة الاسكان ان لديها صندوقا خاصا بالاوقاف، يخصص لما يتم وقفه من رجال وسيدات الاعمال المحتسبين للصرف منه للمحتاجين فكيف تقوم هذه التجربة الحديثة وخصوصاً انك قلت في سياق حديثك انه لا توجد جهات حكومية تهتم بموضوع الوقف؟، فيما يتعلق بموضوع النظار الذي تحدثت عنه هل تقصد اشخاصاً بعينهم ام هناك مؤسسات غير ربحية مسؤولة عن النظام الخاص بالتأهيل؟

وعلّق الراجحي: قمت بمناقشة اصحاب القرار في الموضوع لان هذه الفكرة تعد جديدة، والمطلوب هو كيف يمكن ان يكون كل وزير معنيا وقريبا من قطاع الاوقاف، ولعلكم ترون ان الهيكلة الجديدة للدولة مختلفة تماماً حيث تم ربط صندوق التنمية الصناعية مثلاً بوزير الصناعة وغيره من الصناديق ثم ربطها بالعديد من الوزراء من اجل ان تكون للوزير صلاحية ومرونة، واعتقد ان ما تم ليس نقلاً وانما تحويل رئاسة هيئة الاوقاف لوزير العمل والتنمية الاجتماعية لأن عينه تتجه إلى معالجة الفقر ومتابعة شؤون الايتام وكل ما يتعلق بشؤون المجتمع، وانه من المؤكد اذا تم استثمار الاوقاف العامة للدولة ستكون لدينا مليارات من الريالات وهذه المليارات ستكون مخصصة لمن؟، بالتأكيد ستخصص للاشخاص الذين يراهم ويتابعهم وزير العمل والتنمية